يوميات أغسطس الحارة

يوميات أغسطس الحارة

لست معتاداً على كتابة اليوميات خارج دفاتري فأنطوائتي ترغمني على بقاء أحداث أيامي أسيرة بداخلي ، بالرغم أنني مدفوع دائماً بالأعجاب عندما أقرأ يوميات الأخرين من المدونين ، وتأتيني لحظات رغبة شديدة بالكتابة لليوميات ، فقد قمت بمحاولات كثيرة للكتابة عن يومياتي ولكنها تجهض كلما أنتصفت الكلام ، فأنا فاشل بالكتابة عن نفسي بشكل واضح ، أحب العتمّة و أكره الضوء على ما يبدو !


فالأن أنا كل ما أكتبه سوى محاولة ولكني كعادتي أحب أن أكتب بشكل مختلف ، لذلك لا تأخذوها بشكل جدي ، هذه مجرد تجربة كتابة ليوميات هذا الشهر..

wp-image-957695235

الأسبوع الماضي كنت على ميعاد بلا سابق أنذار حيث ألتقيت بأبن عمي ورفيق عمري عبدالمحسن بعد عودته من أمريكا قبل أشهر ، كنا ألتقينا بمناسبات كثيرة قبلها ولقاءات خلال أيام أسبوع العيد في جدة ، ولكن كل تلك اللقاءات مملوءة بالأصدقاء و الرفقاء ، فلم نجلس لوحدنا أبداً منذ أكثر من أربع سنوات قد أنقطع خلالها بدراسته في أمريكا ، ولكن تفاجأت بأتصاله بي ليخبرني أنه في البحرين من أجل عمل خاص به ويود لقائي بما أنني قريب ، أنتهزت الفرصة للقاءه ورتبنا لقاءنا يوم الجمعة بمقهى ليلو بالبحرين وبعدها أنتقلنا لمقهى باول و حتى أن ختمنا سهرتنا في مطعم تريدر فيكس في الريتزكارلتون ، لم نترك موضوعاً لم نتحدث فيه لوحدنا ، أسترجعنا شجون اللحظات بيننا ، غياب أربع سنوات لم تكن بسيطة لكل منا ، كل منا يملك الكثير حتى يقوله ، تمنيت بقاءه أكثر ليوم أخر ولكن كان عليه العودة سريعاً لمدينة جدة ، ولكن كنا على وعد بيننا من أجل تكرار هذه اللقاءات ..

————————————–

لطالما تلخبطت مشاعري خصوصاً ما أثار أستغرابي من مديري الأمريكي أنه مر بجانبي لأكثر من مره ولم يحييني كعادته ، كتب بعدها برسالة بعثها لنا بعد قضاءنا لمدة من ساعات العمل ، ” أنه يحتضر ” ، حيث لم كنت أعلم أن أبنه الذي يشابه عمري تماماً ، قد أدخل العناية المركزة بمرض مفاجئ ونادر حدوثه ، بقيت طوال يومي متعجباً من قوته وجلادة صبره ، وكيف له أن يأتي للعمل ورحلته ليلاً إلى أمريكا لكي يزوره ويطمئن عليه ؟ كيف يقوى صدره بحمل شيء ثقيل ؟ أعلم أنه ليس ميت من المشاعر ، رغم أنه يبدو كذلك لمن لا يعرفه .. لكن ما أقواه ! هكذا ما كنت أقوله كل ما أتذكره ..

———————————–

شاهدت مسلسل prison break بموسمه الجديد والذي أعجبني بسرعة الأحداث وترتيب الأفكار ، منذ فترة طويلة لم أقم بمشاهدة مسلسل كامل ، ربما أن السبب لإن حلقاته تسع فقط ..

———————————-

أستلمت حلال الأسبوع الماضي النسخة النهائية لكتابي “عقل و قلب” من أجل مراجعتها ، ولازالت بحوزتي حتى الأن لم أرسلها إلى الدار ..

———————————–

اليوم ستبدأ أجازتي السنوية ، أشعر بالتعب و الأنهاك ، فأخر أجازة أخذتها كانت بشهر يناير الماضي ، لأول مره أستمر بالعمل بشكل متواصل لمدة سبعة أشهر من دون أجازة ، قمت بتعديل أجازتي هذه المرة التي أحترت كثيراً في وجهتي القادمة ، كنت قد أخترت في تدوينتي السابقة ( أخيراً أتنفس ! هو عقل و قلب ! ) الذهاب إلى فرنسا و أسبانيا ولكن بعد قيامي بقراءة مستفيضة قمت بالتراجع عن فكرة الذهاب إلى أسبانيا لعدة أسباب ، منها الجو الحار في شهر أغسطس و سبتمبر ، والسبب الأخر هي تحتاج أجازة طويلة لكي تزور مدنها الكثيرة ، لذلك أرجأت فكرة الذهاب لها ، قررت الذهاب إلى فرنسا وألمانيا و سويسرا و أيطاليا ، والسبب أن مدنها متقاربة بجانب بعض ، وسأكتب تدوينة عنها بأذن الله ، حيث سأقضي خمس وعشرون يوماً فيها مع نصفي الأخر ، ومن يريد أن يقرأ عن تدويناتي السابقة يجدها بقسم السفر.

——————————

أول مره تمر علي مثل هذه الحالة عند القراءة للكتب ، بدأت بقراءة رواية ” موت صغير ” للكاتب محمد علوان بعد ألحاح أحد الأصدقاء وتوقفت عن أكمالها رغم أجتيازي لمنتصف الكتاب ، وهذه الحالة أستمرت معي لأكثر من عشرة كتب ، كل منها لم أجتاز نصفه حتى أقرر التوقف ومن ثم تغييره ، لأول مره تصيبني هذه الحالة ! ، يبدو أن هناك علاقة لأغسطس الحار مع أكمال الكتب ..

