لم سبتمبر ؟

لم سبتمبر ؟

سألتني سيدتي ، لماذا أخترت السفر في شهر سبتمبر ؟

1-DSC042062.jpg

وحين أوضب أغراض السفر قبل توجهي للمطار من أجل العودة للوطن ، سألتها لماذا حذاؤك هنا ؟ هزت كتفها و أجابت سأتركه ، قديم ولم أعد بحاجته عند عودتي ، تداركت أحساس عميق ، مشاعر لا يكاد يمسكها إلا قلب سبتمبري ، أخرجت الكميره من شنطة ظهري الصغيرة لألتقط صورة توديعية لها ، أحفظ فيها إجابة سؤالها ، لماذا سبتمبر ؟

نغني ونبكي ، عندما يحين الرحيل ، نفكر بأوراق الذكريات المتساقطة من الأشجار لكي تعلن وداع غير مكتوب ، أوراق خالية من أي أحرف ، صفراء يابسة ، صماء بكماء ، ورغم ذلك تجرنا لنتذكر الماضي و وأصوات زخات الأمطار ، وكيف نسينا الربيع والخضرة المزهرة ، لذلك تشعر بالحنين الآتي من الأعماق ، وتبدأ تتنفس بقوة لتستشنق ما تبقى من هواء الفراق !

خرجت للعالم في سبتمبر من رحم أمي المبارك و تزوجت نصفي المشرق في سبتمبر ، أيكفي جواب للسؤال ؟ ، لا زلت أتذكر في أول مرة سافرنا فيها أنا وهي كانت أيضاً في سبتمبر ، و لم أنسى تلك اللحظات التي أهتزيتي فيها عند شاطيء البحر يوم عاهدتك بحمايتك من ديناميت الحياة ! ، وأني أحيطك بداخلي من حياة التوحش البرية ، وأني أجعلك زارعة الورد الوحيدة بين أضلعي ، فقد كان سبب خوفك الأول هو من نزول قدميك في أمواج البحر العاتية ، قلت حينها  أنا معك لأحميك فلا تخافي وأغمسي أقدامك بالبحر ، هنا سبتمبر الذي لا أنساه ، وأحبه رغم أوراقه المتساقطة التي تملأ الشوارع ، وذاته الشهر رأيت أقدامك أكثر وردية ، فحبك للجمال جعل أزياءك و حذائك لا يصلح للمشي الطويل ، فأول ما رأيت أقدامك مورّدة قررت صباح اليوم التالي بالتوجه لأقرب متجر لكي أشتري لكِ حذاء يناسب قدميك للمشي ، كنت أخبرك حينها بإن حذاءك هذا لا يصلح للسفر ، وأني سوف أشتري لك حذاء يناسب قدميك ، كان هو أول شيء نشتريه سوياً ، كنتي تتقاطرين خجلاً وأنتي تريني كيف أختار الحذاء وأدخله في قدمك و أرى كيف شكله ، وأنتي تهزين رأسكِ خجله ، ها أنا أنظر للحذاء وألتقط صورة وداعية له لأحتفظ بها بداخل صندوق ذكرياتي ، هنا سبتمبر أشتريته من خارج الوطن ، وهنا سبتمبر أدعه يتساقط مرة أخرى في خارج الوطن ، ولحظات وداع أحب أمسكها قبل أن تفلت .. لذلك لا تسأليني .. لم سبتمبر ؟

عودة للروتين ، ورسائل

عودة للروتين ، ورسائل

1-DSC04209
صورة التقطتها قبل ركوبنا للطائرة والعودة

عدت قبل أيام قليلة إلى منزلي وبدأ معها روتيني الأعتيادي بالحياة ، ولكن أول ما قمت به هو التعرف على كل ما تغير خلال غيابي أو نسيته لمدة شهر من السفر ، كانت الفترة طويلة و مثالية تماماً لأعود حيوياً كما أرغب ، يملؤني حماسة للعمل ، ولقاء الأصدقاء ، وعودة روتيني الذي أفتقدته خلال شهر أستثنائي كان جسدي فيها مبعثراً .. ومعه عقلي !

