أرجوحة

hero-30545-new

الكتابة هي حالة أصطفاف لكل المكونات المبعثرة بداخلي ، هي مشروع مجيد وتليد هدفه لبناء طريق حصيف لكل الأفكار الصلبة و الثقيلة من أجل أن تتحرك ، حتى تفعّل قرار سابق يقضي بإتفاق الجماهير التي تتصارع بداخلي ، أما في أزمان أخرى فالكتابة تتحول إلى مشروع ترفيه من أجل أن يرتاح صدر أمتلأ بالخوف السخيف ، فمنذ أن تبدأ لحظة ولادة الحرف الأول بيدي حتى تبدأ عملية التنفس الطبيعي  شهيق وزفير ، كتابة وقراءة ، فتكسيني على أثرها مشاعر الإتزان والهدوء بداخلي ، هل سبق أن قيل لك : أن مشاعر الصمت تخيّم على صدري حتى أستمع لقلبي ؟ ، أو لتهدأ طيور الغربان التي ترفرف بالغرابة على أكتافي ، لأحاول أن أقفز بالأفكار إلى عالم آخر يكمن بداخلي ، لا يمكن أن تصل إليه إلا عبر بعد ثالث ، أي بواسطة قلم أتسلق به تلك الجبال الشاهقة والتي تصادف أن تقف بوجهي دائماً ، وفي أبعاد أخرى قد يتحول القلم إلى مصباح بيدي يضيء لي طريقي ، ومن خلاله أيضاً أمارس التأمل على الوجود ، أو أسعف بالأحلام تصويراً ، وأن أدرك الخيال تحقيقاً .. وكدت أن أنسى .. أن أستعير السماء بالماء ، إيحاء .. مقترباً من الهواء !

فحالة التذبذب التي تأسرنا بين الفينة والآخرى ، وكأنها أرجوحة زمانية ، موزونة ، تأخذك بعيداً لتقذفك ، لن تعرف ذلك حتى ترتطم بالأرض ، مثل الساعة التي بيدك تماماً ، فلن تشعر بالساعة عندما تسقط من رسغك ، فقد أمتزجت بساعدك ، ولم تعد تفرّق الوقت ، بعد أن أمتزجت بك !

رمضان ٢٠١٨

رمضان ٢٠١٨

IMG_20180516_231614.jpg
لوحة الوقت للرسام الأسباني سلفادور دالي

رمضان مبارك على الجميع وأعاده الله علينا أعواماً مديدة بالطاعات والمسّرات ، وأيضاً مبروك لكل الناجحين ، ومبروك إيضاً لمن بدأت إجازته الصيفية الطويلة ، كل تلك المباركات السابقة أحترت في كتابة ترتيبها ، أيّهن أبدأ بها وأيهن أنتهي بها ؟

لكل من أستحق مباركة بشكل مخصوص من المباركات السابقة ، هناك لها معنى ..

فكل مباركة تأتيك فهي تعني فرصة بزّغت أمامك الآن ، هي لحظات تحوّل سانحة لا يفوّتها إلا خاسر ، ولو حاولت ألف مرة سابقة ، فلا تكن هي السبب الذي جعلك لتتوقف الآن ، لن يضيرك المحاولة مرة أخرى بعد الألف فقد تكون هي الموصلة إلى هدفك.

أتعجّب كل عام أمام تلك الأفواج السنوية التي تحصل على إجازة تمتد إلى أربعة أشهر ، تمرٌّ عليهم بهدوء غرائبي ، صمت حاد كان من شأنه أن يلفت نظري ، أشعر بالإنزعاج ، هكذا أحدث نفسي الأمارة بالسوء ، أتمنى أن أحظى بتلك الفرصة من الإجازة الطويلة ، فرمضان هذا العام سأعمل فيه إلى يوم ٢٩ رمضان ، وتنتهي إجازتي بعدها بأربعة أيام فقط ، لأعود إلى العمل مرة أخرى ، فهناك تنتظرني مهام وخطط ومشاريع منذ الآن قد وضعت في العمل و إيضاً خارج العمل ، لهذا عندما أرى من يحصل على إجازة طويلة تشمل رمضان شهر العبادة وتمتد إلى ما بعد الحج بقليل وهو لا يشعر بعظيم هذه الفرصة التي يملكها ، فأني أرثيه على حالته البئيسة ، أرثيه على أعظم ما يخسره في حياته ، الا وهو الوقت ، فأنا أحس بها وأشعر بها ، هم لا يحسّون بالوقت ومعنى الوقت ، لا لتعب الإزعاج من الوقت ، وهذا ما يزيد آلامي.

نصيحتي الغالية للجميع ، أستثمر وقتك قدر ما تستطيعّ ، ضع خططاً حتى لا تضيعّ ، وأختر أهدافاً تستطيعّ.