————————————–

هذه محاولة مني بكتابة اليوميات وربما أحاول بشكل أكثر خلال الأشهر القادمة.

إيمان منيع

إيمان منيع

15112812541_0934102743_b

متى تدرك الكلمات وأنت تقرأها ؟ ومتى يتموضع الأحساس بداخلك وأنت تمر بين الأسطر ؟ أسئلة الفكر التي طالما ملأتني بلا لحظة فراغ لأعيشها مع ذاتي ، يجتاحني تيار من التصنيف للأشياء التي من حولي ، هذا حلال و هذا حرام وهذا لا أتجرأ حتى بالأقتراب منه ، و كأنني مطارد بسياط جبروت الوسواس ، هنا تهبط أول فكرة ، من يكفّر بالجنّ ؟

منذ أول لحظة بدأت فيها بالتنفس ، شعرت حينها بالخوف ، وأطلقت أول صيحاتي عند خروجي و ظللت مستمراً بنحيبي حتى وصولي إلى مشارف الثلاثين و أدركت لحظتها الشيب بين وجنتي ، حينها بدأت بالصمت ، وكأن ذرى الرماد يسقط من رأسي ، بياض ليس ببياض الثلج ، بل رماد بعد حرائق عمّرت سنين فوق رأسي ، الآن وقد تكلمت ، الأن وقد كتبت ، لا أريد السماع ، لا أريد الضجيج ، أريد الأخير ، أريد إيمان منيع يأسر قلبي بين يديه!

بصمة الساكّ

بصمة الساكّ

qkljopj243pojmk34.jpg

بين صفحات الكتب أجدني أتأمل في الأحرف وأعرج بفكري إلى سماء لا حدود لها ، فأجد أن كل صاحب سطر يملك بصمة مميزة و طريقة خاصة به في رصف الأحرف وحركة تشذيب الكلمات ، كفنان نحّات يقوم بعملية النحت في الصخور ويشكل فيها كما يريد ، يتعنّى ويتعب ويجتهد حتى تخرج أحرفه مشكلة وذات معنى ودلاله بشكل مفهوم ، البعض يكتب بطريقة سرياليه ، تصعب على القارئ البسيط بمصطلحاته وترميزه المبطن والمكفن ، يتخذ للبوهيميه منهجاً ، تراه يحب التيه ويقصده ، بينما البعض تجده يرسم أحرفه بخط الماء ، واضح وسلس ويفهمه الجميع ، لا إعتراض في مذاهب الكتابة ، فكل له شأن يغنيه ، فقد كنت مأسوراً بالكاتب الليبي إبراهيم الكوني و نمطه الكتابي الذي يسلب قلبي وروحي حتى يرحل بي إلى وسط صحراء ليبيا ، الحديث لي طبعاً ، حيث أجد لذة عجيبة بقراءة أحرفه ، فجسدي يعيش حالة غريبة عند الكتب العظيمة التي يميل قلبي إلى أسلوبها الكتابيّ حيث تزداد فيها نبضات قلبي و حدقة (بؤبؤ) عيني تصل إلى أقصى أتساعها بسبب الدهشة ! ، من يكون بجانبي يشعر بأختلاف مثير بطريقة تنفسي ، حيث يشعر وكـأنني في مضمار جري وتكاد أنفسي تتقطع ، فكل ما في جسدي يبقى في أقصى حالاته العصبية مشدوداً ، كل ما أحتاجه وأنا أقرأ الكتب الجميلة هو أن أتوقف لمرات ومرات عديدة وأن أستلقي على ظهري و أشيح بعيني إلى السقف أو السماء ، أين ما أكون ، كل ما أريده متسع من النظر ، حتى أسرح بخيالاتي و أتامل لحظات الجمال بالنص الذي أقرأه ، تبدو وكأنها لحظات النشوة لدي عند قراءة نص عظيم ، حيث يستفزني ويبدأ بتحركات عسكرية ليدكّ مكامن الجمال بداخلي ، فأجدني أهتز بمكاني ، وأغير من وضعيات جلوسي بشكل متكرر ، محاولاً أن أخفف من وطأة الأحرف على صدري ، جمالية الفكرة بالإضافة إلى جمالية النص ، وجمالية التعامل مع المشاعر الإنسانية للقارئ مما يجعله يتشكل بتناغم التفاعل بين أسطر الكتاب ، فيسلك مسالك المتصوّف الراقص ، فينشغل عن ماحوله ليدور ويدور بين النقاط و إنحناءات الأحرف ..

وبسبب حبي للقراءة أجد نفسي كثيراً ميّالاً للقراءة عبر ( https://wordpress.com/reader ) ، فأتجول بالقراءة عبر مدوّنات تعج بالجمال ، فمهما أختلف أسلوبك بالكتابة ، فهذا بحد ذاته تميزّ الساكّ ، لكل منا بصمة مميزة بالكتابة ، و كل قارئ يجد لذته الخاصة عبرها .. فلا تبخلوا علينا بجمال ما تجود به أنفسكم بالتدوينات ..

