خبر سار للكتّاب العرب ، يمكنك نشر كتابك في أمازون

خبر سار للكتّاب العرب ، يمكنك نشر كتابك في أمازون

14564.jpg

يخيّم هاجس كبير على المهتمين العرب في الكتابة والنشر عند مجرد ذكر مسألة النشر مع الدور العربية وتناولهم لحالة الضعف التي أصابت القراءة الورقية وعدم مواكبة ذلك الكم الهائل من دور النشر مع حركة القراءة الإلكترونية  وعدم انتباههم لتلك الجحافل من القراء التي تسير بإتجاه القراءة الإلكترونية ، ولكن هؤلاء القراء أنفسهم اصطدموا بضعف تلك التطبيقات التي أنتشرت على أستحياء عبر الإنترنت ولم تكن سوى محاولات سطعت ثم خفتت ، كلا الحالتين لم ترضي القراء الإلكترونيين ، فأصحاب أجهزة الأيباد والهاتف الذكي لم يجدوا ضالتهم العربية في ذلك التطبيق الذي يجعلهم شغوفين بالقراءة باللغة العربية ، بالرغم إننا في ظل هذه الإنطلاقة العجيبة لعالم الإنترنت التي أنارت العالم  ، لقد تأخرنا في النشر بسبب ضعف الدعم المادي الذي تحتاجه في مرحلة التحول إلى النشر الإلكتروني ، فالمشكلة التي تواجهنا أن الكثير من الدور الإلكترونية لم تمايز بين النشر الورقي والألكتروني بل خلطت بينهما ، و هذا في أحسن الأحوال ، البعض وضعها في هامش أهتمامات الدار ، حيث التطبيقات ضعيفة و بلا دعم ، بحيث تجعل تجربة القراءة الإلكترونية هي تجربة سيئة !

لهذا سارت قوافل القراء العرب متجهة مسرعة إلى تطبيق كندل من أمازون بالرغم من عدم دعمها للأحرف العربية ، فقاموا بجهود إما فرادى أو جماعات صغيرة ، و بلا دعم ، فقد كانت حركتهم دافعها تطوعي بدافع حب القراءة الإلكترونية ، بالقيام بتحويل عدد من الكتب العربية من حالتها الجامدة إلى حركة سائلة يمكن أن تتقبلها وتشرئب بها أجهزة كندل من أمازون وعبرها يتمكنون القراءة العربية رغم كل تلك العوائق التقنية ، بعض الكتب سمعت أنها كانت تأخذ أيام طويلة من أجل تحويلها للقراءة في أجهزة كندل ..

 kindle arabic.PNG

 في ديسمبر فاجئتنا شركة أمازون وبشكل مباغت لم نتوقعه بعد كل تلك السنين الطويلة من الحرمان من اللغة العربيه بإنها سوف تقوم بنشر الكتب العربية عبر موقعها ، وأنه سيتمكن أصحاب الهواتف الذكية والأيباد أخيراً من الحصول على الكتب العربية وقراءتها عبر أجهزتهم الذكية ، أما أجهزة كندل فهناك مطالبات وهاشتاقات أقيمت في تويتر خلال الإيام الماضية لجعل أمازون تقوم بتحديث أجهزة كندل حتى تتتقبل الأحرف العربية ويتمكنون من القراءة عبرها .. بإذن الله يحدث قريباً ..

 

الجزء الأهم في هذه القصة لدي هو إمكانية الكاتب بالتسجيل والنشر باللغة العربية دون أن يدفع دولاراً واحداً ، وبهذه الطريقة يحل معضلة كبيرة كانت تمنع الكتاب من التوجه للنشر الإلكتروني ، فها هي منصة أمازون وهي تعتبر أكبر منصة نشر كتب ألكترونية عالمية بإحتواءها لأكثر من ثلاثة ملايين ونصف كتاب  ، ولديها خطة قد بدأت بها بالفعل بالدخول إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط .. هي فرصة ذهبية للكتاب العرب بإستغلال هذه المنصة والقيام بالنشر عبرها ، كل ما عليك هو أن تكتب عبر برنامج وورد وأن تقوم برفع الملف إلى المنصة والقيام بعدها بالنشر في أمازون .. لا تحمل هم الطباعة أو كيف سيبدو الورق ، وكيف سينتقل الكتاب عبر الحدود ، ولن تحتاج إلى فسوحات وأذونات .. كل هذا لن تحتاجه عندما ترغب بالنشر ، لهذا أدعوا المدونين والكتاب من لديه كتب ولم يقم بنشرها أن يبدأ بالنشر الآن فليس هناك عذر ( من هنا )

 

 

 

كتاب اختراع العزلة

كتاب اختراع العزلة

اختراع العزلة

في عادتي عند ركوب الطائرة ، اقوم باختيار كتاب لكي أقتل ساعات الطيران بالقراءة ، أجد نفسي بالقراءة أقتل وساويس سقوط الطائرة مع كل ارتجافة ، كانت السفرة مفاجئة ، بحثت في مكتبتي عن كتاب حتى أقرأه ، وقع أختياري سريعاً على كتاب اختراع العزلة لبول أوستر والسبب الرئيسي الذي دفعني لأختياره هو صفحاته القليلة المائة والسبعون ، على الأقل بالنسبة لي !

لم أكن أملك فكرة مسبقة عن الكتاب ، لم أقرأ أي مراجعات مسبقة عنه ، ولم أكلف نفسي بتصفح الكتاب بشكل عشوائي كعادتي مع الكتب ، فقد كان أسم بول أوستر كافياً بالنسبة لي للأندفاع لقراءة الكتاب ..

يبدأ الكتاب بتقديم لـ الناقد الأدبي السعودي عبدالله السفر : ” الأبناء نايم ، فإذا مات الآباء انتبهوا “.

كلمات عبدالله اختصرت الكثير في فهم الكتاب ، فكأن بول أوستر لم ينتبه إلى أباه إلا بعد مماته ، فشرع في البدء بكتابة الكتاب الذي يشرح حالة أباه مع العزلة بطريقة نقدية جارحة ، كنت في لحظات كثيرة أشك أنه يتحدث عن أباه ، وهو يفسر هذه الحالة بابتعاده عن أبيه طوال فترة طفولته ، فهو يزيل الأستغراب بإعطاءه تفسيرات لهذه العلاقة الغريبة بينه وبين والده ، بل بين والده وكل الأشياء ، حتى تلك الأوراق المتكومة والصور الفوتوغرافية المحفوظة في أظرف بنية وكانت في غرفة والده ، لم تفتح أبداً ، فحياة والده كانت تغوص في العزلة ..

الكتاب يصنف تحت بند السيرة الذاتية الفضائحية ، أنكرت أحداثه عائلته ، وتبرأت من كل ما كتبه بول أوستر عنهم ، كان جريئاً في الكتابة حد الوقاحة أحياناً .. الكتاب في نظري أعطاني بعداً جديداً في قراءة السير الذاتية على عكس السير الذاتية الرصينة التي قرأتها سابقاً.

كتاب التأثير السيبراني

كتاب التأثير السيبراني

قطعت وعداً مع بداية عام ألفين وثمانية عشر بالتحدث عن قراءاتي ، والآن هذه قراءتي الثانية بعد كتاب ( رواية الجريمة والعقاب لدوستويفسكي ) ، الرواية طويلة وأخذت مني مجهود عقلي لأنني كنت طوال الوقت أغرق في أسطرها ، وعقلي يجاهد النجاة !

