غِنَى وثراء حرفي 

تقول جدتي أطال بقاءها ومتعها بالصحة والعافية ، بكلامها الشعبي مادحةٍ للسكر : ’’ لولاك يالسكر ما شربناك يالشاهي ‘‘ تقولها بإبتسامة عفوية ضاحكة وهي تمسك بكوب الشاي ، و أستعير أنا بحديثي : لولا تعليقاتكم ما أستطعت الشعور بالسعادة بالكتابة ، جائتني تعليقات جميلة في اليومين الماضيين ، أحب أن أشكر كل من قام بالتعليق في المدونة لتشجيعي رغم تهالك حروفي ، تشجيع ومديح أرى نفسي لست محله ، أعينكم فقط هي ما ترى الجمال وإلا فأنا برداءة الحرف مليء !!

bnklwdsnwe

 

 

b43fefwbrthrnbblfmk30kldwpok3bwncklmd

 

 

أنتم مصدر ثرائي و غِنَى حرفي ، فأنتم جواهر المدونة ❤🌷

*ملاحظة / في إحيان كثيرة قد تصل لصندوق بريدك رسالة تفيد بوجود تدوينة جديدة و تتصادف أن الرابط لا يعمل أو حتى بعدم وجود التدوينة في المدونة بعد لحظات من نشرها ، والسبب بكل بساطة هو خطأ أثناء حركة كتابتي ، فالتدوينة في طور الكتابة ولم أنتهي منها لذلك أحيان كثيرة تنشر بالخطأ وهي مجرد مسودة وسطور متناثرة لذلك لأضطر حذفها حتى لا تشوه أعينكم ..

 

 

تدوين لمشروع ( كتابي الأول )

تدوين لمشروع ( كتابي الأول )

1-y76rtuy0

و أنا أكتب لعدة ساعات اليوم قررت النظر إلى العداد الآلي للكلمات لمعرفة إلى أي مدى قد وصلت فيه من عدد الكلمات ، فوجدت نفسي قد وصلت إلى أكثر من خمسة ألاف كلمة في مشروعي ، هذا كله وأنا لم أستطع إلا كتابة تمهيدة وعدة فصول صغيره أراها في طور النمو .

أقتباس من تدوينة 2015 ، الهدوء و العزلة ! :

 ’’ توقفت عن كتابة تدوينات #الحياة_الزوجية و ذلك بسبب رغبتي في كتابتها بشكل أفضل في كتاب يستطيع جمع جميع ما أريد قوله بطريقة أفضل .. ‘‘

 

بعد عدة تدوينات كتبتها عن الحياة الزوجية ، غمرت بعدها بشعور أجتاح داخلي ، بإن ما تعلمته وقرأته و عرفته لا يمكن بقاءه في حيز تدوينات منفصلة و متباعدة ربما تؤدي إلى تعارض في الفهم والذي بالمناسبة قد شعرت بحدوثه وذلك بسبب تباعد التدوينات ومن أجل حل ذلك لابد من وجوده في وعاء كتاب يلمه حيث تكون على أعلى مستوى من الحصف و الرصف بدلاً من حالة التيه التي ربما سأغوص بها بسبب أهتمامي الزائد بالموضوع و ميل حبي فيه إلى التفاصيل التي أخاف أن تضيع مني ، والسبب الأهم والذي أستغربه هو عدم وجود كتاب باللغة العربيه يناقش الأفكار التي أطرحها بالشكل العصري الحديث ، حيث جميع الكتب إما قديمة أو هي موجهه إلى الأنثى بشكل قاسِ ووجدت إيضاً أن الكثير من الكتب سطحيه بإحاديث خادشة للحياء وكأنها أساس الحياة الزوجية وبعيده عن طرح الأراء بشكل يخاطب العقل و القلب ومناقشة الأنثى كأنثى و الرجل كرجل ليفهم كل منهما الآخر.

أزدادت المشاكل الزوجية في الآونه الأخيرة و قد أحتار الأباء و الأمهات في التعامل أو التدخل في علاقات أبناءهم الزوجيه مع التغيرات الطارئة في المجتمع التي لم تكن موجودة حينها في زمانهم ، لذلك تحول الطلاق إلى رقماً مروعاً في إحصائيات المحاكم العدلية في الدول العربية مما أصبح يشكل تهديداً للمجتمع يتطلب وجود أشخاصاً يتناولونها ويعنون الإهتمام بنشر ذلك ، و لذلك رغبت أن أتناول هذه الظاهرة الفريدة والتي تدعى بالزواج وهو الرابط المقدس الذي خلقنا من أجله الله لنكون زوجين أثنين ، لا أخفيكم أنني كنت لزمن طويل أقرأ في كل شيء يقع عيني عليه و بعدها أربطه في العلاقة الزوجيه و أرى تأثيره ، المال ؟ الدين ؟ الأخلاق ؟ ، فالزواج مظلة تشمل كثير من الأعمدة والتي تحتاج عناية لا تجدها بكل بساطة في وعاء المجتمع و إن لجأت إلى وعاء الكتب العربية فهو فقير للأسف .

