يزيد التميمي
  • من أنا ؟
  • تفآريق
  • السياحة
  • عنق الزجاجة
  • تواصل معي

Posts from the “طومار” Category

حمامة مسجد، حلقت إلى بارئها

يزيد التميمي

Posted on 8 جويلية 2020

ورقة أخرى متساقطة،

من أيام البذر و الملح و الطلح ، من أيام الطفولة إلى البلوغ ،

تدنو حتى تسقط أرضاً..

دوى صوت..  سُمع في المعمورة!


سأسردها من النهاية ، في الأربعاء الفائت وبشكل مختصر : ” دُفنت شجرة الياسمين في مقبرة النسيم .. “

اما قبلها في الليالي السابقة كنت أعيش مُطاردا كل ليلة بعد هجمات من الأحلام المتلاحقة تجعلني أفزُ في سريري ، تزورني خلالها أحلام كانت إشاراتها ومعانيها توحي بموت شخص عزيز علي  ، في إثرها عشت ثلاث ليالٍ صعاب تغص فيها الحيرة والأسئلة من أمر هذه الأحلام التي فاجئتني ، وما لبثت الليلة الثالثة من مسلسل الملاحقات الليلية حتى عرفته ، أكتم ما أراه عندما أستيقظ، هذه أيامي الماضية كنت أعلم أنه سيموت ، كنت أقول قريباً خلال أسابيع ، فهذه المرة الرابعة في حياتي التي تحدث لي مثل هذه الأحلام ، عمي الأستاذ نايف، جدتي حصة، عمي المهندس عبدالله، الآن رابعهم كان عمي وخالي ووالدي الدكتور عبدالله، لم أفكر بسؤال مفسرين الأحلام، فأنا عرفت معناه جلياً، واضح مثل وضوح الشمس في عين النهار وقد تكرر معي هذا الشيء أكثر من مرة ، هيئت نفسي للأتصال الذي سيعلمني بوفاته، ولكن هذه المرة كنت أفكر مالذي يمكنني فعله؟ مشاعر صعبة عندما تشعر بوفاة شخص ولا تستطيع أن تقوم بشيء نحو ذلك ، قمت بإسترجاع ذكرياتي معه ، رحلاتي معه ، البحرين ، الرياض ، الخبر ، جدة ، الحج ، ينبع ، صيد الضبان و قطف ثمار مزرعته ، ذكرياتي مرتبطة في كل مكان ، قد كان هنا، و كان هنا، و كان هنا، الشيء الوحيد المرتبط بين كل تلك الأشياء والأماكن كانت ابتسامته التي لا تفارقه، كان أقوى الناس الذين رأيتهم وعرفتهم في حياتي، طاقة الأبتسامة التي يملكها، ذخيرة لا تفنى ولا تمحى من وجهه الضياء ، بمجرد نظرة منه تستطيع أن تهدأ كل حروب العالم ، وكأنه خُلق من جزء السعادة ، بل أجزم أنه ينبوع من ينابيع السعادة في هذا الكون الفسيح وبفقدانه فقد الحياة أكبر ينابيعها ، أذكر عند قدومه من أمريكا قبل سبعة سنوات بعد رحلته العلاجية الأولى ، كان يتحدث والأبتسامة ترفرف على محياه ، لم أستطع إبعاد عيني وأنا أنظر مندهشاً ، وسبب إندهاشي أنني منذ وعيت على الدنيا ولا أراه إلا قويا البأس لا يعرف اليأس ، لم أراه ضعيفاً ابداً ، حتى في آخر لقاء صادفته في مستشفى الحبيب في مدينة الخبر ، والقناع على وجهه ، أرغم نفسه على قلعها حتى يريني أبتسامته ،  لا أعلم في حياتي شخص فيه مثل ما رأيت في هذا الرجل الطيّب ، وكما يقولون المصاعب تبيّن معادن الناس ، أخترت صورته وهو يقف على مكان سريره وسريري الذين كانا متجاورين ، في رحلة الحج وبعد سقوط المطر وكما هي الصورة توضح ركام الصخور والطين مكان الأسرة ، تمكن هو لوحده من قيادة المخيم كامل و إعمال خطة إنقاذ فورية كانت كفيلة بإنقاذ مئات الأشخاص في المخيم ، بعد انقاذهم عدنا لنجد مكاننا هكذا متلحفاً البطانية يحاول أن يدفأ نفسه بعد كمية المطر المنهمرة عليه وهو يركض من جهة إلى أخرى يحاول القيام بإنقاذ كل الموجودين في المخيم ، ضحك وجلس وقال صورني هنا لأتذكر المكان والحادث ، كنت أقول له ، تخيل يا عم لو لم تقطع صلاتنا العصر وتأمرنا بالهرب من المخيم ، لأجترفنا السيل كما أجترف أسرّتنا!

تتزاحم قصصه المؤثرة في حياتي الممتدة معاه منذ ثلاثين عاماً ، يعرف حياتي كاملة ، أحسن تربيتي ورعايته لي ، ولا أملك له الآن سوى الدعاء بالرحمة.


*حمامة مسجد.

*أستمر أكثر من 15 سنة وهو يقضي رمضان كاملاً معتكفاً في الحرم المكي.

*أخف جنازة في حياتي حملتها ، حتى أنني شككت أنني كنت أحمل نعشاً !

 

DSCN0379

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: ايام الياسمين

36 تعليق

مكة التي لم أعرفها !!

يزيد التميمي

Posted on 21 ماي 2020

الليلة التي مرت قبل البارحة كنت في طريق مرصوص بالأسفلت، أسير بسرعة متهادية ومطمئنة ، فهذا الطريق أعرفه منذ ثلاثين عاماً لا داعي من الإندفاع ، فهذه مكة أعرفها كما أعرف أصابع يدي .. هدفي تلقائي ومتوّلد من جذوري الممتدة في مكة ،  لا أحد يسألني من العائلة والأصدقاء عن أسبابي من وراء هذه الرحلة ، ولكن هذه المرة أعتراني حماس شديد وشوق كبير لإجازة العيد بعد غياب قسري أمتد لعام طويل ومتخم بأحداث ما كانت تجيء إلا في روايات الخيال العلمي وأما بالنسبة لي لا أستطيع تخيلها بمفردي ، وهذه المرة الأولى التي أجد مكة فيها منغلقة بذاتها عن الناس ، في منظر لا يصدقه عقل ، لا يمكن أن تلخّصه بكلمات أو تصوّره لأنسان بعيد ! مهما أمتلكت من حذاقة الكلمات الموصوفة لكل ما شعرت به لحظة وصولي إلى مكة وكيف شحوبها يرتسم أمام ناظري و صمتها الكئيب أصمّ أذني ، ورائحة البليلة و الفول أختفتا من الشوارع ! لا يوجد شيء يدل على وجودي في مكة سوى هذه الشوارع التي أعرفها بأسماءها .. ولكن ليست بذاتها !

كان الطريق مُتعبٌ لي ، وزادني تعباً رؤية مكة بهذا الذبول الذي يكتنفها من أطرافها وحتى وسطها ، وكأنها تخوض حرباً فتاكة مع الكورونا ، الشوارع مليئة بمراكز التفتيش والتي تؤكد على حاجة بقاء الناس في منازلهم ، الحرم المكي في الطبيعة مختلف عن ما نراه من الصور التي تصلنا في هواتفنا ، لا كلمات توصف هذه اللحظة التي ترى فيها مكة بهذا الشكل المشوه ! ، نعم هناك مباني ولكن كانت تعمر بالبشر ، بتلك الأفواج من كل الشعوب والأجناس من الناس ..

مكة تفاصيلها هم الناس ، لا يمكن أن تشير لها دون أن وجود ذلك الضجيج من الدعاء ، أنها مأساة من نوع خاص لمدينة مكة عن سائر كل المدن التي مررت بها خلال الشهور الماضية ، لا الخبر ولا الرياض ولا جدة رأيتها بهذا الحزن كما رأيت مكة ، هي الوحيدة التي تشتاق للناس ، وهم يشتاقون لها !  فرج قريب و الله المستعان !

dsc_2673

*الصورة من أرشيفي ، تمت في شهر سبتمبر من عام 2011 ، قبل تسعة أعوام

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

8 تعليقات

رسالة مجهول السابعة – بعد أن ضلت طريقها أخواتها الستة

يزيد التميمي

Posted on 8 ماي 2020

تستطيع وضع أسم وهمي: هيكارو

بريد إلكتروني ولكن غير مطلوب:

Website:

رسالتك: صباح الخير ..آمل أن تكون رسالتي هي السابعة ؟ ليس لشيء سوى أني أحب هذا الرقم وكل ما يرتبط به من غرائب في هذا الكون كأيام الأسبوع وأيام خلق الله للسموات وعجائب الدنيا التي يزعم أنها سبعة و غيرها كثير ..

أمضيت فترة من الهوس بالأرقام والتوسع في البحث عنها كالرقم ٤٠ مثلا ً ولا أعلم حتى الساعة لم فعلت ذلك وأنا التي أعرف بكرهي لمادة الرياضيات وحبي للمنطق ، سيدة الاحتمالات الكثيرة و الثرثرة الغير متناسقة

لا أعرف مالذي تنتظره من التراسل مع غريب ما ولم تستحوذك هذه الفكرة ، أتراك تتأثر بالأفلام و القصص الخيالية ذات النهايات السعيدة دائما ً ؟!

دعني أخبرك سرا ً كنا ذات يوم نتراسل أنا و ” قرانديزر ” لا نعرف شيء سوى أعمارنا ومواساة غبية امتد بعدها الوصال ثم ماذا ؟!

لا شيء ..تعلقت أكثر مما ينبغي و بُحتُ لدرجة تكشف شخصي له وبالمقابل تحدث مرارا عن غباء الفتيات اللاتي يفعلن شيء كهذا * يقصد الحديث مع الغرباء * كانت الأحاديث عفوية جدا ورغم هذا تعلقت ، و هذا يدل على سهولة النيل من قلوب العذارى

نعود لما قبل ..ثم ماذا ؟!

ثم اختفيت أنا ولم أعلم ما مصيره ..وبعد مرور سنوات مضيت في حياتي و عرفت قبل مدة أنه تزوج هو الآخر ، هل أنا أتابعه! كقاتلة متسلسلة أو شيء كهذا ؟! لا طبعا ً لكن بعض الأشياء لا تنتهي أبدا ً كنت أظن الذاكرة تنسى ما تقادم به العهد وسُكِت عن ذكره لكن هيهات ، نسيت وتناسيت الكثير إلا أول رسالة أو هل أقول صداقة ! لا أدري .

سأعتبرك ساعي البريد الذي سيوصل رسالتي متأخرا كبطل فيلم ( كاست اواي ) حين أوصل الكرة(ويلسون) بعد كل ذاك الوقت :

” إلى قرانديزر البعيد :

آسفة على الغياب المفاجئ وعلى ما قد يكون تركه عليك كخذلان أو خيبة ، كنت صبية يافة وجاهلة ومتعلقة في ضباب ، ولم تكن تلك الرسائل لتتطور لشيء أكثر من ذلك ، آمل أن تعيش حياة سعيدة جدا كتلك التي كنا نصفها ، كتبت لك الكثير من الرسائل ما يربو على السبعين ولم أخبر أحدا ً لازلت أحتفظ بها بعيدا ً عن الكل حتى نفسي ، لعلها تصبح يوما ً أساسا لرواية ما “

نعود ليزيد المدون المثابر صاحب فكرة التراسل المجيد ، آسفة إن لم تكن هذه الرسالة ما تنتظره لكنها رسالة على أية حال وعلّك شاكر لهذا .. تصبح على خير يا يزيد ، ولا بأس إن لم ترد على هذه اعتبرها فقط البداية ، لشيء أفضل .

هيكاروا ذات الرسالة السابعة

 

 


 

صباح النور هيكارو ،،

ما أسوأ التقلبات ، رغم إدعائي بقوتي ، ولكن أجد نفسي أسهو كثيراً مع مجرى الأيام المتسارعة ولا أعرف أنني فقدت صندوق رسائلي ، مدونتي ، وعهدي بالإجابة على الرسائل .. لكن قبل ذلك ، هل الحياة تغيرت معناها مع الحجر المنزلي ؟ مع الكورونا؟ ما رأيك يا هيكارو ؟

 

أعود لرسالتك ، محاولاً الإجابة عليها حتى ولو كان قريندايز في نهايتها .وكان الخيال في بدايتها.

 

ما أسوأ من أن تظلم نفسك ؟ تلك النفس القابعة بذواتنا ولا نراها؟ ، لهذا كذبت ، قررت في العنوان أن تكون هذه الرسالة هي السابعة رغم أنها الثانية في صندوق رسائلي الإلكتروني ، عناء وصولها لي ، جعلني أسقط الأرقام أمامها إجلالاً ..

2 3 4 5 6 وكأنني أكتب سنوات عمري على جدار في سجني ثم أشطب ما ما مضى ، لا أحد سيدخل سجني ويحاسبني على الأرقام !

هل ما سبق يعتبر توسع؟ وتقبل الأرقام والوقوع في غرامها حتى نتناسى أشياء بخلافها موجودة ، و نتجاهل وجودها تماماً ، وهذي هي إجابتي على سؤالك حول الرسائل ، ماهذا الهوس الذي أصابني حولها ! مالذي يدفعني أن أطلب من الغرباء أن يرسلون لي ، وأن أستجديهم هذا الوصال من الأحرف ! سوى أستذكاراً للذات ، وعندما نخرج ونتأمل وجود الهواء ، قد لا نرى أن هناك خطوطاً في الهواء ، لا نرى ذلك الأكسجين السابح حولنا ، ولا نشعر به إلا في صدورنا ، مثلها مثل الرسائل والمكونة من الكلمات ، فهناك الكثير والكثير منها حولنا في أفلاك تدور وتسبح ، كلمات أخبارية ، كلمات إعلانية ، كلمات علمية ، وكلمات لا فائدة لها ، مثل هل تعلم أن طائر البطريق لا يطير ؟ رغم ان البطريق لا يستطيع أن يعيش في بلادنا ، هذا الزحام المفرط من الكلمات والتي ليست لها معنى لذواتنا ، لهذا نحتاج شيء يدخلنا ويروينا ، يلامسنا في الحقيقة وليست في الخيال ، كل ما نقرأه في الإنترنت الآن يلامس مشاعر الخوف والدهشة والأستغراب حتى يحصل على أهتمامنا ، و أما نحن تائهون أمام هذا الزخم ، فلم نعد نشعر بالكلمات .. أصبحت مثل الهواء.. لذلك عرفت أن الرسائل هي المنقذ بالنسبة للبشر ..