كيف أقرأ ؟ وكيف أحب القراءة ؟

كيف أقرأ ؟ وكيف أحب القراءة ؟

qr2a3q1555wr23qqfgtuea
by wetcanvas

تتزاحم المواضيع التي أود التدوين عنها ولكن أبت نفسي إلا بالتحدث عن هذا الموضوع الذي كثيراً ما يتم تداوله بين الناس دون إجابات  يحصلون عليها ، حيث تسقط محاولاتهم دائماً أمام أول تساؤل ، ألا وهو ” كيف اقرأ ؟ ” وكيف أجعل نفسي محباُ للقراءة أو على الأقل أتقبل القراءة ، فالبعض يصل لمرحلة تجعله مليئاً بالملل القاتل ، فتجده يرمي الكتاب في أقرب لحظة يمكنه فيها ذلك ، كأخر لحظة من لحظات الإمتحان الدراسي .. هذا مجرد مثال.

تفاعلي للموضوع أتى بعد تعليق تلقيته من المدونة بشاير ، كلامها دفعني بشكل أقوى لوضع المجهر على مشكلة القراءة مع وجود الرغبة بداخلنا.

في الحقيقة روايتي التي أقرأها منذ شهر لم أنتهي منها لاأعرف كيف أكتب سبب معين هي أول رواية أقراها سبق وقرأت روايات بسيطة الخميائي ورواية أخرى

لكن رواية (وهذا أيضاً سوف يمضي) نوعها غريب أو لا أجد الإنسجام التام معها أشعر أن هناك خطب ما لدي

شعرت أني لا أعرف قراءة الرواية أود في كل مرة الرجوع للمقطع السابق لقرائته وتكراره لإستوعب أحداث القصة والتفاصيل رغم أني وصلت للمقطع 8 في الراوية أجدني لا أعرف وصف المقاطع السابقة لو أن أحداً سألني عنها أشعر بـ(لخبطة) هل هذا لأني مبتدئة في قراءة الروايات أو أني مبالغة في الموضوع انزعجت من هذا الشعور ولم أنتهي من قرائتها هناك رواية أخرى بإنتظاري لا أود فتحها حتى لا أحبط

 

أولاً لنتحدث عن القراءة بحد ذاتها قبل أن نفكر في أي شيء ، كيف كان وضع القراءة في السابق؟ القراءة لقرون طويلة كانت فعلاً نخبوياً و مقتصرة على فئة الأغنياء من الأناس و تشمل المقتدرين مالياً الذين يتمكنون من شراء الكتب في ذلك الزمان ، كانت الكتب تنسخ باليد ، وتحتاج إلى ورّاقين يقضون أياماً طويلة من أجل نسخ كتاب واحد ، وبسبب هذه العملية الطويلة والصعبة كانت الكتب أعدادها قليلة وباهضة الثمن ، لهذا السبب كانت تقتصر على فئة معينة ولم يسهل تداول الكتاب بين الفقراء إلا بعد ثورة الطباعة الآلية في القرن الثالث عشر الميلادي ، فقد مكنت من وصول الكتاب إلى أيدي كثيرة و بثمن بخس ، فالكتاب أصبح يطبع منه الآلاف بدلاُ من السابق حيث كانت نسخ قليلة و تكتب باليد ، فالقراءة بعدما جاءت الطباعة لم تعد فعلاً نخبوياً خاصاً ومحدوداً على الطبقة الارستقراطية والثرية ، فالكتب أصبحت بعدها تُباع على قارعة الطريق ، بنفس ثمن تذكرة القطار وربما كانت أرخص من ذلك بكثير ، ومع الأيام وتطور وسائل النقل مثل السفن البخارية والقطارات ، أصبحت الكتب تقطع مسافات طويلة بسبب ثورة المواصلات والتي تزامنت مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر ، لم يعد أحد بحاجة إلى السفر إلى مكتبة الإسكندرية أو مكتبة بغداد من أجل قراءة كتاب ، المسافات طويت مثلما طوت المطابع الصفحات.

تمكن الفقراء بعدها لأول مرة بتملك المكتبات بداخل منازلهم ، أصبحوا يقتنون ويتبادلون ويلمسون الكتاب ، ومثال على هذا نجد المناضل الأمريكي مالكوم أكس الذي كافح من أجل حقوق السود في أمريكا يتحدث عن دور القراءة عندما دخل السجن وكيف غيرت أسلوب حياته وطريقة كلامه ، هنا كان مالكوم الفقير يملك طريقاً يصل به إلى الكتب حتى يقرأ ويتغير بداخله ويمكنه بعد ذلك من تغيير أوضاع عرق كامل كان يعيش تحت قوانين الفصل العنصري ، ويعود الفضل إلى سهولة انتشار الكتاب مما مكنت من سهولة الوصول للقراءة ، هنا علاقة طردية ، ازدياد الكتب ، تدفع بمزيد القراءة.