أحب أن أعود إلى البداية و أقول أنني عندما رأيت العدد المكتوب من الكلمات التي وصلت إليه حتى الآن هو خمسة آلاف و كمية الجهد التي بذلتها خلال الثلاث أشهر الماضيه ، منذ اللحظة الأولى لبداية فكرة الكتاب إلى الآن حيث إنتهيت من المقدمة وفصلين منه حينها خطرت في نفسي فكرة غريبه نوعاً ما ، تعاكس أهم سمة من شخصيتي وهي حب إخفاء أي أمر أود القيام به حتى أنتهي من إنجازه ، وهي العادة متأصلة في شخصيتي والتي اود نقضها في عام ٢٠١٦ والبدأ بمشاركة قراء مدونتي الأعزاء من خلال تدوين أحداث مشروعي لهذا العام في تدوين الكتاب الأول والتي في الحقيقه لم أسمع بأي أحد قد قام بها ، فكرة التدوين عن ( عملية ولادة ) كتابك الأول !! ، فكرة مخيفه بالنسبة لي ، و في الحقيقة لا أعلم مالذي سأفعله ؟ وكيف سأفعله ! ، وقبل ذلك هل سوف ينجح أم لا ؟ ، هل سأضيف شيئاً مختلفا ً للقارئ ؟  هل سيقبله الناشر ؟ ومن هو الناشر ؟ جواب الأسئلة بكل تأكيد أنا لا أعرفه ، ولكن الأكيد بإنني أرغب في كتابة مشاعري حول الكتاب و تدوين الإحداث المصاحبة لي معه ، تجربة أعتقد من الجميل مشاركتها مع الأخرين وخصوصاً قراء مدونتي الأعزاء ، كتابة معلومات عن أشياء تعلمتها عن تأليف الكتب ، طريقتي في الكتابة ، وإن فشلت ستكون محطة لي يتعلم منها الأخرون حتى لا يقعون فيها ، أنا لا أعلم إن كنت سأنجح أيضاً ، فالجهل دوماً يحيط بنا و كثير من الأحيان أنا سعيد به 🙂 .

 

بدون هدف لن أستطيع إتمام الكتاب وهدفي إنهاءه قبل إنتهاء عام 2016 م ، عام كامل من الكتابة و القراءة حول كل شيء يتعلق بالرابط المقدس بين الزوجين ، و لأهميته سأحرص على أدق التفاصيل في الكتاب ، حتى لو أدى عن تأخري للتاريخ المستهدف ، المهم بالنسبة لي هو المحتوى الجيد و إن يخرج الكتاب بشكل لائق ودون إسفاف بالقارئ الذي أنا بكل تأكيد سأحبه ، والمحب يتقبل كل شيء🌷.

 

 

 

ياقزح عيني وبؤبؤه !

ياقزح عيني وبؤبؤه !

goiopoiuhyiggggggggggggggl1

أشتاق لرؤياك عندما ألوج في الغسق ، فأنا الغريق الذي يرقب الوتق ، لا عين لي إلا و أنتقت أشياء تشبهك !
يا ذا الشوق الذي يخنق أنفاسي ، الذي يتغلغل في شعري وإحساسي ، يموق بقلبي وأضلاعي ، أين الدواء من مرض أحتل أرجائي ، يا قزح عيني وبؤبؤه !

الكتابه ليست كالقراءة !!

الكتابه ليست كالقراءة !!

الكتابة هي الحفظ ، و القراءة هي الإسترجاع ،  يقول عبدالله الغذامي إن عملية القراءة تكون برؤية القاريء ، لا تكون أبداً برؤية الكاتب كما يتوقعها الكثير ! ، فأنني اذا قرأت ما كتبت بعد حين فإنها تكون حسب رؤيتي الجديدة و لربما أكتشفت مالم أكن أقصده عندما كتبته ، و لكن فإن كل قاريء منا وحتى ولو كان الكاتب نفسه يقوم بقراءة نصوصه و كتابته فإنه يقوم بقراءته بفهمه الجديد بعد زمن و تتشكل أمامه معاني جديده ربما لم يكن يدركها حتى حين كان يكتبها ! ، لذلك فإن الكتابة ليست كالقراءة ، لإن القراءة متغيرة و متجددة و تبقى الكتابة ثابته جامدة لا تتحرك ، نختلف في قراءتها حتى مع أنفسنا ، ولكن الكتابة تبقى كما هي لا تتغير ، نحن من نتغير مع القراءة ، فهي حالة متغيرة مرتبطة بالحركة القرائية للقاريء.

