بعد التأجج ، هناك ماء ونار !

بعد التأجج ، حضرت علامات الخلق الدالة على الحياة والموت ،  فهنا الماء والنار ، فالماء مصدر الحياة و النار هو الموت !

6546549o8h9.jpg

تنطلق علامة الماء كمؤشر للحياة ، كمثال البعث ، وهي النشأة وهي البداية للتاريخ ، ولو نظرنا إلى النار لوجدناها تقف مقابلة من حيث التضاد مع الماء ، تقف بالحقيقة والرمزية إيضاً أمامها ، فقد أرتبطت بالإنسان منذ لحظات نشوءه في رحم أمه ويستمر حتى أول لحظات ولادته ، فالطفل في شهوره الأولى يعرف السباحه بالماء بالفطرة  ، ولو وضعت ناراً أمامه فلن يعيه ، وقد يحرقه كما أحرق لسان موسى عليه السلام ، فهنا الإنسان هو الماء وهو يجيده من أيام سكناه في رحم أمه ، فيخرج وهو يعلم السباحة جيداً ولكنه يبدأ بنسيانها مع الأيام ، هذا الإنسان لديه ذاكره تمحى ! بينما تجده من أول لحظاته لا يعلم المخاطر التي حوله وأهمها بلا جدال كان النار ! لذلك نتعلم و نتذكر .. فلا ننسى السباحة ولا نجهل الغرق !

ولعنصري الماء والنار رمزية مشتركة وهي التطهير إذ إن جميع الأديان تشترك من خلاله ، وأولها الإسلام حيث يتناول الإغتسال كأول فعل تقوم به بعد أن تقرر الدخول إلى الإسلام ، وهو بعد الإغتسال والتطهر إيضاً يحذرك من الوقوع في النار ، ونجد البوذية يرون النار كوسيلة للتطهر ، فهم يحرقون موتاهم ويذرون الرماد كعلامة للتطهير والمسلم يغسل عند مماته كعلامة للتطهير ، فتأثير الماء والنار واضح كوضوح الشمس على جميع البشر ، لذلك نجد الإسلام يأمر بالوسطية بين الماء والنار ، وكأنه قدر ماء يغلي على النار ، لا الماء يحترق ولا النار أنطفأت .. وكل منهما بحاجة الأخر !

ربما كانت هذه من أهم الأشياء التي أستخلصتها و فهمتها في عامي السابق وهي فكرة الماء والنار ، ومدى وجودها في حياة الإنسان وتأثيره عليه ، وعليه نتصور الحياة بهذا الشكل ، وأن أبدأ عامي الجديد موزوناً بين الماء والنار ، فهما لا يفترقان في الرؤية الإنسانية ، حيث يتحدى النار ضديده الماء ، يزداد أجيجاً عندما يرتفع النار بحرارته ، وينخفض معاه بشكل متواز ، فلا ينطفأ أحدهما ، هو تصور ذاتي يعيشه الإنسان خلال أحداث حياته ويرسم خطاً حيث يتخطف المشي فيه وأن لا ينعرج سواء للماء ، فيغرق ، أو يحصر نفسه في النار ، فيموت !


ولا أنسى أن ألتفت إلى هذا التحرك والتفاعل الجميل بعد التدوينة السابقة / هنيئاً لك يا بحر ( أضغط هنا )

3 thoughts on “بعد التأجج ، هناك ماء ونار !

  1. بالماء نحيا، وعندما نكون كالماء، ننساب، نروي العطش، نُغيث، نأخذ شكل الوعاء الذي يحتوينا، نختفي إذا زادت الحرارة، نتسامى، ونغلي، نعم نغلي، ونحرق كما لا تحرق أي نار! أسأل الله لك ولكل عابر وقارئ لتعليقي أن يكفيه النار، ويجمعنا معه في جنته. تأجج نعم، لكن لا تحترق.

    إعجاب

🌹 حرفك سيضيء أرجائي 🌹

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s