تشييع مصدر الحضارة ( موت المكتبات )

مؤلم أن تسمع هذه الأخبار هذه الإيام ، خصوصاً وأنت تسمع عن خبر إغلاق مكتبه ، وليست أي مكتبه ! ، مجرد أن تسمع عن إغلاق فرع مكتبة العبيكان يصيبك بالرعشة في جسدك ، التغريدة التالية تتحدث عن إغلاق فرعهم في مجمع مدينة الظهران وهو أمتداد لسلسلة إغلاقات مستمرة و الذي تتكتم إدارته على الخبر بقوة وترفض التعليق حوله ، مدينة جدة لم يعد بها أي فرع لمكتبة العبيكان ، والأن قد أغلق أكبر فرع لهم في المنطقة الشرقية ، ويبدو أن هذه الحالة من الإستمرار لإغلاق فروع المكتبة سيستمر بعد تم إغلاق فرعي مدينتي حفر الباطن ومدينة الخرج والذي يبدو أنه لن تتوقف حتى أخر فرع ، ربما وهذا أعتقاد بشكل شخصي أنهم سيكتفون ببيع الكتب عبر موقعهم الألكتروني وفي الحقيقة الخوف يتملكني أن يتوقف أكبر ناشر سعودي عن بيع الكتب بالشكل التقليدي عبر الرفوف و الممرات ، هذا مؤشر خطير ومرعب في آن واحد !

ولم يكن خبر تشييع مكتبة العبيكان وحيداً لهذا الشهر ، بل إن مكتبة دار السلام في الرياض قامت بالإعلان عن إغلاقها ، وسبقتها بأشهر قليلة مكتبتي المؤيد و الثقافة بمدينة الطائف ومكتبة هوازن بمدينة الهفوف و المأمون بجدة بإغلاق أبوابها عن الزوار للأبد .. وغيرها العشرات من المكتبات التي أغلقت أبوابها خلال السنوات العشر السابقة وكان أخر المكتبات اللي سمعت عن أغلاقها بالقاهرة مكتبة لينرت ولاندروك.

 

 

 

في أوروبا و أمريكا واليابان لازالت المكتبات بأرففها تملك شعبية ومتواجدة في جميع المراكز التجارية ، تقف بجانب المطاعم و محلات الملابس ، فهي لا تقل أهمية عنها ، فتجدها تتواجد بكل مركز تجاري بداخل ألمانيا ، ولكن محزن ما يحدث هنا ، فإغلاق الفروع للمكتبات ليس بعلامة تقدم وتطور بأننا أصبحنا نستخدم الأنترنت في جلب الكتب ، بل هي قرع ناقوس خطر يكون نغمتها ” مالذي بعد موت المكتبات ؟ مالذي سيحصل بعد أن نشيّع أخر المكتبات ؟ “

خواطر عن المشي بالأقدام

بركان الإبداع و الخيال و التفكير يتزلزل عند حافة القمر و الليل الأسود الحالك و السيّر بالأقدام !

o87889898989780ruf9w90wr.png

لا يهمني أين أسير أو إلى أين أسير بأقدامي ، ولكن المهم لدي أن أسير و أن لا أتوقف ، مسألة التوقف عندي من المسائل التي خلاف فيها عندي ببطلان مجرد التفكير فيها ، بداية الحب كانت لحظة تعارف بيني و بين روتين المشي في عام 2006 ، قبل أحدى عشر سنة ، وتحديداً في أول عام لي كان بالوظيفة ، فالوظيفة كانت مصدر الروتين الذي بسببه رغبت في وضع روتين لي يخففني من الضغوط ، العزلة كانت لدي مطلب ملح بعد ساعات طويلة أقضيها في جو صاخب بالعمل ، لذلك كان سبب المشي الليلي هو حاجتي للعزلة ، فأروقة الدراسة كانت لا تحتم علي الأحتكاك مع الأخرين ، لذلك كنت أعيش في كنف بسيط من العزلة ولكني تفاجأت في أول سنه بالعمل بدلوفي إلى عالم صاخب لا مفر فيه من الأحتكاك مع الأخرين ، لذلك قررت العزلة بالمشي ليلياً ، لعلي أخفف فيه من الضوء و الصخب.