 

تشييع مصدر الحضارة ( موت المكتبات )

تشييع مصدر الحضارة ( موت المكتبات )

مؤلم أن تسمع هذه الأخبار هذه الإيام ، خصوصاً وأنت تسمع عن خبر إغلاق مكتبه ، وليست أي مكتبه ! ، مجرد أن تسمع عن إغلاق فرع مكتبة العبيكان يصيبك بالرعشة في جسدك ، التغريدة التالية تتحدث عن إغلاق فرعهم في مجمع مدينة الظهران وهو أمتداد لسلسلة إغلاقات مستمرة و الذي تتكتم إدارته على الخبر بقوة وترفض التعليق حوله ، مدينة جدة لم يعد بها أي فرع لمكتبة العبيكان ، والأن قد أغلق أكبر فرع لهم في المنطقة الشرقية ، ويبدو أن هذه الحالة من الإستمرار لإغلاق فروع المكتبة سيستمر بعد تم إغلاق فرعي مدينتي حفر الباطن ومدينة الخرج والذي يبدو أنه لن تتوقف حتى أخر فرع ، ربما وهذا أعتقاد بشكل شخصي أنهم سيكتفون ببيع الكتب عبر موقعهم الألكتروني وفي الحقيقة الخوف يتملكني أن يتوقف أكبر ناشر سعودي عن بيع الكتب بالشكل التقليدي عبر الرفوف و الممرات ، هذا مؤشر خطير ومرعب في آن واحد !

ولم يكن خبر تشييع مكتبة العبيكان وحيداً لهذا الشهر ، بل إن مكتبة دار السلام في الرياض قامت بالإعلان عن إغلاقها ، وسبقتها بأشهر قليلة مكتبتي المؤيد و الثقافة بمدينة الطائف ومكتبة هوازن بمدينة الهفوف و المأمون بجدة بإغلاق أبوابها عن الزوار للأبد .. وغيرها العشرات من المكتبات التي أغلقت أبوابها خلال السنوات العشر السابقة وكان أخر المكتبات اللي سمعت عن أغلاقها بالقاهرة مكتبة لينرت ولاندروك.

 

 

 

في أوروبا و أمريكا واليابان لازالت المكتبات بأرففها تملك شعبية ومتواجدة في جميع المراكز التجارية ، تقف بجانب المطاعم و محلات الملابس ، فهي لا تقل أهمية عنها ، فتجدها تتواجد بكل مركز تجاري بداخل ألمانيا ، ولكن محزن ما يحدث هنا ، فإغلاق الفروع للمكتبات ليس بعلامة تقدم وتطور بأننا أصبحنا نستخدم الأنترنت في جلب الكتب ، بل هي قرع ناقوس خطر يكون نغمتها ” مالذي بعد موت المكتبات ؟ مالذي سيحصل بعد أن نشيّع أخر المكتبات ؟ “

خواطر عن المشي بالأقدام

خواطر عن المشي بالأقدام

بركان الإبداع و الخيال و التفكير يتزلزل عند حافة القمر و الليل الأسود الحالك و السيّر بالأقدام !

1-DSC02419.JPG

لا يهمني أين أسير أو إلى أين أسير بأقدامي ، ولكن المهم لدي أن أسير و أن لا أتوقف ، مسألة التوقف عندي من المسائل التي خلاف فيها عندي ببطلان مجرد التفكير فيها ، بداية الحب كانت لحظة تعارف بيني و بين روتين المشي في عام 2006 ، قبل أحدى عشر سنة ، وتحديداً في أول عام لي كان بالوظيفة ، فالوظيفة كانت مصدر الروتين الذي بسببه رغبت في وضع روتين لي يخففني من الضغوط ، العزلة كانت لدي مطلب ملح بعد ساعات طويلة أقضيها في جو صاخب بالعمل ، لذلك كان سبب المشي الليلي هو حاجتي للعزلة ، فأروقة الدراسة كانت لا تحتم علي الأحتكاك مع الأخرين ، لذلك كنت أعيش في كنف بسيط من العزلة ولكني تفاجأت في أول سنه بالعمل بدلوفي إلى عالم صاخب لا مفر فيه من الأحتكاك مع الأخرين ، لذلك قررت العزلة بالمشي ليلياً ، لعلي أخفف فيه من الضوء و الصخب.

ربما كانت هي مشكلتي العظمى حينها ، و أجزم أنها مشكلة العرب جميعاً ، فأسلوب حياتنا الحالي لا يدفعك و لا يساعدك لكي تمشي ، لهذا فأنا كنت أنسان لا أمشي أبداً ! ، رغم أن وزني ولله الحمد لم يكن زائداً بشكل مبالغ ، بل الكثير كان يقول لي أنت معقد ، ولكن كنت خارج المعدل الطبيعي ب 6 كيلو جرامات ، ولم تكن هذه المشكلة لدي حينها ، ولكن كنت أريد المشي من أجل صحتي ، حيث لدي هوس بأمور الصحة وكان المشي أول خطواتي في تغيير عادات قد أكتستبها بجهلاً مني ورغماً عني بسبب مجتمع للأسف ملوث بالأفكار والعادات الخاطئة و المضرة لصحة الأنسان وأولها : فقد كان بالسابق من يمشي في الشارع يعتبرونه مجنوناً أو طفلاً ، لا يخرج عن هذه الحالتين في نظر المجتمع ، لذلك عندما كنت أسير كان هناك من السيارات من يتوقف بجانبي حيث يعتقد أنني لا أملك سيارة و يسألني إذا كنت أحتاج إلى أن يوصلني إلى المكان المطلوب ، كنت حينها أرى النظرات عندما أمشي في ذلك الوقت ، كنت عندما أطلب من بعض كبار السن والشباب أن يمشي يقول صعبة أن يراني من بالحي ، لذلك كانت أول التحديات أنني لم أجد من يشجعني ويمشي معي ، وذات الشيء حدث معي عند بداياتي بقيادة الدراجة في عام 2013 ميلادي ” ربما لا يعلم الكثير من هم يقودون الدراجات الأن بتفاخر ويخرجون بالأعلام الجديد أن أول مجموعة دراجات رأيتها في عام 2011 ميلادي كان قائدها سعودي ولكن أعضاءها من الجنسية الفلبينية ، لم يجد محب الدراجات أي أحد من السعوديين من يوافقه في شراء الدراجة والخروج معه “