تاهت الأحرف والكلمات المخصصة للذات ، لا أريد الكتابة لنفسي بالمدونة في هذا العام بقدر الكتابة للأخرين ، يكفيني أستقبال خطوط كلماتهم والممتدة لصدري حتى تتصل بالعالم المحيط بي وتحييني ، هل هذا السبب يكفي يا هيكارو ؟

 

أهتز صدري عندما قلتي سأخبرك سراً ، أخاف من هذا الحِمل ، رغم أنني أكون حينها مسروراً بهذا الثقة الملقاة على عاتقي الصغير ، وننتظر روايتك القادمة ” الرسالة رقم سبعون إلى قريندايزر ” .

دعيني بهذه المناسبة أجيب على جزئية قريندايزر ، هل تعتقدين أن قوتنا أمام الأرقام وخياراتنا السهلة مثلما نقرر أن 4+4 = 8 ، جواب واحد لا يحتمل التغيير ، لكن هنا في الرسالة كانت معاني أخرى ، كنتي تشطبين على الأرقام وتتجاوزينها ، وكنتي تسطين على الصداقة وتتناسينها ، ولكنها لا زالت تذكرك ، لطالما عادت مشاعر الصداقة وهذا الحنين ولكن لا تعود مشاعر الأرقام ابداً ! رسالتك تنبأ بوجود الشجاعة فيكِ لتتخذي قرارات حياتك ، وأظن أنك أنتي قريندايزر وليس هو ! وكأنك تكتبين لذاتك وليست لقريندايزر !

شكراً لرسالتك السابعة المقاومة ضد خذلان الذات ! عشتِ قوية كسماء سابعة ! أو هيكارو ..

 

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: رسائل

2 تعليقان

رسالة مجهول -1

يزيد التميمي

Posted on 17 مارس 2020

المٌرسل : صديق مجهول

رسالتك: مرحبا،

لكم أحببت رسائل الإيميل المجهولة التي تحتوي على كلام طبعا ليست المزورة ولن أفرط بفرصة منح أحدهم جمال شعور الحصول على رسالة طويلة..بالرغم من كوني أحب الرسائل الورقية أكثر لكن لا بأس بهذه الرسائل لا زالت المشاعر نفسها.

لدي هوس عظيم بمعرفة العالم وفهمه لكن لم اتنبه لعدو يترصد بي يريد الانقضاض على وقتي ورغباتي بشراهة..لم أضع بالحسبان أني سأكون أحد ضحايا الاكتئاب اللئيم، لم أعد أمالك أي مقوم للحياة سوى أني أهدر المزيد من الاوكسجين، كل رغباتي واهتماماتي وشغفي بالحياة تلاشى، أصبحت لا أطيق نفسي ولكم أعجبني وصف الغثيان عندما قرأت رواية الغثيان لجان بول سارتر، أُصبت بغثيان مزمن من الحياة، لا أنكر أني حاولت التشبث بكل ما لدي بينما نصفي الآخر يدفعني للرحيل!

بحثت كثيرا عما يجعلنا أحياء، وقعت بالحب، انخرطت بأنشطة متعددة، صادقت الكثير لكن في كل مرة كنت أعود لذات النقطة، الطاولة التي بجوار سريري ممتلئة بأدوية الاكتئاب، مثبتات المزاج، مضادات الذهان، ولا زلت بذات الدائرة.

لم أعد الآن أشفق على نفسي كالسابق، علاقتي بذاتي أصبحت علاقة تعظيم وغضب، فتارة أرفعني عاليا بالسماء لفرط مشاعري وحبي للحياة وتارة أود لو ينته العالم ولكم راودتني نفسي أن أبتهل لله بأن يجعل نهايتنا قريبة بها الفايروس الذي انتشر مؤخرا.

لست آسف على هذه السلبية لكوني لا أراها كذلك، ولا أعتقد أنك كنت بانتظار رسائل مفعمة بالحب والحيوية في هذا الزمن المعتم، ولكني ممتن لكونك قد تنتظر هذه الرسالة لتقرأها..فشكرا لك.


ردي على الرسالة المجهولة الأولى التي وصلتني:

أهلاً بك يا عزيزي المجهول رقم واحد،

هذا لقائي الأول مع أحرفك وفرحي الأول بلقائي أول رسالة مطوّلة في هذا العام ، والتي تلامس مشاعري وأتخيلها في هاتفي وأنا أقرأها وكأنها مخطوطة بيدك ، فأنا لا أعرف من أنتَ أو من أنتِ ؟ ولكن هذا لم يكن عائقاً لي بإن تتولد أشواقاً فيني لمعرفة ماذا كتبتَ أو كتبتِ ، وعن أي شعور وصفتَ أو .. ، مهما يكن ، يا من أرسلت رسالتك الأولى ، كل ما أطلبه منك الآن أن تحاول وضع الشكل الإملائي المناسب لمقامك العزيز في الأسطر التالية ، وسأصيغك بذكورة تنمّ عن الجهل .. لهذا أسمح لي وأعذرني مقدماً ..

أجمل ما يصيبنا هذا الهوس اللذيذ و الممتع والذي يدفعنا بشغف إلى التعلم ، إلى هذا الفضول ، والذي يسميه Frank Gehry ، وقود الإبداع ! ، لكن السيء فيه كونه حرب تتصادم فيه الأفكار من حولنا ، قد تخرج مباني بديّعة تشد الأعين ، وموسيقى تطرب لها الأذنّة ، و قد تخرج أسلحة و تعارضات وتقاطعات تؤدي إلى حروب مهلكّة ، هذا البحث أو هذا الفضول ، الذي حتى في إطارنا الشخصي قد يؤدي إلى الإكتئاب ، بالكره لكل شيء يُشعرنا أمامه بالعجز والخذلان و التيه .

فعندما رؤية الأشياء المبنية ، المحكية ،المكتوبة ، المرسومة ، تنقل لك شيء من المشاعر حتى دون أن تعرف صانعها أو راسمها أو ناحتها وحتى مثل هذه الرسالة كاتبها ، ولكن يبقى هذا الفضول عندما يتجاوز حجمه ، حدودنا ، ويسيطر على مشاعرنا بشكل متعسف ودون هوادة ، تحتاج منا الوقاية ، وفي أحياناً متأخرة قد نجدها تدفعنا لتقهقر ، وهنا الإكتئاب أشبه ما يكون بـ جاثوم لا تراه إلا في نومك ولكن تشعر به رغم منامك ، ونحن في أستيقاظنا الكامل يكون هناك شكل آخر يلتف حول أعناقنا ونشعر به ولكن تَقصُر بَصائرنا في وصفه ومعرفة شكله ، لكن أقول لك نعرف هويته ، هو الجهل يا صديقي المجهول ، هونك على ذاتك بالفضول ، رويدك بنفسك من هذا الجموح الذي يتكسرعند أسوار الجهل!

معرفة الجهل تصيبنا بالكدر ، هذا الإرتباط ، وإن كان بأشخاص ، حتى في موتهم ، هذا جهل ..

أرتباطنا المعرفي ، فعندما نعلم ، نطمئن ، وعندما نجهل ، نرتبك ، تتهوه بوصلاتنا وتتعطل أنظمتنا وتخر ساقطة لا نعلم مالذي حدث لها ، عندما يموت حبيب ما ، عندما نكتشف خيانة شخص ما ، أعتقدنا بعلمنا ومعرفتنا ، ولكن فجأة نجدنا نجهله ، نفقده ، يموت أمامنا ، ولم نعد نميزه ، هو هذا الإكتئاب مهما تعدد أشكاله ولكن أعراضه واحدة. فهذه مشاعر قاتمة ، أعرفها جيداً ، هذا الضعف ، هذا العجز ، والسكون الذي نُجبر عليه ، كلها قيود سوداء ، يصعب التخلص منها سوى بالحديث عنها ، ما أجمل أن تكتب وأن تنزلق بخفّة من فوق الأسوار وعلى الأسطح ونخرج من هذا السجن السقيم الذي يدعى بالكآبة ، لترى نفسك مرة أخرى من خلال الأخرين ، فالكتابة شكلاً آخر من أشكال الخلود ! ، حيث أشترك معك بنفس المشاعر وإن كنت أكثر إدراكاً بها والفضل يعود إلى تعلُمي البحث عن كل ما يبعث على الرضا ، حتى يكون دافعاً لعيش الحياة ! ، كما يصف الفرنسي ميشيل دي مونتاني : فمن الأجدى أن لا تخضع لأي فكرة مؤلمة ، وأن تستبدلها بفكرة مضادة لها ، وإن لم تستطع ، فأستبدلها بفكرة مختلفة ، إذا لم تستطع محاربة شيء ما ، أهرب منه ورواغه وتعلم كيف تكون أصحاب حِيَل.

صديقي المجهول / فنحن عبر أفعال مثل الكتابة والرسائل نحاول ” إعادة صياغة ” تلك الأشياء التي لا نعرفها ، فمحاولاتنا المستمرة في إعادة كتابتها ، بوضعنا الإستطرادات ، والهمهمات ، ليست سوى عُمل حثيث ليعالج هذا الفضول أو الإكتئاب ، على أمل أن نرى جانب آخر وتصلنا رسالة من جانب وجهة نظر آخرى لتتلاقح وتتناضح وتتمازج لتنتج لنا الدواء والتفسير المنطقي الذي يحل عُقدة هذا الجهل أو ما يسمى بالإكتئاب ..

ومرة أخرى يقول السيد ميشيل : لو كان عقلي قد تمكّن من تثبيت أقدامه ما كتبت مقالات ، بل لاتخذت قرارات ، لكنه في حالة تلمذةٍ وتجريبٍ دائمَين.

شكراً لك يا صديقي على رسالتك والتي سأحتفظ بها طوال حياتي ضمن أشيائي الخاصة التي أكتسبتها في هذه الحياة.

تحياتي العظمى لك.🌹

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: رسائل

تعليق واحد

تسمّر ، تخشّب الكاتب

يزيد التميمي

Posted on 12 أكتوبر 2019

هل وجدت نفسك تحدّق في صفحة فارغة لفترة طويلة من الزمن بلا جدوى ؟ ، تحاول الكتابة ولكنك غير قادر على إنتاج تلك الكلمات الصحيحة والمناسبة ؟ هنا خبر جيّد لك ، فأنت لست وحدك من يعاني من هذا الأمر ، فهذه تسمى بـ قفلة الكاتب ، وجميع الكتاب يمرون بمثل هذه الحالة ، من الصحفيين إلى الروائيين.

التغلب على قفلة الكاتب عملية دقيقة وحساسة حيث غالبًا ما تكون ذاتية ، وفي نهاية المطاف فهي تعتمد على الحالة الفردية للكاتب ، فالأمر يتعلق بقهر الشك الذاتي ومعرفة أن كل عمل شاق سيؤتي ثماره والكتابة عمل شاق إيضاً ليس كما يتخيله البعض.

 

87488b878gh782

 

ستجد أدناه بعض النصائح والحيل في الكتابة ليتدفق نهر الإبداع  لديك مرة أخرى.

 

ما هي قفلة الكاتِب؟

 

قفلة الكاتب ( أسميها عسّر الكاتب ولكن وجدت أن الكل قد أتفق مسبقاً على كلمة قفلة لذلك لم أحبب أن أشذ عنهم ) هي ظاهرة يتعرض لها الكتّاب بين حيان وآخر والتي توصف على أفضل وجه بأنها شعور عميق بالتعثّر في عملية الكتابة دون القدرة على المضي قدمًا وكتابة أي شيء جديد، في حين أن التغلّب على قفلة الكاتِب عادة ما تكون عملية مختلفة إعتمادًا على الفرد ذاته و بمساعدة نفسه ، إلا أن هناك الكثير من الأدوات المساعدة على طول هذا الطريق والتي سنسردها في هذه التدوينة.

أربعة مسببات لقفلة الكاتب :

قفلة الكاتب تبدأ عملها في عقل الكاتب بالتصوّر عبر عوامل مسببة أو لنقل محفزّة ، حيث خيالات نفسيّة تغطي على تصوّر الكاتب وهذا يتوقف على حالة الكاتب النفسيّة ، حيث الكثير يظن أن قفلة الكاتب منبعها من الإفتقار إلى الأفكار أو حتى فقدان الإبداع ، ومع هذا ، فإن الموضوع ليس على هذا الدوام من الحال.

الشكّ الذاتي هو في الواقع يحتل جزء كبير من قفلة الكاتب ، ففي سبعينيات القرن الماضي قام الباحثان في جامعة ييل جيروم سينجر ومايكل باريوس بدراسة مجموعة من الكتّاب المحترفين ” المقفولين” في مجموعة متنوعة من التخصُصات مثل كتابة السيناريو وحتى كتابة الشعر ، و بعد عدة أشهر أكتشف الباحثون أن هناك أربعة محفزات رئيسية لقفلة الكاتب ونستطيع تقسيمهم لأربع مجموعات:

1- اللامبالاة : يشعر هؤلاء الكتاب أنهم مقيّدين بـ “قواعد” الكتابة ولهذا يكافحون للعثور على شرارة إبداعية.

2- الغضب : كان هؤلاء الكتاب غالبًا ما يكونوا نرجسيون وسيغضبون في الحال إذا لم يتم ملاحظة ما كتبوه.

3- القلق : هؤلاء الكتّاب قلقون من أنهم لم يكونوا جيدين بما فيه الكفاية.