ربما كانت هي مشكلتي العظمى حينها ، و أجزم أنها مشكلة العرب جميعاً ، فأسلوب حياتنا الحالي لا يدفعك و لا يساعدك لكي تمشي ، لهذا فأنا كنت أنسان لا أمشي أبداً ! ، رغم أن وزني ولله الحمد لم يكن زائداً بشكل مبالغ ، بل الكثير كان يقول لي أنت معقد ، ولكن كنت خارج المعدل الطبيعي ب 6 كيلو جرامات ، ولم تكن هذه المشكلة لدي حينها ، ولكن كنت أريد المشي من أجل صحتي ، حيث لدي هوس بأمور الصحة وكان المشي أول خطواتي في تغيير عادات قد أكتستبها بجهلاً مني ورغماً عني بسبب مجتمع للأسف ملوث بالأفكار والعادات الخاطئة و المضرة لصحة الأنسان وأولها : فقد كان بالسابق من يمشي في الشارع يعتبرونه مجنوناً أو طفلاً ، لا يخرج عن هذه الحالتين في نظر المجتمع ، لذلك عندما كنت أسير كان هناك من السيارات من يتوقف بجانبي حيث يعتقد أنني لا أملك سيارة و يسألني إذا كنت أحتاج إلى أن يوصلني إلى المكان المطلوب ، كنت حينها أرى النظرات عندما أمشي في ذلك الوقت ، كنت عندما أطلب من بعض كبار السن والشباب أن يمشي يقول صعبة أن يراني من بالحي ، لذلك كانت أول التحديات أنني لم أجد من يشجعني ويمشي معي ، وذات الشيء حدث معي عند بداياتي بقيادة الدراجة في عام 2013 ميلادي ” ربما لا يعلم الكثير من هم يقودون الدراجات الأن بتفاخر ويخرجون بالأعلام الجديد أن أول مجموعة دراجات رأيتها في عام 2011 ميلادي كان قائدها سعودي ولكن أعضاءها من الجنسية الفلبينية ، لم يجد محب الدراجات أي أحد من السعوديين من يوافقه في شراء الدراجة والخروج معه “

أولاً التركيز /

وحتى أنجح في المهمة التي وضعتها لنفسي لذلك فقد قررت أن أدوّن لنفسي و بشكل يومي في صفحات الرسائل بهاتف جوالي النوكيا ” قبل أن تداهمنا تلك الفترة الهواتف الذكية ” كل ملاحظاتي التي كنت أكتبها كانت حول المشي ، حيث كنت أحاول أن أضع هدفاً أحاول تحقيقه كل أسبوع ، لهذا فقد وضعت جدول أسبوعي للمشي ، كان وقتها لا يوجد ساعة ذكية تحسب خطواتي ولا أعلم كم مشيت ، كنت أعد كم خطوة مشيت عبر عدد عمدان الإنارة التي أمر بجانبها ، أسجل في صندوق الرسائل في هاتفي ، سأمشي خمسة عشر عمود إنارة لهذا الأسبوع ، وكنت أسجل الوقت الذي أبدأه والوقت الذي أنتهيه ، كان عقلي حينها يعمل وكأنه سوار معصم ذكي ، فأجد نفسي لا أحمل سماعة أذن ولا أفكر طوال مدة المشي سوى كم عدد إنارة مررت بجانبها وكم دقيقة أستغرقت حتى أتجاوزها وكنت أراقب خطواتي بتركيز شديد ، أشعر بتسارعها وخفتها مع الأيام بشكل تدريجي ، فأحساس بالملاحظة الداخلي كان يجعلني أركز أكثر و أكثر ، وأستشعر مدى التطور الذي أقوم به ، كانت ساقيا حرفياً خاليه من العضلات ! ، لم تعتد أقدامي على المشي منذ أيام الطفولة ، فقد غزتنا الحضارة و عادات المجتمع الحديثة ، لذلك كنت وكأني أشعر بنموها حول ساقي وكأنها تلفها لأول مرة ..

وعند إنتهائي أحرص على تسجيل كل ماقمت به ، وحين بداية اليوم التالي كنت أفتح هاتفي وأذهب إلى صندوق الرسائل وأذهب إلى المسودات وأقرأ ماذا كتبت بالأمس ، وهكذا كنت أرقب نفسي بكثب وكأني بمعسكر تدريبي ، ولكن على نطاق شخصي .. لم أكن سأتزوج ،لا لم يكن سيحدث شيء لي ، كل ما كنت أقوم به هو فعل داخلي يدفعني إلى الأتجاه الصحيح ، لم أحتاج إلى أي سبب ، فقد كان هو الفعل الصحيح لي أنا ! ، وليس لغيري ، كان هذا كافياً ليكون السبب لدي.

ثانياً التواصل /

كنت واقعياً ، فأول 500 متر مشيتها تعبت خلالها وأستغرقت مني وقتاً كثيراً لأنهيها ، عدت إلى سيارتي وسجلت ملاحظة أولى ” لم أدرك أنني أحتاج إلى المشي ، فأنا مقتنع الآن و أحتاجه بشدة أكثر من أي وقت مضي ، فأنا الآن لست أنساناً ” ، كانت كارثة ما يشعر به جسدي بكمية الأنهاك هذه وأنا لم أمشي سوى هذه المسافة البسيطة من الأمتار ، عرفت حينها أنني ظلمته بشدة بتجاهلي أياه كل تلك الفترة الطويلة الماضية من حياتي ، وكأني للمرة الأولى التي بدأت أدرك فيها هذه الأمانه الموكلة على عاتقي ، هذه الأمانه التي لا يمكنها التحدث لي بشكل مباشر إلا عبر الأمراض و الألام الجسدية ، فهي لن تخبرك أنها تحتاج أن تتحرك وأن تسير و أن تنطلق ..