chickenegg1

ليلة البارحه في الإذاعة كان المذيع يقوم بسؤال المستمع ، أيهما أتى أولاً هل هي الدجاجة أم البيضة ؟ ، في لحظتها بدأت أستعير هذا السؤال القديم وجعله حسب فكري الذي يلوج هذه الإيام في رأسي ،  أيهما تكوّن و قد تشكل فيني أولاً ؟ هل أنا أتيت كاتب أم قاريء أولا ؟  أيهما أنا أولاً ؟ جدلية بيزنطية كثيراً ما كانت تثير أهتمامي ، أتصدق ؟ أظنني كنت أكتب قبل أن أقرأ ! ، لابد بوجود ذلك الشيء الذي أتى معي مع الولادة كالمشي و القفز ، ذلك الشيء المحفز على الكتابة قبل أن أبدأ بالقراءة بجميع أنواعها ، شيء غريب كنت قد تجادلت مع الكثير حوله ، هذا الشيء الذي يضع تصرفاتنا و أفكار لنا بشكل مسبق قبل أن نخرج حتى من العدم ، لذلك أجد طاقة من التفكير الكبيرة التي تقدح و تشتعل عند بداية كل لحظة أهم بها عند الكتابة ، حتى عندما أقوم بالقراءة أجد يدي تُستفز على الكتابة وتنجذب مباشرة إلى القلم أو لوحة المفاتيح ، فهي تأخذني للحظات مبهجة ومريعة في نفس الوقت ، لذلك أجدني1-BILL_SIENKIEWICZ-BATMAN مطيع بشكل مخيف لسيادة رغبة الكتابة بداخلي ، حيث لا تهدأ الأمواج الفكرية المتلاطمة بداخل رأسي حتى أبدأ بالكتابة فتبدأ بالهدوء ، على سبيل المثال أقول أني بدأت بالكتابة عن الحب لسنوات طويلة قبل أن يكون لدي حب ! ، كل هذا لمجرد الكتابة ، كانت هي مراهقتي المبجلة والتي ربما أكشف عن هويتها لأول مره ، ولذلك في هذا العام سأبدأ بكشف ذاتي و رغباتي الحقيقيه بعد ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، سأنزع أعواماً كنت أختبأ في حيائي و خجلي ، سأنزع أسمي الوحيد يزيد ، و أكمل كشف أجزاء مني كانت مخفية ، ربما كنت نسخة باتمان الرجل الخفاش الكرتونية ولكن أنا في إتجاه الكتابة ، التخفي كان بسبب الكتابة ومن تحريضها القاتل ، لطالما كنت ألعنها دوماً خوفاً من بطشها ، كنت أخاف على تفآريقي منها ، كنت أخاف على أجزائي منها ، كنت أخاف من عصا الساحر ، أقصد هذا القلم ، كنت أحاول الإبتعاد عنه في كتاباتي ، لربما كنت أنكره و أجحد علاقتي به و أعلن براءتي من أي نقطة فيه ، ’’ لم أمس هذا الخط و لا تربطني به أي علاقة و لأول مرة أرى هذه التعويذات التي تسمى بالكتابة  ‘‘ هذا الصوت الذي لطالما كنت أسمعه داخل رأسي خلال السنين الطويلة الماضية ، كان يتملكني ذلك الجحود لما كنت أكتبه ، فكان الحل في وجهة نظري الكتابة بإسمي الأول دون أي إشارة مباشرة لي ، كنت أشعر بالراحه ولكن في نفس الوقت كنت أشعر بالنكران الذي يملؤني بكل إنعكاسات التناقض الذي أختزل فيه أفكاري حتى تتناسق ، ذلك التدرج اللوني الصارخ بين شدة البياض و شدة السواد والذي يتمثل أمام عيني بخطوط سوداء ترتسم شامخة في صفحات بيضاء ، مجرد وجود اللون الاسود هي تهمة جاهزة مقدمة للأخرين لإتهام الكاتب بالسواد ، بالضلال ، بالضياع ، لا يهم ما يقول ، فـ أنا سأكتب ..