4- مشاكل مع الآخرين: هؤلاء الكتّاب لا يريدون أن تتم مقارنة كتاباتهم بعمل الآخرين ، مما يؤدي لهم الخوف من كتابة أي شيء على الإطلاق.

 

كيفية التغلب على قفلة الكاتب هذه في 8 خطوات ؟

للمساعدة في تخفيف القفلة الإبداعية ، لتجرب هذه الأفكار:

1- خذ استراحة من الكتابة ! ، أفعل شيئًا آخر لفترة من الوقت ، ثم عد بعد بضعة أيام (أو أسبوعًا أو شهورًا) لترى عملك بعيون جديدة.

2- قم بالقفز ! ،  اكتب أجزاء أصغر من المقال أو القصة أو مشروع الكتابة دون معرفة أين المكان المناسب لها ، الشيء المهم هنا هو الأستمرار ، مما تعلمته مؤخراً أن يتم حل الكثير من المشكلات من خلال القيام به أو الإنجاز في نفس المشكلة ، مثل ما تواجه كومة خيوط وتقوم بتحريك الخيوط حتى تتفكك العقدة دون أن تعرف كيف تم حدوث ذلك ، فقط حاول تجنب المناطق ذات الصعوبة العالية ، أكتب فقط لمجرد الكتابة ، يمكنك دائمًا إعادة الكتابة ، أستفد من هذه الحرية التي لديك وقم بالكتابة ثم عُد إليها بعد فترة.

3- تظاهر بإنك لم تقرأ عملك من قبل و أبد قراءته وكأنه لأول مره تراه ، يمكن بهذه الطريقة أن توضح لك مكان الخلل في النص و الذي خرجت فيه عن المسار الصحيح وسبب القفلة لك.

4- أفعل شيئاً آخر وقم بالإبتعاد عن مكتبك ، غسيل الملابس و المشي ، أرتبط بهذه الأحداث والملاحظات الواقعية حيث هي مفتاح الحفاظ على مربع أفكارك ممتلئًا ومنها يمكن أن تكون مصدر إلهام لأفضل كتاباتك ، لا أحد يعلم سر ذلك ولكنها حقيقه يتفق عليها ذوي المهن الإبداعية.

5- ضع موعداً نهائياً لنفسك ، يمكن لعملية ضغط الوقت أن تخلق التركيز المناسب و تجبرك على إتخاذ تلك القرارات التي كنت تتجنبها.

6- أجعل ما كتبته أكثر رؤية ، هل أنت غير متأكد من كيفية متابعة هذه الصفحة أو الفصل؟ أنتقل إلى رؤية الرسوم البيانية أو الصور وتأملها ، أو قم بكتابة الفكرة بورقة نوتة صغيرة وألصقها أمامك لتراها ، أكتبها كـ كلمات قصيرة في ورقة بيضاء خالية ودعها أمامك وأنت تتنفس بعمق ، في كثير من هذه الأحيان فإن الرؤية تساعدك في إستجلاب الإبداع.

7- أفعل شيئًا مملاً تمامًا ، على سبيل المثال إن المهام الرتيبة مثل الإستحمام والتنظيف وما إلى ذلك ، تجعل عقلك يعمل تلقائيًا ، مما يدع الجانب الإبداعي مشتعلاً وكأنها أحلام اليقظة  – بما في ذلك كيفية حل المشكلة التي تسببت في عرقلة الكاتب.

8- النصيحة الذهبية التي يتفق عليها كل الكتاب وهي الكتابة الحرة ، هذه النصيحة تنفع لأي نوع من الكتّاب ، قم بالكتابة دون توقف من أجل القلق بشأن بنية الجملة أو بسبب القواعد اللغوية أو الهجاء أو حتى ما إذا كان ما تقوله هو منطقيًا أم لا ، أكتب فقط دون حيرة من أي شيء ، أنت تعلم أو أعلم أن معظم ما كتبته لن يكون صالحًا للأستخدام ، ولكن أعتبرها طريقة ممتازة لعلاج هذه القفلة.

 

ثلاثة تمارين للكتابة تساعدك في تخفيف قفلة الكاتب

إنه لأمر رائع كيف يمكن أن يساعدك القليل من الضغط للخروج من القفلة ، لهذا فيما يلي تمرينان ضاغطان يمكنهما مساعدتك في العودة إلى المسار الصحيح.

 

الطريقة الأولى :

تقنية الطماطم (البندورة) أو طريقة البومودورو (بالإنجليزية: Pomodoro Technique)

في البداية حدد ما تريد أن تكتبه ، يمكن أن يكون هذا مشهدًا أو فصلًا من روايتك أو تدوينة للكتابة المجانية أو حتى صفحة بيضاء من الكتابة الحرة لتساعدك على تحفيز فكرة ما ستخرج بكتابتها لاحقاً ، قم بعدها بضبط مؤقتًا لمدة 25 دقيقة ولا تتوقف عن الكتابة أبداً حتى يرن المؤقت معلناً أنتهاء الوقت ، خذ استراحة لمدة خمس دقائق وكرر هذه الخطوات الثلاث ( حدد ما تكتب ، 25 دقيقة ، لا تتوقف حتى تسمع المنبه ) وألتزم بشدة بالوقت.

 

الطريقة الثانية وهي مشابهه للسابقة ولكن لها هدف آخر:

وهي التحدي لمدة 30 دقيقة 

اضبط مؤقتًا لمدة 30 دقيقة واكتب أحداث يومك ، أسبوعك ، و عند نفاد الوقت منك قم بلاحظة ما الذي صرف انتباهك ( الأفكار ’’ماهي الأفكار ؟ ‘‘ ، الضوضاء ’’ مصدرها ؟ ‘‘ ، الإنقطاعات ’’ أسبابها ؟ ‘‘) ، أبحث عن الطرق التي يمكنك من خلالها إزالة تلك الانحرافات المزعجة من روتين عملية كتابتك ، على سبيل المثال ، هل الإنترنت يصرف أنتباهك أثناء الكتابة؟ قم بقطع الإنترنت قبل الشروع بالكتابة ، هل تطبيقات الحاسوب تشتتك ؟ قم بالكتابة بورقة وقلم ، بعد ذلك جرب التحدي الذي استمر 30 دقيقة في اليوم التالي مع الإنتباه لإستخدام التقنيات التي بحثت عنها في التمرين السابق لإزالة الانحرافات التي اكتشفتها في اليوم السابق ، ربما ستظهر من جديد بعض الإنحرافات ، قم بتكرير العملية حتى تجد مجال الكتابة المثالي لك.

 

في النهاية هناك طريقة أحب أستخدامها بشكل متى ماشعرت نفسي قد أعسّرت ، أو أُغلقت.

ألا وهو أسلوب التظاهر بأنك تتحدث إلى صديق :

في بعض الأحيان ، ينشغل الكتّاب سواء أكان ذلك مقالًا أم رواية أم نص فلسفي بمعضلة الإغلاق ، تتمثل إحدى طرق التغلب عليها في التظاهر بأنك تتحدث إلى صديق في مقهى وتحتاج إلى أن تحدثهم عن القصة أو النص الذي تعمل عليه ، كيف تصفها لهم؟ إذا لم تستطع القيام به ، فقم بالإنتقال بعيداً من عملك الأساسي وأكتب كأنك تقوم بإنشاء رسالة بريد إلكتروني أو رسالة نصيّة إلى صديق ما ، إذا كان أيًا ما كتبته قد وجدته مفيدًا ، فبعدها قم بإدراجه في مسودة نصك الأساسي ، أتمنى أكون ساعدتك هذه الأساليب ، وإن كنت قد جربت حلول أخرى أو قد واجهتك هذه المشكلة ووجدت لها حلاً ، أتمنى أنك تشاركنا إياها من خلال الردود.

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: قفلة الكتاب, كيف أصبح كاتباً؟, علاج الكتابة, عسر الكتابة

10 تعليقات

أرجوحة

يزيد التميمي

Posted on 19 أكتوبر 2018

hero-30545-new

الكتابة هي حالة أصطفاف لكل المكونات المبعثرة بداخلي ، هي مشروع مجيد وتليد هدفه لبناء طريق حصيف لكل الأفكار الصلبة و الثقيلة من أجل أن تتحرك ، حتى تفعّل قرار سابق يقضي بإتفاق الجماهير التي تتصارع بداخلي ، أما في أزمان أخرى فالكتابة تتحول إلى مشروع ترفيه من أجل أن يرتاح صدر أمتلأ بالخوف السخيف ، فمنذ أن تبدأ لحظة ولادة الحرف الأول بيدي حتى تبدأ عملية التنفس الطبيعي  شهيق وزفير ، كتابة وقراءة ، فتكسيني على أثرها مشاعر الإتزان والهدوء بداخلي ، هل سبق أن قيل لك : أن مشاعر الصمت تخيّم على صدري حتى أستمع لقلبي ؟ ، أو لتهدأ طيور الغربان التي ترفرف بالغرابة على أكتافي ، لأحاول أن أقفز بالأفكار إلى عالم آخر يكمن بداخلي ، لا يمكن أن تصل إليه إلا عبر بعد ثالث ، أي بواسطة قلم أتسلق به تلك الجبال الشاهقة والتي تصادف أن تقف بوجهي دائماً ، وفي أبعاد أخرى قد يتحول القلم إلى مصباح بيدي يضيء لي طريقي ، ومن خلاله أيضاً أمارس التأمل على الوجود ، أو أسعف بالأحلام تصويراً ، وأن أدرك الخيال تحقيقاً .. وكدت أن أنسى .. أن أستعير السماء بالماء ، إيحاء .. مقترباً من الهواء !

فحالة التذبذب التي تأسرنا بين الفينة والآخرى ، وكأنها أرجوحة زمانية ، موزونة ، تأخذك بعيداً لتقذفك ، لن تعرف ذلك حتى ترتطم بالأرض ، مثل الساعة التي بيدك تماماً ، فلن تشعر بالساعة عندما تسقط من رسغك ، فقد أمتزجت بساعدك ، ولم تعد تفرّق الوقت ، بعد أن أمتزجت بك !

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

6 تعليقات

رمضان ٢٠١٨

يزيد التميمي

Posted on 16 ماي 2018

IMG_20180516_231614.jpg

لوحة الوقت للرسام الأسباني سلفادور دالي

رمضان مبارك على الجميع وأعاده الله علينا أعواماً مديدة بالطاعات والمسّرات ، وأيضاً مبروك لكل الناجحين ، ومبروك إيضاً لمن بدأت إجازته الصيفية الطويلة ، كل تلك المباركات السابقة أحترت في كتابة ترتيبها ، أيّهن أبدأ بها وأيهن أنتهي بها ؟

لكل من أستحق مباركة بشكل مخصوص من المباركات السابقة ، هناك لها معنى ..

فكل مباركة تأتيك فهي تعني فرصة بزّغت أمامك الآن ، هي لحظات تحوّل سانحة لا يفوّتها إلا خاسر ، ولو حاولت ألف مرة سابقة ، فلا تكن هي السبب الذي جعلك لتتوقف الآن ، لن يضيرك المحاولة مرة أخرى بعد الألف فقد تكون هي الموصلة إلى هدفك.

أتعجّب كل عام أمام تلك الأفواج السنوية التي تحصل على إجازة تمتد إلى أربعة أشهر ، تمرٌّ عليهم بهدوء غرائبي ، صمت حاد كان من شأنه أن يلفت نظري ، أشعر بالإنزعاج ، هكذا أحدث نفسي الأمارة بالسوء ، أتمنى أن أحظى بتلك الفرصة من الإجازة الطويلة ، فرمضان هذا العام سأعمل فيه إلى يوم ٢٩ رمضان ، وتنتهي إجازتي بعدها بأربعة أيام فقط ، لأعود إلى العمل مرة أخرى ، فهناك تنتظرني مهام وخطط ومشاريع منذ الآن قد وضعت في العمل و إيضاً خارج العمل ، لهذا عندما أرى من يحصل على إجازة طويلة تشمل رمضان شهر العبادة وتمتد إلى ما بعد الحج بقليل وهو لا يشعر بعظيم هذه الفرصة التي يملكها ، فأني أرثيه على حالته البئيسة ، أرثيه على أعظم ما يخسره في حياته ، الا وهو الوقت ، فأنا أحس بها وأشعر بها ، هم لا يحسّون بالوقت ومعنى الوقت ، لا لتعب الإزعاج من الوقت ، وهذا ما يزيد آلامي.

نصيحتي الغالية للجميع ، أستثمر وقتك قدر ما تستطيعّ ، ضع خططاً حتى لا تضيعّ ، وأختر أهدافاً تستطيعّ.

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

12 تعليق

كيف أقرأ ؟ وكيف أحب القراءة ؟

يزيد التميمي

Posted on 13 مارس 2018

qr2a3q1555wr23qqfgtuea

by wetcanvas

تتزاحم المواضيع التي أود التدوين عنها ولكن أبت نفسي إلا بالتحدث عن هذا الموضوع الذي كثيراً ما يتم تداوله بين الناس دون إجابات  يحصلون عليها ، حيث تسقط محاولاتهم دائماً أمام أول تساؤل ، ألا وهو ” كيف اقرأ ؟ ” وكيف أجعل نفسي محباُ للقراءة أو على الأقل أتقبل القراءة ، فالبعض يصل لمرحلة تجعله مليئاً بالملل القاتل ، فتجده يرمي الكتاب في أقرب لحظة يمكنه فيها ذلك ، كأخر لحظة من لحظات الإمتحان الدراسي .. هذا مجرد مثال.

تفاعلي للموضوع أتى بعد تعليق تلقيته من المدونة بشاير ، كلامها دفعني بشكل أقوى لوضع المجهر على مشكلة القراءة مع وجود الرغبة بداخلنا.

