من أهم الأشياء التي تعلمتها خلال سنوات عمري الماضيه ، هي عدم الإنغماس أبداً في أي شيء !

 

 عملي يحتاج لساعات و أحيان أحتاج أيام من التركيز لحل مشكلاته ، للتطوير و الأبحاث ، وكنت لمدة ليست بالبسيطة أنغمس في ذلك ، كنت للإسف أنسى نفسي لساعات طويلة و أنا أواجه معضلات العمل التي لا تنتهي أبداً ، وكانت الحلول تأتي بطريقة صعبه بعد تجارب فاشله ، كنت أحزن على ساعاتي التي تضيع وأنا أحاول بكل جهدي لحلها ، ولا أستطيع تفادي المشكلات في العمل حتى أرتاح من عناء ضياع ساعات البحث عن حل.

أتذكر احدى ليالي عام 2012 حيث كنت ساهراً للبحث عن حل لمشكلة نواجهها في العمل ، وبينما أنا منهمك في القراءة بإحدى البحوث سمعت تنبيه وصول رسالة إلى البريد الخاص بالعمل أثارت أستغرابي في هذه الساعه المتأخرة من الليل فقررت فتح الرساله فوجدتها دعوة من أحد ممثلي شركة عالميه يدعوني خلالها لزيارة مقرهم في معرض كبير سيقام في دبي بعد يومين ! ، تفاجأت حينها من المعرض حيث أني كنت لا أعلم عنه ، فقررت حينها بدون تفكير أن أقوم بالحجز بطائرة الصباح المتوجهه لدبي ، أستدعيت رفيقة روحي وقلت لها سنذهب في الصباح إلى دبي لمدة أربع أيام ، منها نزور المعرض وشيء من تغيير الجو ، لم يدر في خلدي مالذي كنت أقوم به بالفعل !

فبعد عودتي من الرحلة المفاجئة وأنا بمقعد الطائرة أخرجت ورقة وقلم وبدأت أكتب كل الحلول التي تفتقت من هذه الرحله ، تجاوزت عدد الحلول ثمانيه كانت لثمانية مشكلات بعضها عالقة من أشهر في أدرج مكتبي ، كنت مندهشاَ حينها ، لماذا فجأة حضرت كل هذه كمية الحلول في رأسي رغم أن زيارتي للمعرض لم تتجاوز يوماً واحداً.

مما دفعني للقراءة حول هذا الأمر ، فوجدت في كتب علم الإدارة أن من عوامل النجاح هو وضع أوقات أستراحة في العمل ، وأن لا يكون العمل متواصلاً حتى لا يكون العقل جامداً ، لا يستطيع التحرر و إيجاد الحلول ، كان هذا هو السبب الرئيسي خلف كل هذه الحلول التي ساعدت زملائي في العمل ، لذلك قررت بعدها أثناء العمل أن تكون الساعة في يدي و أراقب الوقت بعيني ، فعند كل ساعة كنت أغير من وضعي بالمكتب و أحياناً أقوم و أذهب لأمشي لعدة دقائق وأترك العمل الذي بيدي حتى لو كان يحتاج لأشياء بسيطة لكي ينتهي ، و المفاجأة بعد كل مرة أحمل نفسي من هذا الإنغماس فأجدني أرجع بأشياء جديدة ، أحياناً أرغم نفسي في أن أفكر في أي شيء آخر حتى أقطع الأفكار تماماً وليس لمجرد تغيير وضعية الجلوس أو حتى بتغيير المكان الذي أنا فيه.

وجدت أن الأخطاء بدأت تقل كثيراً ، ووجدت أيضاً أن وقتي المهدر في محاولاتي الخاطئة تناقص إلى النصف وربما إلى أكثر من ذلك ، فعرفت أن التركيز الزائد لوقت طويل دون إعطاء الراحه ،  بالاضافة إلى عدم وجود فاصل زمني ، ربما يجعلنا نقع في الكثير من الأخطاء و يجعلنا لا نكتشف وجود الحل الذي ربما أنه كان موجود أمام أعيننا ، إن أكثر ما يشتتنا هي أنفسنا .

كل هذه المقدمة السابقة تبرر تدويناتي المختلفة خلال الشهر الماضي ، حيث كنت أبعد بأفكاري تماماً عن الكتاب الذي أكتبه ( تحدثت سابقاً عنه هنا ) من خلال إستراحاتي المتقطعه أثناء الكتابة ، فكنت أيضاً أقطعها بالكتابة ولكن هرباً لمواضيع أخرى لذلك كنت أسردها في تدوينات هنا خلال الشهور الماضية حتى أبعد نفسي عن حالة الإنغماس مع الكتاب.

على سبيل المثال بحالات الأستراحة التي قمت بها بدلاً من كتابة الكتاب ، فقد قرأت رواية ملحمة جلجماش للمرة الثانية ، فقد نسيت بعض أحداثها وأحببت لعقلي أن يتوه قليلاً في التاريخ ، و إيضاً قرأت كتاب يروي حكايات روسيه شعبيه – أحاديث روسية – للمترجم إلياس أنطوان ( هنا ) ، هل لاحظتم أختياراتي ؟ هي قصص صغيره تناسب حالات الإستراحه لدي.

1-566

ربما أجد أحياناً نفسي مصاب بحالة إنغماس بين القراءة والكتاب ، لذلك قمت بالاشتراك في شبكة https://www.netflix.com الأمريكية و شاهدت خلال الأشهر الماضيه بعض الأفلام الوثائقيه الممتعه وكان أخرها ليلة البارحه الحلقة الأولى بعنوان صحراء كالاهاري من سلسلة أفريقيا الوثائقيه التي تنتجها BBC ، الحلقة الأولى كان إنطباعي عنها أنها مدهشة حتى الخيال.

Africa_Michael_Bright_cover_art

 

أحببت أن أضع هذه التدوينة لمناقشة مشكلة وجدت الكثير من الكتاب يقع فيها ، ولدي إيمان شديد بإن أي عمل إبداعي يحتاج الكثير من فترات التوقف حتى ترى نفسك بشكل صحيح أين تقف.

2 thoughts

  1. بالفعل يا يزيد أوقات الراحة التي تتخلل أصات العمل تعيد النشاط بشكل ملحوظ وأنا قد جربتها مسبقا في دراستي كنت أحول أن لا تتجاوز فترة العمل المتواصلة نصف ساعة، فأركز نصف ساعة وبجدية ثم أرتاح لخمس دقائق وكان ذلك يعطيني إنتاجية ممتازة بالمقارنة مع ساعات العمل المتواصلة. والقيلولة هي كذلك من وسائل الراحة التي كنت استعين بها لزيادة جودة إنتاجيتي بالمساء و دائما كانت تعود بنفع جم علي

    Liked by 1 person

    1. العقل لا يوجد به منبه حتى يشعرك بالالم ، مثل العظام فهناك اعصاب تشعرنا بألم عندما نقف طويلا بلا راحه على اقدامنا ، نشعر بعضلاتنا تنشد ..

      العقل يحتاج الى راحه وتوقف كل ساعة على الاقل ..

      شكراً لك صفاء الروح

      Liked by 1 person

🌹 حرفك سيضيء أرجائي 🌹

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s