ثالثاً التطوير /

فائدة وضع الأهداف كبيرة بعملها في جدول المشي لدي ، كنت أسير لمدة خمسمئة متر في أول أسبوع ، ثاني أسبوع زدت النصف إلى 750 متر ، وبثالث أسبوع زدت إلى كيلو متر ، وخلال ثلاث أشهر كنت قد وصلت إلى سبعة كيلو مترات من المشي المتواصل ، بعدها قررت في السرعة بدلاً من المشي ، لذلك بدأت بشكل تدريجي بالتنويع بين المشي السريع والمشي البطيء ، وكنت أسجل ملاحظاتي بشكل يومي ، كم عمود إنارة مشيت بشكل سريع وكم عمود إنارة بشكل بطيء مشيت ، ألم أقل لكم لم أكن أملك في ذلك الوقت إمكانيات هذا العصر ، ولكن كنت أتابع تطويري بشكل مستمر وبألتزام تام ، وكانت ملاحظاتي اليومية التي أكتبها هي من تعطيني دافع حتى أستمر ليوم الغد ، لذلك كنت أسير بخطى ثابته نحو التطوير في سرعة المشي لدي حتى وصلت إلى الهرولة الخفيفة ، بعد أن أخطأت في البداية ، حيث لم أكن أفرق بين الهرولة السريعة والبطيئة ، حيث كنت أتعب بقوة عند هرولتي بشكل سريع إلى أن أدركت نمط الهرولة بعد تركيزي عليه ، فوجدت أن حركة أرجلي يمكنني أن أكيفها بطريقة معينه لتكون أبطأ وتتحرك بشكل خفيف بدلاً من أن تكون سريعة وضربها قوي على الأرض ، ألم أقل لكم أن جسدي كان يعاني وعقلي أيضاً كان يعاني ، فالأول لا يعلم كيف يهرول والثاني لا يعرف كيف يقوده ، كلاهما لم يقوما بهذه الحركات في حياتهما بسببي أنا ، بسبب رضوخي أمام عادات أجتماعية لم تجعل المشي هدفاً لها ، بل كانت تحاول بشتى الطرق لجعلنا ساكنين لا نتحرك ، وكل شيء يأتي إلينا دون تعب !

بعد محاولاتي بضبط إيقاع خطوات أقدامي في الهرولة ، وإتساق حركة ساقيّا بدورانهما بشكل شبه دائري حتى تمكنت من الجري خمسة كيلو مترات في 30 دقيقة ، وأحياناً كنت أجري سبعة كيلو مترات في 45 دقيقه ، كان تطور مذهل أن يحدث لي بعد 6 أشهر فقط منذ بدايتي في الخمسمئة متر الأولى والتي كنت أتعب فيها !

كان من يتصل علي لمواعدتي بلقاء ، كنت أقول له ساعة وأنهي رياضة الجري لدي و من ثم سوف أتي إليك ، كنت أستغرق نصف ساعة فقط أقطع فيها خمسة كيلو مترات ومن ثم بعدها أستحم سريعاً وأبدل ملابسي ومن ثم أقابله ، لم يعد المشي يأخذ وقتاً من يومي كما بالسابق ، لم يعد ينهكني ويقطع عني شؤون حياتي ، لم أعد أشعر بالأعياء عند عودتي للمنزل وعدم رغبتي بالقيام بأي شيء ، كلها ذهبت مع أدراج الرياح بعد عناء الممارسة للمشي لفترة طويلة جعلت قلبي و جهازي التنفسي يعتاد على كمية المجهود البدني المبذوله هذه ، وهذا كله يعود بالفضل إلى التطوير عبر أشهر أراها قليله ، فهي لم تتجاوز الستة أشهر.

 

4 الألتزام /

أهم عامل هو الألتزام المستمر ، خمسة أيام بالأسبوع ثابته ، قد تتحرك قليلاً ، ربما الأحد لم أستطع أن أمشي لسبب قاهر ، فأقوم بالتعويض بالمشي بيوم الأربعاء أو الخميس بدلاً عنه ، كنت ألتزم بخطة سبعة الأيام بشده ، هناك يومان أضعهما كبديل ، وليست تعتبر إجازه ! ، من المهم أن تسميها أيام بديلة ، حتى إذا ما قررت أن لا تمشي إحدى أيامك الخمسة ، فسوف تقوم بالمشي بأحد اليومين البديلة ، لا أن تقوم بجعلها ثلاثة أيام راحة ! أو ثلاثة أيام بدون مشي ، أو مهما سميتها ، لإن الألتزام مرحلة مهمة في بدايات المشي تحتاجها حتى لا تخسر ما جنيته من أثار الحركة على جسدك ، فعندما تتوقف وتبدأ بدخول مرحلة التقهقهر والتراجع في ألتزامك بجدولك الزمني مع المشي ، فإن الجسد مرتبط بهرموناته مع العقل مما يسبب مزيداً من شعور التقاعس و الرغبة بالتوقف عن الحركة عند شعوره بالراحة لأكثر من ثلاثة أيام !