في الحقيقة روايتي التي أقرأها منذ شهر لم أنتهي منها لاأعرف كيف أكتب سبب معين هي أول رواية أقراها سبق وقرأت روايات بسيطة الخميائي ورواية أخرى

لكن رواية (وهذا أيضاً سوف يمضي) نوعها غريب أو لا أجد الإنسجام التام معها أشعر أن هناك خطب ما لدي

شعرت أني لا أعرف قراءة الرواية أود في كل مرة الرجوع للمقطع السابق لقرائته وتكراره لإستوعب أحداث القصة والتفاصيل رغم أني وصلت للمقطع 8 في الراوية أجدني لا أعرف وصف المقاطع السابقة لو أن أحداً سألني عنها أشعر بـ(لخبطة) هل هذا لأني مبتدئة في قراءة الروايات أو أني مبالغة في الموضوع انزعجت من هذا الشعور ولم أنتهي من قرائتها هناك رواية أخرى بإنتظاري لا أود فتحها حتى لا أحبط

 

أولاً لنتحدث عن القراءة بحد ذاتها قبل أن نفكر في أي شيء ، كيف كان وضع القراءة في السابق؟ القراءة لقرون طويلة كانت فعلاً نخبوياً و مقتصرة على فئة الأغنياء من الأناس و تشمل المقتدرين مالياً الذين يتمكنون من شراء الكتب في ذلك الزمان ، كانت الكتب تنسخ باليد ، وتحتاج إلى ورّاقين يقضون أياماً طويلة من أجل نسخ كتاب واحد ، وبسبب هذه العملية الطويلة والصعبة كانت الكتب أعدادها قليلة وباهضة الثمن ، لهذا السبب كانت تقتصر على فئة معينة ولم يسهل تداول الكتاب بين الفقراء إلا بعد ثورة الطباعة الآلية في القرن الثالث عشر الميلادي ، فقد مكنت من وصول الكتاب إلى أيدي كثيرة و بثمن بخس ، فالكتاب أصبح يطبع منه الآلاف بدلاُ من السابق حيث كانت نسخ قليلة و تكتب باليد ، فالقراءة بعدما جاءت الطباعة لم تعد فعلاً نخبوياً خاصاً ومحدوداً على الطبقة الارستقراطية والثرية ، فالكتب أصبحت بعدها تُباع على قارعة الطريق ، بنفس ثمن تذكرة القطار وربما كانت أرخص من ذلك بكثير ، ومع الأيام وتطور وسائل النقل مثل السفن البخارية والقطارات ، أصبحت الكتب تقطع مسافات طويلة بسبب ثورة المواصلات والتي تزامنت مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر ، لم يعد أحد بحاجة إلى السفر إلى مكتبة الإسكندرية أو مكتبة بغداد من أجل قراءة كتاب ، المسافات طويت مثلما طوت المطابع الصفحات.

تمكن الفقراء بعدها لأول مرة بتملك المكتبات بداخل منازلهم ، أصبحوا يقتنون ويتبادلون ويلمسون الكتاب ، ومثال على هذا نجد المناضل الأمريكي مالكوم أكس الذي كافح من أجل حقوق السود في أمريكا يتحدث عن دور القراءة عندما دخل السجن وكيف غيرت أسلوب حياته وطريقة كلامه ، هنا كان مالكوم الفقير يملك طريقاً يصل به إلى الكتب حتى يقرأ ويتغير بداخله ويمكنه بعد ذلك من تغيير أوضاع عرق كامل كان يعيش تحت قوانين الفصل العنصري ، ويعود الفضل إلى سهولة انتشار الكتاب مما مكنت من سهولة الوصول للقراءة ، هنا علاقة طردية ، ازدياد الكتب ، تدفع بمزيد القراءة.

وبعد أن مضت ستة قرون على أختراع المطبعة ، كان ينتظرنا منعطفاً قوياً لم يأخذ حقه الكامل بتسليط الضوء بسبب سرعة وصوله ودخوله إلى المجتمع ، لم يكن منعطفاً بل صاروخاً أنطلق بنا إلى فضاء لم نرى نهايته حتى الآن ، فما قدمه ولا يزال يقدمه لم يتوقف عند أي حد حتى الآن ، وما زال العرافون والمتكلمون يهرفون ويقولون و يتنبأون عن شأنه ، لا أعتقد أنه خفي عن أحد بعد أن وصفته وهو أقل من حقه ، فقدوم السيد المبجل المدعو بـ الإنترنت كان مرحلة أخرى في حياة الإنسان ، فما فعله الإنترنت الآن يتخطى بمجرات ما قامت به الطباعة الآلية ، مقدار المعلومات التي أصبحنا يومياً نتلقاها أكثر بكثير من مقدرتنا الإنسانية ، أصبح الشيخ جوجل هو ذاكرتنا اليومية ، لم نعد بحاجة الحفظ ، لم نعد نحتاج حمل القرآن ، لا تذاكرنا ، لا أموالنا ، لم نعد نريد أن نعرف شيئاَ ، لأنه ببساطة موجود على الإنترنت ، لا يحتاج منا أن نعرف ، ضغطات قليلة على شاشة الهاتف الذكي تمكنني بسرعة مذهلة من الوصول الى المعلومة حتى أطبقها ، سمعت قصة قبل عدة سنوات عن رجل بريطاني قام بتوليد زوجته في السيارة وذلك في طريق ذهابهم للمستشفى ، بسبب أنها فاجأتها آلام الولادة وعرف أنه لن يتمكن من الوصول للمستشفى في الوقت المناسب لهذا قرر المخاطرة بالتوقف على قارعة الطريق و تطبيق التعليمات و الارشادات لتوليد طفل وذلك من خلال مشاهدة مقطع يوتيوب! أنه أمر أدهشني كثيراً عندما سمعت بالقصة بإذاعة بي بي سي البريطانية.

ولكن ماهي القراءة ؟ مالمقصود بها ؟

لطالما أعتبرت القراءة هي كل كل ما أسمعه وأراه وأتذوقه ، القراءة هي تكوين للحواس الخمس ولكن تكون في حالة متفاعلة مع العقل ، فلا تنأى بنفسها دون العقل ، بالعقل تكون القراءة ! فالنظر المجرد و السمع بدون إصغاء من العقل لا يعتبر قراءة ، لتكتمل القراءة يجب حضور العقل وحضور تفاعله .. ربما هناك من يستطيع قراءة أوجه الناس ، وهناك من يقرأ السماء فيعرف متى تمطر ومتى  تكون شمساً ، القراءة تكمن في الإستماع بتركيز لهذا الخطيب ، لهذا السنونو الذي يشدو ، أن القراءة في نظري ليست محدودة على الكتاب ، فنحن نقرأ سواء أردنا أم لم نرد ذلك ، ولكن بدون وعي وإدراك منا!

كان الأنبياء لا يقرأون ، و خاتمهم النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يكن يعرف القراءة بمفهومها الشائع في المجتمع والضيق في المفهوم  والمقصور على الكتب ، ولكن هذا لم يمنعه من إخراج رسالة قارع بها الشر والظلام والكفر والشرك وحطم أركانها تحطيماً مستطيراً ، كان نبوغه عبر قراءة الوحي بالإستماع إلى ما يتلى عليه من الآيات وما يوحى له من جبريل عليه السلام ، القراءة هي الإحساس بما يصلنا عبر حواسنا ليس إلا ..

لماذا الكتاب إذاً  ؟

مع الهواتف الذكية أصبحنا نقرأ أكثر بكثير من مما نتخيل ، أصبحنا نرى مشاهد أكثر مما كنا نراه سابقاً ، فشاشات الهواتف الذكية تقدم لنا بشكل سهل ومريح وفي الوقت والمكان الذي نريد ، يلبي كل ما نرغبه ، ربما كانت لعبة لنقضي وقتنا ، ربما بقراءة تغريدات ، ربما مشاهدة صور إنستغرام ، أو حتى مشهد يوتيوبي مضحك ، ولكن في المجمل نجد كمية الأحساس أقل ، أصبحنا باردين أكثر ، ليس بسببنا نحن ، أم بسبب الهواتف الذكية ، لا بل بسبب أن المحتوى أصبح بعيداً عن مستوى التفكير والعقل ، لا يحث على التفكير ، بل أنه يركز على الجمود ويتعمد ذلك ، ولأعطي مثال على ذلك ، تجد نفسك تشاهد ساعات طويلة على تويتر ولكن غالباً تكون لا معنى لها ، مالذي تعتقده يكون السبب ؟ ألا تجدها معظمها لا تحتوي على مزايا وخصائص التفكير بعكس الكتب والتي تحمل في أسطرها ميكانيزم التفكير ، حتى تلك الروايات وأصناف الأدب تجدها تحمل آليات مختلفة و متنوعة من التفكير ، تفكير عاطفي و وجداني وتفكير أجتماعي وتفكير خيالي  وأنواع كثيرة غيرها ليس بالمتسع ذكرها الآن ، لكن مع قراءات الأنترنت تجدها مجرد كلمات دون شرط التفكير بداخلها ، لا تملك فيها أي مسارات للحركة العقلية الطويلة ، يقول الأطباء أن المشي لمسافات قصيرة لا يعتبر رياضة ولا تمد للجسم بالفائدة المرجوه ، بعكس المسافات الطويلة ، 45 دقيقه من المشي المتواصل هي أدنى ما يحتاجه الجسم ليستقبل تأثير الرياضة ، وكذلك تحتاج القراءة ، فعندما تسير في مسارات قرائية طويلة يبدأ مفعول القراءة بالتكوّن بداخلك  ، تبدأ احساس الفائدة وتأثيره عليك.

الكتاب هو وعاء الثقافة الرسمي ، هي الشجرة التي تستطيع أن تقطف ثمارها دون حاجة منك للقفز ، فقطوفها دانيه بمتناول يدك ، فالكتاب أراه كمثل الشجرة الكبيرة التي يمكنها حمل كل تلك الثمار .. وبالنسبة للعقل نجده بجزئية الخيال فيه لا يمكن أن تناسبه إلا الكتاب ، هو الوعاء المناسب والمثالي الذي تستطيع أن تسكب الأفكار فيه ، هو الوعاء الذي يمكن أحتواء كل ما يريد أن يخرجه العقل من أفكار ، لذلك القراءة من الكتاب تكون هي المستوى الأعلى من مستويات القراءة لدينا ، فما يمكنّه الكتاب بداخلك لا يساويه أي نوع من أنواع القراءة الأخرى ، هو الوحيد الذي يأخذك إلى مسافات بعيدة لا يمكن لأي مصدر آخر أن يفعله.

الكتاب كماراثون طويل ، والأنواع الأخرى من أوعية الثقافة تكون خلفه بالترتيب ، فالكتب يمكنها حمل قواعد الرياضيات وقواعد الأدب وقواعد الفيزياء ، تتشكل الكلمات والرموز لتتقبل كل الأفكار حتى التي لا نستطيع تمثيلها في الواقع ، الخيال والأرقام والرسوم تبدأ عبر الأسطر ، بإختصار يمكن للكتابة أن تستوعب كل ما ينقل لها ، وبسهولة أخرى يمكنها من نقل ما يوجد في الصفحات إلى العقل مرة أخرى ، لهذا تكون القراءة عبر الكتاب هي الأسمى ، فالكتاب يقبع في قمة هرم القراءة مقارنة مع القراءة الصورية والقراءة السمعية.

إذاً كيف أقرأ؟

هذا سؤال ضبابي ، حتى أجيبك ينبغي عليك أن تعرف أنك في الأساس قارئ ! ، كما أسلفت وأوضحت سابقاً في هذه التدوينة.

كلنا نقرأ ولكن بشكل مختلف ، بعضنا سمعي وبعضنا بصري ، وهذه الخصائص طبيعية بداخلنا ، بعضنا يكتسب المعرفة عبر الناس ، عبر التفاعل الاجتماعي ، يقرأ كل ما يقوله الناس ، تجده يتحرك على هذا الأساس من القراءة ، القراءة أساسها الدهشة ، أساسها التفاعل الوجداني بداخلك ، هناك من يمر على موقف محزن في الشارع ولم يتأثر ، وآخر مر على نفس المشهد ولكنه لم يتمكن من النوم لعدة أيام .. فالبشر متباينون في كيفية قراءاتهم ، لا يعني عدم أحساس الأول ، بل طريقة استيعابه مختلفة عبر مسار آخر ليست بالبصر ، ربما يكون الكلام غريباً أن يصدر من شخص مثلي كاتب ، يحب القراءة الورقية ويعشقها بجنون ، ولكنها الحقيقة التي يجب أن أقولها بأمانتي في الكتابة ، ولكن هذا لا يعني أن القراءة الورقية مقصورة على البعض ، والذي بسبب حالتهم الخلقية والطبيعية يحبون القراءة أو يستوعبون وعاء القراءة الورقية بشكل أفضل من غيرهم ، و مثال على ذلك تجد بعض الأطفال عندما تقرأ كتاباً له يحاول بإن يجذبك نحوه ليتشارك رؤية الصور بصفحات الكتاب بينما أنت تقرأ له ، وطفل آخر تجده لا يهتم ، بل تراه ينظر لك بدهشة مفرطة لطريقة إلقائك و قراءتك للقصة ، هذا الاختلاف يحدث لأسباب خلقية يحتاج تدوينات طويلة لشرح الأسباب ، ولكنها أمور جينية ليس للأنسان بحد ذاته ، لكن هذا لا يمنعه من الاكتساب أو التطور ، فالقراءة بمفهومها هي مختلفة ، ليس العيب فينا ، لهذا لا يملؤك إحساسك بالغضب من نفسك ، فأول الحلول أن تعرف نفسك.

معنى الكلام السابق وجود السبب لتعرفه ، ولكن كيف تقرأ؟ فأنا لم أجب على السؤال حتى الآن ..

من منا لا يرغب بإن يكون قاريء ، أن منظر جلوس شخص أمامك مائلاً برأسه و ممسكاً بالكتاب وهو يقرأ يجعلك تتخيل نفسك أنك في مكانه ، جميعنا نحب القراءة ، بداخلنا ذلك الأحساس العميق الذي يدفعنا لحب القراءة الورقية ، ذلك الفضول الذي يحثنا على المعرفة ، هذه المشاعر المخبأة بداخلنا والتي تبحث عن الدهشة ..