’’ أنا بالكتابة أكون أو لا أكون ! ‘‘ 

 

 

للتاريخ ثم للإنترنت ( مشاهدتي )

للتاريخ ثم للإنترنت ( مشاهدتي )

في عام ١٩٩٥ م وتحديداً كنت في سكن أرامكو في مدينة الظهران شرقي السعودية حيث كان عمري حينها إحدى عشر عاماً ، وقتها و لأول مره سمعت بكلمة إنترنت و لأول مره أراه في بيت إبن خالتي أنذاك ، كان يحدثني حينها عن طلب تلقاه من أحد أصدقاءه يطلب منه البحث عن معلومات عن مرض نادر وأنه تفاجئ من كمية المعلومات حول المرض وكان يقول أنه لشيء ساحر أنه يمكنه الوصول لهذا الكم المعلومات بشكل سريع و مجاني ، بالرغم من وجود الحاسوب في منزلي منذ الثمانينات و أوامر MS-DOS التي كنت أحفظ منها مثلاً عن ظهر قلب الأمر dir والذي كان يتيح لي الوصول إلى كل البرامج الموجودة أنذاك في الحاسوب ، لن أتطرق عن بداياتي في هذه التدوينة مع الحاسوب لإنني قد أسلفت الحديث عنها في هذه التدوينة السابقة ( عاصفة الذكريات ) .

3fca988992c57bc0c35dd01ff10bcf9e48624658.jpg
أول متصفح للإنترنت من ويندوز كان عام 1995 م

كان عام 1995 م هي أول مره أسمع فيه بشيء أسمه أنترنت ، تعلق بعدها الاسم في عقلي وبدأ يستهويني ويشغل أهتمامي ، ولم أزل أتذكره حتى جاء عام 1997 م مع الفراغ المصاحب له حيث كنت في زيارة لمدينة الرياض و تحديداً كنت في سوبر ماركت بندة العزيزية الموجود في حي الملك فيصل حيث كانت الأقدار أن أرى بعيني أول مقهى أنترنت في السعودية ربما مع وجود صاحب مقهى في مدينة الجبيل الصناعية يدعي أنه الأول في المملكة ولكن لا خلاف في أنها كانت من أول المقاهي في المملكة ، وبدون تخطيط قررت الدخول وطلب تجربة أول أستخدام حر ، أنا فقط ، بدون أن أجلس بجوار ابن خالتي وحتى يريني ماذا يستطيع فعله ، فأنا أريد أيضاً تجربة نفس الشعور ، طلبت من العامل في مقهى الإنترنت أن يعطيني التعليمات الرئيسيه لدخول الانترنت وكيف استخدمه ، كانت المواقع العربيه ليست موجودة ، فالانترنت في السعودية لم يدخل بشكل رسمي إلا في عام 1997 م وكان مقصوراً عبر المؤسسات و الشركات الكبرى في ذلك الوقت و قامت بعض المقاهي الانترنت بالانتشار ولم يكن هناك إمكانية للإفراد أن يقوموا بدخول الأنترنت من منازلهم إلا في حالات محدودة مثل ما أسلفت عبر شبكة أنترنت أرامكو والتي كانت مربوطة عبر البحرين في ذلك الوقت ، أعود لأذكر كيف كانت تجربتي لأول مره في عام 1997م بالدخول إلى الانترنت ، كل ما أتذكره أنه لم يوجد إلا مواقع أجنبيه أتذكر منها ياهو ومحرك البحث الذي بها  ، كان مملاً بعض الشيء ولكن أرشدني الموظف في المقهى إلى برنامج المحادثة الاقدم mIRC و أبلغني حينها بوجود عرب في غرف محادثة من خلال البرنامج ويقومون بالمحادثة.

indexlogo

فعلاً ، فقد قضيت ذلك الصيف في الدخول إلى برنامج mIRC  و التحادث مع الغرباء في تجربة غريبه بالنسبة لي ، كان يتم التسجيل بأسماء إنجليزيه ومن ثم تبدأ بعدها التحادث مع الأخرين تحت أسماء مستعارة ، كان الحضور ضعيفاً ولكن كانت تجربة ونقله كبيره بالمقارنة مع وسائل الترفيه في ذلك الوقت ، كنت أقضي ساعات طويلة في خوض مغامرة التواصل مع الغرباء مع الانترنت ، فقد فكانت تجربة غريبه بالكامل ، لم يكن لي أي هدف حينها ، وكنت أعتقد أن الانترنت هو هكذا سيكون بعض المواقع الانجليزية وبرنامج المحادثة وكفى.