أولاً التركيز /

وحتى أنجح في المهمة التي وضعتها لنفسي لذلك فقد قررت أن أدوّن لنفسي و بشكل يومي في صفحات الرسائل بهاتف جوالي النوكيا ” قبل أن تداهمنا تلك الفترة الهواتف الذكية ” كل ملاحظاتي التي كنت أكتبها كانت حول المشي ، حيث كنت أحاول أن أضع هدفاً أحاول تحقيقه كل أسبوع ، لهذا فقد وضعت جدول أسبوعي للمشي ، كان وقتها لا يوجد ساعة ذكية تحسب خطواتي ولا أعلم كم مشيت ، كنت أعد كم خطوة مشيت عبر عدد عمدان الإنارة التي أمر بجانبها ، أسجل في صندوق الرسائل في هاتفي ، سأمشي خمسة عشر عمود إنارة لهذا الأسبوع ، وكنت أسجل الوقت الذي أبدأه والوقت الذي أنتهيه ، كان عقلي حينها يعمل وكأنه سوار معصم ذكي ، فأجد نفسي لا أحمل سماعة أذن ولا أفكر طوال مدة المشي سوى كم عدد إنارة مررت بجانبها وكم دقيقة أستغرقت حتى أتجاوزها وكنت أراقب خطواتي بتركيز شديد ، أشعر بتسارعها وخفتها مع الأيام بشكل تدريجي ، فأحساس بالملاحظة الداخلي كان يجعلني أركز أكثر و أكثر ، وأستشعر مدى التطور الذي أقوم به ، كانت ساقيا حرفياً خاليه من العضلات ! ، لم تعتد أقدامي على المشي منذ أيام الطفولة ، فقد غزتنا الحضارة و عادات المجتمع الحديثة ، لذلك كنت وكأني أشعر بنموها حول ساقي وكأنها تلفها لأول مرة ..

وعند إنتهائي أحرص على تسجيل كل ماقمت به ، وحين بداية اليوم التالي كنت أفتح هاتفي وأذهب إلى صندوق الرسائل وأذهب إلى المسودات وأقرأ ماذا كتبت بالأمس ، وهكذا كنت أرقب نفسي بكثب وكأني بمعسكر تدريبي ، ولكن على نطاق شخصي .. لم أكن سأتزوج ،لا لم يكن سيحدث شيء لي ، كل ما كنت أقوم به هو فعل داخلي يدفعني إلى الأتجاه الصحيح ، لم أحتاج إلى أي سبب ، فقد كان هو الفعل الصحيح لي أنا ! ، وليس لغيري ، كان هذا كافياً ليكون السبب لدي.

ثانياً التواصل /

كنت واقعياً ، فأول 500 متر مشيتها تعبت خلالها وأستغرقت مني وقتاً كثيراً لأنهيها ، عدت إلى سيارتي وسجلت ملاحظة أولى ” لم أدرك أنني أحتاج إلى المشي ، فأنا مقتنع الآن و أحتاجه بشدة أكثر من أي وقت مضي ، فأنا الآن لست أنساناً ” ، كانت كارثة ما يشعر به جسدي بكمية الأنهاك هذه وأنا لم أمشي سوى هذه المسافة البسيطة من الأمتار ، عرفت حينها أنني ظلمته بشدة بتجاهلي أياه كل تلك الفترة الطويلة الماضية من حياتي ، وكأني للمرة الأولى التي بدأت أدرك فيها هذه الأمانه الموكلة على عاتقي ، هذه الأمانه التي لا يمكنها التحدث لي بشكل مباشر إلا عبر الأمراض و الألام الجسدية ، فهي لن تخبرك أنها تحتاج أن تتحرك وأن تسير و أن تنطلق ..

ثالثاً التطوير /

فائدة وضع الأهداف كبيرة بعملها في جدول المشي لدي ، كنت أسير لمدة خمسمئة متر في أول أسبوع ، ثاني أسبوع زدت النصف إلى 750 متر ، وبثالث أسبوع زدت إلى كيلو متر ، وخلال ثلاث أشهر كنت قد وصلت إلى سبعة كيلو مترات من المشي المتواصل ، بعدها قررت في السرعة بدلاً من المشي ، لذلك بدأت بشكل تدريجي بالتنويع بين المشي السريع والمشي البطيء ، وكنت أسجل ملاحظاتي بشكل يومي ، كم عمود إنارة مشيت بشكل سريع وكم عمود إنارة بشكل بطيء مشيت ، ألم أقل لكم لم أكن أملك في ذلك الوقت إمكانيات هذا العصر ، ولكن كنت أتابع تطويري بشكل مستمر وبألتزام تام ، وكانت ملاحظاتي اليومية التي أكتبها هي من تعطيني دافع حتى أستمر ليوم الغد ، لذلك كنت أسير بخطى ثابته نحو التطوير في سرعة المشي لدي حتى وصلت إلى الهرولة الخفيفة ، بعد أن أخطأت في البداية ، حيث لم أكن أفرق بين الهرولة السريعة والبطيئة ، حيث كنت أتعب بقوة عند هرولتي بشكل سريع إلى أن أدركت نمط الهرولة بعد تركيزي عليه ، فوجدت أن حركة أرجلي يمكنني أن أكيفها بطريقة معينه لتكون أبطأ وتتحرك بشكل خفيف بدلاً من أن تكون سريعة وضربها قوي على الأرض ، ألم أقل لكم أن جسدي كان يعاني وعقلي أيضاً كان يعاني ، فالأول لا يعلم كيف يهرول والثاني لا يعرف كيف يقوده ، كلاهما لم يقوما بهذه الحركات في حياتهما بسببي أنا ، بسبب رضوخي أمام عادات أجتماعية لم تجعل المشي هدفاً لها ، بل كانت تحاول بشتى الطرق لجعلنا ساكنين لا نتحرك ، وكل شيء يأتي إلينا دون تعب !