وبعد أن مضت ستة قرون على أختراع المطبعة ، كان ينتظرنا منعطفاً قوياً لم يأخذ حقه الكامل بتسليط الضوء بسبب سرعة وصوله ودخوله إلى المجتمع ، لم يكن منعطفاً بل صاروخاً أنطلق بنا إلى فضاء لم نرى نهايته حتى الآن ، فما قدمه ولا يزال يقدمه لم يتوقف عند أي حد حتى الآن ، وما زال العرافون والمتكلمون يهرفون ويقولون و يتنبأون عن شأنه ، لا أعتقد أنه خفي عن أحد بعد أن وصفته وهو أقل من حقه ، فقدوم السيد المبجل المدعو بـ الإنترنت كان مرحلة أخرى في حياة الإنسان ، فما فعله الإنترنت الآن يتخطى بمجرات ما قامت به الطباعة الآلية ، مقدار المعلومات التي أصبحنا يومياً نتلقاها أكثر بكثير من مقدرتنا الإنسانية ، أصبح الشيخ جوجل هو ذاكرتنا اليومية ، لم نعد بحاجة الحفظ ، لم نعد نحتاج حمل القرآن ، لا تذاكرنا ، لا أموالنا ، لم نعد نريد أن نعرف شيئاَ ، لأنه ببساطة موجود على الإنترنت ، لا يحتاج منا أن نعرف ، ضغطات قليلة على شاشة الهاتف الذكي تمكنني بسرعة مذهلة من الوصول الى المعلومة حتى أطبقها ، سمعت قصة قبل عدة سنوات عن رجل بريطاني قام بتوليد زوجته في السيارة وذلك في طريق ذهابهم للمستشفى ، بسبب أنها فاجأتها آلام الولادة وعرف أنه لن يتمكن من الوصول للمستشفى في الوقت المناسب لهذا قرر المخاطرة بالتوقف على قارعة الطريق و تطبيق التعليمات و الارشادات لتوليد طفل وذلك من خلال مشاهدة مقطع يوتيوب! أنه أمر أدهشني كثيراً عندما سمعت بالقصة بإذاعة بي بي سي البريطانية.

ولكن ماهي القراءة ؟ مالمقصود بها ؟

لطالما أعتبرت القراءة هي كل كل ما أسمعه وأراه وأتذوقه ، القراءة هي تكوين للحواس الخمس ولكن تكون في حالة متفاعلة مع العقل ، فلا تنأى بنفسها دون العقل ، بالعقل تكون القراءة ! فالنظر المجرد و السمع بدون إصغاء من العقل لا يعتبر قراءة ، لتكتمل القراءة يجب حضور العقل وحضور تفاعله .. ربما هناك من يستطيع قراءة أوجه الناس ، وهناك من يقرأ السماء فيعرف متى تمطر ومتى  تكون شمساً ، القراءة تكمن في الإستماع بتركيز لهذا الخطيب ، لهذا السنونو الذي يشدو ، أن القراءة في نظري ليست محدودة على الكتاب ، فنحن نقرأ سواء أردنا أم لم نرد ذلك ، ولكن بدون وعي وإدراك منا!

كان الأنبياء لا يقرأون ، و خاتمهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن يعرف القراءة بمفهومها الشائع في المجتمع والضيق في المفهوم  والمقصور على الكتب ، ولكن هذا لم يمنعه من إخراج رسالة قارع بها الشر والظلام والكفر والشرك وحطم أركانها تحطيماً مستطيراً ، كان نبوغه عبر قراءة الوحي بالإستماع إلى ما يتلى عليه من الآيات وما يوحى له من جبريل عليه السلام ، القراءة هي الإحساس بما يصلنا عبر حواسنا ليس إلا ..

لماذا الكتاب إذاً  ؟

مع الهواتف الذكية أصبحنا نقرأ أكثر بكثير من مما نتخيل ، أصبحنا نرى مشاهد أكثر مما كنا نراه سابقاً ، فشاشات الهواتف الذكية تقدم لنا بشكل سهل ومريح وفي الوقت والمكان الذي نريد ، يلبي كل ما نرغبه ، ربما كانت لعبة لنقضي وقتنا ، ربما بقراءة تغريدات ، ربما مشاهدة صور إنستغرام ، أو حتى مشهد يوتيوبي مضحك ، ولكن في المجمل نجد كمية الأحساس أقل ، أصبحنا باردين أكثر ، ليس بسببنا نحن ، أم بسبب الهواتف الذكية ، لا بل بسبب أن المحتوى أصبح بعيداً عن مستوى التفكير والعقل ، لا يحث على التفكير ، بل أنه يركز على الجمود ويتعمد ذلك ، ولأعطي مثال على ذلك ، تجد نفسك تشاهد ساعات طويلة على تويتر ولكن غالباً تكون لا معنى لها ، مالذي تعتقده يكون السبب ؟ ألا تجدها معظمها لا تحتوي على مزايا وخصائص التفكير بعكس الكتب والتي تحمل في أسطرها ميكانيزم التفكير ، حتى تلك الروايات وأصناف الأدب تجدها تحمل آليات مختلفة و متنوعة من التفكير ، تفكير عاطفي و وجداني وتفكير أجتماعي وتفكير خيالي  وأنواع كثيرة غيرها ليس بالمتسع ذكرها الآن ، لكن مع قراءات الأنترنت تجدها مجرد كلمات دون شرط التفكير بداخلها ، لا تملك فيها أي مسارات للحركة العقلية الطويلة ، يقول الأطباء أن المشي لمسافات قصيرة لا يعتبر رياضة ولا تمد للجسم بالفائدة المرجوه ، بعكس المسافات الطويلة ، 45 دقيقه من المشي المتواصل هي أدنى ما يحتاجه الجسم ليستقبل تأثير الرياضة ، وكذلك تحتاج القراءة ، فعندما تسير في مسارات قرائية طويلة يبدأ مفعول القراءة بالتكوّن بداخلك  ، تبدأ احساس الفائدة وتأثيره عليك.