أعتذر بما يليق لكل أحد منكم قد قام بمراسلتي وتأخرت بالأجابة عليه خلال الأسابيع القليلة الماضية ، حرصت اليوم بمحاولة الأجابة على كل رسالة جائتني ، لم أكن أعتقد أن وقتي سيكون ضيق خلال هذه السفرة ، ولم أعلم أن جدولها سيكون حافل بهذا القدر المدهش ، فبينما كنت بالطريق إلى المطار وأرجاع السيارة المستأجرة للمكتب كان عداد المسافة المقطوعة يشير إلى أكثر من أربعة ألاف كيلو متر ، وهي المسافة المساوية التي فرضاً لو قدت بها السيارة من صنعاء باليمن إلى أن أصل إلى أسطنبول في تركيا  ! ، ذكرت هذا حتى يعذرني من تأخرت عليه بالرد ..

تبقى للرسائل أثر بالأنسان ، مهما كابر المتكبر و أدعى الكاذب ، فهي حتماً تصيب جزء منه بداخله ” غائر ” ، يشعر به لحظة قراءتها ويبقى أحساسها معه يحمله بداخله طويلاً ، لا أعلم لماذا هي أقوى من الكلمات التي تقال مباشرة إلى الأذن ، يا ترى ما سر الكتابة بوصولها من خلال القراءة إلى نقطة أبعد بداخلنا ، لطالما تسائلت.

 

رسالة أولى عبر الواتس أب وصلتني ، أثرت بي كثيراً اليوم :

1-Capture+_2017-09-27-10-31-01 (2)

 

ورسالة أخرى وصلتني اليوم عبر صندوق حسابي بموقع التغريدات المصغرة ” تويتر” :

 

1-Capture+_2017-09-27-23-18-53-01


الشكر والتقدير لأصحاب الرسائل اللطيفة ، لكم المحبة ! 💗

هايكنج أم رحلة خلوية !

هايكنج أم رحلة خلوية !

كنت أفكر بمفردة هايكنج أثناء ممارستي لها اليوم ، مالمرادف لها عربياً ؟ ماهي أقرب كلمة تناسبها ، وأثناء تفكيري ، تذكرت أول هايكنج قمت به أثناء المرحلة المتوسطة بالمدرسة ، كنت حينها مشتركاً في فرقة الكشافة المدرسية وكان لدينا تحدي على مستوى مدارس المدينة بالهايكنج ولكن كانوا يسمونها “رحلة خلوية” حاولت أن أستخدمها ولكنني فشلت في أقناع نفسي أن لها ذات المعنى لكلمة هايكنج ، عندما عدت لغرفتي في الفندق ، أحمد النمر وفي مدونته عن الهايكنج قد وجدته أيضاً أحتار في أيجاد مرادفاً عربياً لها.

اليوم ألتقطت هذه الصورة وأنا وهي على سفح الجبل وتحتنا البحر ، كان يوم ممتعاً رغم الرياح التي هبت اليوم على غير عادة الأيام السابقة ، ومع هذا لم يمنعنا من ممارسة الهايكنج بجبال مارسيليا وبين أشجار الصنوبر المزهرة ، أصبنا بحالة أفتتان بالهايكنج في هذه السفرة التي قررنا أن نجربها لأول مرة ، أعطت للسفر جو آخر من السكينة و الهدوء قد أفتقدناه بين دهاليز المدن.

 

DSC02988-1024x576-01-01-compressor

دردشة حول الكتاب

دردشة حول الكتاب

خلال الأيام الخمسة عشرة الماضية كنت مستغرقاً في التفكير في الغلاف وعملية أخراج الكتاب بشكل جيد رغم أنشغالي بالسفر ، لذلك أحببت أن أوضح قليلاً بالكتابة ما كنت أقصده و أحسه و أشعر به ، ربما بعض الكلام يفيد في توصيل ما أعنيه بالكتاب عموماً وبعض الأراء الناقدة على الغلاف ولا خلاف في ذلك ولكن مجرد حديث كتبته اليوم ، فمن خلال محتوى الكتاب الذي ستقرأه قريباً أن شاء الله ستفهم الغلاف وطبيعته ، فالكتاب أقرب ما يكون من نوع non-fiction وربما أقرب مثال لهذا التصنيف عربياً هي كتب مصطفى محمود ، وهي تصنيف أنجليزي عجزت أن أجد لها تصنيفاً مماثلاً له بالعربية ، وتندرج تحته كتب كثيرة أنجليزيه ولكن عربياً تبدو الكتابات شحيحة في هذا النوع من الكتابات ، أمثال الدكتور غازي القصيبي في كتابه حياة في الإدارة وهو مثال على الكتب non-fiction ، و أما كتابي عقل و قلب فهو يندرج تحت هذه الفئة من خلال أسلوب كتابتي عبره ، رغم أن الكثير يصنفه تحت كتب الأنثروبولجيا وهذا أيضاً لا يعارض وجوده تحت التصنيف المذكور آنفاً.