نحن في نهاية شهر مارس ، وبالطبع قرأت كتب أخرى ، أنا لم أتجاهلكم أبداً أعزائي القراء ، فها أنا أستكمل مراجعتي لقراءاتي لكتب هذا العام .. وأكمل مع كتاب لماري آيكن وأسمه ( التأثير السيبراني ، كيف يغير الإنترنت سلوك البشر ؟ )

MaryAikenCROP_0.jpg
ماري آيكن
20180118_082145
غلاف الكتاب

الكتاب صدر في شهر ديسمبر الفائت بطبعته المترجمة إلى العربية ، ومنذ لحظة صدوره وضعته في أوليات قائمة القراءة بسبب موضوعه الذي يهمني وأجده يمسني كثيراً ، أو بالأصح يحتاجه الناس جميعاً في هذه الأيام ، بعد أن تمكن الإنترنت من فرض سيطرتها علينا ، واستغلال التقنيات لحاجاتنا وبدأت بتدخلها في أدق شؤوننا الخاصة ، كانت القراءة للكتاب هي لحظة أحتاجها لإعادة اكتشاف العلاقة الحديثة بين الإنسان والإنترنت ! ، ما تأثيرها علينا ؟ كان هذا الذي عنونت بها كتابها الجميل ، وكإنطباع شخصي فهي قد أسهبت الحديث عن السيبرانية بشكل جيد في صفحاته الأربعمائة و فصوله الثمانية.

تعرّف نفسها ماريّ بالمتخصصة في دراسة سيكولوجية السيبرانية والتي تعني ” دراسة تأثير التطور التكنولوجي على السلوك البشري ” ، وأعتقد من خلال تعريفها تبدأ بتفهّم معنى كلمة السيبرانية ، والتي هي بالمناسبة إندماج كلمتين ( سيبر ) أخذت من الكلمة الإنجليزية Cyber ، ومعناها رقمي ، والكلمة الأخرى هي ( الإنسانية ) ، سيبرانية ! ، رقمنة الإنسان ، علاقة الأنترنت بالإنسان ، هي تحمل كل ما يمكنه من أنواع مختلفة من التكنولوجيا وبين الإنسان من جهة أخرى ، كعلاقتك بهاتفك النقال ، أنت من طرف ، والهاتف النقال من طرف أخرى ، ما علاقة السلوك هنا !؟ ، فهنا يقع اهتمام السيبرانية بدراسة هذا المجال بعمق شديد .. وفي رأيي السيدة ماري أجادت هذا في الكتاب ، فقد فتحت أعيني لأول مرة على أمور كثيرة في علاقتي مع الإنترنت والهاتف والتقنية عموماً ، لا يشترط أن تكون مع الإنترنت  ، بل هي تشمل التقنية عموماً .. علاقة مهمة ولا يجب تجاهل تأثيراتها علينا ، لهذا أتى الكتاب ليسلط الضوء على هذا الفضاء السيبراني ليكشف أجزاء منه.

 الفصل الأول يتحدث عن الشذوذ ، وتأثير الإنترنت في انتشاره والاعتياد عليه بعدما كنا نظن أنه شاذ ، أصبحنا نراه شيئاً عادياً ، وربما نبدأ بممارسته بشكل اعتيادي بل حتى الدفاع عن الشذوذ بعدما أصبح في نظر الناس هي شيء عادياً ، الفصل مثير وأتى بالكثير من الأجوبة إلى رأسي ، أما في الفصل الثاني والذي بدأت الأهتمام من خلاله بالكتاب بشدة بعده :

يمكن تفسير الإدمان طبقاً لعمل يانكسيب على أنها شكل متطرف من أشكال البحث ، سواء كان المدمن يسعى للوصول إلى حالة اللاوعي عن طريق الكوكايين ، الكحول ، أو حتى البحث على محرك غوغل ، فالدوبامين الذي يفرزه هذه الحالة تجعل العقل في حالة ترقب وحذر !

هنا تفسر حالة البحث في غوغل والتي تصيبنا عند أتفه وأصغر الأشياء ، وفي الاقتباس القادم من كتابها يتضح المقصد لك :

ربما ترى مثل هذا المشهد من وقت لآخر:

زوجتك الجميلة تنشغل عنك أثناء موعد على العشاء بتفحص هاتفها بينما أنت تريد الدردشة معها ، هل تقصد حقاً أن تتصرف بهذه الوقاحة؟

إنها حالة بسبب الدوبامين ، تبقى الإنسان متحفزاً في علاقته مع التقنية ، ففكرة الأخبار المفاجئة والمتقطعة التي تأتي عبر شاشة الهاتف ، تجعلك دائماً في حالة متحفزة ومترقبة  مع هاتفك! ، فقد أصبح الهاتف من خانة المغريات مثل ما يقوم به الكوكايين بالضبط في جسم الإنسان ، فقد أصبحنا لا نقاوم الهاتف الذكي .. ألم تشعر في يومٍ ما بالضيقة عندما تذكرت أثناء خروجك من المنزل أنك نسيت هاتفك الذكي على السرير ؟

تشرح ماري بعض الطرق للتصدي لحالة الإدمان ، أو على الأقل التخفيف منها ، تتمثل في حذف بعض التطبيقات والإشارات التي على شاشة هاتفك ، يمكنك أيضاً تعديل أوضاع هاتفك وتطفئ الإشعارات لإن مواقع التواصل الإجتماعي مثل أنستغرام وتويتر وواتس اب تريد من المستخدمين الرجوع إليها باستمرار ( يريدونك دائماً معهم )..

الفصل الثالث و الرابع والخامس كان الحديث عن تأثير السيبرانية على المراهقين والأطفال ، لأهمية هذه المرحلة العمرية أسردت ثلاثة فصول من أجلهم ، فهي تقتبس مقولة جون ف. كيندي  : ” الأطفال أكثر الموارد البشرية أهمية ، إنهم أمل العالم في مستقبل أفضل  .. “

ربما كانت قصة ماليك وايتر ، الطالب الذي التقط صورة سيلفي له مع معلمته التي كانت تخوض مرحلة تشنجات ما قبل الولادة ، بلا مبالاة لحالتها الصحية ، فقد لبس نظارته الشمسيه ، وكان يعدل العدسة ليظهر معلمته الحامل وهي تتألم في الخلفية رغماً عنها ..

selfie22n-2-web.jpg

عبر الصورة نفهم ما نراه يحدث بشكل متكرر من بعض المراهقين في اليوتيوب عبر مقالب سخيفة وتحديات ينشرونها على الفضاء السيبراني ، وتلك المشاهدات العالية والشغف بالمتابعة من قبل الأطفال ، توقفت كثيراً وأنا أقراً هذه الفصول والتي كشفت إجابات الكثير من الأسئلة ، الكتاب قيّم ..

أما في الفصل السادس تتحدث ماريّ عن رومانسيات الفضاء السيبراني ، وكيف أصبحنا كغرباء القطار ، نتبادل الابتسامات ونظرات الإعجاب التي لا تكاد تتجاوز بوابة القطار ، أستمرار طقوس المغازلة وكل منهم يعرف أنه سينزل من عتبة القطار ولن يشاهد الأخر مرة أخرى في حياته ، تلك الغزلية اللحظية من فقدان الثقة بالنفس ، فهو لا يريد أكثر من ذلك ، مشاعر السيبرانية تفجر مجال جديد من الغزل الغريب ، وهذه من أوجه تأثيرات السيبرانية علينا ، هل من الذكاء كشف هذه الأسرار ؟ سؤال طرحته بقوة ماريّ!

أعتقد لحظات التوقف على تأثيرات السيبرانية علينا هي من الضروريات التي يجب علينا أن لا نتغافلها في حياتنا ، ربما لا نشعر بالخوف ، ربما تتملكنا الرغبة العاجلة ، ربما تحيط بنا الأحاسيس المجهولة ، ونكسر كل شيء في لحظة واحدة بكشف أسرار حياتنا بلا تردد ! سناب شات مؤخراً يأتي كمثال بارز لهذه الحالة النفسية الغريبة بيننا وبين الأنترنت ..