الكتاب هو وعاء الثقافة الرسمي ، هي الشجرة التي تستطيع أن تقطف ثمارها دون حاجة منك للقفز ، فقطوفها دانيه بمتناول يدك ، فالكتاب أراه كمثل الشجرة الكبيرة التي يمكنها حمل كل تلك الثمار .. وبالنسبة للعقل نجده بجزئية الخيال فيه لا يمكن أن تناسبه إلا الكتاب ، هو الوعاء المناسب والمثالي الذي تستطيع أن تسكب الأفكار فيه ، هو الوعاء الذي يمكن أحتواء كل ما يريد أن يخرجه العقل من أفكار ، لذلك القراءة من الكتاب تكون هي المستوى الأعلى من مستويات القراءة لدينا ، فما يمكنّه الكتاب بداخلك لا يساويه أي نوع من أنواع القراءة الأخرى ، هو الوحيد الذي يأخذك إلى مسافات بعيدة لا يمكن لأي مصدر آخر أن يفعله.

الكتاب كماراثون طويل ، والأنواع الأخرى من أوعية الثقافة تكون خلفه بالترتيب ، فالكتب يمكنها حمل قواعد الرياضيات وقواعد الأدب وقواعد الفيزياء ، تتشكل الكلمات والرموز لتتقبل كل الأفكار حتى التي لا نستطيع تمثيلها في الواقع ، الخيال والأرقام والرسوم تبدأ عبر الأسطر ، بإختصار يمكن للكتابة أن تستوعب كل ما ينقل لها ، وبسهولة أخرى يمكنها من نقل ما يوجد في الصفحات إلى العقل مرة أخرى ، لهذا تكون القراءة عبر الكتاب هي الأسمى ، فالكتاب يقبع في قمة هرم القراءة مقارنة مع القراءة الصورية والقراءة السمعية.

إذاً كيف أقرأ؟

هذا سؤال ضبابي ، حتى أجيبك ينبغي عليك أن تعرف أنك في الأساس قارئ ! ، كما أسلفت وأوضحت سابقاً في هذه التدوينة.

كلنا نقرأ ولكن بشكل مختلف ، بعضنا سمعي وبعضنا بصري ، وهذه الخصائص طبيعية بداخلنا ، بعضنا يكتسب المعرفة عبر الناس ، عبر التفاعل الاجتماعي ، يقرأ كل ما يقوله الناس ، تجده يتحرك على هذا الأساس من القراءة ، القراءة أساسها الدهشة ، أساسها التفاعل الوجداني بداخلك ، هناك من يمر على موقف محزن في الشارع ولم يتأثر ، وآخر مر على نفس المشهد ولكنه لم يتمكن من النوم لعدة أيام .. فالبشر متباينون في كيفية قراءاتهم ، لا يعني عدم أحساس الأول ، بل طريقة استيعابه مختلفة عبر مسار آخر ليست بالبصر ، ربما يكون الكلام غريباً أن يصدر من شخص مثلي كاتب ، يحب القراءة الورقية ويعشقها بجنون ، ولكنها الحقيقة التي يجب أن أقولها بأمانتي في الكتابة ، ولكن هذا لا يعني أن القراءة الورقية مقصورة على البعض ، والذي بسبب حالتهم الخلقية والطبيعية يحبون القراءة أو يستوعبون وعاء القراءة الورقية بشكل أفضل من غيرهم ، و مثال على ذلك تجد بعض الأطفال عندما تقرأ كتاباً له يحاول بإن يجذبك نحوه ليتشارك رؤية الصور بصفحات الكتاب بينما أنت تقرأ له ، وطفل آخر تجده لا يهتم ، بل تراه ينظر لك بدهشة مفرطة لطريقة إلقائك و قراءتك للقصة ، هذا الاختلاف يحدث لأسباب خلقية يحتاج تدوينات طويلة لشرح الأسباب ، ولكنها أمور جينية ليس للأنسان بحد ذاته ، لكن هذا لا يمنعه من الاكتساب أو التطور ، فالقراءة بمفهومها هي مختلفة ، ليس العيب فينا ، لهذا لا يملؤك إحساسك بالغضب من نفسك ، فأول الحلول أن تعرف نفسك.

