ضوء على كتاب عقل و قلب

كنت قد وعدت المدوّن الصديق ( yousifsadeq ) بكتابة ” تشويقة عن الكتاب ” كما أسماها ، هذا وإيضاً قد لمست الكثير من الأراء من خلال الردود هنا بالمدونة و التي كانت مثار إستغرابها من العنوان ( عقل و قلب ) ، لهذا شعرت بوجوب نزول هذه التدوينة ، والذي تعمدت بعدم الإفصاح عن عنوان الكتاب حتى أنهيته فأعلنت عنه بتدوينه سابقه أخيراً أتنفس ! هو عقل و قلب ! ، رغم أن الكتاب كان يحمل هذا العنوان منذ أول أحرف خططتها فيه ..

g4554swewegvswegq.png

الكتاب الجيّد هو الذي يحاول كاتبه حمل رسالة فيه لينقلها للقراء ، بدلاً من كونه فكراً متكرراً لا يقدم للقارئ أي شيء جديد ، ربما العنوان ” عقل و قلب ” كان صادم للبعض ، فقد كان نوعاً العنوان لديهم تصويري ، بعيداً عن الأسماء الرنانه المنتشرة الآن والتي تبحث عن الغرابة لجذب القارئ ، فعنوان عقل و قلب يعتبر بسيطاً لا يوجد به ما يميزه وهذا صحيح ، بل أنني أستغربت عدم وجود كتاب سابق يحمل نفس العنوان عندما بحثت عن وجود كتاب سابق حمل نفس العنوان ، وكأن العنوان أبقاه الله حتى أضعه على الكتاب ، ولكن كما أسلفت الكاتب الجيّد هو الذي يحاول إيصال رسالة جديدة للقراء ، لا أن يخدعهم بكتاب يشابه بمحتوياته كتب أخرى كثيرة ، فأنا خلال الكتاب بدأت برحلة مختلفة من حيث أسلوب الكتابة و الفكرة و أشكال الفصول التي توضح مدى الجهد المبذول الذي قمت به ، فقد قرأت من أجل هذا الكتاب ما يتجاوز المئة كتاب سواء عربية أو أنجليزية ، بحثاً عن المعلومات التي ربما قد تنقص كتابي و وجدت أن أكثر الكتب تبدو متشابهه في محتوياتها ، متكررة بما تقوله ، لا أخيفكم أني خسرت أموال كثيرة في سبيل جلب هذه الكتب و بالنهاية أجدها لا شيء جديد فيها ، هي ليست سوى نسخه مكررة من كتب أخرى ..

بدأت رحلتي في الكتاب في وضع رؤيتي الخاصة ، لأقدم شيء مختلف ، فعندما تبدأ أي مشروع لك في الحياة يجب أن تضع لك رؤية ، وهذه من أبجديات علم الإدارة عندما تبدأ بإنشاء أي منظمة ، حيث يطلب منك وضع رؤية خاصة بالمنظمة ، فعندما تدخل على صفحات الويب الخاصة بالهيئات و الشركات تجد لهم صفحة خاصه يتحدثون بها عن رؤيتهم وفلسفتهم في العمل ، وأنا لم أقم بذلك إلا بشكل طبيعي بسبب الكتاب ، وهي رؤيتي التي أحتفظت بها لسنوات حتى قررت إخراج الكتاب بشكل عفوي ، ففلسفتي مبينة على فكرة عقل و قلب ! ، لذلك لم أجد عنوان يناسب لوضعه سوى عقل وقلب حتى يوضح مقاصدي الكاملة من وراء الكتاب.

