كل الإمتنان لهذا المطر الذي يغسّلنا ، وهنا يا صاحبة الرسالة المجهولة  كان الإغتسال شريعة الكون ، فالرسائل لا أرى لها شبيهاً غير المطر ، حقاً لا أعلم إن توصّل لأحد قبلي لهذا الظنّ ، لا أذكر إن قال أحداً ما ، لكنني أظنّ وبشده ..  بإن الرسائل .. هي طهارة المتحابين وإغتسالهم!

وأقول لكِ يا صاحبة الرسالة ، فقد كتبت كلام طال كتابته ، ومسحته ، ثم أعدت الكرّة ، ومسحته ، فكل مرة أجدني كتبت كلام مسفسف بالإدب ، أتلصق بالكلمات لأشغل هذا الخواء الذي بداخلي ، وأغطي هذا الخوف من الرسائل ، وكأن الأدب هو مظلتي تحت إنهمار هذه الرسائل ، فقد تجيّشت مشاعري عندما قرأت أسطرك ، دفعتني لهذا الخلاء ، لهذا العراء ، لهذا البياض المتردد.

حقيقة لا أعلم إن كنتِ تقرأين هذه الرسالة أم لا ولكن سأرسل لك هذه الرسالة في منتصف ليلة جمعة باردة وتحت ضوّى القمر المكتمل.

ger98703809.jpg

المرسل : المتهالك ” أنا “

المستلم : مجهول.

في البدء علي أن أعترف بوضوح ، فأنا كل ما أقوله هنا هو ملصقّات حزبيّه أدعو فيها بإبتذال إلى الحياة ، أحاول صنّع أشياء تشبهني ، فكلنا نكره العتمة وإيضاً معها حشرجات البكاء المتقطعة تحت أشجار الليمون ، فهنا حيث أضع مشاهد من رحلاتي السائغة، والتي طرقت عبرها أرجاء الأرض ، فراسخ تجر فراسخ عبر طائرات تنفث الكربون ، أما رحلاتي المالحة فهي خلف زجاج أعمى ، فقد كنت أسأل التيه ولكن بشكل آخر ومغاير عن رسالتك التي طرقت باب صدري بلا أستعدادات مبكرة، فهذه الإنسكاب والتي أسميتيه بالعشوائية ” هذه اول مره اكتب مشاعري بشكل عشوائى ” كانت كـ ندف الغيم على أصابعي ، بسببها أصابعي الطينيه تحولت إلى فخّار.

تقولين : الليل والملل يحاصرني ، ورحلاتك أخذتني إلى ما وراء الستار والجدار.

أقول : حديثك كان كـ خيّط تسرّب عبر الغيم ، بين حبيبات المطر المنهمر كنت أنظره ، وتسمّرت أمامه ، لا ، ألف مره كنت أصرخ بـ لاء ، هذي الهيئة التي ترينها هي هيئة تريّها من ثقب باب يسّتر عيوبي ، يستر حزني ، يستر سوءاتي ، يستر بوارّ لم يكشفّ ، عبرتِ مساحات الرذيلة التي طرحتها في رحلاتي ، هذه المشاهد التي قد تصنع خمّر المقارنة بيني وبينك .. هذا الطابور والذي نقف به كل يوم ، فنحاول أن نشتمُّ رائحة الذي أمامنا ، لنتأكد أن روائحنا متشابهه ، لا أريد ذوقي يختلف عن ذوق من حولي ، هكذا أحدث نفسي ، كلنا نحمل سلال من التوابل ، لنغطي كراهيتنا لكل شيء ، هذه اللحظات التي تسربت بداخلك رغم مصارعتك لها بشكل واضح ، فهذه أيام قليله تفصلك حتى تصبحي طبيبه ، لتقفين بطابور الصادقين المرضى ، مؤمن أن المريض لا يكذب ، لا يحاول يخفي حزن أو كدر ، سترينهم عراة بمشاعرهم ، سترينهم يبكون ويضحكون ، ستكتشفين الناس بدلاً من أكتشاف البلدان ، سأحسدك صدقيني ، أمنياتي لك بالتخرج ، وإن تطلي على شرفات المدونه ، برسائلك الشبيهة بطير اللقلق.

في النهاية:

أقد سمعتي بساحرة الغابات ؟ ومالذي قد تفعله تلك المرآة الكاذبه ، ومالذي فعلته الساحرة المجنونة بـ بياض الثلج؟ “سنوايت”

رسالتي للجميع:

فهنا لا ظل لي ، لا إكتمال ، مهما خرجت لكم هنا متعطراً بالورد والجوري ، فهناك شوكّ يحيط رسغي وعنقي ، وهناك حزن متوغلٌ بداخلي لا يرى ، هناك عورات لا ترى يا صاحبة الرسالة.