بعد فترات طويلة من المشي أصبحت أعرف الكثير من المشاة الذين يشاركوني المكان ونفس الجدول الزماني ، نمر بجانب بعض ونتبادل التحية إما بالنظر أو بالكلام وكل يمضي في طريقه  ، أصبحت أنتبه لذلك السمين الذي خف وزنه بشكل كثير ، بل أن أحد كبار السن كان يسبقني دائماً بالجري ، والأخر أراه يمشي مسافات طويله لا أقواها ، مشاعر جميله عندما أكون في مكاني المعتاد للمشي ، وكأننا رابطه غير رسمية ، ولو كان الخيار لي ، لأسميتها رابطة المتعرّقين ، نحن الوحيدين الذي نتعرق ونستمع بمقدار الكمية التي تخرج من أجسادنا ، وبالمناسبة ، فنحن في هذا العصر قد لا نتعرق بما فيه الكفاية ، فلا تخرج كمية السموم من أجسادنا كما هي مفترض ، تبقى حبيسة أجسادنا ، من يرغب بمعرفة المزيد عن فوائد التعرق ليبحث عنه بجوجل ، سيتفاجأ بكمية المديح بإتجاه العرق الذي نتقزز منه ونتجنبه ..

أطلق رجليك ، تنطلق صحتك

20170812_215311
الصورة أخذتها البارحة عندما كنت أمشي معها كعادتنا اليومية مع المشي الليلي

حيث إيماني يسكن بها ، هي الأمل الذي ينير الطريق أمامي ، فهي تأخذني قبل أن أخذها إلى رحلة مسير بالأقدام يوميه نقضيها بالحديث و التمتع بنور القمر ، كموعد ليلي بيننا ، نرقب البدر و الهلال و العرجون ، بتنا نحفظ القمر بأشكاله اليومية المختلفة ، حتى أصبحنا نلاحظ أختلاف ألوانه بأختلاف الأيام ، وكأنه يسقي عطشنا بجماله من خلال أزيائه الملونه ولا يكتفي بمجرد تغير أشكاله بل حتى درجات ألوانه ..

المشي اليومي رغم أجواء الحر التي تلفح شواطئ الخليج يبدو تحدياً صعباً ، فهذا سهل ملاحظته حيث يبدو الشاطيء خالياً من المارة ، وكأنني أختلي تحت السماء وفوق السماء بالقمر ، أجدها ميزّة ..


في أحدى الإيام وعندما كان مارك أندريسون ( المخترع ورائد الأعمال و المستثمر في شركات كبيرة مثل أبل وتويتر وفيسبوك ) عائداً إلى منزله في منطقة بالو ألتو في ولاية كاليفورنيا كان على وشك أن يصطدم برجل عجوز مجنون كان يقطع الشارع ، بدأ يركز أنظاره إلى هذا الرجل الذي كاد يصطدم به ووجده أن يلبس بنطلون جينز أزرق و كنزة سوداء ذات عنق طويل ، إنها العلامة المميزة لملابس ستيف جوبز ، يا ألهي كاد أن يصدمه !

ستيف جوبز ليس وحده من يحب المشي كثيراً ، فأفضل العقول أمثال تشارلز ديكنز ، أنشتاين ، فريدريك نيتشه ، وأسماء كثيرة من كتاب و مخترعين ورواد أعمال ، أشتهروا بسيرهم على الأقدام لمسافات طويلة كروتين يومي لهم ساعدتهم في الرسم و الكتابة و جميع أشكال الإبداع الإنساني ، بالإضافة إلى أستخدامهم لها كتمارين جسدية ، وأستراق لحظات تأملية ، وليساعدهم المشي في حل المشكلات اليومية وحتى إقامة الأجتماعات خلالها !

هنا سأضع خمس أسباب تدفعك لقضاء بعض من وقتك اليومي في روتين يومي خاص بك ، لكي تساعد عقلك ليفكر بشكل أفضل و أن يعمل جسدك بشكل صحي ..

1- المشي يزوّدك بالأبداع !

في إطار بحث مقدم من الدكتوران : ماريلي اوبيزو & دانيال شوارتز في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية ، وجدوا أن من يمشي لمسافات طويلة يقدم أفكار أبداعية أكثر من يفكر من الجالسين على الأريكة ولا يقضون طوال يومهم أي عملية مشي طويلة ، في هذه التجربة المقدمة عبر ورقة بحثية قاموا بتجربه تخص عالم النفس الأمريكي جيلفورد وتدعى ( Guilford’s Alternative Uses Task ) وفكرتها تدور حول قائمة أسئلة تطرح على المشاركين وتكون الأجوبة أشياء بديلة يمكن العمل بها ، مثال : السكين يمكن قطع الجبنة بها ، أو قطع الخبز ، أو لطعن شخص ما ، أو حتى لقطع حبة فاصوليا ، فالأجوبة التي يتم ذكرها من المشاركين تعتبر نقاط لهم لأدراكهم التفاصيل و الأفكار ، و تعتبر مقياس ناجح لمعرفة الإبداع.

المشاركون وجدوا أن 81% منهم  يقدمون أفضل الأجابات عندما يمشون ! ، فعندما تجد المشي يحفزّك على الأبداع ، فهذا يلزمك أكثر حتى تمشي كل يوم مهما كانت الأجواء.