معنى الكلام السابق وجود السبب لتعرفه ، ولكن كيف تقرأ؟ فأنا لم أجب على السؤال حتى الآن ..

من منا لا يرغب بإن يكون قاريء ، أن منظر جلوس شخص أمامك مائلاً برأسه و ممسكاً بالكتاب وهو يقرأ يجعلك تتخيل نفسك أنك في مكانه ، جميعنا نحب القراءة ، بداخلنا ذلك الأحساس العميق الذي يدفعنا لحب القراءة الورقية ، ذلك الفضول الذي يحثنا على المعرفة ، هذه المشاعر المخبأة بداخلنا والتي تبحث عن الدهشة ..

كأي شيء آخر نريده ، مثل أستخدام الحاسوب ، أو الهاتف الذكي ، كلنا نستطيع أن نمسكه دون مشاكل ، البعض يمسكه في كل وقت والبعض بين الحين والآخر ، ” كما قلت سابقاً البعض يجد صعوبة بسبب اختلافنا خلقياً ” ، لكن جميعاً نتمكن بالإمساك بهواتفنا الذكية ، كلنا ملزمون بإستخدام الحاسوب في أعمالنا ، أرباب العمل يفرضون عليك معرفة أساسيات الحاسب حتى تتمكن من العمل لديهم ، وكلنا تمكنا سواء عبر الإجبار أو الأختيار من أستعمال الحاسوب وأصبحنا نقرأ كل ما نحتاجه ، أحدث صيحات الموضة ، جديد السيارات ، وصفات طبخ جديدة ، أبحاث للجامعة ، كل ما تحتاجه تجد نفسك تقرأ فيه من خلال هاتفك الذكي  .. إذا السؤال المهم هنا لماذا لم تتمكن من قراءة الكتاب؟ وتمكنت رغم ذلك من قراءة ساعات طويلة في مواضيع مختلفة عبر حاسوبك.

gw4tw2tgywyw2y.jpg

استخدام أسلوب الفراشة في الحديقة

هذا الحل الذي أستخدمه منذ فترة طويلة لمعضلة القراءة لدي ، أتساءل كثيراً لماذا أدخل إلى تويتر وأجد نفسي بعدها في أنستغرام أو يوتيوب ، والعكس كذلك ، أو أجد نفسي غصت في مواضيع مختلفة وتنقلت بينها دون أشعر ! لماذا لا أركز على شيء معين ومحدد في الأنترنت ! ففي الحقيقة كلنا نعاني من هذه المشكلة والتي تدعى بعدم التركيز ، ولحل هذه المشكلة لدي في القراءة استخدم بشكل مقتبس لفكرة الفراشة وحركتها الدؤوبة بالطيران المستمر بين الزهور والورود دون أن تكون ثابتة على زهرة واحدة ، كذلك أفعل بذاتي خلال قراءتي الورقية ، أجد نفسي أقرأ أكثر من كتاب في نفس الشهر ، وأجد نفسي أتنقل بين هذا الكتاب والآخر ، حتى لا أشعر بالملل والذي لا يمكنني التحكم به ، فكل ما أقوم به أن أغير الكتاب والذهاب إلى مجال آخر للقراءة ، لهذا تجد على مكتبتي أكثر من أربع كتب قريبة من يدي أتنقل بينها بالقراءة .. عندما أتوقف عن قراءة كتاب أجد نفسي توجهت للكتاب التالي بشكل تلقائي لأكمل ما توقفت عنده سابقاً ، فقد عودت نفسي على ذلك ، في الحقيقة لا أعلم أن كانت هذه الطريقة متبعة عند غيري أم لا! لم اسأل احداً من قبل .. ولا أعلم عن استراتيجياتهم في القراءة ، ربما في التعليقات يشاركوني بذلك.

أمللت من كتاب ؟ ، أتجد عقلك يطلب منك الابتعاد عن صفحات هذا الكتاب ؟ ، أذهب به إلى كتاب آخر ، كما تفعل تماماً في الأنترنت ، تتقلب بين المواضيع المتنوعة خلال ساعاتك الطويلة ، الحال نفسه يسري عندما تقرأ الكتب ، لهذا أنصح دائماً من يسألني ما الذي أشتريه من كتب ؟ أقول له أشتري عدة كتب في مجالات متنوعة وتهتم فيها حتى لا تصاب بالملل ، فعندما تقرأ موضوع معين لفترة طويلة ، مهما كنت قارئاً نهماً سوف تمل من هذا المجال ، لهذا مكتبتي تزخر بمجالات متنوعة ، تاريخية و دراسات علمية و روايات و أشعار وكل ما يخطر في بالي من مجالات أجد نفسي أميل لقراءتها .. لهذا عندما تقف بسبب الملل أثناء قراءة كتاب ، قم بوضع علامة على آخر صفحة و اذهب سريعاً لكتاب آخر ، ليس هناك مشكلة بك .. هذا طبيعي ، فقط استرخ وخذ كتاب آخر وتخيل نفسك في حديقة مليئة بالزهور وأنك تنقلت إلى زهرة أخرى.