السايبر كوندريا أو ينبوع القلق ، هكذا عنونت فصلها السابع ماريّ ، حيث فصلّت حالة القلق وتأثير الخيال عليه ، وكيف أننا نصاب بالهلع عند رؤية الثعبان الصغير ولا نخاف بذلك المقدار من الهلع عند رؤية الفيل ! ، تحدثت إيضاً كيف نصاب بلوثة القلق عبر المعلومات المغلوطة التي تنتشر بكثرة في الإنترنت وتأثيرها على العقل الباطن للإنسان ، كيف نقوم بتفتيش حذاءنا الصغير قبل أن نقرر أن نلبسه ، نعتقد أحياناً بوجود حشرة بداخله أو عقرب ينتظر دخول قدمي .. تلك المخيلة التي تسيطر علينا وتأثيرها علينا في الإنترنت ، مما تدفعنا للقيام بأشياء خاطئة أثناء استخدامنا للإنترنت ، مهما نظن بمحاولات حماية أنفسنا ، نجد أننا في الأخير قد عرضنا أنفسنا لمخاطر أكبر.

كما يقول صديقي الطيب جون سولر ، ” ليكن منتقدوك معلمين لك ، تعامل معهم كفرصة ثمينة ، أسأل نفسك لماذا تتضايق من التعليقات ، لماذا تزعجك؟ ما هي تأثيراتها على ثقتك بنفسك؟” .

كان هذا الاقتباس السابق و الجميل من الفصل الثامن والأخير والمعنون بـ ” أسرار وخفايا الأعماق” ، كتحليل شخصي أجد أن عبارة ( لن يجبرك أحد على أن تفعل شيئاً ) هي مختصر هذا الفصل الكامل والذي يتحدث التفسيرات والاستجابات والمشاعر ، عن الأنترنت العميق ، يتحدث عن الحرية عموماً ..

الكتاب ألتهمته في يومين تقريباً وأنا لا أشعر بالوقت أبداً ، بل كنت أتأكد أنني فعلاً قرأت كل صفحاته عبر العودة إلى الوراء بالصفحات والتأكد من جديد ، لإنه لا زال لدي الكثير من الأسئلة لم أجد بعد إجابتها ، ربما فضولي كان أكبر  ، مع ذلك لا أبخس الكتاب ففيه معلومات مهمة يعج بها والتي في اعتقادي البسيط يحتاجها كل شخص يتعامل بكثرة مع التقنية ، ومن منا لا يفعل هذا في هذه الأيام؟

 

شهر الأحلام – يناير

شهر الأحلام – يناير

تبقى الأحلام أسيرة النوم ، حدودها تلك الوسادة الناعمة التي تحتضن رأسك وتمد إليه شعور الراحة أثناء النوم ، لتستيقظ غالباً لا تذكر شيء مما عايشته قبل لحيظات قليلة ، تحديداً في أعماق نومك أحسست به ، حتى أنك شعرت بيدك وهي تتحرك ورجلك وهي تركض ، إلا إننا نصادف أحياناً نادرة تلك الأحلام الصغيرة محفوظة تنتظرنا نجدها عندما نقوم من النوم كحلوى صغيره ، ملفوفه بعنايه ، وموضوعه بدون أن ننتبه تحت وسادتنا ، سرعان ما يأتي بعدها مشاعر بالرغبة بالبحث تحت الوسائد عن بقايا لهذه الحلوى الصغيرة ، تود معرفة من وضعها تحت رأسك بدون أن تشعر بذلك ـ بدون أن تحس برأسك قد تحرك من مكانه.

وهنا شهر يناير ، توقفت فيه نفسي وتشبثت لحظات التساؤل بداخل عقلي عند الأحلام ، متحيراً عند الأحلام ، أتفكر في ماهيتها ، ما تكوينها ، وما الفائدة منها ؟ ، ولا أخفيكم بإن الحيرة لا زالت في أوجها في رأسي ، متيقظة لا تبقي ولا تذر لأي أجابة منطقية لكي تبذر للثبات أشجار تقف ضد رياح الأوهام.

متى يكون الحلم حلماً ؟ ومتى يكون وهماً أو يتحول إلى وهم ؟

مشاعري مع الأحلام لم تكن عبثية في هذا الشهر ولم تولد من نفسها ، فهي مستمده من رواية الجريمة و العقاب والتي أستغرقت في قرائتها أسابيعي الثلاث الفائتة وعشت فيها أحلام روديون راسكلينوف !!

وأستعير فيها مشهد ( الحصان القتيل ) من الكتاب والذي أثر فيني كثيراً ورغم أنني تجاوزته بصفحات كثيرة إلا أنني عدته من جديد ، كنت كلما أقرأ في الكتاب ، أعود لقرائته ، والذي آثر فيني بشكل بالغ ، فبسببه جعلت جرعة أحلامي لهذا الشهر تتجاوز حدها المعتاد بأضعاف مضاعفة لم أحتملها ، فمن خلال أستعارتي أبين عظمة الحوارات التي يجريها دوستفسكي ، تحديداً الحوارات النفسية.


images

في حالات المرض ، تتميز الأحلام ببروز قوى شديدة خارقة ، وتتميز كذلك بتشابه كبير مع الواقع ، قد يكون مجموع اللوحة عجيباً شاذاً ، ولكن الإطار ومجمل تسلسل التصور يكونان في الوقت نفسه على درجة عالية من المعقولية ، ويشتملان على تفاصيل مرهفة جداً ، تفاصيل غير متوقعة. تبلغ من حسن المساهمة في كمال المجموع أن الحالم لا يستطيع أن يبتكرها في حالة اليقظة ولو كان فناناً كبيراً مثل بوشكين أو تورجنيف. وهذه الأحلام ، أعني الأحلام المرضية تخلف ذكرى باقية ، وتحدث أثراً قوياً في الجسم المضعضع المهتز المختل.

كان حلماً مرعباً ، ذلك الحلم الذي رآه راسكولينكوف ، لقد حلم بطفولته ، هناك ، في مدينتهم الصغيرة. أن عمره سبع سنين ، وهاهو ذا في يوم عيد ، يتنزه مع أبيه في ظاهر المدينة ، الجو داكن ، والهواء خانق ، والمكان هو المكان الذي انطبعت ذكراه في خياله تماماً, ولكنه يبدو في الحلم أشد وضوحاً وأكثر تميزاً مما هو في الذاكرة. المدينة صغيرة. تمتد مكشوفة كأنها مبسوطة على راحة الكف ، فليست ترى حواليها حتى صفصافة بيضاء ، وفي مكان ما ، مكان بعيد جداً ، عند آخر الأفق ، تلوح بقعة سوداء هي غابة صغيرة. وعلى مسافة بضع خطوات من آخر بساتين الخضار التي تحيط بالمدينة ، توجد حانة كبيرة كانت دائماً تحدث في نفسه أثراً أليماً ، حتى لتخيفه حين يمر بها متنزهاً مع أبيه. كان في هذه الحانة دائماً جمهور كبير ، وضحك مجلجل ، والناس يتشاتمون هنالك ، ويغنون بأصوات سيئة أغاني قبيحة بذيئة ، وهم خاصة يتشاجرون ويقتتلون في كثير من الأحيان ، وحول الحانة يتجول دائماً أفراد مخمورون لهم وجوه مرعبة ، ما إن يصادفهم الطفل في طريقه حتى يلتصق بأبيه ويشد جسمه إليه وقد أخذت أعضاؤه كلها ترتعش .. وفي مكان غير بعيد من الحانة توجد طريق أو قبل يوجد زقاق عرضاني أسود كثير الغبار ، يستمر متعرجاً متلوياً ، وينعطف يمنة بعد ثلاثمائة متر فيحيط بمقبرة المدينة. وفي وسط المقبرة تنتصب كنيسة مبنية بالحجر ، لها قبة خضراء ، كان الطفل يذهب إليها للصلاة مع أبيه وأمه مرة أو مرتين في السنة ، وذلك حين اقامة قداس على روح جدته التي ماتت منذ مدة بعيدة ولم يعرفها في يوم من الأيام. وكانوا في تلك المناسبة يحملون الحلوى التقليدية على أطبق بيضاء فوق منشفة : إنها حلى من الرز والسكر والزبيب المجفف المغروس في الرز على شكل صليب. كان الصبي يحب تلك الكنيسة ، ويحب أيقوناتها التي يخلو أكثرها من الزينة ، ويحب ذلك الكاهن الشيخ الذي يرتعش رأسه ، وإلى جانب قبر جدته الذي تغطيه بلاطة كبيرة ، كان يوجد قبر أخيه الأصغر الذي مات في الشهر السادس من عمره والذي لم يعرفه أيضاً فلا يستطيع أن يتذكره ، غير أن أهله قد ذكروا له أنه كان له أخ صغير ، فكان كلما زار المقبرة يرسم على نفسه إشارة الصليب في كثير من التقوى والخشوع ، وينحني أمام القبر ويقبله ، وإليكم الآن الحلم الذي رآه :