U98uhiopjntii8u9tled.png
موقع أفضل مئة موقع عربي
U98uhiopjntitled.png
أفضل مئة موقع عربي

حتى جاء موقع أفضل مئة موقع عربي http://www.arank.com ، لازلت أتذكر أحرف الرابط بسبب كثرة كتابتي له ، حيث فتح لي أبواب عديدة من المواقع التي مكنتني رؤية التفاعل عبر المواقع لأول مره ، كان شيئاً كبيراً في وقتها ربما الآن يضحك من يقرأ التدوينة ولكن من عاش تلك الإيام وقارنها الآن سيفهم الشعور وكمية السعادة التي كانت تحاصرني عند دخولي لهذه المواقع ، أعتقد في ذلك الوقت كانت عمليات البحث في محرك ياهو للغه الانجليزية حيث كنا لا نستطيع معرفة موقع عربي ما إلا عبر الحديث مع الأصدقاء المهتمين بالانترنت في ذلك الوقت ، وكنت أتذكر أنني كنت أكتب أسماء المواقع في أوراق صغيره حتى أضعها في جيبي و أفتحها عندما تحين لي فرصة الدخول إلى الانترنت ، أو عبر موقع أفضل مئة موقع عربي ، حيث كنت بشكل يومي أدخل و أقرأ في المواقع التي يضعها ، لك أن تتخيل ان الموقع في بداياته لم يكن حتى فيه 100 مئة موقع عربي ، بمعنى أن الانترنت كان ضحلاً باللغة العربيه ولا يوجد فيه ما يزيد عن مئة موقع عربي ، مقارنة بالآن هناك مئات الالاف من المواقع العربيه و أعتقد أنه لازال الرقم ضعيفاً في الوقت الراهن.

U98uhiopjntiijkhlkj8u9tled.png

كان بعض الاصدقاء يفضل موقع دليل الردادي وكنت أختلف معهم كثيراً ونتجادل ، شيء مضحك أن تتذكر هذا الآن ولكن بعدها بدأ خفوت في التواصل لدي مع الإنترنت ومرده الملل الذي اصابني من المواقع العربيه و التكرار في المعلومات في ما بينها وتناقل الصور و أصبحت أرى نفسي أن وقتي يضيع ، بالرغم من أفتتاح شات موقعي الشلة و الود في عام 2002 م ، وتهافت مستخدمين الإنترنت عبره ، فقد كان بالنسبة تجربة قديمة و أنتهت من خلال برنامج mIRC ولا أريد تكرارها مجدداً لعدم وجود فائدة بالنسبة لي ، لذلك لم أحاول حتى ركوب الموجة ، فقد كنت بعيداً عنها و أكتفيت بالدخول لعالم الموسيقى عبر الإنترنت من بعض المواقع التي بدأت في وضع أغاني ريمكس لأول مره ، حيث كانت تجربة إيضاً غريبه أن تسمع ذلك التمارج من الأغاني في عام 2002 م ، ولكن في عام 2002م حدث تغيير كبير لإستخدامي للإنترنت عندما وقعت مصادفة على موقع الإقلاع.

screenshot- 2016-03-16 05-41-54
منتدى ساحة الأقلاع الرئيسية كما كانت تبدو في عام 2000 م
screenshot2016-03-16 06-00-26.png
منتدى العمريات و أول مشاركاتي كانت من خلاله في عام 2001 م

كان أول عمل أقوم به هو التسجيل منتدى الإقلاع و أصبحت قاريء لكل المواضيع المتداولة بين الناس ، تجربة التواصل الأجتماعي في باكورته كانت في إعتقادي هي عبر المنتديات ، وكان الإقلاع أنموذجاً سار عليه الكثير من المنتديات بعدها حتى أصبح عددها ينافس عدد مستخدمين الإنترنت أنفسهم ، حتى أن بعضهم يقرر فتح منتدى و لا يكون هناك غيره من يشارك ، لذلك كانت حياة المنتديات صعبه و قاسية على أصحابها و مشاكلها الإدارية ، و أصبحت الخلافات في الرأي بين الأعضاء هي من الدافع الرئيس لإنشاء منتديات أخرى حتى يرتحلون لها ، فكانت الإنقسامات تتوالى و المنتديات تتوالد ، كانت الفترة من عام 2002 إلى نهاية عام 2007 هي فترة رواج و إزدهار لثقافة المنتديات ، لم تخفو إلى مع أولى صيحات مواقع التواصل الإجتماعيه بشكلها الجديد والتي أستطاعت سحب البساط منها وجذب أهتمام غالبية مجتمع مستخدمين الإنترنت ..

screenshot 2016-03-16 06-50-56
موقع الود كما يبدو في عام 2001 رابط موقع الود
screenshot2016-03-16 06-46-32
موقع الشلة كما يبدو عام 2001 رابط موقع الشلة