بعد محاولاتي بضبط إيقاع خطوات أقدامي في الهرولة ، وإتساق حركة ساقيّا بدورانهما بشكل شبه دائري حتى تمكنت من الجري خمسة كيلو مترات في 30 دقيقة ، وأحياناً كنت أجري سبعة كيلو مترات في 45 دقيقه ، كان تطور مذهل أن يحدث لي بعد 6 أشهر فقط منذ بدايتي في الخمسمئة متر الأولى والتي كنت أتعب فيها !

كان من يتصل علي لمواعدتي بلقاء ، كنت أقول له ساعة وأنهي رياضة الجري لدي و من ثم سوف أتي إليك ، كنت أستغرق نصف ساعة فقط أقطع فيها خمسة كيلو مترات ومن ثم بعدها أستحم سريعاً وأبدل ملابسي ومن ثم أقابله ، لم يعد المشي يأخذ وقتاً من يومي كما بالسابق ، لم يعد ينهكني ويقطع عني شؤون حياتي ، لم أعد أشعر بالأعياء عند عودتي للمنزل وعدم رغبتي بالقيام بأي شيء ، كلها ذهبت مع أدراج الرياح بعد عناء الممارسة للمشي لفترة طويلة جعلت قلبي و جهازي التنفسي يعتاد على كمية المجهود البدني المبذوله هذه ، وهذا كله يعود بالفضل إلى التطوير عبر أشهر أراها قليله ، فهي لم تتجاوز الستة أشهر.

 

4 الألتزام /

أهم عامل هو الألتزام المستمر ، خمسة أيام بالأسبوع ثابته ، قد تتحرك قليلاً ، ربما الأحد لم أستطع أن أمشي لسبب قاهر ، فأقوم بالتعويض بالمشي بيوم الأربعاء أو الخميس بدلاً عنه ، كنت ألتزم بخطة سبعة الأيام بشده ، هناك يومان أضعهما كبديل ، وليست تعتبر إجازه ! ، من المهم أن تسميها أيام بديلة ، حتى إذا ما قررت أن لا تمشي إحدى أيامك الخمسة ، فسوف تقوم بالمشي بأحد اليومين البديلة ، لا أن تقوم بجعلها ثلاثة أيام راحة ! أو ثلاثة أيام بدون مشي ، أو مهما سميتها ، لإن الألتزام مرحلة مهمة في بدايات المشي تحتاجها حتى لا تخسر ما جنيته من أثار الحركة على جسدك ، فعندما تتوقف وتبدأ بدخول مرحلة التقهقهر والتراجع في ألتزامك بجدولك الزمني مع المشي ، فإن الجسد مرتبط بهرموناته مع العقل مما يسبب مزيداً من شعور التقاعس و الرغبة بالتوقف عن الحركة عند شعوره بالراحة لأكثر من ثلاثة أيام !


بعد فترات طويلة من المشي أصبحت أعرف الكثير من المشاة الذين يشاركوني المكان ونفس الجدول الزماني ، نمر بجانب بعض ونتبادل التحية إما بالنظر أو بالكلام وكل يمضي في طريقه  ، أصبحت أنتبه لذلك السمين الذي خف وزنه بشكل كثير ، بل أن أحد كبار السن كان يسبقني دائماً بالجري ، والأخر أراه يمشي مسافات طويله لا أقواها ، مشاعر جميله عندما أكون في مكاني المعتاد للمشي ، وكأننا رابطه غير رسمية ، ولو كان الخيار لي ، لأسميتها رابطة المتعرّقين ، نحن الوحيدين الذي نتعرق ونستمع بمقدار الكمية التي تخرج من أجسادنا ، وبالمناسبة ، فنحن في هذا العصر قد لا نتعرق بما فيه الكفاية ، فلا تخرج كمية السموم من أجسادنا كما هي مفترض ، تبقى حبيسة أجسادنا ، من يرغب بمعرفة المزيد عن فوائد التعرق ليبحث عنه بجوجل ، سيتفاجأ بكمية المديح بإتجاه العرق الذي نتقزز منه ونتجنبه ..

أطلق رجليك ، تنطلق صحتك

أطلق رجليك ، تنطلق صحتك

20170812_215311
الصورة أخذتها البارحة عندما كنت أمشي معها كعادتنا اليومية مع المشي الليلي

حيث إيماني يسكن بها ، هي الأمل الذي ينير الطريق أمامي ، فهي تأخذني قبل أن أخذها إلى رحلة مسير بالأقدام يوميه نقضيها بالحديث و التمتع بنور القمر ، كموعد ليلي بيننا ، نرقب البدر و الهلال و العرجون ، بتنا نحفظ القمر بأشكاله اليومية المختلفة ، حتى أصبحنا نلاحظ أختلاف ألوانه بأختلاف الأيام ، وكأنه يسقي عطشنا بجماله من خلال أزيائه الملونه ولا يكتفي بمجرد تغير أشكاله بل حتى درجات ألوانه ..