دعوة إلى الأصدقاء والحضور في الرياض ، يسعدني التواجد في منصة التوقيع من أجلكم يوم الخميس في الساعة الرابعة ونصف عصراً في أول أيام معرض الرياض الدولي للكتاب.

662454drt.png

بصمة الساكّ

بصمة الساكّ

qkljopj243pojmk34.jpg

بين صفحات الكتب أجدني أتأمل في الأحرف وأعرج بفكري إلى سماء لا حدود لها ، فأجد أن كل صاحب سطر يملك بصمة مميزة و طريقة خاصة به في رصف الأحرف وحركة تشذيب الكلمات ، كفنان نحّات يقوم بعملية النحت في الصخور ويشكل فيها كما يريد ، يتعنّى ويتعب ويجتهد حتى تخرج أحرفه مشكلة وذات معنى ودلاله بشكل مفهوم ، البعض يكتب بطريقة سرياليه ، تصعب على القارئ البسيط بمصطلحاته وترميزه المبطن والمكفن ، يتخذ للبوهيميه منهجاً ، تراه يحب التيه ويقصده ، بينما البعض تجده يرسم أحرفه بخط الماء ، واضح وسلس ويفهمه الجميع ، لا إعتراض في مذاهب الكتابة ، فكل له شأن يغنيه ، فقد كنت مأسوراً بالكاتب الليبي إبراهيم الكوني و نمطه الكتابي الذي يسلب قلبي وروحي حتى يرحل بي إلى وسط صحراء ليبيا ، الحديث لي طبعاً ، حيث أجد لذة عجيبة بقراءة أحرفه ، فجسدي يعيش حالة غريبة عند الكتب العظيمة التي يميل قلبي إلى أسلوبها الكتابيّ حيث تزداد فيها نبضات قلبي و حدقة (بؤبؤ) عيني تصل إلى أقصى أتساعها بسبب الدهشة ! ، من يكون بجانبي يشعر بأختلاف مثير بطريقة تنفسي ، حيث يشعر وكـأنني في مضمار جري وتكاد أنفسي تتقطع ، فكل ما في جسدي يبقى في أقصى حالاته العصبية مشدوداً ، كل ما أحتاجه وأنا أقرأ الكتب الجميلة هو أن أتوقف لمرات ومرات عديدة وأن أستلقي على ظهري و أشيح بعيني إلى السقف أو السماء ، أين ما أكون ، كل ما أريده متسع من النظر ، حتى أسرح بخيالاتي و أتامل لحظات الجمال بالنص الذي أقرأه ، تبدو وكأنها لحظات النشوة لدي عند قراءة نص عظيم ، حيث يستفزني ويبدأ بتحركات عسكرية ليدكّ مكامن الجمال بداخلي ، فأجدني أهتز بمكاني ، وأغير من وضعيات جلوسي بشكل متكرر ، محاولاً أن أخفف من وطأة الأحرف على صدري ، جمالية الفكرة بالإضافة إلى جمالية النص ، وجمالية التعامل مع المشاعر الإنسانية للقارئ مما يجعله يتشكل بتناغم التفاعل بين أسطر الكتاب ، فيسلك مسالك المتصوّف الراقص ، فينشغل عن ماحوله ليدور ويدور بين النقاط و إنحناءات الأحرف ..

وبسبب حبي للقراءة أجد نفسي كثيراً ميّالاً للقراءة عبر ( https://wordpress.com/reader ) ، فأتجول بالقراءة عبر مدوّنات تعج بالجمال ، فمهما أختلف أسلوبك بالكتابة ، فهذا بحد ذاته تميزّ الساكّ ، لكل منا بصمة مميزة بالكتابة ، و كل قارئ يجد لذته الخاصة عبرها .. فلا تبخلوا علينا بجمال ما تجود به أنفسكم بالتدوينات ..

 

لا تستخف بشغفك أبداً

لا تستخف بشغفك أبداً

 

لا أنسى الخبر الذي شدني بينما كنت أتصفح بعض الصحف الأخبارية الأجنبية في عام ٢٠١٤ ، ما أثارني به هو تأكيده على ما كنت أقوله لسنوات طويلة لكل من أعرفه ، أفعل ما تحبه حتى لو كان ما يظنه الأخرين أنه لا شيء ! ، فالخبر يقول حساب يوتيوب يحقق خمسة ملايين دولار بمجرد فتحه لألعاب ماتسمى لدينا ( كيندر سبرايز ، لعبة البيضة ) ويقوم بتصوير ذلك وإنزاله إلى صفحة الفيديو الخاصة به ، أدهشني الفعل الصغير جداً ، ومدى النجاح الهائل الذي يحققه بعائدات تقدر بخمسة ملايين دولار سنوياً من شركة يوتيوب نظير عدد المشاهدين للصفحة !