رأى نفسه يسير مع أبيه في الطريق المؤدية إلى المقبرة ويمران أما الحانة . أنه ممسك أباه مع يده ، ينظر إلى الحانة مذعوراً. إن هنالك أمراً خاصاً يجذب انتباهه! لكأن ثمة عيداً شعبياً كبيراً يحتفل به الناس. انهم عدد كبير من صغار البرجوازيين بملابس العيد وفلاحات مع أزواجهن ، وخليط كبير من البشر. هم جميعاً سكارى وهم جميعاً يغنون ، وامام باب الحانة ترابط عربة ، ولكنها عربة عجيبة غريبة ، هي عربة من تلك العربات التي تجرها في العادة خيول قوية, والتي تنقل أنواعاً كثيرة من البضائع وبراميل الخمرة. كان الصبي دائماً ينظر بكثير من اللذة والمسرة إلى تلك الخيول الضخمة ذات الأعراف الطويلة والسيقان القوية ، التي تسير بخطى هائدة موزونة جارة وراءها حملاً كأنه الجبل ضخامة ، دون أن يبدو عليها أنها تشعر بوجود هذا الحمل ، حتى لكأن الحمل يجعل سيرها أسهل وأيسر. أما الآن فإن الشيء الغريب هو أن هذه العربة الكبيرة قد قرنت بها فرس ضعيفة واهنة هزيلة شبيهة بتلك الأفراس التي كثيراً ما رآها تضني بجر حمل من الخشب أو العلف على طريق متحفرة تغوص فيها عجلاتها إلى المحاور, ويضربها الفلاحون بسياطهم على خطمها بل وعلى أعينها ضرباً قوياً .

ولقد كان قلبه ينقبض انقباضاً شديداً حين يرى تلك الأفراس على تلك الحال من الشقاء ، حتى ليكاد يبكي حزناً وألماً. وكانت أمه تضطر عندئذ إلى اقصائه عن النافذة. وها هي جلبة كبيرة تعدو : إن عدداً من الفلاحين الأقوياء السكارى يخرجون من الحانة صارخين, مغنيين, عازفين على البالالايكا ، مرتدين قمصاناً حمراء وزرقاء ، رامين أرديتهم على أكتافهم ، وهذا واحد منهم ، وهو رجل ما يزال في شرخ الشباب سميك الرقبة ، سمين الوجه, أحمر اللون كجزرة ، يصرخ قائلاً لهم :
” اركبوا ، اركبوا جميعاً ! سأنقل الجميع ، هيا اصعدوا ! ”
فسرعان ما تجيبه قهقهات وصيحات تقول :

– أبفرس ضعيفه كهذه الفرس تقودنا جميعاً ؟
– هه ! ماذا دهاك يا ميلكوكا؟
أتقرن دابة صغيرة هذا الصغر بعربة ضخمة هذه الضخامة.
– يميناً إن الدابة تبلغ من العمر عشرين عاماً يا أخي !
– اجلسوا ! سأنقل جميع الناس

كذلك صرخ ميكولكا من جديد, وهو يثب إلى العربة أول الواثبين, فيمسك بزمام الفرس, وينتصب في الأمام بقامته كلها, ثم يردف قائلاً وهو في العربة

– لقد سافر الكميت منذ هنيهة مع ماتفاي. وهذه الفرس يا اخوتي تغيظني كثيراً, وتحطم قلبي تحطيماً. إنني مستعد لأن أقتلها. انها لا تصلح لغير انتزاع لقمة الخبز من فمي. أقول لكم : اركبوا ! اجلسوا ! سأجعلها تعدو ولسوف تعدو !.. وأمسك بسوط وهو يتلذذ سلفاً بالمتعة التي سيذوقها حين يأخذ يضربها.

قال بعضهم ضاحكاً
– طيب, اصعدوا ألم تسمعوا ؟ سوف تعدو الفرس
– انها لم تعرف العدو منذ عشر سنين!
– لسوف تعدو
-لا تأخذنكم شفقة أيها الأخوة, فليتناول كل منكم سوطاً وليتهيأ !
– هيا بنا ! هلموا ! اضربوا !

ركب الجميع عربة ميكولكا مقهقهين مازحين. ركب ستة رجال وما يزال في المكان متسع. اركبوا معهم أمراة سمينة الوجه. انها ترتدي صدرة من قماش هندي أحمر, وتنتعل حذاءين ساقاهما طويلتان, وتضع على رأسها قلنسوة مزدانة بلآلى ، وتقضم حبات بندق وتنفجر ضاحكة من حين إلى حين ، والجمهور من حولها يضحك كذلك ، وكيف لا يضحكون ؟ كيف تستطيع فرس ضعيفة ضامرة هزيلة أن تجر مثل هذا الحمل عدواً؟ وسرعان ما تناول صبيان في العربة سوطاً لمساعدة ميكولكا. ودوت في الجو صيحات تهيب بالفرس أن تسير. أخذت الفرس تبذل كل ما تستطيع من جهد لتسير. ولكن أنى لها أن تعدو ! انها لا تكاد تقوى على التحرك من مكانها. فهي تراوح وتئن وتنوء تحت ضربات سياط ثلاثة تهوى عليها. تضعافت الضحكات في العربة وفي الجمهور. ولكن ميكولكا غضب. وها هو ذا من شدة حنقه وغيظه يضرب الفرس بمزيد من القوة كأنما هو يعتقد حقاً بأن في وسع دابته أن تجري عدواً!

صاح شاب صغير من بين الجمهور وقد فتنه هذا المشهد :
– هل تسمحون لي بأن أجيء معكم ؟
فصرخ ميكولكا يجيبه بقوله :
اركب . اركبوا جميعاً ! سوف أعرف كيف أجعل الفرس تعدو !
وأخذ يضرب ويضرب وقد استبد به حنق بلغ من الشدة أنه لم يلبث أن أصبح لا يعرف بماذا يضرب.

صاح الطفل يسأل أباه
– أبتِ ! أبتِ ! ماذا يفعلون ؟ أبتِ !
لماذا يضربون الفرس المسكينة ؟
قال الأب :
– تعال ، تعال, انهم سكارى يرتبكون حماقات.
تعال ، لا تنظر إليهم !

وأراد الأب أن يقتاد الابن ، ولكن الطفل أفلت من يديه, ثم لم يطق صبراً فركض نحو الفرس الشقية. كانت الفرس المسكينة قد ساءت حالها وخارت قواها. انها تلهث وتتوقف لحظة ثم تستأنف بذل ما تستطيع من جهد لتجر العربة. فتترنح وتكاد تسقط.