أتى عام 2006 م بالنسبة لي بمحاولة التجربة للتدوين ، كانت المحاولات بإنشاء موقع يضمني أنا وبعض الأصدقاء ونتشارك التدوين ، كانت فكرتي السائدة ورغبتي في البقاء متصلاً مع أصدقائي وأن يكون التدوين هو نهر التواصل بيننا رغم الفراق وتباعدنا في الدول ، حاولت من خلال منصة التدوين وورد بريس ولكن أتضح انه لا يمكن إنشاء مدونة مع عدة مستخدمين أو كتاب في ذلك الوقت ، لذلك قررت تغيير الفكرة ، نصحني أحد أصدقائي بال facebook ولكن باءت محاولة تسجيلي بالفشل بسبب أن الموقع لا يتيح التسجيل إلا في بلدان أمريكا و بريطانيا و يجب أن تكون طالباً سابقاً على الأقل ، ثم أتى بعدها في عام 2007 م موقع netlog وكان التسجيل متاحاً به على عكس الفيسبوك ، ولكن لم يعجبني بعد تجربتي له لعدة أيام رغم محاولات أصدقائي بالمكوث فيه والتواصل عبره ، فأصبحت بعدها مجرد حالم يستلقي بين صفحات الإنترنت و أتخفى بإسماء كثيره قد نسيت بعضها ، كنت على سبيل المثال أشارك في ساحات منتديات الأديان و أتجادل معهم ، و في منتديات الفنانين الغربيين كانت لي أراء مختلفة جعلت أكثر من صاحب منتدى أن يقرر بحذف معرفي أو على الأقل بإيقافي عن المشاركة ، كانت فترة مزدهره ببحثي عن النقاش مع الأخرين ، ومن أجل ذلك كنت أضطر بتغيير أسم معرفي كل مره أقوم بالتسجيل في منتدى ، بقيت على هذا الحال حتى عام 2009 م ، فبقيت ذلك العام مجرداً من كل شيء ، لا شأن لي في الإنترنت ، قضيت معظم العام في الاغاني الكلاسيكية أستمع لها و كأني أتلذذ بالحلوى ، مع الكثير من القراءة الجانبية ، حتى قررت في أواخر عام 2009 م بإنشاء المدونة وحتى لو كنت لوحدي دون تواصل مع الاخرين ، قررت أعيش رحلتي الخاصة بعد سنوات من كمية الاصدقاء الذين كنت أملكهم على أرض الواقع ورغبتي بالوفاء لهم وكنت أعتقد أنه من الخطأ الكتابه في مكان لا يكتبون أراءهم فيه و يمكنهم أن يقرؤوه ، فالكتابه كانت و لازالت لدي شيء مقدس و أرغب بإصدقائي بمشاركتي فيه ، حتى توصلت لقناعة أنني سأكتب لوحدي دون غيري ، وعلاوة على ذلك قررت أن لا أخبر أحداً بذلك ..

screenshot2016-03-17 06-33-35
المدونة الحالية كما تبدو لأول مره في شهر يناير من عام 2010 م

عندما بدأت بالتدوين كانت لدي أخطاء قاتلة ، من أهمها هو أعتمادي على أستضافة عربية ، مما سببت لي مشاكل عدة من أهمها الصداع و الجهد المهدر بسبب المخترقين الذين كانوا يستغلون ضعف حماية السيرفرات العربيه ، فكانت الأختراقات تأتي عبرهم ، فكان ذلك يسبب لي جهد في إصلاح المدونة بعد تخريب المخترقين ، حتى قررت العودة إلى http://www.wordpress.com ونقل مدونتي إليها ، وبعدها بدأت أشعر بالراحة والآمان ، بالطبع توجد العديد من الإستضافات الأجنبيه الممتازه والتي حققت لي الآمان لفترة أعتبرها أنتقاليه ولكن وجدت أن أستخدامي وإحتياجي يكفي عبر http://www.wordpress.com لذلك قررت العودة رغم بعض المحدودية في الإمكانيات .

فقد كان عام 2010 م هو بداية التدوين المنفرد في هذه المدونة حيث وجدت راحتي من خلال الكتابة و الإدارة الشخصيه ، مما عطاني قدر كبير من الحريه و الإستقلال و الكتابة بشكل حر ، أسير بشكل متقلب في جميع الإتجاهات ، شعر أو أفلام أو أراء أصيغها في مقالات ، أو أراء و نصائح حول كتب معينه .