 

 

عندما دخلت للقناة كانت مدهشه ببساطتها ، مقاطع بتصوير و إضاءه غير إحترافية ، لا يوجد بالنسبة لي أي شيء مثير للأهتمام سوى عدد المشاهدين للقناة الذي لم يصدقه رأسي ! ..

النجاح لم يعد يعرف أعمال عظيمة فقط ، بل حتى أشياء بسيطة قد تنجح ، لم أستخف بأي فكرة سمعتها بعدها ! ، فمفاهيم النجاح تغيرت في السنوات الأخيرة ، فمشاهدات مسلسل ( شباب البومب ) عبر اليوتيوب حيّرت مهتمين مواقع الوسائل الإجتماعية ، فعندما تحاكي الشغف في رأيي سوف تحقق النجاح ، قد نرى بأعيننا أشياء لا تعجبنا ولا تستهوينا ولكنها تنجح في مخاطبة مشاعر أخرين ، فالشيلات مثلاً لا أفهمها أبداً ولا أجد لها لدي ذائقة حتى لو كانت صغيرة لأتمكن من تقبلها حتى لمجرد الأستماع لها ، لكنها نجحت ! ، والسبب يعود لدافع الشغف للأخرين ، بوجوده أصبح هناك ضوء يدل إلى طريق النجاح ، رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت في مذكراته الشخصية وحديثه عن سبب نجاحه حتى وصلت شركته إلى أقوى خمس شركات في العالم ، حيث يقول بإن الناس مستعدون ليدفعون الأموال لمن يجعلهم سعيدين ، ربما كانت هذه القاعدة التي تفكر و تنطلق بها في مشروعك القادم ، على سبيل المثال أعرف شخص ما بدأ قبل أكثر من أربعة عشر سنة بشغفه بالكميرات وكان من يحيطه وقتها من الأصدقاء يلومونه على تلك الأموال التي يخسرها على معدات التصوير التي كانوا يرون أن صرفها في معدات التصوير ليست سوى هدر للمال وليس له فائدة ، كنت الوحيد من يقول له أستمر ولا تهتم لما يقولونه ، وستتذكر حديثي بعد سنوات وليس الآن ، وبعد أن مرت سنوات توجد له معارض خاصة يعرض بها أعماله وأصبح التصوير يدر عليه الكثير من المال ، بل أصبح من سماسرة و دلالين معدات التصوير ويأخذ عمولاته عليها ، ونفس القصة رأيتها لأحدهم مع هواية صيد السمك وأصبح من خبراء الصيد على مستوى المملكة ، وهذه القصص بالتأكيد تجد حولك لها أمثلة كثيرة ، وتمتلئ صفحات تويتر و الإنستغرام بأمثلة لناجحين عبر أشياء بسيطة بمجرد أنهم آمنوا بها كرسالة شخصية لهم .

 

16603476775_6679dd06e0_z

 

وهذه القصص التي تتكرر من حولنا حول أشياء بسيطة كما تبدو لنا ولكنها لغيرنا تبدو كبيرة ، لهذا لا تستهين بأي هواية تملكها ، حاول أن تبدأ ، وأن تستمر ، مهما كان ما يعتقده الأخرون ، فقط أنطلق و أؤمن بما تحبه.

 

شمس تشرق ، و قمر يغيب

شمس تشرق ، و قمر يغيب

شمس تشرق ، و قمر يغيب ، في سلسلة يومية تبدو مملة ، بذاتها هي ، لا تتغير ، في نفس الوقت و المكان ، أبقى رأسي مرفوعاً متأملاً إلى السماء ، ناظراً بأعيني الكسيحة لها و متسائلاً ، متى أقفز إلى الفضاء لكي أنظر للأمور لأرى شكلها المختلف عني ؟ مللت من التطلّع لنفس القمر و الشمس ، مللت وأنا أراهما يتلاحقان كل يوم ..

ouiho89vgb

لست بتفكيري الثلاثيني بعيداً في مدارات فكري عن الواقعية ، ولكني رغم ذلك أحلم دائماً ، لذلك أجد نفسي أعيش في عالم متناقض ، عالم مزيج بين الواقع والحلم ، حتى تكوّن بداخلي عالم مهتز ! ، فأنا أعيش على التردد كشعار دائم لا تسقط ساريته على ظهر سفينتي ، أحرص أن تبدو فيه السارية ماثلة و بائنة دائماً أمام كل السفن المُبحرة في محيطي المتلاطم بأمواجه دائماً ، فلست ذا قوة لكي أجعل المحيط حولي هادئاً جبراً و قسراً ، فأنا إنسان ضعيف ، ما تلبث من قواه أن تخور يوماً ، وتعود يوماً قويه .. أنا لست بآلة ، لست بروبوت ، قد أعيش بالنقم ، وقد أعيش بالقهر ، فأنا قطعة من لحم مخضبة بالدماء.