2- تساعدك لبقاءك صحياً !

تحدثت رائدة الأعمال نيلوفر ميرشنت في TED عن خطر جلوسنا لفترات طويلة وأنها كانت تجد صعوبة في القيام بالتمارين الرياضية ، لذلك قررت بدلاً من ذلك القيام بعمل أجتماعات العمل بينما تسير على أقدامها ، بالطبع الجميع يقضي وقته غالباً على طاولات المكاتب و الأجتماعات وعندما يعود للمنزل يقفز مباشرة إلى الأريكة لمشاهدة التلفاز ، هذا ليس بالشيء الجيّد لصحة أجسادنا ، بقائنا دون حراك طوال اليوم قد تقود أجسادنا إلى أمراض القلب و السكر وعدد كبير من أمراض السرطان ، بل نيلوفر شبهت الجلوس لفترات طويلة بالتدخين ، شيء نفعله ولكنه يقتلنا ببطء !

في الحقيقة ، أن السيّر على الأقدام لثلاثون دقيقة يومياً تقوم بمهمة الحبة السحرية التي تفعل الأعاجيب بالجسم ،  هنا في هذا الفيديو الجميل يشرح لنا الدكتور مايك إيفانز أهمية السير نصف ساعة يومياً وما تفعله ، وأن هناك فرق شاسع عند المشي لمدة عشر دقائق أو ثلاثون دقيقة على حياة الإنسان ، لذلك يستدرك الدكتور أهمية المشي اليومي ” المتواصل ” لنصف ساعة يومياً ، ووضعت التنصيص مابين كلمة المتواصل حتى أفرق بين المشي أثناء ساعات العمل أو في المنزل والذي يتم عبر توقفات كثيرة ، لا يؤدي بمهام المشي كما يجب ! ، حتى أن دكتور القلب حامد الغامدي كان يحرص في حديثه معي بعيادته على وجوب التفريق بين المشي المتقطع والذي يحصل في العمل وبين المشي المتواصل لمدة لا تقل عن نصف ساعة.

3- فرصة للمزيد من الإنتاجية !

هل فكرت يوماً بالذهاب بالأقدام إلى منزل صديقك ؟ إلى المتجر القريب من منزلك ؟ إلى النادي الرياضي بدلاً من الذهاب لها بالسيارة ؟ أستغلال الوقت بدل 10 دقائق بالسيارة حيث يمكنك الذهاب بالأقدام خلال أربعين دقيقة ، أو يمكنك حساب المسافة الأن عبر تطبيق خرائط جوجل حتى تعطيك الوقت التقديري قبل أن تنطلق بالمشي فتعرف كم من الوقت ستستغرق بالمشي .. حاول دمج المشي في نشاطات لترى زيادة معدلات الأنتاجية على يومك دون أن تشعر ، لتكسر حاجز الكسل لديك ربما تستطيع المشي في مكان مخصص للمشي مع هاتفك الذكي ، لا مانع من أستخدامه إذا كنت تسير في الأماكن المخصصة ، تنجز شيء ما وتجد نفسك قد مشيت فترة معقولة ..

4-  طريقة جميلة للتواصل !

لنتحدث ولنلتقي ونحن نمشي مع الأصدقاء ، هل فكرت يوماً بنقل أجتماع الأصدقاء إلى مستوى آخر ، فبدلاً من الجلوس والتحدث بالمنزل لماذا لا تمشون خارجاً و القيام بالتحدث ! ، ستيف جوبز ومارك زوكربيرج غالباً ماكانت أجتماعاتهم تكون أثناء المشي في شوارع  وادي السيلكون ، وذلك لأن أحاديث المشي تكون أكثر طبيعية وتكسر الحواجز بالحديث بينهم وبالتأكيد لا يحدث فيها ما يشتت التركيز مثل أجتماعات الجلوس ، وهي مفضلة للمشي بين أثنين من الأصدقاء المقربين ، ليكون الحديث بينهما أكثر أنسجاماً وهما يسيران على الأقدام.

 

ضوء على كتاب عقل و قلب

كنت قد وعدت المدوّن الصديق ( yousifsadeq ) بكتابة ” تشويقة عن الكتاب ” كما أسماها ، هذا وإيضاً قد لمست الكثير من الأراء من خلال الردود هنا بالمدونة و التي كانت مثار إستغرابها من العنوان ( عقل و قلب ) ، لهذا شعرت بوجوب نزول هذه التدوينة ، والذي تعمدت بعدم الإفصاح عن عنوان الكتاب حتى أنهيته فأعلنت عنه بتدوينه سابقه أخيراً أتنفس ! هو عقل و قلب ! ، رغم أن الكتاب كان يحمل هذا العنوان منذ أول أحرف خططتها فيه ..