كأي شيء آخر نريده ، مثل أستخدام الحاسوب ، أو الهاتف الذكي ، كلنا نستطيع أن نمسكه دون مشاكل ، البعض يمسكه في كل وقت والبعض بين الحين والآخر ، ” كما قلت سابقاً البعض يجد صعوبة بسبب اختلافنا خلقياً ” ، لكن جميعاً نتمكن بالإمساك بهواتفنا الذكية ، كلنا ملزمون بإستخدام الحاسوب في أعمالنا ، أرباب العمل يفرضون عليك معرفة أساسيات الحاسب حتى تتمكن من العمل لديهم ، وكلنا تمكنا سواء عبر الإجبار أو الأختيار من أستعمال الحاسوب وأصبحنا نقرأ كل ما نحتاجه ، أحدث صيحات الموضة ، جديد السيارات ، وصفات طبخ جديدة ، أبحاث للجامعة ، كل ما تحتاجه تجد نفسك تقرأ فيه من خلال هاتفك الذكي  .. إذا السؤال المهم هنا لماذا لم تتمكن من قراءة الكتاب؟ وتمكنت رغم ذلك من قراءة ساعات طويلة في مواضيع مختلفة عبر حاسوبك.

gw4tw2tgywyw2y.jpg

استخدام أسلوب الفراشة في الحديقة

هذا الحل الذي أستخدمه منذ فترة طويلة لمعضلة القراءة لدي ، أتساءل كثيراً لماذا أدخل إلى تويتر وأجد نفسي بعدها في أنستغرام أو يوتيوب ، والعكس كذلك ، أو أجد نفسي غصت في مواضيع مختلفة وتنقلت بينها دون أشعر ! لماذا لا أركز على شيء معين ومحدد في الأنترنت ! ففي الحقيقة كلنا نعاني من هذه المشكلة والتي تدعى بعدم التركيز ، ولحل هذه المشكلة لدي في القراءة استخدم بشكل مقتبس لفكرة الفراشة وحركتها الدؤوبة بالطيران المستمر بين الزهور والورود دون أن تكون ثابتة على زهرة واحدة ، كذلك أفعل بذاتي خلال قراءتي الورقية ، أجد نفسي أقرأ أكثر من كتاب في نفس الشهر ، وأجد نفسي أتنقل بين هذا الكتاب والآخر ، حتى لا أشعر بالملل والذي لا يمكنني التحكم به ، فكل ما أقوم به أن أغير الكتاب والذهاب إلى مجال آخر للقراءة ، لهذا تجد على مكتبتي أكثر من أربع كتب قريبة من يدي أتنقل بينها بالقراءة .. عندما أتوقف عن قراءة كتاب أجد نفسي توجهت للكتاب التالي بشكل تلقائي لأكمل ما توقفت عنده سابقاً ، فقد عودت نفسي على ذلك ، في الحقيقة لا أعلم أن كانت هذه الطريقة متبعة عند غيري أم لا! لم اسأل احداً من قبل .. ولا أعلم عن استراتيجياتهم في القراءة ، ربما في التعليقات يشاركوني بذلك.

أمللت من كتاب ؟ ، أتجد عقلك يطلب منك الابتعاد عن صفحات هذا الكتاب ؟ ، أذهب به إلى كتاب آخر ، كما تفعل تماماً في الأنترنت ، تتقلب بين المواضيع المتنوعة خلال ساعاتك الطويلة ، الحال نفسه يسري عندما تقرأ الكتب ، لهذا أنصح دائماً من يسألني ما الذي أشتريه من كتب ؟ أقول له أشتري عدة كتب في مجالات متنوعة وتهتم فيها حتى لا تصاب بالملل ، فعندما تقرأ موضوع معين لفترة طويلة ، مهما كنت قارئاً نهماً سوف تمل من هذا المجال ، لهذا مكتبتي تزخر بمجالات متنوعة ، تاريخية و دراسات علمية و روايات و أشعار وكل ما يخطر في بالي من مجالات أجد نفسي أميل لقراءتها .. لهذا عندما تقف بسبب الملل أثناء قراءة كتاب ، قم بوضع علامة على آخر صفحة و اذهب سريعاً لكتاب آخر ، ليس هناك مشكلة بك .. هذا طبيعي ، فقط استرخ وخذ كتاب آخر وتخيل نفسك في حديقة مليئة بالزهور وأنك تنقلت إلى زهرة أخرى.


دعوة إلى الأصدقاء والحضور في الرياض ، يسعدني التواجد في منصة التوقيع من أجلكم يوم الخميس في الساعة الرابعة ونصف عصراً في أول أيام معرض الرياض الدولي للكتاب.

662454drt.png

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

14 تعليق

بصمة الساكّ

يزيد التميمي

Posted on 26 أوت 2017

qkljopj243pojmk34.jpg

بين صفحات الكتب أجدني أتأمل في الأحرف وأعرج بفكري إلى سماء لا حدود لها ، فأجد أن كل صاحب سطر يملك بصمة مميزة و طريقة خاصة به في رصف الأحرف وحركة تشذيب الكلمات ، كفنان نحّات يقوم بعملية النحت في الصخور ويشكل فيها كما يريد ، يتعنّى ويتعب ويجتهد حتى تخرج أحرفه مشكلة وذات معنى ودلاله بشكل مفهوم ، البعض يكتب بطريقة سرياليه ، تصعب على القارئ البسيط بمصطلحاته وترميزه المبطن والمكفن ، يتخذ للبوهيميه منهجاً ، تراه يحب التيه ويقصده ، بينما البعض تجده يرسم أحرفه بخط الماء ، واضح وسلس ويفهمه الجميع ، لا إعتراض في مذاهب الكتابة ، فكل له شأن يغنيه ، فقد كنت مأسوراً بالكاتب الليبي إبراهيم الكوني و نمطه الكتابي الذي يسلب قلبي وروحي حتى يرحل بي إلى وسط صحراء ليبيا ، الحديث لي طبعاً ، حيث أجد لذة عجيبة بقراءة أحرفه ، فجسدي يعيش حالة غريبة عند الكتب العظيمة التي يميل قلبي إلى أسلوبها الكتابيّ حيث تزداد فيها نبضات قلبي و حدقة (بؤبؤ) عيني تصل إلى أقصى أتساعها بسبب الدهشة ! ، من يكون بجانبي يشعر بأختلاف مثير بطريقة تنفسي ، حيث يشعر وكـأنني في مضمار جري وتكاد أنفسي تتقطع ، فكل ما في جسدي يبقى في أقصى حالاته العصبية مشدوداً ، كل ما أحتاجه وأنا أقرأ الكتب الجميلة هو أن أتوقف لمرات ومرات عديدة وأن أستلقي على ظهري و أشيح بعيني إلى السقف أو السماء ، أين ما أكون ، كل ما أريده متسع من النظر ، حتى أسرح بخيالاتي و أتامل لحظات الجمال بالنص الذي أقرأه ، تبدو وكأنها لحظات النشوة لدي عند قراءة نص عظيم ، حيث يستفزني ويبدأ بتحركات عسكرية ليدكّ مكامن الجمال بداخلي ، فأجدني أهتز بمكاني ، وأغير من وضعيات جلوسي بشكل متكرر ، محاولاً أن أخفف من وطأة الأحرف على صدري ، جمالية الفكرة بالإضافة إلى جمالية النص ، وجمالية التعامل مع المشاعر الإنسانية للقارئ مما يجعله يتشكل بتناغم التفاعل بين أسطر الكتاب ، فيسلك مسالك المتصوّف الراقص ، فينشغل عن ماحوله ليدور ويدور بين النقاط و إنحناءات الأحرف ..

وبسبب حبي للقراءة أجد نفسي كثيراً ميّالاً للقراءة عبر ( https://wordpress.com/reader ) ، فأتجول بالقراءة عبر مدوّنات تعج بالجمال ، فمهما أختلف أسلوبك بالكتابة ، فهذا بحد ذاته تميزّ الساكّ ، لكل منا بصمة مميزة بالكتابة ، و كل قارئ يجد لذته الخاصة عبرها .. فلا تبخلوا علينا بجمال ما تجود به أنفسكم بالتدوينات ..

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

0 Comments

لا تستخف بشغفك أبداً

يزيد التميمي

Posted on 5 أوت 2017

 

لا أنسى الخبر الذي شدني بينما كنت أتصفح بعض الصحف الأخبارية الأجنبية في عام ٢٠١٤ ، ما أثارني به هو تأكيده على ما كنت أقوله لسنوات طويلة لكل من أعرفه ، أفعل ما تحبه حتى لو كان ما يظنه الأخرين أنه لا شيء ! ، فالخبر يقول حساب يوتيوب يحقق خمسة ملايين دولار بمجرد فتحه لألعاب ماتسمى لدينا ( كيندر سبرايز ، لعبة البيضة ) ويقوم بتصوير ذلك وإنزاله إلى صفحة الفيديو الخاصة به ، أدهشني الفعل الصغير جداً ، ومدى النجاح الهائل الذي يحققه بعائدات تقدر بخمسة ملايين دولار سنوياً من شركة يوتيوب نظير عدد المشاهدين للصفحة !

 

 

عندما دخلت للقناة كانت مدهشه ببساطتها ، مقاطع بتصوير و إضاءه غير إحترافية ، لا يوجد بالنسبة لي أي شيء مثير للأهتمام سوى عدد المشاهدين للقناة الذي لم يصدقه رأسي ! ..

النجاح لم يعد يعرف أعمال عظيمة فقط ، بل حتى أشياء بسيطة قد تنجح ، لم أستخف بأي فكرة سمعتها بعدها ! ، فمفاهيم النجاح تغيرت في السنوات الأخيرة ، فمشاهدات مسلسل ( شباب البومب ) عبر اليوتيوب حيّرت مهتمين مواقع الوسائل الإجتماعية ، فعندما تحاكي الشغف في رأيي سوف تحقق النجاح ، قد نرى بأعيننا أشياء لا تعجبنا ولا تستهوينا ولكنها تنجح في مخاطبة مشاعر أخرين ، فالشيلات مثلاً لا أفهمها أبداً ولا أجد لها لدي ذائقة حتى لو كانت صغيرة لأتمكن من تقبلها حتى لمجرد الأستماع لها ، لكنها نجحت ! ، والسبب يعود لدافع الشغف للأخرين ، بوجوده أصبح هناك ضوء يدل إلى طريق النجاح ، رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت في مذكراته الشخصية وحديثه عن سبب نجاحه حتى وصلت شركته إلى أقوى خمس شركات في العالم ، حيث يقول بإن الناس مستعدون ليدفعون الأموال لمن يجعلهم سعيدين ، ربما كانت هذه القاعدة التي تفكر و تنطلق بها في مشروعك القادم ، على سبيل المثال أعرف شخص ما بدأ قبل أكثر من أربعة عشر سنة بشغفه بالكميرات وكان من يحيطه وقتها من الأصدقاء يلومونه على تلك الأموال التي يخسرها على معدات التصوير التي كانوا يرون أن صرفها في معدات التصوير ليست سوى هدر للمال وليس له فائدة ، كنت الوحيد من يقول له أستمر ولا تهتم لما يقولونه ، وستتذكر حديثي بعد سنوات وليس الآن ، وبعد أن مرت سنوات توجد له معارض خاصة يعرض بها أعماله وأصبح التصوير يدر عليه الكثير من المال ، بل أصبح من سماسرة و دلالين معدات التصوير ويأخذ عمولاته عليها ، ونفس القصة رأيتها لأحدهم مع هواية صيد السمك وأصبح من خبراء الصيد على مستوى المملكة ، وهذه القصص بالتأكيد تجد حولك لها أمثلة كثيرة ، وتمتلئ صفحات تويتر و الإنستغرام بأمثلة لناجحين عبر أشياء بسيطة بمجرد أنهم آمنوا بها كرسالة شخصية لهم .

 

16603476775_6679dd06e0_z

 

وهذه القصص التي تتكرر من حولنا حول أشياء بسيطة كما تبدو لنا ولكنها لغيرنا تبدو كبيرة ، لهذا لا تستهين بأي هواية تملكها ، حاول أن تبدأ ، وأن تستمر ، مهما كان ما يعتقده الأخرون ، فقط أنطلق و أؤمن بما تحبه.

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

8 تعليقات

شمس تشرق ، و قمر يغيب

يزيد التميمي

Posted on 16 أفريل 2017

شمس تشرق ، و قمر يغيب ، في سلسلة يومية تبدو مملة ، بذاتها هي ، لا تتغير ، في نفس الوقت و المكان ، أبقى رأسي مرفوعاً متأملاً إلى السماء ، ناظراً بأعيني الكسيحة لها و متسائلاً ، متى أقفز إلى الفضاء لكي أنظر للأمور لأرى شكلها المختلف عني ؟ مللت من التطلّع لنفس القمر و الشمس ، مللت وأنا أراهما يتلاحقان كل يوم ..

ouiho89vgb

لست بتفكيري الثلاثيني بعيداً في مدارات فكري عن الواقعية ، ولكني رغم ذلك أحلم دائماً ، لذلك أجد نفسي أعيش في عالم متناقض ، عالم مزيج بين الواقع والحلم ، حتى تكوّن بداخلي عالم مهتز ! ، فأنا أعيش على التردد كشعار دائم لا تسقط ساريته على ظهر سفينتي ، أحرص أن تبدو فيه السارية ماثلة و بائنة دائماً أمام كل السفن المُبحرة في محيطي المتلاطم بأمواجه دائماً ، فلست ذا قوة لكي أجعل المحيط حولي هادئاً جبراً و قسراً ، فأنا إنسان ضعيف ، ما تلبث من قواه أن تخور يوماً ، وتعود يوماً قويه .. أنا لست بآلة ، لست بروبوت ، قد أعيش بالنقم ، وقد أعيش بالقهر ، فأنا قطعة من لحم مخضبة بالدماء.

أنا في هذه السفينة التي لا تلبث أشرعتها من التمايل حسب أتجاه الهواء ، ولا أكاد أستعد للأشرعة بالإمساك بها بقوة ، حتى اتفاجئ بأمواج تخرج من تحت قدمي ، تهزّني ، وتهز معتقداتي ، وتهز ثوابتي ..