أما ما يقدمه الكتاب رغبت بإن يكون متسقاً مع غلافه الأحمر ، فهو يتفتق بفكرة جديدة و غير مألوفة بتصويره الرجل بالعقل و المرأة بالقلب ، ويحاكي كل منهما من خلال الكتاب دوره وطريقة تفكيره وعمله ، كيف يشعر العقل ؟ و كيف يفكر القلب ؟ هذه الجدلية الجميلة و اللطيفة يتم مناقشتها بالكتاب بأسلوب حديث و مختلف يناسب جميع القراء في هذا العصر الحديث ، فيحاول الكتاب جاداً أن يسد فراغ نقص الكتب حول العلاقات الزوجية أولاً ، وأن يفسر مفاهيم الأختلافات الطبيعية بين الرجل والأنثى ليساعد أي شخص يرغب بمعرفة الجنس الأخر ، الكتاب يخاطب الجميع ، دينياً وأجتماعياً ونفسياً ، حاولت أن يرضي جميع الأذان الصاغية التي تحاول سماع مافي الكتاب ، فالأذواق تختلف ، لذلك أختلفت أساليب الكتابة في الكتاب ، وهذا بحد ذاته ما يميز الكتاب في كونه مختلف.

لهذا كان الغلاف يميل للجدية ، لأنه سيقع في يد أي شخص ، بخلاف كتب الروايات والتي قراءها “غالباً” ما يكونون محددين ، سواء بشريحة عمرية معينه أو نمط روائي معين ، ككتب الأطفال أو كتب الرعب ، وعندما تبحث مثلاً عن كتب non-fiction عبر محرك جوجل ستجد أن أغلب الأغلفة مشابهه لكتابي ، حيث التركيز على الكلمات الكبيرة و القليلة ،  فأنا أحاول بالكتاب بذاته أن يكون قريباً من الكل ، متفهماً للكل ، وبكل تأكيد مستوعب لهم ولأذواقهم ، فطوال كتابتي بالكتاب كنت أحتار لمن سيكون ؟ فهو للجميع ، ويقرأه الكل.

20170901_221929-600x816

شفق أشفق عليه

شفق أشفق عليه

يقول راي برادبيري في كتابه الزن في الكتابة و المترجم عبر مجموعة تكوّين :

لقد تعلمت في رحلاتي ، أنني إذا سمحت بمرور يوم من غير كتابة ، سأكتب مرتبكاً ، بعد يومين سأتعرض للأرتجاف ، بعد ثلاثة أيام سأكون مشتبهاً بالعته ، أربعة أيام وقد أتحول لخنزير ، يتمرّغ في الوحل.

إن ساعة من الكتابة هي ساعة منعشة ، أنها تجعلني أقف على قدميّ ، أركض في دوائر ، و أصرخ طالباً زوجاً نظيفاً من الأحذية.


كنت أقرأ النص السابق بالطائرة بينما تعبر بلدان لا يمكنني رؤيتها وذلك بسبب مكان مقعدي الذي كان بعيداً عن النافذة قبل أن نصل إلى مطار هيثرو و نغير الطائرة الذاهبة إلى مطار شارل ديغول ، و أيضاً نغير مكان مقعدي ليكون مطلاً على النافذة ، عموماً فأنا أقرأ هذا الكتاب للمرة الثانية ، ووقع أختياري عليه بسبب رغبتي بكتاب تحفيزي يسقيني طاقة أحتاج أن أستمدها أثناء ساعات جلوسي مجبراً على مقعد دون أمكانية التحرك  ، لذلك أحتجت التحرك قليلاً عبر القراءة ، بأن أقطع مسافات بداخل قلبي المحب للكتابة ، فالنص السابق علق في ذهني أيام رحلتي هذه التي لم تنقضي إلى الآن ، وقررت أن أقفل عائداً إلى الغرفة وأبدأ بالكتابة كي لا أبتعد عنه بعد أمضائي لحظات الغروب وأنا أشرب كأساً من الشاهي مملوءاً بأوراق النعناع المغربي ، أستغربت شكلي تلك العجوز التي توقفت عندها بمجرد رؤيتي لأوراق النعناع وهي تقف باسقة بجانب ثلاجة الشاهي ، أستغربت لهجتي وطريقة كلامي ، بادرتني بالسؤال ، من دبي ؟ ، قلت لا من مكة المكرمة ، كانت تبدي دهشتها من رؤية أحداً من مكة يسير على شواطيء مارسيليا ، أما عنّي فلم أدهش بسبب عدم رؤيتي حتى الآن سائحاً خليجياً في هذه المدينة الساحرة ، كان ذلك واضحاً في شوارعها المليئة بجميع الجنسيات ولكن يندر أن ترى تلك السحنة و الملامح الخليجية التي لا تخطئها أي عين تمرّست بسنين من الخبرة بأشكال و أوصاف الخليجيين ، أمضيت بعض من الدقائق بالحديث معها عن الحج وعن أصولها المنقسمة بين الجزائر و المغرب حتى داهمتني تلك اللحظة الذهبية التي كنت أنتظرها طوال اليوم ، أعتذرت منها بعد أن أخرجت كميرتي لأذهب لألتقاط الصورة قبل أن تفوتني اللحظة ..

