منضدة

منضدة

image

بجانب سريري ، هناك منضدة سوداء صغيرة ، فوقها إطاراً لونه أبيض ،  بداخلها صورة أخذت لي قبل عدة أعوام ، و كل ليلة أنظر اليها و أقول لنفسي هل هذا حقاً أنا ؟ ” ليس بيننا أي شبه إطلاقاً ” إجابه مستمره لطالما تطرحها نفسي المتغيره والمارقة على كل شيء في هذه الحياه ، فكل مره أنظر بها الى هذا البرواز اللعين الذي يأطر صورتي ، وكأنها تضع حدوداً له وتقيد تلك الصورة التي بداخلها ، كل مرة تقع مشاعر الشك فيني و أحياناً النكران بحقيقة هذه الصورة بإنها تعود لي ، تدور تساؤلات في رأسي ، كل ما أعرفه ، بأنني لست يزيد الذي بالامس بالصورة ، لطالما يتولد فيني شعور بالتغيير مستمر ، شعور الانسلاخ من الامس ، حتى كدت أنظر الى نفسي بانها ليست هي التي بالأمس !

لِ فقط !

لِ فقط !

أغوي الى الغوص بداخلك
الى أرجاء لم يصلها أي رجل في هذا الزمان
لا قبلي ولا بعدي أحد
اريد ان اكون كمن وصل الى القمر
لا قبلي ولا بعدي احد
اتحسس معالمك ونواحيك المشيده
اتسلق جبالك و اضيع في غابات شعرك
اسيح في السهول وصحاريك
اريد ان ارحل وابحث عن واحاتك لأسكن بها
ابحث عن الماء والعشب و جمال المنظر
أريد أن انجم رأسك
وأحفر صدرك
وأجمع الماء في حضنك
انا البدوي الذي يرحل في خاصرتك
وانا العالم المنجم في عقلك
وانا الكاهن المتعبد في قلبك ..

  انا الشوق وانا التيه وانا الجنون الذي يستوطنك ..

uiy89ujoppoik0pi

 سأكون المساء الذي يخفي نهارك ، وأكون الشمس التي تلامس قمرك ، وأنا الصحراء التي ستأكل كل ربيعك ..

أنا كل شيء ضدك ، انا الطمعان المنجرف المتهور ، لا أخلاق ولا حدود تقف نحوي في اتجاهك ، سأمتصك كما يمتص النبات للضوء وسأخرج ثاني اكسيد الكربون عوضا عنك ..

أنا المتوحش وأنا هتلر هذا الزمان فيك ، انا الجبروت الذي لا يهاب ولا يغيب لحظة منك ، انا الحاضر في كل وقت ، أنتي الماضي .. انتي كل شيء فانٍ بداخلي ..

انا الارتياب والفسوق والشطط ، انا انفجارات و الهدم ..

انا الصائد وانتي فريستي

 انا الراسم وانتي لوحتي ..