فأنا لا أجد في هذا البحر ما يدعو للثبات في الحقيقة إلا القمر والشمس كمبادئ ثابته ، أستدل بها الطريق وأستهل بها زماني !

ففي الحقيقة أنا لست متزن ، ولا أعلم إن كنت أرغب برؤية الشمس ، ولا أعلم إن كنت أرغب برؤية القمر ، ولكني أحتاجهما الآن ، طالما أني على الأرض و آمالي محلقة بالسماء ..

هكذا أنا الثلاثيني حتى في كتابتي هذه المتقطعة بالأسطر ، بهذه الإشلاء المفروشة التي تسير عليها يا صديقي والتي بالمصادفة لا ترشدك إلى أي شيء ، سوى الأهتزاز معي !

💗 أحبكم جميعاً و كفى.

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

5 تعليقات

أول يوم بعد الإجازة

يزيد التميمي

Posted on 16 فيفري 2017

بدأت اليوم بالإنتباه على طريقة أدائي للسلام على الجميع بعد غياب عن العمل كان بسبب الإجازة ، ومن خلال طريقتي للسلام والذي لا شعورياً فطنت الإحساس به عند دلوفي للباب حيث و بشكل تلقائي بدأت أحرص على التفاصيل من خلال أختيار الكلمات المناسبه لكل شخص ، لم تكن الفكرة في رأسي قبلها بساعات فهي قد حضرت بنفسها ولا أعلم لماذا ! ، ولكنني كنت أحتضن البعض ، وبعضهم قبلات عارضيه بالطريقه الخليجية ، والبعض أكتفي بالمصافحة عليه باليد ، كل منهم يختلف حسب عاداته وتقاليده التي أحاول الإلتزام بها ، ومماشدني بالمشاعر ذلك الإحساس عند اللقاء مع زميل وصديق ، حيث صمته ونظراته وتوقفه بالكلمات كانت كفيلة بإن توحي بإنه يحتاج الحديث معي منذ أول لحظات قدومي ، فهذا هو زميلي في نفس المكان ونتشارك المهمات بيننا وأحيان كثيره نتشارك السياره في الذهاب والعودة الى العمل ، وكأنه كان ينتظرني ، كنت أستشعر ذلك من وقفته بجانبي وتعابير وجهه ، فبدأت أسأله عن احواله في غيابي وكيف كانت إجازته الكريسمس ، ولأكون صادقاً كنت أعلم أن والده قد توفي في إثناء إجازته ولكن كنت أخبأ علمي بالخبر السيء عنه ، فأنا في الحزن سيء في إلقاء التعازي ، بالذات عند تعاملي مع الزملاء الإنجليز ، هم حساسون جداً مع المفردات وطريقة الحديث ، لذلك آثرت أن أكون متفاجأ و أن لا أخاطر بالإتصال عليه هاتفياً ، فعند جلوسنا بدأ فوراً بالحديث عند وفاة والده ومالذي حدث خلالها من مواقف ، وعن أعمامه وعائلته التي حضرت من إيطاليا ، فأضطر لتأخير مراسم العزاء والدفن لأسبوعين ، كنت أواسيه بكلمات قليلة ، وأثناءها  كان هناك عامل من الهند وقد وقف على بعد مني يتأمل ، أنتبهت له من حسن حظي وقمت بالإشارة له من على بعد بالتحيه ومن ثم مشيت له حتى صافحت يده فقد قررت أن أبادر لأنني أحسست بخجله وحياءه ، وفجأة بدأت أستدرك هل كنت أحيي كل منهم بسبب منصبه في العمل أم بكونه إنسان ؟ هنا فقط حمدت الله بإن تبادرت الفكرة لي عند دخولي للعمل ، قررت بعدها أن أخصص وقت لأتحدث مع العمال والأخرين وأتوقف عند مكاتبهم لدقائق ، التواصل مع الكل دون أستثناء .. أمضيت أخر ساعات العمل وملامح وجهي كانت قلقة و أنا أستذكر طريقة سلامي لكل واحد منهم ، ورغبتي المملوءة بالحرص والأهتمام بإن تكون تحيتي و سلامي للجميع بلا قيود الا بسبب العادات المختلفة ، السلام على الجميع !

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

9 تعليقات

عله أو هلع ، أعكسها كما تشاء !

يزيد التميمي

Posted on 9 فيفري 2017

6544444444422546456999

يقال أن حروف العلة باللغة العربية هي ثلاثة أحرف ، و هي الواو و الألف والياء ، وعندما تجمعها تنطق واي أو كما هو حرف الإنجليزية ( Y ) ، فحروف العلة العربية تربعت في صدر أسمي ، في حرفي الأول أجتمعت ! ، وكأني لا أكتفي بالعلة في حياتي ، حتى تجتمع في أول أحرف أسمي ، واااي !! أو لماذا ؟ لا يهم ، فالعلة بدأت معي والدليل حرف الدي في أخر أسمي ، أختصار ل Drive ، أو أنطلق ! ، ويتوسطني حرف الزد ( Z ) ، كأخر الحروف الأنجليزية في وسط أسمي وكأنه يقول لي أنا لن أنتهي منك !

ولم تتوقف معاناتي مع أسمي عند ذلك ، بل أتذكر أنني سألت مدرس الأنجليزية عندما كنت في الإبتدائية – فقد كانت مدرستي على غير العادة في السعودية ، يوجد بها مناهج هامشية باللغة الإنجليزية – عن طريقة كتابة أسمي يزيد بشكل سليم باللغة الإنجليزية ، وبعد محاولات متكررة منه لكتابة أسمي ، فإذا فجأه يقف و ينظر لي ويقول لي أن أسمك يوجد به حروف علة كثيرة ! ، فكتابة أسمك صعب بسببها ! ، كنت حينها ولأول مرة أتعرف على حروف العلة ، ومنذ ذلك اللحظة بدأت مشاعر الكره تتفاعل بداخلي ، لماذا أسمي يوجد به كل هذا الكم من حروف العلة ؟

أعتقد سخط الطفولة ظهر بي الآن ، لذلك قررت الآن بشكل جمهوري حجب حروف العلة من أسمي كما تظهر الآن ( A و E ) وأما حرف الواي ( Y ) ، فهو محل شك عند علماء اللغة الإنجليزية ، فقد أحتاروا في تصنيفه ، أهو علة أم لاء !

لذلك آثرت الرحمة به ، من باب الشفقة والشك ، رغم أن يدي تود أن تتلف كل علة فيني وترميها في بئر النسيان ..


وفي عتبة هذه التدوينة ، أكتب لكم أنني قد غيرت مظهر المدونة قليلاً كما ترونها الآن ، صورة صحراء بدلاً من الغابة كما كانت بالسابق ، لنكن واقعيين يا أصدقاء ! فنحن نعيش التصحر والصحراء نعيش فيها ! ، وإيضاً فرشت خلفية المدونة بلون الرمال الذهبية ، لأعبش واقع الصحراء والمواجهه بدلاً من عالم الخيالات التي كنت أرسمها ، وفي الحقيقة لا أعلم سر طيور الحمام بالذات معي والطيور معي بشكل عموم ، في هاتفي خلفية صورة حمامة ، وفي المدونة أيضاً ، وفي كتاباتي أجد الطيور ترفرف دائماً ، رغم أنني أكره الطائرات والطيران ، لا عتب أرجوكم ! ، فالصداع الآن يقتلني من محاولتي العنيدة لمقاطعة القهوة !

ولتحيا الكتابة !

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

15 تعليق

بعد التأجج ، هناك ماء ونار !

يزيد التميمي

Posted on 17 جانفي 2017

بعد التأجج ، حضرت علامات الخلق الدالة على الحياة والموت ،  فهنا الماء والنار ، فالماء مصدر الحياة و النار هو الموت !

6546549o8h9

تنطلق علامة الماء كمؤشر للحياة ، كمثال البعث ، وهي النشأة وهي البداية للتاريخ ، ولو نظرنا إلى النار لوجدناها تقف مقابلة من حيث التضاد مع الماء ، تقف بالحقيقة والرمزية إيضاً أمامها ، فقد أرتبطت بالإنسان منذ لحظات نشوءه في رحم أمه ويستمر حتى أول لحظات ولادته ، فالطفل في شهوره الأولى يعرف السباحه بالماء بالفطرة  ، ولو وضعت ناراً أمامه فلن يعيه ، وقد يحرقه كما أحرق لسان موسى عليه السلام ، فهنا الإنسان هو الماء وهو يجيده من أيام سكناه في رحم أمه ، فيخرج وهو يعلم السباحة جيداً ولكنه يبدأ بنسيانها مع الأيام ، هذا الإنسان لديه ذاكره تمحى ! بينما تجده من أول لحظاته لا يعلم المخاطر التي حوله وأهمها بلا جدال كان النار ! لذلك نتعلم و نتذكر .. فلا ننسى السباحة ولا نجهل الغرق !

ولعنصري الماء والنار رمزية مشتركة وهي التطهير إذ إن جميع الأديان تشترك من خلاله ، وأولها الإسلام حيث يتناول الإغتسال كأول فعل تقوم به بعد أن تقرر الدخول إلى الإسلام ، وهو بعد الإغتسال والتطهر إيضاً يحذرك من الوقوع في النار ، ونجد البوذية يرون النار كوسيلة للتطهر ، فهم يحرقون موتاهم ويذرون الرماد كعلامة للتطهير والمسلم يغسل عند مماته كعلامة للتطهير ، فتأثير الماء والنار واضح كوضوح الشمس على جميع البشر ، لذلك نجد الإسلام يأمر بالوسطية بين الماء والنار ، وكأنه قدر ماء يغلي على النار ، لا الماء يحترق ولا النار أنطفأت .. وكل منهما بحاجة الأخر !

ربما كانت هذه من أهم الأشياء التي أستخلصتها و فهمتها في عامي السابق وهي فكرة الماء والنار ، ومدى وجودها في حياة الإنسان وتأثيره عليه ، وعليه نتصور الحياة بهذا الشكل ، وأن أبدأ عامي الجديد موزوناً بين الماء والنار ، فهما لا يفترقان في الرؤية الإنسانية ، حيث يتحدى النار ضديده الماء ، يزداد أجيجاً عندما يرتفع النار بحرارته ، وينخفض معاه بشكل متواز ، فلا ينطفأ أحدهما ، هو تصور ذاتي يعيشه الإنسان خلال أحداث حياته ويرسم خطاً حيث يتخطف المشي فيه وأن لا ينعرج سواء للماء ، فيغرق ، أو يحصر نفسه في النار ، فيموت !


ولا أنسى أن ألتفت إلى هذا التحرك والتفاعل الجميل بعد التدوينة السابقة / هنيئاً لك يا بحر ( أضغط هنا )

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

3 تعليقات

بين الإنترنت والواقع !

يزيد التميمي

Posted on 7 جانفي 2017

لازلت أظن أن أعظم إنجازاتي منذ دخولي إلى الإنترنت ، هي هذه المدونة ، لطالما أعتبرتها صومعتي التي أتحنث بها وهي في ذات الوقت منبري ، حيث أعيش فيها بعيداً عن خطايا الحياة ، وأنثر فيها أفكار عقلي ومشاعر قلبي ، دون شعور بالوجل ، هي مشاعر من الصعب أن تقال في مجتمع بدوي رغم ما يدعيه من التمدن ، فلا زلنا وراء أسوار العيب التي نحتجب خلفها التي جعلت من أفكارنا دفينة الصدر ، لا تكاد أن تظهر حتى تقمع من الأخرين في المجتمع ، سواء كان ذلك بقصد أو بدونه ، فقد أعتادوا على هذه التصرفات حتى أصبحت طبائع فيهم ، لا يعي أحد منهم ما يقوم به من دمار للأخر !

لذلك كانت الكتابة في مجتمعنا وأنت مجهول التعريف ، أكثر رحابة وتقبلاً من كونك ذا كيان يتم تعريفه بإسم شخصي وله بطاقة مدنية ، يتنفس ويشرب ويأكل ،  فهذا أصعب على مجتمعنا من كونك مجهول وتعيش حرية التخفي في الأراء والطرح والمشاعر ..

fg43w2tgw23t3w2t3w2twe3tfg

أذكر مره وأنا في صغري في إحدى المجالس حيث هممت بإستجماع قوتي عندما أردت مقاطعة أحد كبار السن وهو يستدل بحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، فقلت له إن هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام الذي قد قلته ضعيف ، زمجر صاحب المجلس وغضب و أنتفخت أوداجه وهو يقول لي ’’ لا تقاطع الكبار عندما يتحدثون ‘‘ وكان صاحب الحديث المكذوب يقول له ’’ الجيل الجديد لا يفهم كثيراً ‘‘ ، هناك الكثير من المواقف التي تحدث أمامي في المجالس والشارع التي لا أستطيع إضفاء تعليق صغير لتصحيح معلومة عندما يكون الذي أمامي كبيراً في السن ، بل أنني لا أنسى موقفاً آخر لأحد خريجين الكليات الشرعيه وهو يتحدث في مجلس يعج بالرجال عن كراهية قول ’’ أنا ‘‘ ويستدل بالأية القرآنية حيث قال إبليس: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ [الأعراف: 12]  ، فقلت له معقباً وحتى أبين أن لا أصل في كراهية قول كلمة ’’ أنا ‘‘ وأنه مباح قوله ، فقلت له وما رأيك بهذه الأية ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ ) و الأية ( وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ – سورة الحجر (89) ) ، لم أراه بمثل هذا الغضب أبداً في كلامه ، وكأنه يقول ( وش عرفك ؟ )  وذلك بسبب أنني لم أتخرج من كلية شرعية وهو على العكس من ذلك خريج كلية شرعية ، ولم ينتهي كلامه إلا بتأكيده أن ما قاله صحيح ، لم أعارضه بعدها ولم أفكر بالإستمرار بالتجادل معه ، و للإسف أستمر هذا معي ما أواجهه لفترة حتى في عصر بدايات الإنترنت مع المنتديات ، حيث كنت أحيان كثيرة أتفاجأ بمقالات لي قد حذفت لإنها ببساطه لم تعجب صاحب الموقع ، أو أنها تخالف الرأي العام في المنتدى .. فكانت هذه المدونة التي أعيش بها دون قيود من أحد ، ولا أخفيكم بمراسلات كثيرة تصلني للدعاية أو كتابة تدوينات عن منتجات ومواقع ولكن كنت أرفضها لإني أشعر حينها سأبدأ بتقييد نفسي بما يريده الأخر ، وليس بما أريده أنا ..