توالت الأعوام بعدها وبدأت الظاهره المحمومة من المواقع الاجتماعية مثل تويتر و فيسبوك و إنستغرام في محاولة جذب أكبر عدد من المستخدمين تحت مظلتها ، لم تشدني و السبب أنها نسخه هزيلة من حوارات المنتديات القديمة والتي تحدثت عنها في بداية التدوينه ، مع فارق الرقي للمنتديات بالطبع ، حيث ظهرت من خلال المواقع الاجتماعية الكثير من الجوانب السيئة من غير إمكانية وضع قيود ، لذلك أصبح طرح الاراء عبرها كمن يلقي بكورة من القش في لهيب مشتعل ، فالأراء تلتهم في لحظات منذ خروجها ، لذلك أحببت البقاء في المدونة والتي لا زلت أسميها بيني وبين نفسي بـ ( صومعتي ) حيث أتنسك لوحدي بالكتابة عبر الإنترنت كما بدأت بـ mIRC  والتحدث مع الاخرين ! ولكن في هذه المرحلة الاخيرة وجدت أن هذا الأسلوب بالتحدث عبر التدوين هو الأنسب لي بعد تلك السنين الطويلة من التجارب ، والسبب الوحيد هو أنني الملك الأوحد في هذه الأرض المقدسة بالنسبة لي ، فأنا الأمر الناهي في هذا البلاط الملكي.

فأنا هُنا أعيش الحضور و أعيش الغياب ، و أطلق ثوراتي في كل إتجاه !

 


   * كتبت في يوم الخميس 8 جمادي الآخره من عام 1437هـ – 17 مارس من عام 2016 مـ .

عندما تطفو المشاعر

لي زميل في العمل وفي نفس الوقت أصبح صديق لي ، مهاجر إيراني قديم إلى الولايات المتحده الإمريكيه منذ أيام حكم الشاه في إيران ، هرباً من البؤس و الجوع و يحمل إرثاً عظيماً من الذكريات الإيرانيه التي لا زالت باقية حتى الآن في ذاكرته ، دائماً ما كان يحدثني عن حلمه بالعودة وحنينه الدائم للعوده إلى مدينته أصفهان و العيش فيها ولكنه لا يستطيع بسبب رغبة أبناءه الذين لا يريدون مغادرة أمريكا ، كان كثيراً ما يسدي لي النصائح وكثيراً ما ألجأ إليه ، فقد كان بسبب خبرته التعليميه يستطيع الشرح بكل سهوله مع إيصال المعلومه كامله وكل هذا وراءه ميزة مهمه وهي أن لديه حب التعليم و التطوير ( فقد كان دكتور في الجامعة ) ، يقوم بتمثيل دور الجاهل حتى يعلمني ، ربما يبدأ شيئاً من الصفر لمجرد أن يريني ويعلمني كيف يعمل ، وربما يقوم بعملية خاطئة حتى يريني كيف يصلحها كان بالنسبة لي بكل بساطة مرشدي لمدة تجاوزت العامين ، كان عامي الأول بالنسبة لي وله عام التعاون الدائم و المستمر والذي ربما يستمر إلى ساعات متأخرة من الليل ، كنا نعمل أكثر من 13 ساعة متواصلة ونتنقل إلى أكثر من مدينة ، يملك الكثير من الطاقة و الحيوية و حب العمل رغم كبر سنه ، وفي عامنا الثاني وبسبب إنشغال كل منا في مجال معين وأهداف مختلفه أصبح كل منا بعيداً عن الأخر ، لذلك ربما كنت أغيب عنه بالاسابيع دون أراه وأكتفي بتلك الرسائل البريديه في العمل التي تصلني أو تصله مني ، جائني مره يقول أنه تفاجئ بخبر مرض زوجته المفاجئ بالسرطان وأنه المره الثانيه التي يصيبها ، كان حزيناً جداً وذلك بسبب رقته الدائمه على وجهه ، قلت له مواسياً بإن دعواتي لزوجتك ، وأبلغته بإن لي قريب في نفس مدينة زوجتك يتعالج ، وبشكل كنت أريد فيه أن أخفف من ألم زوجته وفجعها بقولي : أتدري كم عمره ؟ هو عمره 5 سنوات ، فلتتماسك زوجتك وإن أرادت زيارته أرجو أن تبلغني حتى أتي بالعنوان لك ، ذهب لمدة شهر إلى أمريكا ثم أتى لأسبوعين ثم عاد مرة أخرى ، كنت أحاول المرور على مكتبه بين الحين و الأخر حتى أتحدث معه وأطمئن ولكن للأسف زاد غيابه عن العمل بسبب مرضها ، وبينما كنت في إحدى الإيام في ورشة عمل مع إحدى الشركات الأجنبيه فوجئت برساله بريديه تطلب مني الحضور غداً لحفل وداعية له ، لم أكن منصدماً بسبب ذهابه ورغبة بقاءه معها ولكن بسبب أنني شعرت للحظه أنني سأفتقد إرشاده لي في العمل وتوجيهه المستمر ، كان وجوده بحد ذاته ملهماً لي ،  ومن أجله أضطررت الأعتذار مضطراً من ورشة العمل ليوم غد حتى أذهب للحفل ، ولكن قبل هذا ذهبت حتى أشتري هدية له و لزوجته ، و بسبب ضيق الوقت و العجلة لم أستطع بتصوير الهدايا ، حيث كانت تحف على صورة جمل عربي و أخرى بشكل دلة قهوه عربيه ، كنت أهدف أن تبقى معه بعض الذكريات العربيه ، كنت أحاول التأثير عليه بشكل بسيط كما أستطاع التأثير علي ، ألتقيته في حفل الوداع وكان لقاءاً حاراً  و بالرغم من هذا فقد كان حديثي معه بسيطاً ، أوحى لي بكلمات قالها وكأنه يريد بها جذب عقلي حتى في أخر لقاء بيني وبينه وذلك بإلهام لا يتوقف ، حيث قال لي معتذراً عن وداعه ورحيله  :-