DSC02870-01-01-1024x576-compressor

أكثر شيء لاحظته و كرهته هو سرعة سقوط الشمس في البحر ، حيث أكاد أمسك بخيوط اللون الأحمر في الشفق إلا وتنساب من يدي في لحظات معدودة! بعكس مدينة جدة.

بكِ هيلين

بكِ هيلين

DSC01317-01-1024x576

ها نحن في مرسيليا كما وعدتك تماماَ ، تحت أوراق أشجار السنديان المتساقطة بسبب الخريف ، فاليوم أتوّج بك في ساحات قلبي الذي ينبض لعامه الثلاث والثلاثون ، هنا القمر وهنا القلب ، وهنا أكمل عامي الثالث والثلاثون ولا أجد حباً يتولج في صدري ويغرقه دفئاً غير حبك ، وأرى بعيني سنيني تتساقط في طرقات شعرك الأحمر الغجري ، ولا أعرف شمساً تشرق للسنة الثالثة و الثلاثون على سطح قمري الدري غيرك يا أيتها الشمس المتفجرة بالحب ، هنا أتكلم عنك بلا هيبة الأمبراطور ، وهنا أشعر بين كفيكِ كطفل صغير يشفق على نفسه من الضياع !


*ألتقطت الصورة بينما كنا نمشي كعادتنا.

*اليوم يكتمل عامي الثالث والثلاثون

من ظلال برج إيفل

من ظلال برج إيفل

كل عام و أنتم بخير و عافية ، أما كلمة عافية فأني بشدة أحاول التوقف عن قولها هنا في باريس بسبب أن أكبر الجاليات العربية الموجودة هي المغربية ، فالكلمة تعني النار و أحياناً أخرى جهنم حسب قاموس المغرب والسبب بكون الكلمة بالأمازيغية عافيت وهي تعني النار لديهم وقد دخلت الى اللهجة المغربية و أختلطت بها ، أجارنا الله و أياكم من النار ..

ألتقطت الصورة السابقة من المسجد الكبير في باريس وكانت الخطبة باللغتين العربية و الفرنسية ، حيث يقرأ أسطر باللغة الفرنسية و يكررها من جديد بالعربية ، جميل ما رأيته من تنوع عرقي بداخل المسجد و الحفاوة بين المصلين وتبادل التهاني بين الغرباء ، لدي أحاديث كثيرة أود أن أكتبها و وقتي يكاد يضيق بأبسط الأشياء وهي الكتابة بالمدونة ، ها أنا أكتب ورأسي على المخده فهو يحتاج للراحة والنوم حتى أكمل رحلتي غداً إلى مدينة ستراسبورغ بعد أن قضيت هنا ثلاثة أيام في باريس خلالها تعمقت كثيراً بحضارتها ..

متى ما سنحت لي الفرصة خلال الأيام القادمة سأقفز إلى المدونة و أكتب ..

من الأمور المدهشة التي حدثت لي اليوم والذي تفائلت كثيراً بسببه ، هو خروج الطبعة النهائية للكتاب بعد إنتهاء مرحلة المراجعة و الأخراج وتصميم الغلاف ، قام السيد سمير شبارو اليوم بأخباري وأنا هنا بباريس وطلب مني المراجعة النهائية ، قرأت الكتاب بشكل سريع و أطلعت على جميع النقاط التي لم تخرج بشكل جيّد بالنسخة السابقة و أرسلت له موافقتي بالطباعة ..

الغلاف المتفق عليه مع دار العربية للعلوم ناشرون من تصميم علي القهوجي.

أنتم دائماً أول من أتحدث أليهم وأخبرهم.❤