جلس أمامي يعتذر على تأخره ، كان نحيلاً ويبدو عليه محاولاته الجادة بإن يكون متماسكاً بعد تلك الفوضى التي كانت خلفه من رحلة طيران وموعد لقاء حدث سريع بيننا بعدها ، هكذا أستطعت أن أقرأه في ثواني بسيطة قبل أن أقاطعه بقولي هل تريد أن نطلب قهوة عربية قبل أن نبدأ حديث التعارف بيننا ؟

كنت قبلها بليلة واحدة فقط وصلت إلى مكة المكرمة لأقضي أيام العيد فيها ، وقد وصل هو بعدي بيوم واحد ، حيث قام بالإتصال بي وهو في صالة مطار الرياض قبل أن يغادر إلى جدة حيث يسألني عن موعد لقاء بيننا لكي نتعارف بعد أن قام بمراسلتي عبر بريد المدونة ، سررت بالإتصال وخوفاً أن لا أجد فرصة في يوم أخر لملاقاته ، قررت أن نتقابل في نفس اليوم ، مساءاً في إحدى مقاهي جدة حيث تقطن عائلته إيضاً وسيقضي إجازة العيد فيها ، كلنا مغتربون ووعوائلنا تقطن الحجاز ..

لم أكن أعرفه ، وحتى حديثنا الشيّق الذي أمتد لأكثر من ثلاث ساعات لم يقطعه إلا إتصالات عبدالمحسن وموعد السحور الذي بيننا ، قدم لي قبل أن أرحل كتابه بعد أن أخرجه من حقيبة ظهره ، كنت متفاجئاً أن لديه كتاب رغم صغر سنه ، تبدو تجربة صعبه أن تكتب وأنت في مستهل العشرينات ، ولكن كما لاحظته سريعاً فقد كان ذكياً ويبدو أنه يتعلم بشكل رهيب ، أخذت الكتاب سريعاً وحملته على صدري مسرعاً لأخرج ، حتى لا أتأخر على عبدالمحسن الذي كان ينتظرني للسحور ، لم أنتبه إلى نفسي إلا بعد أن وصلت للمنزل ووضعت الكتاب وقلت أنه بقرطاسه ؟ ألم أسأله على الأقل أن يوقعه لي ؟

كتاب الدان - علاء بامطرف
الكتاب بقرطاسه كما يبدو

من أكثر المقاطع التي أعجبتني في هذا الكتاب ( لم يكن مشهداً حيث احتضنا بعضنا ، كل الصالة كانت بهذا الشكل ، صحيح أني لم أقض إلا ليال في صنعاء، لكن صنعاء علمتني أن المدن ليست مدناً فقط وأنها ليست كالبشر ولا كألاطفال و كالنساء ، المدن شيء آخر، لغة بين الإنسان .. الموجوع للأبد .. والطبيعة .. الطيعة أحياناً ، الثائرة أحياناً .. )

 

علاء بامطرف وهو صاحب مدونة ( صَوْتُ الكَمَانْ ) و أحد مؤسسي مبادرة ( كتبجي ) ، ودهشت بقلمه السيّال للجمال عندما بدأت بقراءة كتابه والذي بالمناسبة قد حقق  المركز الثاني على مستوى الرواية في جائزة الشارقة للإبداع العربي ، لم أتمالك ذلك الصباح حتى بدأت أقرأ الرواية والتي تأتي بأوراق متوسطة الحجم وبمئة وأربعة عشر صفحة ، خفيفة وتحمل الكثير من القصص بداخل القصة الواحدة والتي تدور معظمها في حضرموت ، فأنا أحب الروايات ذات البيئة المفعمة بالألفاظ البلدية وإيضاً تحمل رسماً غنياً للتضاريس التي تحملها المنطقة وكأنني حاضر بسواحل حضرموت ، تبادر على ذاكرتي القرائية فوراً رواية ( The Empty Quarter للكاتب الأمريكي David L. Robbins ) حيث أجاد فيها إيضاً وصف تضاريس حضرموت وعادات قبائلها كما أجاد تماماً علاء بامطرف في نقلنا إلى أعماق تاريخ وثقافة حضرموت ، فقد قام علاء بكتابة أغاني و أشعار وحكم موروثة وشعبية بما يناسب القصة ، وتكلم عن تأثير الهجرات علي حضرموت وأهلها ، تكلم عن الخوف الذي عاشوه من الداخل ، والخوف من الخارج ، لم أتمالك نفسي حتى مع ضغط العمل والكتاب والسفر خلال الإيام الماضية ، إلا أنني كنت أسرق الوقت لأقرأ كتابه و أستمتع به..

2017-15-07-19-52-35
الرياض

 

حتى وأنا في سفر لم أنسى أن أخذ الكتاب معي وأنا ذاهب للرياض ، فالكتاب كان يجذبني بقصصه الجميلة والتي أفادتني كثيراً لأتعلم عن حضرموت وعن أهلها باذخين الجمال الذين أحبهم ، أشكر علاء على هذا اللقاء الماتع بينا و أشكره على أهداء الكتاب لي والنصح لي ، علاء سيد معطاء !

 موّدتي لك.🌹

2 thoughts

  1. يبدو كتاباً شيقاً ، من كاتب شاب ، واذا كان موضوعه عن حضرموت فهذا يعني شيئاً خاصا بالنسبه لي فأحب معلمات اللغه العربيه بالنسبه لي ( الاستاذه آمال المحضارالله يذكرها بالخير) ، وصديقات العمر من بيت باراس الكرام لهم معزه خاصه في قلبي .

    Liked by 1 person

🌹 حرفك سيضيء أرجائي 🌹

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s