وصرخ ميكولكا يقول
– اجلدوها إلى أن تموت ! انتظر قليلاً .. سوف ترى !
هتف شيخ من بين الجمهور يسأله :
– ماهذا ؟ أأنت مسيحي ؟ يا لك من متوحش !
وأضاف آخر يقول :
– هل رأى أحد في حياته دابة هزيلة كهذه الدابة تجر حملاً ثقيلاً كهذا الحمل
وصاح ثالث يقول :
– سوف تقتلون الدابة أخيراً !
قال ميكولكا :
ما تدخلك أنت ؟ الدابة دابتي ! ما أريده أفعله ! اركبوا جميعاً ! أريد حتماً أن تجري الفرس عدواً.

وفجأة, انفجر ضحك عريض غطى على كل شيء. لم تستطع الفرس أن تحتمل الضربات المتكررة ، فإذا هي تأخذ ترفس وتلبط. حتى الشيخ نفسه لم يستطع أن يمتنع عن التبسم. حقاً ان هنالك ما يبعث على الضحك : كيف ترفس وتلبط فرس ضعيفه مسكينة لا تكاد تقوى على الوقوف. خرج من بين الجمهور شابان فتناولا سوطين ، وركضا نحو الفرس ليجلداها من الجهتين

قال ميكولكا :
– على الخطم ، على العينين ، على العينين !
وهتف أحد ركاب العربة
– أغنية ! أيها الاخوة !

فأخذ الجميع في العربة يغنون بصوت واحد. هي أغنية مسعورة تصدح بها الحناجر وتصاحبها قرعات طبل ، ويتخللها صفير عند تكرر اللازمة. والمرأة السمينة تقضم البندق وتنفجر ضاحكة.

ركض الطفل نحو الحصان ، وأسرع إلى الأمام. رأى كيف كانت الدابة تُجلد على عينها ، على عينها تماماً! .. فأخذ يبكي . انقبض قلبه وسالت دموعه . لامس واحد من الضاربين وجهه بسوط. ولكنه لم يشعر بشيء. لوى يديه ألماً. صرخ ! اندفع نحو الشيخ ذي اللحية الشيباء الذي كان يهز رأسه مستنكراً هذا كله. لكنه تملص منه, وركض نحو الفرس من جديد, لقد انهارت قوى الفرس, ومع ذلك حاولت أن ترفس وأن تلبط مرة أخرى.

صاح ميكولكا يقول وقد استولى عليه حنق شديد :
– شيطان يأخذك !
ورمى سوطه, وانحنى إلى تحت, فتناول من قاع العربة خشبة طويلة ثقيلة ، فقبض على طرفها بيديه ، وأشهرها فوق رأس الفرس بجهد .
– سوف يقتل الفرس
– سوف يهشمها

صرخ ميكولكا
– هي ملكي. ولا شأن لأحد بها !
وهوى بالخشبة على الفرس بكل ما أوتي من قوة ، فدوى في الجو صوت أصم !
صرخ بعضهم
– اجلدوا الفرس ! أجلدوها ! ما لكم توقفتم عن جلدها ؟
فاشتعلت حماسة ميكولكا مزيداً من الاشتعال. وهوى على ظهر الفرس الضعيفة بضربة قوية جديدة. فهوت الفرس عند مؤخرتها ، ولكنها ما لبثت ان انتصبت ، وحاولت أن تجر بكل ما تملك من قوة. أخذت تجر في كل اتجاه من الاتجاهات عسى أن تتحرك العربة. غير أن ستة سياط هاجمتها من جميع الجهات ، وارتفعت الخشبة من جديد فهوت عليها بضربة ثالثة ثم بضربة رابعة ، وتتالت الضربات قوية مطردة ، لقد اشتد حنق ميكولكا لأنه لم يقتل الفرس بضربة واحدة.

وصرخ ثالث
– فلتضرب بساطور ! فلننته منها دفعة واحدة !

قال ميكولكا مرغياً مزبداً والغيض يخنقه خنقاً :
– نعم, فلتذهب إلى الشيطان ! أبتعدوا !

ورمى الخشبة, ثم انحنى مرة أخرى إلى تحت ، فناول من قاع العربة قضيباً من الحديد ، وصرخ يقول مخاطباً الفرس :

– تستحقين !!!
ثم هوى بقضيب الحديد على الفرس المسكينة ، وبكل ما أوتي من قوة ، فترنحت الدابة من شدة الضربة ، وتهالكت ، وحاولت أن تجر العربة مرة أخرى ، لكن قضيب الحديد هوى على ظهرها من جديد ، فسقطت على الأرض كأن قوائهما قد قطعت قطعاً !

صاح ميكوكلكا يقول

– أجهزت عليها !

ونفذ صبره ، فوثب من العربه إلى الأرض. وهاهم فتيان سكارى حمر يمسكون بكل ما يقع تحت أيديهم من سياط أو عصي أو أخشاب ، ويهرعون نحو الفرس المحتضرة. وقف ميكولكا إلى جانب الدابة ، وأخذ يضربها بقضيب الحديد على ظهرها. فمدت الفرس خطمها ، وزفرت زفرة عميقة .. وماتت !

صاح الجمهور يقول

– ماتت
– لماذا لم تشأ أن تعدو
قال ميكولكا صارخاً محتقن العينين بالدم, ممسكا بقضيب الحديد بيديه :
– هي ملكي !
وكان واقفاً منتصب القامة كأنه يأسف على أنه أصبح لا يعرف من ذا يضرب !

هتفت عدة أصوات في الجمهور تقول :
– طيب ! أصبحنا الآن على يقين من أنك لست مسيحياً

ولكن الطفل أصبح لا يسيطر على نفسه, وها هو ذا يشق لنفسه طريقاً بين الجمهور وهو يصرخ صراخاً شديداً ، حتى إذا وصل إلى الدابة أحاط بذراعيه خطمها الميت الدامي ، وأخذ يقبلها على عينيها وعلى شفتيها .. ثم اجتاحه حنق قوي ، فهجم على ميكولكا قابضاً أصابعه الصغيرة ، ولكن أباه الذي كان يلاحقه منذ مدة ، أدركه في تلك اللحظة ، فأمسك به ، وجره إلى خارج الجمهور قائلاً له

– تعال .. تعال .. فلنعد إلى البيت
دمدم الطفل يقول بين شهقتين سائلاً أباه :
– أبتِ .. لماذا .. الحصان المسكين .. فعلوا به ؟
ولكن أنفاسه تقطعت ، وكانت الكمات تتدفق من صدره المختنق مع صرخات
قال الأب
– هم سكارى يرتبكون حماقات. ليس هذا شأننا . تعال.

أحاط الطفل أباه بذراعيه ، ولكن كان صدره ما يزال مختنقاً .. ما يزال مختنقاً اختناقاً شديداً .. وحاول الطفل أن يسترد أنفاسه .. وأطلق صرخة قوية .. واستيقظ راسكولينكوف من النوم .. استيقظ من النوم مبتلاً بالعرق مخضل الشعر لا هثاً. ونهض مذعوراً .. قال وهو يجلس تحت الشجرة ويتنفس ملء رئتيه : ” الحمد لله على أن هذا لم يكن إلا حلماً ! ولكن ماذا حدث ؟ أيكون هذا بداية حمى ؟ يا للحلم العجيب ” !

 

كيف أكتب كتاب ؟

كيف أكتب كتاب ؟

 

12.jpg

هذا السؤال تم توجيهه لي بشكل متكرر خلال الفترة الماضية إما عبر التعليقات وإما عبر الرسائل البريدية من خلال المدونة .. و للإجابة عليه قمت بكتابة هذه التدوينة لتكون سراجاً مضيئاً ينير طريق كل من يرغب بكتابة كتابه الأول ..