أنا في هذه السفينة التي لا تلبث أشرعتها من التمايل حسب أتجاه الهواء ، ولا أكاد أستعد للأشرعة بالإمساك بها بقوة ، حتى اتفاجئ بأمواج تخرج من تحت قدمي ، تهزّني ، وتهز معتقداتي ، وتهز ثوابتي ..

فأنا لا أجد في هذا البحر ما يدعو للثبات في الحقيقة إلا القمر والشمس كمبادئ ثابته ، أستدل بها الطريق وأستهل بها زماني !

ففي الحقيقة أنا لست متزن ، ولا أعلم إن كنت أرغب برؤية الشمس ، ولا أعلم إن كنت أرغب برؤية القمر ، ولكني أحتاجهما الآن ، طالما أني على الأرض و آمالي محلقة بالسماء ..

هكذا أنا الثلاثيني حتى في كتابتي هذه المتقطعة بالأسطر ، بهذه الإشلاء المفروشة التي تسير عليها يا صديقي والتي بالمصادفة لا ترشدك إلى أي شيء ، سوى الأهتزاز معي !

💗 أحبكم جميعاً و كفى.

أول يوم بعد الإجازة

بدأت اليوم بالإنتباه على طريقة أدائي للسلام على الجميع بعد غياب عن العمل كان بسبب الإجازة ، ومن خلال طريقتي للسلام والذي لا شعورياً فطنت الإحساس به عند دلوفي للباب حيث و بشكل تلقائي بدأت أحرص على التفاصيل من خلال أختيار الكلمات المناسبه لكل شخص ، لم تكن الفكرة في رأسي قبلها بساعات فهي قد حضرت بنفسها ولا أعلم لماذا ! ، ولكنني كنت أحتضن البعض ، وبعضهم قبلات عارضيه بالطريقه الخليجية ، والبعض أكتفي بالمصافحة عليه باليد ، كل منهم يختلف حسب عاداته وتقاليده التي أحاول الإلتزام بها ، ومماشدني بالمشاعر ذلك الإحساس عند اللقاء مع زميل وصديق ، حيث صمته ونظراته وتوقفه بالكلمات كانت كفيلة بإن توحي بإنه يحتاج الحديث معي منذ أول لحظات قدومي ، فهذا هو زميلي في نفس المكان ونتشارك المهمات بيننا وأحيان كثيره نتشارك السياره في الذهاب والعودة الى العمل ، وكأنه كان ينتظرني ، كنت أستشعر ذلك من وقفته بجانبي وتعابير وجهه ، فبدأت أسأله عن احواله في غيابي وكيف كانت إجازته الكريسمس ، ولأكون صادقاً كنت أعلم أن والده قد توفي في إثناء إجازته ولكن كنت أخبأ علمي بالخبر السيء عنه ، فأنا في الحزن سيء في إلقاء التعازي ، بالذات عند تعاملي مع الزملاء الإنجليز ، هم حساسون جداً مع المفردات وطريقة الحديث ، لذلك آثرت أن أكون متفاجأ و أن لا أخاطر بالإتصال عليه هاتفياً ، فعند جلوسنا بدأ فوراً بالحديث عند وفاة والده ومالذي حدث خلالها من مواقف ، وعن أعمامه وعائلته التي حضرت من إيطاليا ، فأضطر لتأخير مراسم العزاء والدفن لأسبوعين ، كنت أواسيه بكلمات قليلة ، وأثناءها  كان هناك عامل من الهند وقد وقف على بعد مني يتأمل ، أنتبهت له من حسن حظي وقمت بالإشارة له من على بعد بالتحيه ومن ثم مشيت له حتى صافحت يده فقد قررت أن أبادر لأنني أحسست بخجله وحياءه ، وفجأة بدأت أستدرك هل كنت أحيي كل منهم بسبب منصبه في العمل أم بكونه إنسان ؟ هنا فقط حمدت الله بإن تبادرت الفكرة لي عند دخولي للعمل ، قررت بعدها أن أخصص وقت لأتحدث مع العمال والأخرين وأتوقف عند مكاتبهم لدقائق ، التواصل مع الكل دون أستثناء .. أمضيت أخر ساعات العمل وملامح وجهي كانت قلقة و أنا أستذكر طريقة سلامي لكل واحد منهم ، ورغبتي المملوءة بالحرص والأهتمام بإن تكون تحيتي و سلامي للجميع بلا قيود الا بسبب العادات المختلفة ، السلام على الجميع !