أولاً ، فالكتاب يأتي بشكل مغاير ويحاول تقديم أفكار جديدة بأسلوب بسيط بعيداً عن التكلف و الذي يجعل القارئ الغير متمرس على القراءة يشعر بمرارة الكلمات الغريبة على جوفه ، وثانياً يأتي بأسلوب سردي يجعل بين السطور منطلقات للتفكير ، عبر أختياري المتعمد لبعض الألفاظ والسكوت المتعمد عند بعض الأمور لأجعلك تفكر وأنت تقرأ دون أملي عليك الأفكار بنفسي ، كنت أرغب أن تجدها عبر تلك النتؤات بين الكلمات حتى تهضمها ، وبفصول تتجاوز الخمسون قررت أن تكون الصفحات فيها لا يتجاوز كل فصل صفحتين في أغلبها ، وإن كان يلاحظ بعض القراء وجود الفصول الأولى في الكتاب بصفحات أكثر و فيها نوعاً من الأسهاب ، وبالفصول الأخيرة كنت أخفف الوطأة بالكتابة في كل فصل ، وهذا أمر متعمد مني ، حيث وضعت سياسة أعجبتني عندما لاحظت الكتب التي يستمتع القراء بها تكون الفصول الأولى بها مسهبه وتتكلم بشكل مطوّل حتى تصل إلى أخر الفصول فتجدها تتحدث بشكل بسيط وقصير ، وهذا لحاجة القارئ ، ومن ناحية أخرى فقد أعتمدت على عاملي البساطة و التفكير بشكل مركز أثناء كتابتي للكتاب ، فكنت أرغب في مخاطبة جميع القراء عن طريق البساطة ، فهو ليس كتاب أدبي مخصص لذائقة معينة ، بل هي حاجة دفعتني لأبعد عن التكلف بسبب أن الأفكار هي ما تقودني بالكتاب ، فالمهمة الأساسية لدي خلال الكتاب هي توصيل الأفكار و جعلها تعمل بداخلك.

وعنوانه عقل و قلب هو أساس الفكرة المختلفة بالكتاب حيث يجيء بفكرة جديدة عن المألوف حيث يصوّر الرجل وكأنه العقل في العلاقة و المرأة كأنها القلب في العلاقة ، لذلك أسميت كتابي عقل و قلب ، والذي دُهشت بأن القراء لم يفهموا الفكرة من مجرد قولي للعنوان لهم دون أشرحه ، وهذا يدل على أن الفكرة جديدة عليهم ولم تأتي من قبل في سحابة أفكارهم ، حاولت إيجاد عنوان مختلف كي يبدو مفهوماً للقارئ بشكل أكثر فلم أجد طريقاً سهلاً من قولها “عقل و قلب” ، قلت سأدع الكتاب يقدم نفسه للقارئ ليفهمه دون أن أقوم بمهمة تخريبه بالكتابة عن فصوله ، فليس أفضل من فهم الكتاب من قرائته كاملاً حتى تستوعب أفكاره العميقة التي لا أستطيع أن أسردها بعدة كلمات ، وأنا الأن أحاول الوصول إلى غلاف قد بدأت تصميمه من الأن حتى يسهل لوصول فكرة الرجل و المرأة و العقل والقلب ، فالفكرة الأساسية للكتاب تبدو في نفس السياق عندما يقول الدكتور جون غراي أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ولكني فأنا هنا أقول أنهما أقرب من تلك المسافة الكونية السحيقة ، بل هم عقل و قلب في جسد واحد ، فالعلاقة المكوّنة بين الرجل العقلي و المرأة العاطفية تبدو أبسط من مماتبدو ولكن تحتاج لشيء من الفهم و الأستيعاب لدور كل منهما في الحياة ، لذلك أسهبت في تفسير تصرفات الرجل و المرأة ، فعندما تفهم أفعالهما ستبدأ بتقبل الأخر وهذا ما أعتمدته في ثنايا الكتاب ، فكنت في كل فصل أشرح فيه صفة من الصفات إما للرجل و إما للمرأة .. ولم أخفي بحديثي عن طريقة تفكير الرجل و المرأة ، عن التقاطعات بينهم ، عن المشتركات ، لم أكن حساساً أبداً في طرحي خلال الكتاب ، بل كنت واضحاً و مباشراً لما أرغب في قوله ما لم أتعمد في جعله في فلك التفكير ، وهذا ما يميز الكتاب عندما وجدتني في منتصفه أنه ليس مقصوراً على الزوج و الزوجة بل يمكن الأستفادة منه لفهم الرجل الأب و الأخ و يفيد لفهم المرأة الأم و الأخت ، حيث شرحي للصفات لكليهما تساعد في فهم الرجل و المرأة بشكل مجرد دون أي إطارات تحكمهم سوى بإن الرجل هو العقل و المرأة هي القلب ..