عن نفسي عندما بدأت بالكتابة لأول كتاب لي ، استغرق مني جهداً مبذولاً ووقتاً مقطوعاً لو استغرقته في مشروع تجاري خاص بي لربما حققت مبلغاً كبيراً ، ولكن لم تكن الرغبة بالنسبة لي هي للمال أو حتى بدافع الشهرة المبتذلة أو الفارغة ، فأنا لا أملك حساباً في برنامج السناب شات ولست حريصاً بالتواجد أمام الناس لكي يراني بلا فائدة ، هذا ما تعلمته خلال المدونة منذ سبعة أعوام و أكتشفته في نفسي ، التدوين علمني أشياء كثيرة ، فأنا لا أضغط زر النشر إلا عندما اشعر بالفائدة فيما كتبت ، وهذا ما سوف تشعره أثناء كتابة كتابك الخاص ، عندما تبدأ الكتاب سوف تكون وحدك لتواجه أحتياجك الشديد إلى الأفكار في عقلك و اجتياح المعاني في قلبك و صمت الروح الذي يسكن بداخلك والبياض الذي تراه يحتل صفحات كتابك ، صوت قلمك سيمزق سكون الصفحات ، وسوف تشعر بتدفق أمواجاً هائجة من رأسك إلى أن تصل إلى شواطئ الصفحات ، تحتاج منك حينها أن تقف متزناً كي لا تنقلب الصفحات على رأسك مثل قارب يواجه الاعاصير ، لهذا سوف تحتاج إلى بعض المهارات وبعض التنظيم قبل أن تشرع في دفة الكتابة بكتابك الأول ، عن نفسي بدأت بقراءة كتب باللغة الانجليزية حول نصائح لكتابة الكتب لأنني مسبقاً قد بحثت في الكتب العربية حول كتابة الكتاب ولم أجد إلا كتباً تتحدث عن الكتابة بحد ذاتها ومتجاهله كتابة الكتاب ، كنت أعرف أن كتابة الكتاب شيء مختلف تماماً عن كتابة تدوينات أو ملاحظات بهاتفي الذكي أو مقالات هنا وهناك ،  و ربما كان أول شيء أستطعت ملاحظته و استنتاجه أن الكتاب عبارة عن ’’ جسد ‘‘ ، مكون من رأس وصدر و ساقين ، فتحرص على كونه سليماً بدون نقص في الجسد حتى لا يخرج معاقاً ، ولا تكتفي بالوجود بل تتطلب عملية بناء الجسد على التوازن بالوجود ، عندما ترى جسد إنسان طبيعي أمامك ستفهمه سريعاً ، وهذا الحال ينطبق على الكتاب ، هناك أجزاء تحتاج تركيبها ، المخ و الرقبة و الأكتاف و الصدر إلى أن يكتمل جسد الكتاب ..

PlanningNotebook-NBS-1200x800

لكتابة كتاب هناك أشياء رئيسية تحتاج للنظر إليها :

أ- ما قبل البدء :

0- أسميتها بالصفر لأهمية هذه النصيحة ، وهي كلمتين مختصرة وبسيطة وضعتها بين قوسين ( لا تخف ) .. مهما كنت تشعر بداخلك بالخوف قاوم تلك المشاعر  ، ابدأ بتكوّين حواجز خيالية تمنع تغلغل الخوف إلى داخلك ، أجمل الحلول لدحر الخوف هو الأحلام ، فهي كفيلة للقضاء على الكوابيس التي تسيطر عليك ، أحلم ، وفكر بالحلم في كل وقت حتى لو أحتجت أن تأخذ حلمك معك إلى السرير ، خذه ولا تتركه لحظة ، لاتدع نفسك للكوابيس ، والأحلام سوف تساعدك بتكوين حاجز منيع ضد الخوف. ( إيمانيات خاطئة حول الكتابة )

1- أصنع مكان خاص بك للكتابة ( مكتبي المنزلي ) ( صومعتي ( غرفة الكتابة ) ) ، عندما تدخل هذا المكان الخاص المألوف لديك سوف تصنع طقساً خاصاً بداخلك يحثك على الكتابة ، هناك سر خاص يتعلق بالمكان بداخلنا ، وهذا السر يحدث للكتابة إيضاً ، على سبيل المثال جوان رولينغ مؤلفة هاري بوتر كانت لا تملك ثمن مكان خاص لها بالكتابة في شقتها الصغيرة بالإضافة إلى ثلاث أطفال لا يسمحون لها بحرية الكتابة بداخل الشقة ، من أجل ذلك كانت يومياً تنزل من الشقة مباشرة إلى المقهى في الشارع المقابل ، كانت تأخذ طاولة وكوب قهوة وتشرع بالكتابة ، حاول أن تصنع مكاناً خاصاً بالكتابة أين ما تشعر براحتك ، فهنا سوف تكسر الخوف حالما شعرت بالألفة مع المكان ، كلما غيرت مكانك ، سوف تبدأ بداخلك مشاعر الخوف من جديد حتى تعتاد على المكان ، بالنسبة لي كنت أكتب في غرفة واحدة في المنزل ولا أكتب بخارجها إلا نادراً ، فقط بعض الملاحظات التي تأتي لعقلي وأريد أن أمسكها حتى أصل إلى غرفة الكتابة فكتبها.

2- هدف الكتاب !

لدي هدف و من الطبيعي أن أصمم تدوينتي هذه بشكل نقاط متسلسلة حتى أصل إلى القارئ الذي يرغب بتأليف كتابه الأول بشكل واضح ، وضحّ هدفك ، ومن أجل الوصول إلى الهدف عليك الثبات و الألتزام حتى تكمل الكتاب ، بالنسبة لي قمت بالأعلان عن مشروع الكتاب هنا في المدونة أمام الزوار لكي أصطنع لنفسي جداراً من التزام وضعته أمام القراء لكي يمنعني من التراجع ، إذا كنت تحتاج أن تعدل طريقتي لتناسب شخصيتك وكيميائيتك ، أفعل ذلك أرجوك ، وغيرها إلى طريقة أخرى تناسبك ، حاول صنع الهدف بيدك ، ولتحقيق هذا يجب عليك أن تعرف قُراءك الذين يهتمون بمجال كتابك ، سواء كتاب أدبي أو علمي ، يجب أن تعمل لكتابك لكي يكون مناسب لهم ، مالذي سيكون مميزاً فيه ؟ ولماذا سيشترونه ؟ عليك بوضع قائمة بالأهداف التي تدفع أي شخص ليشتري كتابك ..

3- أقرأ كتب الأخرين الذين سبقوك في نفس المجال !

أسمح لنفسك بزيارة لمكتبة الملك فهد بالرياض والأطلاع على قسم الكتب بالمجال الذي تستهدفه بالكتابة ، ونفس الشيء يحدث في جميع دول العالم ، عليك بالذهاب إلى المكتبات العامة القريبة منك و التي تسمح بالإطلاع والإستعارة للكتب حتى توفر مبالغ الكتب التي ستقرأها ، أما أنا وبسبب أبتعاد مكتبة الملك فهد عني فقد صرفت مبالغ باهضة لجلب الكتب وقراءتها ، لذلك أنصحك بتفادي ذلك عبر الزيارة للمكتبات العامة.

أقرأ لتفهم الذين سبقوك ، ليس المطلوب أن تقتبس أو تسرق أفكار الغير ولكن من أجل أن تعرف و تتلمس المجال الذي ستكتب فيه جيداً.