المشي اليومي رغم أجواء الحر التي تلفح شواطئ الخليج يبدو تحدياً صعباً ، فهذا سهل ملاحظته حيث يبدو الشاطيء خالياً من المارة ، وكأنني أختلي تحت السماء وفوق السماء بالقمر ، أجدها ميزّة ..


في أحدى الإيام وعندما كان مارك أندريسون ( المخترع ورائد الأعمال و المستثمر في شركات كبيرة مثل أبل وتويتر وفيسبوك ) عائداً إلى منزله في منطقة بالو ألتو في ولاية كاليفورنيا كان على وشك أن يصطدم برجل عجوز مجنون كان يقطع الشارع ، بدأ يركز أنظاره إلى هذا الرجل الذي كاد يصطدم به ووجده أن يلبس بنطلون جينز أزرق و كنزة سوداء ذات عنق طويل ، إنها العلامة المميزة لملابس ستيف جوبز ، يا ألهي كاد أن يصدمه !

ستيف جوبز ليس وحده من يحب المشي كثيراً ، فأفضل العقول أمثال تشارلز ديكنز ، أنشتاين ، فريدريك نيتشه ، وأسماء كثيرة من كتاب و مخترعين ورواد أعمال ، أشتهروا بسيرهم على الأقدام لمسافات طويلة كروتين يومي لهم ساعدتهم في الرسم و الكتابة و جميع أشكال الإبداع الإنساني ، بالإضافة إلى أستخدامهم لها كتمارين جسدية ، وأستراق لحظات تأملية ، وليساعدهم المشي في حل المشكلات اليومية وحتى إقامة الأجتماعات خلالها !

هنا سأضع خمس أسباب تدفعك لقضاء بعض من وقتك اليومي في روتين يومي خاص بك ، لكي تساعد عقلك ليفكر بشكل أفضل و أن يعمل جسدك بشكل صحي ..

1- المشي يزوّدك بالأبداع !

في إطار بحث مقدم من الدكتوران : ماريلي اوبيزو & دانيال شوارتز في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وجدوا أن من يمشي لمسافات طويلة يقدم أفكار أبداعية أكثر من يفكر من الجالسين على الأريكة ولا يقضون طوال يومهم أي عملية مشي طويلة ، في هذه التجربة المقدمة عبر ورقة بحثية قاموا بتجربه تخص عالم النفس الأمريكي جيلفورد وتدعى ( Guilford’s Alternative Uses Task ) وفكرتها تدور حول قائمة أسئلة تطرح على المشاركين وتكون الأجوبة أشياء بديلة يمكن العمل بها ، مثال : السكين يمكن قطع الجبنة بها ، أو قطع الخبز ، أو لطعن شخص ما ، أو حتى لقطع حبة فاصوليا ، فالأجوبة التي يتم ذكرها من المشاركين تعتبر نقاط لهم لأدراكهم التفاصيل و الأفكار ، و تعتبر مقياس ناجح لمعرفة الإبداع.

المشاركون وجدوا أن 81% منهم  يقدمون أفضل الأجابات عندما يمشون ! ، فعندما تجد المشي يحفزّك على الأبداع ، فهذا يلزمك أكثر حتى تمشي كل يوم مهما كانت الأجواء.

2- تساعدك لبقاءك صحياً !

تحدثت رائدة الأعمال نيلوفر ميرشنت في TED عن خطر جلوسنا لفترات طويلة وأنها كانت تجد صعوبة في القيام بالتمارين الرياضية ، لذلك قررت بدلاً من ذلك القيام بعمل أجتماعات العمل بينما تسير على أقدامها ، بالطبع الجميع يقضي وقته غالباً على طاولات المكاتب و الأجتماعات وعندما يعود للمنزل يقفز مباشرة إلى الأريكة لمشاهدة التلفاز ، هذا ليس بالشيء الجيّد لصحة أجسادنا ، بقائنا دون حراك طوال اليوم قد تقود أجسادنا إلى أمراض القلب و السكر وعدد كبير من أمراض السرطان ، بل نيلوفر شبهت الجلوس لفترات طويلة بالتدخين ، شيء نفعله ولكنه يقتلنا ببطء !

في الحقيقة ، أن السيّر على الأقدام لثلاثون دقيقة يومياً تقوم بمهمة الحبة السحرية التي تفعل الأعاجيب بالجسم ،  هنا في هذا الفيديو الجميل يشرح لنا الدكتور مايك إيفانز أهمية السير نصف ساعة يومياً وما تفعله ، وأن هناك فرق شاسع عند المشي لمدة عشر دقائق أو ثلاثون دقيقة على حياة الإنسان ، لذلك يستدرك الدكتور أهمية المشي اليومي ” المتواصل ” لنصف ساعة يومياً ، ووضعت التنصيص مابين كلمة المتواصل حتى أفرق بين المشي أثناء ساعات العمل أو في المنزل والذي يتم عبر توقفات كثيرة ، لا يؤدي بمهام المشي كما يجب ! ، حتى أن دكتور القلب حامد الغامدي كان يحرص في حديثه معي بعيادته على وجوب التفريق بين المشي المتقطع والذي يحصل في العمل وبين المشي المتواصل لمدة لا تقل عن نصف ساعة.

3- فرصة للمزيد من الإنتاجية !

