باركك الرب ( أفهمني يا أخي ! )

فهم الاخرين

تدوينة كتبتها قبل أكثر من عشرة أعوام في إحدى المنتديات المزدهرة في تلك الأيام ، لا أذكر أبداً ما كتبت فيها وعن ماذا كانت تتحدث ، لكن لا أنسى ذلك الهجوم الذي ترك لب التدوينة ومحور نقاشها ليتجاذب المهاجمون هذا العنوان ! ، كان الإتهام يدور حول أن هذه الكلمة مسيحيه وليست إسلاميه ولا يليق بي أن أقولها ، شيء مضحك وقتها ، كان جوابي لهم هل تتحدثون العربيه التي أتحدثها أنا ؟ أم لإنها رسخت في أذهانكم من خلال ترجمة أفلام الغرب وأعتقدتم أن كل كلمة تأتي بسياق الترجمة هي من عندهم ؟ أيجوز أن أقول ( يا صاح ) ؟ كما هي تأتي ذكرها في ترجمات الأفلام الغربيه ؟ بسبب ذلك توقفت عن قولها من أجل الأخرين حتى لا أهاجم من جديد ، ولعدم الرجوع لهذه المشكلة مرة أخرى أخذت بنصيحة فقهاء اللغة بعدم قول كلمات صعبه أمام غير مدركيها ، كالمستعربون الجدد ، وهم كأنهم مستعربون لا يعرفون لغتهم الأم ! ،  ولكن حدث شيء مغاير قبل أيام بينما كنت في حديث يدور في مجلس عامر ، قلت حينها لأحدهم ( باركك الرب ) وقد نسيت ان أمنع نفسي من قولها ولكن الغريب لم يعاتبني أو يهاجمني أحد من الجالسين  وتذكرت فجأه هذه الحادثة التي وقعت معي قبل عشرة اعوام وتساءلت في نفسي ، حقاً مالذي تغير ؟ فلا القائل و لا الكلمة تغيرت ؟ ولم أتفوه بها إلى مجتمع مختلف ، بل نفس المجتمع الذي كنت أتحدث إليه قبل عشرة أعوام ، أعلم أن نمط الكلام تغير كثيراً والمفردات تتغير بدخول مفردات جديده وخروج مثلها من ألسنة الشارع المتحدث ، وأعترف أن المجتمع أصبح أكثر نضجاً وإنفتاحاً من حيث تقبله للمفردات المحرمة سابقاً بسبب عدم نشوءه عليها فقط ، لا لسبب أخر ، فقط لإنه لم يعتد سماعها من محيطه المألوف لديه ، الإنسان عدو ما يجهل ، أجد هذه المقولة تنطبق كثيراً ..

عند التفكير بالأمر مرة أخرى عند كثير من الناس تجد انه لا يتوقف عند فهم الكلمات الخاطيء بل يتعداها إلى جمل كاملة في أحياناً كثيرة ، بعض المرات يكون أحدهم مستقي جملة مني بفهم خاطيء ويعيد قولها مستغرباً من قولي ، لا أستغرب إذا تكلفت و شرحت الجملة بشكل وافي وبإمثله أجده بعد ذلك يقتنع ! لدينا فوبيا او حالة خاصة بعدم الفهم والإستيعاب للأخرين ، ولا أخفيكم أني أعاني من هذا الشيء كثيراً ، لربما لو كان الناس يفهمون بشكل أكثر الأختلاف في التعابير وغزارتها ، وأتذكر قصة بينما كنت في بيت أمي ازورها وكانت هناك طفلة لإحدى خواتي تلعب أمامي وكل ما مرت ضربتني على قدمي ، حاولت نهرها أختي وقلت لها بعد أن أنتبهت لها دعيها لحظه وبعدها قمت بنداءها واللعب معها قليلاً ومن ثم ذهبت وهي سعيدة و تغني ، أستغربت أختي وقالت ماذا فعلت ؟ قلت لها بكل بساطه هذا تعبيرها للإنتباه والحديث معي ، كانت تريد التواصل معي ولكن كانت لا تعرف ! لذلك احد الطرفين على الأقل يجب أن يفهم ألية التواصل ومشاكله ، لا نفهم أحياناً معنى رفع الصوت ولا خفضه ولا نفهم حتى النظرات ، نعاني كثيراً من هذه المشكله وتحديداً في مجتمعنا المشحون والموضوع سلفاً على إطار معين يرغم المجتمع فيه الجميع بتطبيق أساليبه وطرقه ،  يجب أن يعمل العقل دائماً ويلقي جميع أهتمامه في حديث الأخرين ، فنحن مشكلتنا تكون في تعطل عقولنا عند الكلام مع الأخرين ولا نرغب أن يخرج حديثهم عن الصورة المسبقة ، إلباس الأخرين ثوب التهمه أحياناً وثوب الضحك و ثوب الريبه والشك ، يجعلنا في الحقيقه لا نتواصل بشكل صحيح مع الأخرين ، بل نحن أشد البعد عنهم ، قبل عدة ليال وفي جلسة أصدقاء وكان معهم أخاه الصغير جالساً يستمع بجانبي ، وكنت أقول أذكر قصة وقعت لي عندما كنت صغيراً مع رجل كبير في السن وأنه أستمع لي وجعلني أتحدث أمام جمهور من الناس وأقول أن هذا الشيء صحيح ويجب ان يطبق بشكل أكثر في مجتماعتنا العربيه وأثناء حديثي سمعت صوت الصغير يقول صحيح ، تداركت أنه موجود وجعلته يتحدث رغم حياءه ..

بدأت تدوينتي بالكلمات ومن ثم بالجمل وأنتهيت بالحركات والإنفعالات الصوتيه وأطراف الحوار ، الخلل لا يقع فقط الامور الصغيره ، كلمة عابرة ، أم صوت أرتفع ، أم ضربة على القدم ، بل في داخلنا وفي عقولنا التي تتشبث بما تفهمه فقط ولا تريد أن تتحرر من أسوارها التي حولها ، لذلك يجب علينا أن نحارب حالة التبلد التي تصيبنا دائماً في كل حالة تواصل مع الأخرين ، ليوقظ كل شخص ما بداخل تجويف رأسه ، الأقتراب للأخر وفهمه يبدأ من هذه النقطه البعيده والمحصورة في جمجته .

 بارك الله فيكم فأنا الآن لست خائفاً

2 thoughts on “باركك الرب ( أفهمني يا أخي ! )

  1. كنت اضحك وانا اقراء هذة التدوينة ..
    ذكرني بتأملي بمقدار الصدمة البادية على وجة ممن احادثهم عندما اقول.. فليبارك الرب ..و التحول اللحظي الى ملامح لالرضا والراحة عندما الحقها سريعا ب .. ربي يبارك فيك .. كانوا يضحكون من شدة استهجانهم وينتهون انها مجرد مزحة
    كانت لحظات تأمل بنسبة لي .. في تلك اللحظات القصيرة جدا ..افكر لماذا ؟ .. لما بذات هذه .. ما الشيئ الذي بداخلنا الذي جعلنا نستنكرها..

    ..فليبارك الرب ..

    Liked by 1 person

🌹 حرفك سيضيء أرجائي 🌹

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s