4- أنشأ ( نظرة عامة ) حول كتابك ، الأفكار الرئيسية ، الشخصيات ، الخطوط العريضة للكتاب ، الخطوط الحمراء في الكتابة لديك ، و كل ما تريده حاول أن تكتبه في النظرة العامة ، ستكون هي المرجع و القواعد الرئيسية لك لكتابة الكتاب ، لا تعلم مالذي يحصل في هذه الجزئية من عجائب ! أفكار كثيرة قد تقدح وتشعل نار الكتابة فوراً فتبدأ بالكتاب.

أرسم الأفكار بورقة ، حولها لرسومات ، هناك طرق كثيرة تجدها عبر البحث بجوجل مثل flow chart أو sketch note وطرق كثيرة لتحويل الأفكار إلى رسومات ،الدراسات في الأونة الأخيرة وجدت أن الرسومات لها تأثير على النمط الأبداعي عبر تحويل الكلام إلى تأثير بصري ، لذلك حول أفكار الكتاب كاملة إلى رسومات وحاول ترتيبها في تراتبية منطقية لتسهل عليك عملية إخراج الكتاب بشكل متسق ، والطريق يبدأ بكلمة ، قم بوصف الكتاب بكلمة واحدة ، ومن بعدها قم بوصف الكتاب بخمس كلمات ، وبعدها أكتب عن الكتاب خمس وعشرين كلمة ، هكذا تخرج الخطوط الرئيسية للكتاب وهكذا تبدأ الرسومات التوضيحية للكتاب.

 

5- لا تقم بإنهاء الكتاب من أجل معرض كتاب أو أي شيء آخر ، أعط الكتاب فرصته الكاملة ، وأجعل اللاوعي يعمل أفعاله بك طوال الأيام ، الشهور ، السنين ، لا تتسرع في أنهاء الكتاب ، بالنسبة لي كان الكتاب يتخمّر في رأسي لسبعة أعوام ، لم أستعجل ، ولم أقرر الكتابة به رغم أحلامي التي كانت تراودني ليل نهار حتى شعرت أن اللاوعي بدأ يدفعني إلى الكتابة ، فكر بالكتاب لشهر ، لعدة أشهر ، لعام ، أو مثلي لسبعة أعوام ، أستغرب من الكاتب الذي يصدر كتاب كل عام ، لا أعلم ماهي مقدرة اللاوعي لديه ليخرج بهذا الزخم ؟ وهل هو بهذه الجودة ؟


 

vgf78954s5d6edr7t89.jpg

ب- القيام بالكتابة.

10 ألاف كلمة هي كمية الكلمات المعتادة لمنشور أو كتيب كالتي توزع بالمساجد ، كتاب أذكار للصلاة أو يومية على سبيل المثال ومدة القراءة لهذا العدد من الكلمات هو من نصف ساعة إلى ساعة ، و 20 ألف كلمة هو معدل كلمات كتب القصة القصيرة ومعدل القراءة من ساعة إلى ساعتين ، أما 30 ألف إلى 60 ألف كلمة فهي معدل الكتب العالمية وأغلب الكتب الآن في هذا النطاق من عدد الكلمات ومدة القراءة هي من ثلاث ساعات إلى ست ساعات ، أما 60 إلى 80 ألف كلمة فهي للروايات الطويلة ، و ما أعلى من 100 ألف كلمة هي لكتب العلمية و السيرة الذاتية وعلى سبيل المثال سيرة ستيف جوبز.

1- لا تتخلى عن جدول الكتابة اليومي.

تخيل نفسك في ماراثون وعليك أن تقطع عدد معين من الأميال كل يوم ، نفس الشيء يحدث معك بالكتاب ، ضع جدول يومي للكتابة بعدد ملزم من الكلمات ، مثلاً يجب أن أكتب 500 كلمة يومياً ، لمدة شهر ، أو حتى أنتهي من عدد الكلمات المطلوبة للكتاب ، لا بأس بيوم واحد تتوقف فيه للراحة ، ولكن لا تطل أكثر من يوم واحد عن الكتاب ، لتبقي شعلة الكتاب بداخلك وتبقى النصوص مترابطه في أسلوب الكتابة.

من الجميل أن تنشأ روتين يومياً لك بالكتابة للكتاب ، بعض الكتاب يختار أول فعل يقوم به صباحاً هو الكتابة ، وبعضهم الساعة الأخيرة من يومه وقبل أن يذهب إلى الفراش لينام ، يبدأ بالكتابة ، قرأت للكثير من أوقات غريبة للكتابة ، حاول أن تستكشف نفسك وماهو الوقت المناسب لك بالكتابة ، وحاول خلق عادة يوميه بإن تكون هذه الساعة ثابته ومعروفة لديك للكتابة.

2- فكر بالقارئ ، و لا تبتعد عنه !

كقارئ في أوقات كثيرة أجد الكاتب في حالات مختلفه ، قد يسرح بعيداً عني ، قد يكتب أحياناً من برج عاجي ، وأحياناً أخرى يكتب من داخل قوقعة ، تختلف حالات الكتاب ، ولكن لطالما وجدت بعضهم يتكلم بلغة غريبة ، تكتسيها مفردات ثقيلة و صعبة على القارئ العادي ، خصوصاً في كتب لا تتطلب كل هذا الزخرفه .. هذا بالإضافة لوجوب أتباع أسلوب منطقي و متزن في الكتابة ، الأبتعاد عن الخيالية الحالمة التي لا توجد إلا في قصص ديزني ، الواقعية في الكتابة مهمة ، ربما للروايات لها جمهور ولكنها ليست أسلوب كتابة عام ينسحب علي بقية الكتب ، لذلك كما أسلفت سابقاً ، فكر بالقارئ ..

كنت قد سألت أحد الأصدقاء عن أحد الكتب التي ذاع صيتها في علم تطوير الذات ، أجاب قائلاً كلامه لا ينطبق إلا في خياله ، بالرغم أنه حاول أنهاء الكتاب ولكن يقول لم أجد إلا كمية مفرطة من الأحلام التي لا أستطيع تطبيقها على واقعي ، لذلك حتى في الروايات حاول أن تكتب لما يلامس خيال القارئ ، ويستوعبه .. أو لنقل الخيال الممكن أستيعابه.

3- أكتب و أكتب و أكتب ، هناك وقت كافي للعودة لتحرير ما كتبته.

أستمر بالكتابة المتصلة ولا تنقطع من أجل تحرير ما كتبته ، أجمع الأفكار قدر أستطاعتك فلا تضيعها بإعادة تحريرها المستمر ، أجعل التحرير ما بعد إنهاءك للمسودة ، وبعدها قم بالعودة وتحرير كل ما كتبته ، ولا بأس بالكتابة التجريبية قبل أن تبدأ الكتاب ، حاول أن تكتب نصوصاً و أنشرها وأنظر لردات الفعل القادمة لك ..

 


36882234994_98d4f9df90_o-001

ج- أنتهاء الكتاب.

1- عندما تنهي الكتاب ، مبروك إنجازك يا صديق لكن هذا يعني أنتهاءك من الكتابة ، بل هي البداية ، حيث ستبدأ مرحلة إعادة الكتابة من جديد ، لا يوجد نص لا تتم إعادة كتابته من جديد ، هنا ستبدأ لحظة مرحلة تحرير كاملة للكتاب ، البعض قد يعطي الكتاب لمحرر ويعطيه الثمن ليقوم بتحرير الكتاب كاملاً له ، البعض سيعتمد على نفسه بعملية التحرير وهذا ما قمت به أثناء كتابة كتابي ، هناك الكثير من المحررين المستعدين لتحرير كتابك بالكامل وبالنسبة كنت مستمتعاً بالكتابة فرغبت بتحريره و مراجعة أسطره من جديد ، للبحث عن الجمل التي تحتاج أن تعاد صياغتها ، تخفيف مفرادتها ، وإعادة تركيز المعاني بشكل صحيح ، هي إجراءات كثيرة وإصلاحات واسعة تقوم بها ، ربما هي أصعب العمليات في الكتاب كاملة ، لأنها حساسه جداً ، قد تبتر معاني ، وقد تعالج معاني ، لهذا كانت أكثر أجزاء الكتاب مرهقة لي .