فالإضطهاد الفكري لدى المجتمع قيّد حرية التعبير لدى الأفراد وأصبحوا تحت تأثير العيب والخوف من المجتمع فكان دخول الإنترنت هو الكاسر لهذه القيود و هو التحول الكبير الذي حدث ، فجعل لهم متنفس لطرح الأراء وما يجول بالعقل والقلب وأن تتجاوز كل هذه الأجيال الجديدة والمتعلمة مرحلة الخوف من المجتمع ، دون أن تواجه بكلمات مثل : من أي جامعة أنت تخرجت ؟ وكم عمرك ؟  لذلك أصبح من الأسلم أن أكتفي بأسمي الأول وأن لا أشيع أسمي الكامل ، يا ما كنت كثيراً أستخدم مسميات أخرى في منتديات أصدقائي حتى لايعرفون من هذا الذي يكتب ، كنت أشعر براحه عندما أرى الكلمة لوحدها هي من تجابه العقول ، بدلاً من وضع أسماء الأشخاص بجانبها ، لطالما كنت أستمع بإنصات لمحاضرات لشتى الناس ، وكنت أقوم بتحليل كلامهم بشكل مجرد دون أحكم عليه بسبب ماهية الشخص ، وأحيان كثيره أحفظ القول دون أن أتذكر من قائلها ! ، لإنني ببساطة لا أهتم بمن قالها ..

ومن يلاحظ فورة التغيير السريع التي حدثت بالمجتمع خلال السنوات الأخيرة ومدى أرتفاع الوعي وحرية الكلام في مواضيع كانت محرمة سابقاً ، حيث أصبح الناس يتدارسون أفكارها عبر مواقع الإنترنت الإجتماعية ، فالكتب أصبحت من السهل تبادلها عبر الأنترنت والإطلاع عليها وقراءة كل ما هو تحت أسوار التقييد ،  مما يسر الطريق إلى التجديد والتطور في التفكير خارج أسوار العادات ، و أصبح  الوعي يصل إلى مستويات عالية وذلك لعدة أسباب أهمها التناقل الرهيب للمعرفة بضغطات زر وإيضاُ أصبح بإمكان الإنسان العربي أن يتخفى عن قيوده المجتمعيه ، وأن يعيش في أفق الحرية التي نفتقدها بداخل أنفسنا بشكل أساسي ، فلم يعد الآن للإنسان عذر كي يبقى جاهلاً أو خائفاً أو حتى يشكك في قدرات نفسه مع هذه الإمكانيات المتوفرة بالإنترنت ،  لم يعد أمامه عائق سوى نفسه و أسوار ذاته ، فمتى ما كسرها ، أصبح له سهلاً تقبل رأي الأخر في المجتمع وأصبح له من الإمكان أن يعلو بعقله بين الناس ، وأن لا يبقى في صفوف الجاهلين و المخدوعين و العاثرين في الحياة !

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: مقال, المعرفات الوهمية, حرية الإنترنت

11 تعليق

عذراً رسول الله

يزيد التميمي

Posted on 7 جويلية 2016

صُدمنا في لحظات غير متوقعة بينما نترقب سماع أذان إفطار يوم التاسع و العشرون من رمضان و كانت إيضاً نفس اللحظات التي نترقب فيها إعلان يوم العيد ، في تلك اللحظات المختلطه و الممزوجة بالحزن لوداع رمضان و بين الفرح لقدوم العيد ، وفي خضام هذا الصمت لسماع صوت أذان المغرب لإعلان الإفطار و محاولة سماع خبر رؤية هلال يوم العيد ، أخترق ذلك الصمت دوي إنفجار ، لم يكن ذلك الصوت يشابه صرخة دعاء لمسكين يريد أن يسبق أخر لحظات رمضان بالعفو و المغفرة ، بل كان صوت تفجير و قتل و هلاك ، و أين يا ترى ؟ بمسافة أمتار معدودة عن قبر الحبيب المصطفى ، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اتى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون وددت انا قد رأينا اخواننا قالوا أولسنا اخوانك يا رسول الله قال بل انتم اصحابي واخواني الذين لم يأتوا بعد ) يقول عنا نحن الذي لم نراه بإننا إخوانه ، ومنا من .. !!

Madina-bombing

صورة الدخان في رحاب مسجد الحبيب المصطفى و هي تتعالى ممخوضة بدماء المسلمين الصائمين ، بفعله الشنيع تعدى حرمات كل شيء ، الزمان و المكان و الإنسان .. !!

ولا حول ولا قوة إلا بالله

*أكتب هذه التدوينة و أنا أقضي أيام العيد في البقعة الأعظم على الأرض ( مكة المكرمة ) ، دعاء ينطلق من مكة إلى المدينة.

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: 2016, تفجير المدينة

تعليق واحد

شهر الحب

يزيد التميمي

Posted on 5 جوان 2016

شهر تتنزل فيه الرحمه بدون إستثناء ، و بلا إنقطاع من أول يوم فيه حتى آخره ، يتباشرون الناس بقدومه و يتباشرون إيضاً بإنتهائه ، لذلك أهنئكم جميعاً بحلول شهر رمضان ، جعلنا الله من صوّاميه وقوّاميه و انتم بأتم صحة و عافيه.

فانوس_رمضان

الحب هي حاله حركيه روحيه أجتمعت فيهما التضحية و الإيمان ، و تتميز عن سائر الحالات الأخرى التي يعيشها الإنسان بوجود الرحمة من خلال العطاء ، ومن وجود الفداء عبر الإيثار الذي لا يرجى عبره تبادل منفعة مادية .

تعريف أكتبه من خلال شهر رمضان الذي يتميز عن باقي الأشهر بإنه شهر الحب ، شهر تنقطع فيه مسالك الكره عبر إجبار النفس عن عكس العكس ، عن قطع آكل ما نحب ، و عن كف الألسن عن ما نكره !

الحب هو الإمتثال رغم المصاعب التي تواجهها عبر صراعك الذاتي عن ما ترغبها ، قد أمارس أفعال يفعلها مثل العطاء ، فالله يعطي ، و أنا أعطي ، لا ينام هو و أنا أحاول أن لا أنام في الليل من أجله ، قال لي أقرأ و أنا ها أنا أقرأ .

الله نحبه ، و يريدنا أن نمتثل بأساميه ، الودود و الغفور و الشكور و العليم إلى نهاية أسماءه التي نعلم عنها و ما لم نعلم ، كل أسماءه أفعال تشير لنا أن نحتذي بها ونتكوّن من خلالها لنمضي حياتنا.

ومن أجل ذلك في كل حب ، فعندما أحب شخصاً ، فأقوم بتقليده عندما يقرأ كتاباً ، أو عندما يسقي زهرة ، أحاول أن أستشعر كل شيء فيه عبر قيامي بحركاته و أشياءه التي يحبها ، فمن خلالها أبدء بتفهمه ، فعندما يهتم لصنوف الأزياء من أجلي ، فهو يحبني بكل تأكيد ، أو يبدأ بالاهتمام بالسيارات فهو يحاول أن يتقرب مني بذلك ، ربما الطفل الذي لا يملك أي صنف من التعبير تجده عندما يقلدك ، فهو يحبك .

  • أحاول بتدويناتي الآخيره أن أكون سهلاً في الأسلوب و واضحاً في الكتابة ، بدون تشتيت لكي يستفيد القاريء ، ما رأيك ؟

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: 2016, حب, رسائل رمضان

3 تعليقات

سيلفي Selfie

يزيد التميمي

Posted on 28 ماي 2016

في البداية لا أخفي كرهي لعملية تصوير الذات المادية.

قد أكون سهلاً معك بتوصيف ذاتي و تقلبات روحي من أعماق أعاصير الأفكار التي تلوج بي من خلال الكتابة ، ولكن مسألة أن أقوم بتصوير نفسي على سبيل المثال و نشرها عبر وسائل التواصل هي قضية مرفوضه و خاسرة عندي بمجرد طرحها على طاولة رغبات الذات !

PicsArt_05-28-03.26.04

( لا أجد متعة في تصوير الأشياء المادية ، بينما العكس تجدني أغرق في تصوير الأحرف التي تحاكي الروح )

  • أهم ما أكتشفته في رحلة الذات العميقة التي عزلت نفسي فيها بعام 2015 ( هنا ) هو تصنيف ذاتي إلى إنسان غارق بالروح لذلك لا تهز نفسي كأس مزينه بنقوش إن كانت ستسقيني علقماً ، ولا ترف عيني لمجرد أضواء باهرة لمبني حديث إن كنت لا أشم رائحة جميلة تلامس وجداني و تستعطف إحساسي .
  • إحدى المرات و بينما أحد الأصدقاء يتبضع حاجيات له من محل متخصص للتجميل و العطور ، توقفت بائعة عندي تعرض مساحيق و دهانات للوجه تريد مني أن اشتريها ، كنت أتحاشها بقولي أنني لا أحتاج مما تقولين يا سيدتي ، فقالت لي بطريقة الحل الأخير ، الا يوجد مال لديك ؟ ، أتذكر وقتها أنني ضحكت كثيراً بداخلي ، ولم أبالي بالرد حينها.
  • الغرق بالماديات ، الإسفاف بالروح ، و الأهتمام بالشكليات و تهميش الذات ، هي سمات هذا العصر الجديد الذي أحاط بنا بإدواته الجديدة ، سناب شات و تويتر و إنستغرام ، فضاعت أرواحنا في متاهات الإبتذال و أصبحت الأفكار نوعاً من الكلام الغير المفهوم ، و أستبدلناها بقوالب نرتديها تحت مسميات شانيل و دولتشي قابانا.
  • حياتي بالقراءة و الكتابة هي ما تبدد وحشتي في هذا الزمن الذي أصبحت لا أفهمه ، أتواصل من خلال القراءة مع الماضي الذي لم أعيشه ، و بالكتابة أتواصل مع المستقبل الذي أحلم العيش به.

 

أرواحنا صارت غريبة ، تتنفس فراغاً ..

أصبحت موحشة ، لا تعرف طعاماً و لا شراباً ..

 

~ كانت مجرد أحاديث ضائعة في كنفات غربة الروح.

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: 2016, غربة روح

11 تعليق

غاندي ( أنموذج للإنطوائي )

يزيد التميمي

Posted on 27 أفريل 2016

9hu9i

غاندي وطبقاً لسيرته الذاتية ، فقد كان إنساناً خجولاً و هادئاً بالفطرة ، وفي طفولته كان يخاف من كل شيء : اللصوص ، و الأشباح ، والأفاعي ، و الظلام ، والغرباء على وجه الخصوص ، ودفن نفسه بين ثنايا و طيات الكتب و كان يهرع عائداً للمنزل بمجرد انتهاء يومه الدراسي بالمدرسة ، خشية أن يضطر للتحدث مع أي شخص ، وعندما صار شاباً ورغم أنتخابه لشغل منصبه القيادي الأول كعضو في اللجنة التنفيذية لجميع الأشخاص النباتيين ، كان يحضر سائر الإجتماعات ولكن خجله الشديد يمنعه من الحديث.

سأله أحد أعضاء اللجنة وهو يشعر بالحيرة : (( إنك تتحدث معي على ما يرام ، ولكن لماذا لا تنبس ببنت شفة في أي من أجتماعات اللجنة ؟ )) وعندما نشب صراع سياسي في اللجنة ، كان لدى غاندي آراء حاسمة ولكنه لم يجرؤ من فرط خوفه على الجهر بأي منها ، فقام بتدوين أفكاره كتابياً بهدف تلاوتها أمام الأعضاء في الإجتماع ولكن جَبُن في النهاية حتى عن تنفيذ ذلك.

وتعلم غاندي بمرور الوقت أن يتعامل مع خجله ، علماً بإنه لم يتمكن مطلقاً في الحقيقة من التغلب عليه ، ولم يكن بوسعه التحدث بشكل إرتجالي أو عفوي وتجنب إلقاء الخطب كلما امكنه ذلك ، وحتى في سنواته الأخيرة ، كتب يقول :  (( لا أظنه أنه يمكنني أو حتى أنزع إلى الاستمرار في أجتماع مجموعة من الأصدقاء مشغولين بالتحدث )).

إلا أن خجله هذا صاحبته قوته المتفردة .. وهي نوع من القيد يمكننا فهمه على أفضل وجه عن طريق سبر غور جوانب غير معروفة للكثيرين من قصة حياة غاندي ، لقد قرر غاندي – وهو بعد شاب – أن يسافر إلى إنجلترا لدراسة القانون ، وهو ما جاء مخالفاً لرغبات طائفة مودهي بانيا التي ينتمي إليها ، فقد  كان محرماً على أبناء الطائفة تناول اللحوم ، و آمن زعماؤها أن أتباع النظام النباتي كان أمراً مستحيلاً في إنجلترا ، ولكن غاندي كان قد تعهد بالفعل لأمه الحبيبة بإن يمتنع عن تناول اللحوم ، وعلى هذا فلم ير أي خطورة في الإقدام على رحلته ، وقد أوضح غاندي رغبته تلك لـ الشيث (( شيخ الطائفة )) عندما أحتج الشيث قائلاً : (( هل ستتجاهل تعاليم الطائفة ؟ )) فأجابه غاندي : (( أنا أشعر بالعجز حقاً .. فأنا أعتقد أن الطائفة لا ينبغي عليها التدخل في هذا الأمر )) كان رده بمثابة القنبلة ! وترتب عليه عزله و حرمانه من عضويته بالطائفة قرار ظل سارياً حتى عندما عاد من إنجلترا بعد ذلك الموقف بعدة سنوات تحدوه آمال مبشرة بالنجاح كمحام شاب يجيد التحدث باللغة الإنجليزية ، وأنقسمت الطائفة حول كيفية التعامل معه ، حيث أحتضنه أحد المعسكرين بينما لفظه الآخر ، وكان يعني هذا أن غاندي لم يكن مباحاً له أن يأكل أو يشرب في بيوت أعضاء الطائفة الآخرين ، بمن فيهم شقيقته ووالدا زوجته.