هل فكرت يوماً بالذهاب بالأقدام إلى منزل صديقك ؟ إلى المتجر القريب من منزلك ؟ إلى النادي الرياضي بدلاً من الذهاب لها بالسيارة ؟ أستغلال الوقت بدل 10 دقائق بالسيارة حيث يمكنك الذهاب بالأقدام خلال أربعين دقيقة ، أو يمكنك حساب المسافة الأن عبر تطبيق خرائط جوجل حتى تعطيك الوقت التقديري قبل أن تنطلق بالمشي فتعرف كم من الوقت ستستغرق بالمشي .. حاول دمج المشي في نشاطات لترى زيادة معدلات الأنتاجية على يومك دون أن تشعر ، لتكسر حاجز الكسل لديك ربما تستطيع المشي في مكان مخصص للمشي مع هاتفك الذكي ، لا مانع من أستخدامه إذا كنت تسير في الأماكن المخصصة ، تنجز شيء ما وتجد نفسك قد مشيت فترة معقولة ..

4-  طريقة جميلة للتواصل !

لنتحدث ولنلتقي ونحن نمشي مع الأصدقاء ، هل فكرت يوماً بنقل أجتماع الأصدقاء إلى مستوى آخر ، فبدلاً من الجلوس والتحدث بالمنزل لماذا لا تمشون خارجاً و القيام بالتحدث ! ، ستيف جوبز ومارك زوكربيرج غالباً ماكانت أجتماعاتهم تكون أثناء المشي في شوارع  وادي السيلكون ، وذلك لأن أحاديث المشي تكون أكثر طبيعية وتكسر الحواجز بالحديث بينهم وبالتأكيد لا يحدث فيها ما يشتت التركيز مثل أجتماعات الجلوس ، وهي مفضلة للمشي بين أثنين من الأصدقاء المقربين ، ليكون الحديث بينهما أكثر أنسجاماً وهما يسيران على الأقدام.

 

ضوء على كتاب عقل و قلب

ضوء على كتاب عقل و قلب

كنت قد وعدت المدوّن الصديق ( yousifsadeq ) بكتابة ” تشويقة عن الكتاب ” كما أسماها ، هذا وإيضاً قد لمست الكثير من الأراء من خلال الردود هنا بالمدونة و التي كانت مثار إستغرابها من العنوان ( عقل و قلب ) ، لهذا شعرت بوجوب نزول هذه التدوينة ، والذي تعمدت بعدم الإفصاح عن عنوان الكتاب حتى أنهيته فأعلنت عنه بتدوينه سابقه أخيراً أتنفس ! هو عقل و قلب ! ، رغم أن الكتاب كان يحمل هذا العنوان منذ أول أحرف خططتها فيه ..

g4554swewegvswegq.png

الكتاب الجيّد هو الذي يحاول كاتبه حمل رسالة فيه لينقلها للقراء ، بدلاً من كونه فكراً متكرراً لا يقدم للقارئ أي شيء جديد ، ربما العنوان ” عقل و قلب ” كان صادم للبعض ، فقد كان نوعاً العنوان لديهم تصويري ، بعيداً عن الأسماء الرنانه المنتشرة الآن والتي تبحث عن الغرابة لجذب القارئ ، فعنوان عقل و قلب يعتبر بسيطاً لا يوجد به ما يميزه وهذا صحيح ، بل أنني أستغربت عدم وجود كتاب سابق يحمل نفس العنوان عندما بحثت عن وجود كتاب سابق حمل نفس العنوان ، وكأن العنوان أبقاه الله حتى أضعه على الكتاب ، ولكن كما أسلفت الكاتب الجيّد هو الذي يحاول إيصال رسالة جديدة للقراء ، لا أن يخدعهم بكتاب يشابه بمحتوياته كتب أخرى كثيرة ، فأنا خلال الكتاب بدأت برحلة مختلفة من حيث أسلوب الكتابة و الفكرة و أشكال الفصول التي توضح مدى الجهد المبذول الذي قمت به ، فقد قرأت من أجل هذا الكتاب ما يتجاوز المئة كتاب سواء عربية أو أنجليزية ، بحثاً عن المعلومات التي ربما قد تنقص كتابي و وجدت أن أكثر الكتب تبدو متشابهه في محتوياتها ، متكررة بما تقوله ، لا أخيفكم أني خسرت أموال كثيرة في سبيل جلب هذه الكتب و بالنهاية أجدها لا شيء جديد فيها ، هي ليست سوى نسخه مكررة من كتب أخرى ..

بدأت رحلتي في الكتاب في وضع رؤيتي الخاصة ، لأقدم شيء مختلف ، فعندما تبدأ أي مشروع لك في الحياة يجب أن تضع لك رؤية ، وهذه من أبجديات علم الإدارة عندما تبدأ بإنشاء أي منظمة ، حيث يطلب منك وضع رؤية خاصة بالمنظمة ، فعندما تدخل على صفحات الويب الخاصة بالهيئات و الشركات تجد لهم صفحة خاصه يتحدثون بها عن رؤيتهم وفلسفتهم في العمل ، وأنا لم أقم بذلك إلا بشكل طبيعي بسبب الكتاب ، وهي رؤيتي التي أحتفظت بها لسنوات حتى قررت إخراج الكتاب بشكل عفوي ، ففلسفتي مبينة على فكرة عقل و قلب ! ، لذلك لم أجد عنوان يناسب لوضعه سوى عقل وقلب حتى يوضح مقاصدي الكاملة من وراء الكتاب.