في مرضها ، “ أنا “ أريدها أكثر من ما تريديني ” هي ” !!


لم أرى في حياتي لطفاً مع مريض كهذا ، لم أرى جمالاً و أدباً في الكلام عن مريض مثل ما قاله. ❤


  • كتبت التدوينة بعجالة و أنا خارج من الحفل هذا اليوم.
حب التدوين !

حب التدوين !

245hrfdhrr9.jpg

التدوين الشخصي شيء مختلف ، باعثاً للإصرار و الإستمرارية ، أشبه ما تكون بالسير على الطين حيث ترتسم خطواتك عليه ، فترى أثار خطواتك ومنه تعلم إنك جئت من هنا و إلى أين تسير ، لا أخفيكم أنني كنت لفترة طويلة أكتب ، فأنا منذ طفولتي و أنا أحاول أن أرسم ، و أنا أدرس في الإبتدائي كنت أعلق لوحاتي البسيطه فوق سريري ، لم يعلمني أحداً ذلك ، لكن كانت أول ملاحظاتي لحبي للتدوين ، وبعد ذلك تطور كثيراً حتى أصبح في أيام المرحلة الثانويه أملك دفتر خاص أكتب فيه ما يجول في يومي بدلاً من رسوماتي  البسيطة التي كنت أفرح بها تلك الايام و كثيراً ما كنت أفتخر بها ، وتطورت من رسم إلى كتابة ومن ثم إلى أقتناء كاميرا فيديو لأقوم بتصوير من حولي حتى أسجل حديثهم و حركاتهم ، كنت أستمتع عند مشاهدتي لهم بعد ذلك ، وكنت أستمتع عندما أقرأ ما كتبته بعد أيام ، كنت أشعر بتواصل مع يزيد الذي كان قبل أيام ، لربما نسيته وهو ما يحدث بشكل طبيعي وذلك بسبب أنني أنسان لا أكثر ! ، فمن خلال دفتري الصغير أشعر به ، و أتلمس العذر له ، و لربما أهنيه على ما أنجز ، وأقصد بأنني حين أدون : أقوم بتواصل بعيد ورحلة سفر بألة الزمن مع نفسي ، مع يزيد الذي سيقرأني بعد أعوام ربما أو حتى أيام ، ستنهال حينها علامات التعجب عندما أقرأني ، كيف يكون ذلك يزيد ، هذا ما كنت أكتشفه عندما كنت أرى رسوماتي و أكتشافي بعظمة التدوين ، لا يهم ان يكون حرفاً أو حتى خطوطاً على لوحة ليست ذات معنى ، ولكن الاهم أنا عندما أرى نفسي بعد فترة ، فإنتقالي الزمني ورحلتي للتذكر تبدأ عندما أرى شيئاً مني يعبر عن ما فيني ، لا يهمني صورة أن تكون لي ، فهي لا شيء ، الخارج لم أختاره ، ولا أراه يعبرني كما يكون تعبيري من الداخل ، عما يلوج في داخلي من تفآريق أحاول جمعها على خشبة حتى أتعلق بها في أمواج البحر العاتيه ، أنه الزمان ، وهو أحد أهم أركان الحياة ، وهو بكل قوته يمحو ذاكرتنا ، وينسج حولها حجاباً يخفي تحتها كماً هائلاً مني أنا ..

فأنا الأنسان صاحب النسيان ، لا يذكر إلا بالتدوين ، بالقلم ، بالورق ..