وكان غاندي يعلم أن أي رجل آخر في مكانه كان سيلتمس إعادة قبوله في الطائفة مرة أخرى ولكنه لم ير أي فائدة ترجى من ذلك ، فقد كان يعلم أن التناحر لن يجلب سوى الثأر و الإنتقام ، فأستجاب بدلاً من ذلك لرغبات الشيث وظل بمنأى عن الطائفة وبيوت أعضاءها ، وحتى عن آسرته وذلك على رغم من أن شقيقته و أسرة زوجته كانتا على أستعداد لاستضافته في منازلهم سراً إلا أنه رفض ذلك.

مالنتيجة التي ترتبت على امتثاله لهذه الأوامر ؟ لم تكف الطائفة فحسب عن مضايقته ، بل قام أعضاؤها – بمن فيهم هؤلاء الذين تسببوا في عزله – بمساعدته في عمله السياسي الذي تلا ذلك ، وبدون أن يتوقعوا أي شيء في المقابل ، وعاملوه بحنو وكرم ، وقد كتب غاندي فيما بعد يقول : (( أنا على قناعة بإن كل هذه الأشياء الطيبة سببها عدم معاندتي ، ولو كان قبول أنضمامي للطائفة تسبب في إضطرابي و استثارتي ، ولو حاولت تقسيمها إلى المزيد من أنأى بنفسي بعيداً عن المشاكل ، لكنت وجدت نفسي لدى عودتي من إنجلترا غارقاً في دوامة من الاستثارة و التحريض )).

وقد اتبع غاندي هذا النمط السلوكي – أي قراره بقبول ماقد يعترض عليه أي شخص غيره – مراراً و تكراراً في حياته ، وكمحام شاب يعمل في جنوب أفريقيا ، تقدم للإلتحاق بنقابة المحامين المحلية ، إلا أن النقابة هناك لم تكن ترغب في انضمام أعضاء من الهنود إليها ، وحاولوا التصدي لطلبه وتعجيزه عندما اشترطوا الاطلاع على نسخة أصليه من إحدى الشهادات التي كانت محفوظة لدى محكمة بومباي العليا و بالتالي كان يتعذر الحصول عليها ، أثار الأمر حنق و غضب غاندي ، فقد علم جيداً أن السبب الحقيقي وراء هذه المعوقات هو التمييز ، إلى أن يظهر مشاعره وقام عوضاً عن ذلك بالتفاوض معهم في صبر و حلم ، إلى أن وافقت النقابة على قبول إقرار خطي مشفوع بقسم من أحد أصحاب المقام الرفيع المحليين هناك.

وجاء اليوم الذي وقف فيه غاندي للإدلاء بقسم الانضمام للنقابة ، فامره رئيس المحكمه أن يخلع عمامته التي يعتمرها ، أدرك غاندي عندها مواطن ضعفه الحقيقيه ، كان يعرف أن مقاومته سيكون لها ما يبررها ، ولكنه كان يؤمن بإن عليه حسن اختيار ما يخوضه من معارك ، لذا قام بخلع غطاء رأسه ، الأمر الذي أزعج أصدقاءه ، قالوا إن صاحب شخصية ضعيفة وكان ينبغي عليه أن يتشبث بمبادئه ، إلا أن غاندي شعر بأنه تعلم (( أن يقدر جمال الحل الوسط و التسوية )).

وإذا سردت عليك هذه الحكايات دون ذكر اسم غاندي و إنجازاته اللاحقة ، فربما تعتبر بطلها شخصية شديدة السلبية ، وفي الغرب ينظر للسلبية على أنها خطيئة ، ومعنى أن تكون (( سلبياً )) حسبا ورد في قاموس ميريما – وبستر – هو أن (( تكون تحت تأثير قوة خارجية )) ، كما أنها تعني أيضاً أن تكون (( مستسلماً )) ، وقد رفض غاندي نفسه عبارة (( المقاومة السلبية )) حيث أنها مرتبطة عنده بالضعف وفضل مصطلح (( ساتياجراها )) الذي أستحدثه كي يقصد به (( الثبات و الرسوخ في ملاحقة الحقيقة )).

ولكن كما توحي كلمة (( ساتياجراها )) فإن سلبية غاندي لم تكن ضعفاً على الإطلاق ، بل كانت تعني التركيز على الهدف الأكبر و الأهم و الامتناع عن تشتيت طاقته في مناوشات غير ضرورية إبان ذلك وكان غاندي يرى أن ضبط النفس من أهم و أعظم خصاله ، وأن هذه الخصلة نبعت من خجله :

لقد عودت نفسي على التحكم في أفكاري ، ولم يخرج من لساني مطلقاً أو خط قلمي كلمة طائشة دون التفكير فيها أولاً ، لقد علمتني الخبرة أن الصمت جزء من الإنضباط الروحي للمدافعين عن الحقيقة ، و هناك الكثير من الناس شديدو التوق للكلام وتضيق صدورهم عند الصمت ، ويعد ذلك إهداراً فادحاً للوقت ، وكثيراً ما كان خجلي بمثابة درعي الواقية و مصدر حمايتي ، لقد أعانني على النضج و ساعدني في أستبصار الحقيقة.

إلا أن القوة الناعمة لا تقتصر على النماذج أو الأمثلة الأخلاقية مثل مهاتما غاندي ، ولتفكر – على سبيل المثال – في تميز و تفوق الآسيويين بشكل هائل في مجالات مثل الرياضيات و العلوم ، ويعرف البروفيسور (( ني )) القوة الناعمة على أنها (( إلاصرار الهاديء )) وهذة الصفة هي لب التفوق الدراسي .. تماماً كما شكلت أساساً لإنتصارات غاندي السياسية ، وتطلب الإصرار الهاديء الانتباه المتواصل للتحكم في ردود أفعال المرء تجاه عوامل الاستثارة و المحفزات الخارجية.


نقلاً عن نسخة مترجمه من هند صابر لكتاب (( الهدوء .. قوة الانطوائيين في عالم لا يستطيع التوقف عن الكلام )) تحدثت عنها بتدوينة سابقة ( الهدوء : قوة الإنطوائيين ! ) ..

أثارتني قصة غاندي بتفاصيلها في الكتاب فأصابتني بالذهول ، لذلك قمت بكتابتها لكم 🌹

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: كتاب, الانطوائية

8 تعليقات

الكتابه ليست كالقراءة !!

يزيد التميمي

Posted on 18 مارس 2016

الكتابة هي الحفظ ، و القراءة هي الإسترجاع ،  يقول عبدالله الغذامي إن عملية القراءة تكون برؤية القاريء ، لا تكون أبداً برؤية الكاتب كما يتوقعها الكثير ! ، فأنني اذا قرأت ما كتبت بعد حين فإنها تكون حسب رؤيتي الجديدة و لربما أكتشفت مالم أكن أقصده عندما كتبته ، و لكن فإن كل قاريء منا وحتى ولو كان الكاتب نفسه يقوم بقراءة نصوصه و كتابته فإنه يقوم بقراءته بفهمه الجديد بعد زمن و تتشكل أمامه معاني جديده ربما لم يكن يدركها حتى حين كان يكتبها ! ، لذلك فإن الكتابة ليست كالقراءة ، لإن القراءة متغيرة و متجددة و تبقى الكتابة ثابته جامدة لا تتحرك ، نختلف في قراءتها حتى مع أنفسنا ، ولكن الكتابة تبقى كما هي لا تتغير ، نحن من نتغير مع القراءة ، فهي حالة متغيرة مرتبطة بالحركة القرائية للقاريء.

chickenegg1

ليلة البارحه في الإذاعة كان المذيع يقوم بسؤال المستمع ، أيهما أتى أولاً هل هي الدجاجة أم البيضة ؟ ، في لحظتها بدأت أستعير هذا السؤال القديم وجعله حسب فكري الذي يلوج هذه الإيام في رأسي ،  أيهما تكوّن و قد تشكل فيني أولاً ؟ هل أنا أتيت كاتب أم قاريء أولا ؟  أيهما أنا أولاً ؟ جدلية بيزنطية كثيراً ما كانت تثير أهتمامي ، أتصدق ؟ أظنني كنت أكتب قبل أن أقرأ ! ، لابد بوجود ذلك الشيء الذي أتى معي مع الولادة كالمشي و القفز ، ذلك الشيء المحفز على الكتابة قبل أن أبدأ بالقراءة بجميع أنواعها ، شيء غريب كنت قد تجادلت مع الكثير حوله ، هذا الشيء الذي يضع تصرفاتنا و أفكار لنا بشكل مسبق قبل أن نخرج حتى من العدم ، لذلك أجد طاقة من التفكير الكبيرة التي تقدح و تشتعل عند بداية كل لحظة أهم بها عند الكتابة ، حتى عندما أقوم بالقراءة أجد يدي تُستفز على الكتابة وتنجذب مباشرة إلى القلم أو لوحة المفاتيح ، فهي تأخذني للحظات مبهجة ومريعة في نفس الوقت ، لذلك أجدني1-BILL_SIENKIEWICZ-BATMAN مطيع بشكل مخيف لسيادة رغبة الكتابة بداخلي ، حيث لا تهدأ الأمواج الفكرية المتلاطمة بداخل رأسي حتى أبدأ بالكتابة فتبدأ بالهدوء ، على سبيل المثال أقول أني بدأت بالكتابة عن الحب لسنوات طويلة قبل أن يكون لدي حب ! ، كل هذا لمجرد الكتابة ، كانت هي مراهقتي المبجلة والتي ربما أكشف عن هويتها لأول مره ، ولذلك في هذا العام سأبدأ بكشف ذاتي و رغباتي الحقيقيه بعد ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، سأنزع أعواماً كنت أختبأ في حيائي و خجلي ، سأنزع أسمي الوحيد يزيد ، و أكمل كشف أجزاء مني كانت مخفية ، ربما كنت نسخة باتمان الرجل الخفاش الكرتونية ولكن أنا في إتجاه الكتابة ، التخفي كان بسبب الكتابة ومن تحريضها القاتل ، لطالما كنت ألعنها دوماً خوفاً من بطشها ، كنت أخاف على تفآريقي منها ، كنت أخاف على أجزائي منها ، كنت أخاف من عصا الساحر ، أقصد هذا القلم ، كنت أحاول الإبتعاد عنه في كتاباتي ، لربما كنت أنكره و أجحد علاقتي به و أعلن براءتي من أي نقطة فيه ، ’’ لم أمس هذا الخط و لا تربطني به أي علاقة و لأول مرة أرى هذه التعويذات التي تسمى بالكتابة  ‘‘ هذا الصوت الذي لطالما كنت أسمعه داخل رأسي خلال السنين الطويلة الماضية ، كان يتملكني ذلك الجحود لما كنت أكتبه ، فكان الحل في وجهة نظري الكتابة بإسمي الأول دون أي إشارة مباشرة لي ، كنت أشعر بالراحه ولكن في نفس الوقت كنت أشعر بالنكران الذي يملؤني بكل إنعكاسات التناقض الذي أختزل فيه أفكاري حتى تتناسق ، ذلك التدرج اللوني الصارخ بين شدة البياض و شدة السواد والذي يتمثل أمام عيني بخطوط سوداء ترتسم شامخة في صفحات بيضاء ، مجرد وجود اللون الاسود هي تهمة جاهزة مقدمة للأخرين لإتهام الكاتب بالسواد ، بالضلال ، بالضياع ، لا يهم ما يقول ، فـ أنا سأكتب ..

’’ أنا بالكتابة أكون أو لا أكون ! ‘‘ 

 

 

ليقرأ الأصدقاء

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • المشاركة على Pocket (فتح في نافذة جديدة) Pocket
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
  • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
  • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
إعجاب تحميل...
التصنيفات :طومار

Tagged: 2016, مدونة يزيد, الكتابة

11 تعليق

« Older entries   

أبحث هنا

أقسام المدونة

  • Uncategorized
  • قرأت كتاب
  • نافذة
  • تفآريق
  • سياحه
  • طومار
  • عنق الزجاجة

Social

  • عرض ملف Yazeedme-151837121881953 الشخصي على Facebook
  • عرض ملف @YazeedDotMe الشخصي على Twitter

أحدث التعليقات

أفاتار MidooDjMidooDj على عند الأربعين من عمري
أفاتار أحمد فؤادأحمد فؤاد على عند الأربعين من عمري
أفاتار Liquid Memory| ذاكرة سائلةLiquid Memory| ذاكرة… على عند الأربعين من عمري
أفاتار Liquid Memory| ذاكرة سائلةLiquid Memory| ذاكرة… على نهاية عام ٢٠٢٣
أفاتار غير معروفغير معروف على مدينة كومو الإيطالية

الأرشيف

Follow me on Twitter

تغريداتي

RSS Feed RSS - المقالات

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 1٬237 مشترك

أقسام المدونة

  • Uncategorized
  • قرأت كتاب
  • نافذة
  • تفآريق
  • سياحه
  • طومار
  • عنق الزجاجة

Return to top

إنشاء موقع إلكتروني أو مدونة على ووردبريس.كوم

  • اشترك مشترك
    • يزيد التميمي
    • انضم مع 1٬121 مشترك
    • ألديك حساب ووردبريس.كوم؟ تسجيل الدخول الآن.
    • يزيد التميمي
    • اشترك مشترك
    • تسجيل
    • تسجيل الدخول
    • إبلاغ عن هذا المحتوى
    • مشاهدة الموقع في وضع "القارئ"
    • إدارة الاشتراكات
    • طي هذا الشريط
 

تحميل التعليقات...
 

    %d