2- لا تقع في حب أسلوب كتابتك ، مهما أعتقدت أنه رائع وجذاب بالنسبة لك ، جميعنا نقع تحت هذا التأثير الجذاب والذي يخادع عقولنا بجعل النصوص مثالية أمامنا ، أما الحقيقة فهي ليست جذابة ! ، إن كانت هناك جملة وجدت نفسك منجذب لها ولم تكن جيدة في سياق الكتابة ، بكل بساطة قم بحفظها في مكان آخر لتستخدمها في نص آخر ، لا تحتفظ بأي جمل مهما أحببتها في سياق لا يناسب النص ، مشكلتنا الكبرى هي في عدم الحذف ، نحب الأحتفاظ بما كتبناه ، التنقية والتصفية شيء ضروري ، كتبت أكثر من 400 صفحة ، جعلتها مرغماً ل200 صفحة ، كلها من أجل أن يخرج الكتاب صافياً دون شوائب مزعجة للقاريء .

3- قم بتسليم النسخة النهائية إلى من تثق برأيه ، فأنا أشكر بعض المدونين الذي تطوعوا في قراءة كتابي كاملاً وأعطوني رأيهم الصادق والذي ساعدني كثيراً في تغيير بعض الأشياء في الكتاب ، جعلتني أفهم الأراء والردود ، وكان حرصي على إعطاءه أناس لا يعرفوني بالطبيعة حتى يكون ردهم بلا عاطفة تليّن التعليقات أو تتساهل في النقد ، من المهم في كتابك الأول أن تجعل أكبر عدد ممكن يقرأ كتابك وأن تترقب تعليقاتهم حول الكتاب.

في النهاية أتمنى التوفيق للسائرين في طرق الكتابة وتملكه الحماس لإنتاج كتابه الأول ، أنا هنا دائماً أمد أكففي لمساعدة للجميع ، سواء بالنصائح أو المراجعة للخطوات ، أو حتى بمراجعة النسخة النهائية قبل تسليمها لدار النشر ، وهنا إيضاً بالختام تدوينات تدور حول #الكتابة .

 


الآن توفرت نسخة إلكترونية و نسخة ورقية

الآن توفرت نسخة إلكترونية و نسخة ورقية

يبدو كتابي في أول ظهور من خلال الطلب عبر الموقع الإلكتروني التابع للدار العربية للعلوم ناشرون وأن شاء الله بعد عدة أشهر قليلة سيكون متوفراً بالمكتبات ، وأما المعارض القريبة سيكون متواجداً أن شاء الله بمعرض الجزائر و الشارقة أما معرض الكويت فلن يتمكن الحضور فيه وبالنسبة للمعارض التي بعدها سيكون متواجداً فيها كلها ، أعتذر عن تأخر ظهوره والسبب مراجعتي المستمرة للكتاب إلى أقصى فترة ممكنة مما أخر الطباعة حيث كنت حريصاً أن يخرج بأفضل شكل .

رابط الكتاب في موقع الدار العربية للعلوم ناشرون ( هنا )

عقل وقلب.jpg

و إيضاً أصبح متوفراً في مكتبة نيل وفرات وهي أكبر مكتبة عربية على الأنترنت ، يتوفر بنسختين إلكترونية وورقية ، ولديهم خدمة توصيل إلى جميع دول العالم عبر هذا الرابط : http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb296336-283604&search=books

وهنا أول تعليق على الكتاب من السيد نضال ممدوح في جريدة الدستور المصرية : http://www.dostor.org/1564853

الآن لا أملك إلا الأمنيات بإن يعجب القراء الكتاب ، هذا كل ما أملكه الآن .. ولازلت لم أخبر أحداً في حياتي الواقعيه عن صدور الكتاب .. أعيش حالة من الاختباء !

دردشة حول الكتاب

دردشة حول الكتاب

خلال الأيام الخمسة عشرة الماضية كنت مستغرقاً في التفكير في الغلاف وعملية أخراج الكتاب بشكل جيد رغم أنشغالي بالسفر ، لذلك أحببت أن أوضح قليلاً بالكتابة ما كنت أقصده و أحسه و أشعر به ، ربما بعض الكلام يفيد في توصيل ما أعنيه بالكتاب عموماً وبعض الأراء الناقدة على الغلاف ولا خلاف في ذلك ولكن مجرد حديث كتبته اليوم ، فمن خلال محتوى الكتاب الذي ستقرأه قريباً أن شاء الله ستفهم الغلاف وطبيعته ، فالكتاب أقرب ما يكون من نوع non-fiction وربما أقرب مثال لهذا التصنيف عربياً هي كتب مصطفى محمود ، وهي تصنيف أنجليزي عجزت أن أجد لها تصنيفاً مماثلاً له بالعربية ، وتندرج تحته كتب كثيرة أنجليزيه ولكن عربياً تبدو الكتابات شحيحة في هذا النوع من الكتابات ، أمثال الدكتور غازي القصيبي في كتابه حياة في الإدارة وهو مثال على الكتب non-fiction ، و أما كتابي عقل و قلب فهو يندرج تحت هذه الفئة من خلال أسلوب كتابتي عبره ، رغم أن الكثير يصنفه تحت كتب الأنثروبولجيا وهذا أيضاً لا يعارض وجوده تحت التصنيف المذكور آنفاً.

أما ما يقدمه الكتاب رغبت بإن يكون متسقاً مع غلافه الأحمر ، فهو يتفتق بفكرة جديدة و غير مألوفة بتصويره الرجل بالعقل و المرأة بالقلب ، ويحاكي كل منهما من خلال الكتاب دوره وطريقة تفكيره وعمله ، كيف يشعر العقل ؟ و كيف يفكر القلب ؟ هذه الجدلية الجميلة و اللطيفة يتم مناقشتها بالكتاب بأسلوب حديث و مختلف يناسب جميع القراء في هذا العصر الحديث ، فيحاول الكتاب جاداً أن يسد فراغ نقص الكتب حول العلاقات الزوجية أولاً ، وأن يفسر مفاهيم الأختلافات الطبيعية بين الرجل والأنثى ليساعد أي شخص يرغب بمعرفة الجنس الأخر ، الكتاب يخاطب الجميع ، دينياً وأجتماعياً ونفسياً ، حاولت أن يرضي جميع الأذان الصاغية التي تحاول سماع مافي الكتاب ، فالأذواق تختلف ، لذلك أختلفت أساليب الكتابة في الكتاب ، وهذا بحد ذاته ما يميز الكتاب في كونه مختلف.

لهذا كان الغلاف يميل للجدية ، لأنه سيقع في يد أي شخص ، بخلاف كتب الروايات والتي قراءها “غالباً” ما يكونون محددين ، سواء بشريحة عمرية معينه أو نمط روائي معين ، ككتب الأطفال أو كتب الرعب ، وعندما تبحث مثلاً عن كتب non-fiction عبر محرك جوجل ستجد أن أغلب الأغلفة مشابهه لكتابي ، حيث التركيز على الكلمات الكبيرة و القليلة ،  فأنا أحاول بالكتاب بذاته أن يكون قريباً من الكل ، متفهماً للكل ، وبكل تأكيد مستوعب لهم ولأذواقهم ، فطوال كتابتي بالكتاب كنت أحتار لمن سيكون ؟ فهو للجميع ، ويقرأه الكل.

20170901_221929-600x816