g4554swewegvswegq.png

الكتاب الجيّد هو الذي يحاول كاتبه حمل رسالة فيه لينقلها للقراء ، بدلاً من كونه فكراً متكرراً لا يقدم للقارئ أي شيء جديد ، ربما العنوان ” عقل و قلب ” كان صادم للبعض ، فقد كان نوعاً العنوان لديهم تصويري ، بعيداً عن الأسماء الرنانه المنتشرة الآن والتي تبحث عن الغرابة لجذب القارئ ، فعنوان عقل و قلب يعتبر بسيطاً لا يوجد به ما يميزه وهذا صحيح ، بل أنني أستغربت عدم وجود كتاب سابق يحمل نفس العنوان عندما بحثت عن وجود كتاب سابق حمل نفس العنوان ، وكأن العنوان أبقاه الله حتى أضعه على الكتاب ، ولكن كما أسلفت الكاتب الجيّد هو الذي يحاول إيصال رسالة جديدة للقراء ، لا أن يخدعهم بكتاب يشابه بمحتوياته كتب أخرى كثيرة ، فأنا خلال الكتاب بدأت برحلة مختلفة من حيث أسلوب الكتابة و الفكرة و أشكال الفصول التي توضح مدى الجهد المبذول الذي قمت به ، فقد قرأت من أجل هذا الكتاب ما يتجاوز المئة كتاب سواء عربية أو أنجليزية ، بحثاً عن المعلومات التي ربما قد تنقص كتابي و وجدت أن أكثر الكتب تبدو متشابهه في محتوياتها ، متكررة بما تقوله ، لا أخيفكم أني خسرت أموال كثيرة في سبيل جلب هذه الكتب و بالنهاية أجدها لا شيء جديد فيها ، هي ليست سوى نسخه مكررة من كتب أخرى ..

بدأت رحلتي في الكتاب في وضع رؤيتي الخاصة ، لأقدم شيء مختلف ، فعندما تبدأ أي مشروع لك في الحياة يجب أن تضع لك رؤية ، وهذه من أبجديات علم الإدارة عندما تبدأ بإنشاء أي منظمة ، حيث يطلب منك وضع رؤية خاصة بالمنظمة ، فعندما تدخل على صفحات الويب الخاصة بالهيئات و الشركات تجد لهم صفحة خاصه يتحدثون بها عن رؤيتهم وفلسفتهم في العمل ، وأنا لم أقم بذلك إلا بشكل طبيعي بسبب الكتاب ، وهي رؤيتي التي أحتفظت بها لسنوات حتى قررت إخراج الكتاب بشكل عفوي ، ففلسفتي مبينة على فكرة عقل و قلب ! ، لذلك لم أجد عنوان يناسب لوضعه سوى عقل وقلب حتى يوضح مقاصدي الكاملة من وراء الكتاب.

أولاً ، فالكتاب يأتي بشكل مغاير ويحاول تقديم أفكار جديدة بأسلوب بسيط بعيداً عن التكلف و الذي يجعل القارئ الغير متمرس على القراءة يشعر بمرارة الكلمات الغريبة على جوفه ، وثانياً يأتي بأسلوب سردي يجعل بين السطور منطلقات للتفكير ، عبر أختياري المتعمد لبعض الألفاظ والسكوت المتعمد عند بعض الأمور لأجعلك تفكر وأنت تقرأ دون أملي عليك الأفكار بنفسي ، كنت أرغب أن تجدها عبر تلك النتؤات بين الكلمات حتى تهضمها ، وبفصول تتجاوز الخمسون قررت أن تكون الصفحات فيها لا يتجاوز كل فصل صفحتين في أغلبها ، وإن كان يلاحظ بعض القراء وجود الفصول الأولى في الكتاب بصفحات أكثر و فيها نوعاً من الأسهاب ، وبالفصول الأخيرة كنت أخفف الوطأة بالكتابة في كل فصل ، وهذا أمر متعمد مني ، حيث وضعت سياسة أعجبتني عندما لاحظت الكتب التي يستمتع القراء بها تكون الفصول الأولى بها مسهبه وتتكلم بشكل مطوّل حتى تصل إلى أخر الفصول فتجدها تتحدث بشكل بسيط وقصير ، وهذا لحاجة القارئ ، ومن ناحية أخرى فقد أعتمدت على عاملي البساطة و التفكير بشكل مركز أثناء كتابتي للكتاب ، فكنت أرغب في مخاطبة جميع القراء عن طريق البساطة ، فهو ليس كتاب أدبي مخصص لذائقة معينة ، بل هي حاجة دفعتني لأبعد عن التكلف بسبب أن الأفكار هي ما تقودني بالكتاب ، فالمهمة الأساسية لدي خلال الكتاب هي توصيل الأفكار و جعلها تعمل بداخلك.