الكتاب أشبه ما يكون بنصوص الخام ، التي تستحث القارئ على صقل الأفكار ، حيث النصوص تبتعد عن التفاصيل وتبقي القارئ بإطارات عامة ، يستطيع بسهولة تجاوزها و النظر من حولها ، دافعاً للفكر أن يشتعل لدى القارئ ، لا مهيناً له بإعطاءه ما يرغب ، بل إعطاءه ما لا يرغبه هو الهدف لدي في هذا الكتاب ، كإحساس الناس مع الأدوية الكيميائية التي نأكلها رغم طعمها السيء ، لكن هي من أحترام المريض ، بإعطاءه عقاقير العلاج ، ليس بالحلوى التي يستلذ بها ! فعندما تريد إعطاء تعاليم و أفكار تحتاج أن ترسلها بشكلٍ يحترم القارئ ،  هذا ما أراه يميز أي كتاب ناجح ، علي الطنطاوي أنموذجاً لهذه الفكرة ، الصراحة مع الجمال ، عندما يختزلان بعضهما البعض في النص ، يظهر جمال الأفكار الواضحة!

22 thoughts on “ضوء على كتاب عقل و قلب

  1. رائع رائع يا يزيد ! التدوينة تفوز بالاكثر تشويقاً للكتاب !!! للأمانة العنوان لم يكن جاذباً بالنسبة لي لكن التدوينة اعطتني سبباً مقنعاً بانه الاجدر لحد الان تبعا لرؤيتك له و اهدافك منه، لن اخفي استغرابي من تخصصك باخراج هذا النوع لم يصدف ان قرأت في مدونتك نوعية مقالات بهذا الخصوص الا اذا كانت تدوينات قديمة عهد لم يسبق لي قرأتها.. على العموم “الله يسهلك عليك ما تبقى” و دعواتي بان تشرق شمس كتابك قريباً جداً

    Liked by 1 person

    1. أهلاً بأسماء ، سعيد بإن التدوينة قامت بواجبها نحو نظرتك حول العنوان ، وبإذن الله الكتاب ينال رضاك ..
      شكراً لك على صدق مشاعرك التي تلمستها بهذا الرد .

      إعجاب

  2. حقيقة أنا جذبني العنوان قبل قراءة التدوينة …،
    طرحت تساؤلا لما العقل والقلب تحديدا وتصورت ايعقل ان يكون صراع قلب وعقل شخص واحد ام هناك معنى مغاير ؟
    لاتفحّص تدوينتك بعدها وتأتيني رغبة لاهفة لاقرا المزيد عما أنت بصدد شرحه .
    للـأمانة شّقتني لـأطّلع أكثر عن عقـل آدم وقلب حوّاء ♥
    كل التّوفيق والنّجاح وبالانتظار
    🙂

    Liked by 2 people

  3. تشويقة رائعة يا يزيد، لي 4 سنوات هنا في الوورد بريس لم أرى أحدأ اتخذ الجرأة لينتقل من التدوين الى صناعة كتاب، أهنئك على هذا و على الفكرة المحدّثة الجديدة.. أتمنى أن أقرأه عند صدوره ..

    Liked by 1 person

    1. أهلاً يوسف ، هي خطوة جريئة جداً أحاول فيها كسر مخاوفي الداخلية نحو الكتابة ..
      وبإذن الله تكون من أول القراء للكتاب وأن ارى تعليقك ..
      شكراً لك.

      إعجاب

  4. من يوم كتبت التدوينة وانا ابغى اعلق وارد ولكن مسافرة وكنت حارمة نفسي من تطبيق وردبريس حملته معرف ليش ماحملته من زمان😂
    مرررة التشويقة من جد تشويقة تصدق انا ثقافتي أول ماتزوجت تعلمتها من الناس ومن المقاطع والبرامج أبدا ماحصلت كتاب علمني كنت كل ما أُمسك كتاب احصله يتكلم عن الحقوق والواجبات الزوجية مافي معلومات حلوة تتكلم عن العلاقة بشكل مختلف رجعت لكتب تطوير الذات وكنت أسقطها على حياتي وتعاملي مع زوجي وكتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة هذا الكتاب وصل بين يدي ولا قرأت قلبت صفحاته ولا شدني وليومك ذَا أحاول اقرأه وأعرف محتواه ولاقرأته أتوقع كتابك بيكون فارق في هذا المجال متحمسه له مرررة يارب يطلع الكتاب مثل الكتاب اللي أتمنى أني كنت اقرأه اول ماتزوجت ماكنت بكتب لك عشان لا أحملك مسؤولية وشيلة هم اكثر حسّيت أني قارئة متصيّدة 😂😂 بس أنا واثقه انه فعلا مختلف ننتظره بفارغ الصبر👍🏻

    إعجاب

🌹 حرفك سيضيء أرجائي 🌹

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s