أولاً ، فالكتاب يأتي بشكل مغاير ويحاول تقديم أفكار جديدة بأسلوب بسيط بعيداً عن التكلف و الذي يجعل القارئ الغير متمرس على القراءة يشعر بمرارة الكلمات الغريبة على جوفه ، وثانياً يأتي بأسلوب سردي يجعل بين السطور منطلقات للتفكير ، عبر أختياري المتعمد لبعض الألفاظ والسكوت المتعمد عند بعض الأمور لأجعلك تفكر وأنت تقرأ دون أن أملي عليك الأفكار بنفسي ، كنت أرغب أن تجدها عبر تلك النتؤات بين الكلمات حتى تهضمها ، وبفصول تتجاوز الخمسون قررت أن تكون الصفحات فيها لا يتجاوز كل فصل صفحتين في أغلبها ، وإن كان يلاحظ بعض القراء وجود الفصول الأولى في الكتاب بصفحات أكثر و فيها نوعاً من الأسهاب ، وبالفصول الأخيرة كنت أخفف الوطأة بالكتابة في كل فصل ، وهذا أمر متعمد مني ، حيث وضعت سياسة أعجبتني عندما لاحظت الكتب التي يستمتع القراء بها تكون الفصول الأولى بها مسهبه وتتكلم بشكل مطوّل حتى تصل إلى أخر الفصول فتجدها تتحدث بشكل بسيط وقصير ، وهذا لحاجة القارئ ، ومن ناحية أخرى فقد أعتمدت على عاملي البساطة و التفكير بشكل مركز أثناء كتابتي للكتاب ، فكنت أرغب في مخاطبة جميع القراء عن طريق البساطة ، فهو ليس كتاب أدبي مخصص لذائقة معينة ، بل هي حاجة دفعتني لأبعد عن التكلف بسبب أن الأفكار هي ما تقودني بالكتاب ، فالمهمة الأساسية لدي خلال الكتاب هي توصيل الأفكار و جعلها تعمل بداخلك.

وعنوانه عقل و قلب هو أساس الفكرة المختلفة بالكتاب حيث يجيء بفكرة جديدة عن المألوف حيث يصوّر الرجل وكأنه العقل في العلاقة و المرأة كأنها القلب في العلاقة ، لذلك أسميت كتابي عقل و قلب ، والذي دُهشت بأن القراء لم يفهموا الفكرة من مجرد قولي للعنوان لهم دون أشرحه ، وهذا يدل على أن الفكرة جديدة عليهم ولم تأتي من قبل في سحابة أفكارهم ، حاولت إيجاد عنوان مختلف كي يبدو مفهوماً للقارئ بشكل أكثر فلم أجد طريقاً سهلاً من قولها “عقل و قلب” ، قلت سأدع الكتاب يقدم نفسه للقارئ ليفهمه دون أن أقوم بمهمة تخريبه بالكتابة عن فصوله ، فليس أفضل من فهم الكتاب من قرائته كاملاً حتى تستوعب أفكاره العميقة التي لا أستطيع أن أسردها بعدة كلمات ، وأنا الأن أحاول الوصول إلى غلاف قد بدأت تصميمه من الأن حتى يسهل لوصول فكرة الرجل و المرأة و العقل والقلب ، فالفكرة الأساسية للكتاب تبدو في نفس السياق عندما يقول الدكتور جون غراي أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ولكني فأنا هنا أقول أنهما أقرب من تلك المسافة الكونية السحيقة ، بل هم عقل و قلب في جسد واحد ، فالعلاقة المكوّنة بين الرجل العقلي و المرأة العاطفية تبدو أبسط من مماتبدو ولكن تحتاج لشيء من الفهم و الأستيعاب لدور كل منهما في الحياة ، لذلك أسهبت في تفسير تصرفات الرجل و المرأة ، فعندما تفهم أفعالهما ستبدأ بتقبل الأخر وهذا ما أعتمدته في ثنايا الكتاب ، فكنت في كل فصل أشرح فيه صفة من الصفات إما للرجل و إما للمرأة .. ولم أخفي بحديثي عن طريقة تفكير الرجل و المرأة ، عن التقاطعات بينهم ، عن المشتركات ، لم أكن حساساً أبداً في طرحي خلال الكتاب ، بل كنت واضحاً و مباشراً لما أرغب في قوله ما لم أتعمد في جعله في فلك التفكير ، وهذا ما يميز الكتاب عندما وجدتني في منتصفه أنه ليس مقصوراً على الزوج و الزوجة بل يمكن الأستفادة منه لفهم الرجل الأب و الأخ و يفيد لفهم المرأة الأم و الأخت ، حيث شرحي للصفات لكليهما تساعد في فهم الرجل و المرأة بشكل مجرد دون أي إطارات تحكمهم سوى بإن الرجل هو العقل و المرأة هي القلب ..

الكتاب أشبه ما يكون بنصوص الخام ، التي تستحث القارئ على صقل الأفكار ، حيث النصوص تبتعد عن التفاصيل وتبقي القارئ بإطارات عامة ، يستطيع بسهولة تجاوزها و النظر من حولها ، دافعاً للفكر أن يشتعل لدى القارئ ، لا مهيناً له بإعطاءه ما يرغب ، بل إعطاءه ما لا يرغبه هو الهدف لدي في هذا الكتاب ، كإحساس الناس مع الأدوية الكيميائية التي نأكلها رغم طعمها السيء ، لكن هي من أحترام المريض ، بإعطاءه عقاقير العلاج ، ليس بالحلوى التي يستلذ بها ! فعندما تريد إعطاء تعاليم و أفكار تحتاج أن ترسلها بشكلٍ يحترم القارئ ،  هذا ما أراه يميز أي كتاب ناجح ، علي الطنطاوي أنموذجاً لهذه الفكرة ، الصراحة مع الجمال ، عندما يختزلان بعضهما البعض في النص ، يظهر جمال الأفكار الواضحة!