وعنوانه عقل و قلب هو أساس الفكرة المختلفة بالكتاب حيث يجيء بفكرة جديدة عن المألوف حيث يصوّر الرجل وكأنه العقل في العلاقة و المرأة كأنها القلب في العلاقة ، لذلك أسميت كتابي عقل و قلب ، والذي دُهشت بأن القراء لم يفهموا الفكرة من مجرد قولي للعنوان لهم دون أشرحه ، وهذا يدل على أن الفكرة جديدة عليهم ولم تأتي من قبل في سحابة أفكارهم ، حاولت إيجاد عنوان مختلف كي يبدو مفهوماً للقارئ بشكل أكثر فلم أجد طريقاً سهلاً من قولها “عقل و قلب” ، قلت سأدع الكتاب يقدم نفسه للقارئ ليفهمه دون أن أقوم بمهمة تخريبه بالكتابة عن فصوله ، فليس أفضل من فهم الكتاب من قرائته كاملاً حتى تستوعب أفكاره العميقة التي لا أستطيع أن أسردها بعدة كلمات ، وأنا الأن أحاول الوصول إلى غلاف قد بدأت تصميمه من الأن حتى يسهل لوصول فكرة الرجل و المرأة و العقل والقلب ، فالفكرة الأساسية للكتاب تبدو في نفس السياق عندما يقول الدكتور جون غراي أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ولكني فأنا هنا أقول أنهما أقرب من تلك المسافة الكونية السحيقة ، بل هم عقل و قلب في جسد واحد ، فالعلاقة المكوّنة بين الرجل العقلي و المرأة العاطفية تبدو أبسط من مماتبدو ولكن تحتاج لشيء من الفهم و الأستيعاب لدور كل منهما في الحياة ، لذلك أسهبت في تفسير تصرفات الرجل و المرأة ، فعندما تفهم أفعالهما ستبدأ بتقبل الأخر وهذا ما أعتمدته في ثنايا الكتاب ، فكنت في كل فصل أشرح فيه صفة من الصفات إما للرجل و إما للمرأة .. ولم أخفي بحديثي عن طريقة تفكير الرجل و المرأة ، عن التقاطعات بينهم ، عن المشتركات ، لم أكن حساساً أبداً في طرحي خلال الكتاب ، بل كنت واضحاً و مباشراً لما أرغب في قوله ما لم أتعمد في جعله في فلك التفكير ، وهذا ما يميز الكتاب عندما وجدتني في منتصفه أنه ليس مقصوراً على الزوج و الزوجة بل يمكن الأستفادة منه لفهم الرجل الأب و الأخ و يفيد لفهم المرأة الأم و الأخت ، حيث شرحي للصفات لكليهما تساعد في فهم الرجل و المرأة بشكل مجرد دون أي إطارات تحكمهم سوى بإن الرجل هو العقل و المرأة هي القلب ..

الكتاب أشبه ما يكون بنصوص الخام ، التي تستحث القارئ على صقل الأفكار ، حيث النصوص تبتعد عن التفاصيل وتبقي القارئ بإطارات عامة ، يستطيع بسهولة تجاوزها و النظر من حولها ، دافعاً للفكر أن يشتعل لدى القارئ ، لا مهيناً له بإعطاءه ما يرغب ، بل إعطاءه ما لا يرغبه هو الهدف لدي في هذا الكتاب ، كإحساس الناس مع الأدوية الكيميائية التي نأكلها رغم طعمها السيء ، لكن هي من أحترام المريض ، بإعطاءه عقاقير العلاج ، ليس بالحلوى التي يستلذ بها ! فعندما تريد إعطاء تعاليم و أفكار تحتاج أن ترسلها بشكلٍ يحترم القارئ ،  هذا ما أراه يميز أي كتاب ناجح ، علي الطنطاوي أنموذجاً لهذه الفكرة ، الصراحة مع الجمال ، عندما يختزلان بعضهما البعض في النص ، يظهر جمال الأفكار الواضحة!

لا تستخف بشغفك أبداً

 

لا أنسى الخبر الذي شدني بينما كنت أتصفح بعض الصحف الأخبارية الأجنبية في عام ٢٠١٤ ، ما أثارني به هو تأكيده على ما كنت أقوله لسنوات طويلة لكل من أعرفه ، أفعل ما تحبه حتى لو كان ما يظنه الأخرين أنه لا شيء ! ، فالخبر يقول حساب يوتيوب يحقق خمسة ملايين دولار بمجرد فتحه لألعاب ماتسمى لدينا ( كيندر سبرايز ، لعبة البيضة ) ويقوم بتصوير ذلك وإنزاله إلى صفحة الفيديو الخاصة به ، أدهشني الفعل الصغير جداً ، ومدى النجاح الهائل الذي يحققه بعائدات تقدر بخمسة ملايين دولار سنوياً من شركة يوتيوب نظير عدد المشاهدين للصفحة !

 

 

عندما دخلت للقناة كانت مدهشه ببساطتها ، مقاطع بتصوير و إضاءه غير إحترافية ، لا يوجد بالنسبة لي أي شيء مثير للأهتمام سوى عدد المشاهدين للقناة الذي لم يصدقه رأسي ! ..

النجاح لم يعد يعرف أعمال عظيمة فقط ، بل حتى أشياء بسيطة قد تنجح ، لم أستخف بأي فكرة سمعتها بعدها ! ، فمفاهيم النجاح تغيرت في السنوات الأخيرة ، فمشاهدات مسلسل ( شباب البومب ) عبر اليوتيوب حيّرت مهتمين مواقع الوسائل الإجتماعية ، فعندما تحاكي الشغف في رأيي سوف تحقق النجاح ، قد نرى بأعيننا أشياء لا تعجبنا ولا تستهوينا ولكنها تنجح في مخاطبة مشاعر أخرين ، فالشيلات مثلاً لا أفهمها أبداً ولا أجد لها لدي ذائقة حتى لو كانت صغيرة لأتمكن من تقبلها حتى لمجرد الأستماع لها ، لكنها نجحت ! ، والسبب يعود لدافع الشغف للأخرين ، بوجوده أصبح هناك ضوء يدل إلى طريق النجاح ، رجل الأعمال الأمريكي وارن بافيت في مذكراته الشخصية وحديثه عن سبب نجاحه حتى وصلت شركته إلى أقوى خمس شركات في العالم ، حيث يقول بإن الناس مستعدون ليدفعون الأموال لمن يجعلهم سعيدين ، ربما كانت هذه القاعدة التي تفكر و تنطلق بها في مشروعك القادم ، على سبيل المثال أعرف شخص ما بدأ قبل أكثر من أربعة عشر سنة بشغفه بالكميرات وكان من يحيطه وقتها من الأصدقاء يلومونه على تلك الأموال التي يخسرها على معدات التصوير التي كانوا يرون أن صرفها في معدات التصوير ليست سوى هدر للمال وليس له فائدة ، كنت الوحيد من يقول له أستمر ولا تهتم لما يقولونه ، وستتذكر حديثي بعد سنوات وليس الآن ، وبعد أن مرت سنوات توجد له معارض خاصة يعرض بها أعماله وأصبح التصوير يدر عليه الكثير من المال ، بل أصبح من سماسرة و دلالين معدات التصوير ويأخذ عمولاته عليها ، ونفس القصة رأيتها لأحدهم مع هواية صيد السمك وأصبح من خبراء الصيد على مستوى المملكة ، وهذه القصص بالتأكيد تجد حولك لها أمثلة كثيرة ، وتمتلئ صفحات تويتر و الإنستغرام بأمثلة لناجحين عبر أشياء بسيطة بمجرد أنهم آمنوا بها كرسالة شخصية لهم .

 

16603476775_6679dd06e0_z

 

وهذه القصص التي تتكرر من حولنا حول أشياء بسيطة كما تبدو لنا ولكنها لغيرنا تبدو كبيرة ، لهذا لا تستهين بأي هواية تملكها ، حاول أن تبدأ ، وأن تستمر ، مهما كان ما يعتقده الأخرون ، فقط أنطلق و أؤمن بما تحبه.

 

تركيز

هذه التدوينة إكمالاً لسلسة تدوينات ( مشروع كتاب )


 

لم أقم بالشيء الكثير سوى أنني قمت بالتركيز فقط ! ، هكذا بدأت مشروعي بالكتاب ، لم أكن أحتاج شيء أخر سواه ..

 

3706264172_f1e2e4ab01_o.jpg

لنجاح أي مشروع تود القيام به ، ليس سوى عليك التركيز و التخلص من كل شيء قد يعيقك و يبقوم بتشتيت ذهنك من الوصول بطريقة أنسيابية لهدفك الذي ترغب به ، فأول شيء فعلته هو التنظيم حتى لا يعيق تركيزي وقد كتبته حينها بتدوينة أسلوب حياتي حيث قمت بوضع نمط لأيام حياتي حيث ساعدني كثيراً على التركيز حتى أستطعت الأنتهاء من كتابة الكتاب ، وهذا الأمر تستطيع قياسه على أشياء كثيره في حياتك وليست مقتصرة لوحدها على كتابة الكتاب ، حيث أتذكر في سنين دراستي الأولى ووجود مادة الأملاء العربي التي كانت من المواد المهمة حينما كنت أدرس ، فقد كان الرسوب فيها يعني أنك ستعيد سنه كاملة من حياتك حتى تجتاز هذه المادة بنجاح ، فقد كانت شرط أساسي ، لذلك كنت وبشكل عفوي وأنا بالمنزل أقوم بتحريك يدي لتخيل رسم كل كلمة تمر في ذهني ، فعندما تمر كلمة برتقالة ، كنت أشير بأصبع السبابة وأتخيل أنها قلم وأكتب في الهواء كلمة برتقالة ، وبذلك كنت أراجع و أتعلم إملاء الكلمات عبر كتابتها بالهواء بأصبعي السبابة ، كنت أمارس الحركة الجسدية مع الحركة العقلية ، أفعلها في صغري و أنا لا أعلم ما ستصل له الدراسات التي تقول أن ربط الحركة الجسدية مع العقليه لها أثر عميق في التعليم ، لذلك ينصح بالألعاب الحركية للأطفال لتوصيل المعلومات ، فهي كانت نوع من التركيز بالنسبة لي وساعدني كثيراً في أن أتفوق بالمادة بين أقراني بالفصل ، فعندما تريد القيام بشيء عليك التركيز عليه ، وتهيئة حياتك على هذا الهدف الذي تريد تحقيقه ، لطالما قابلت بعض الأناس الذي لم يتجاوزوا حدود وطني العربي ولكنهم يجيدون الحديث باللغة الأنجليزية أكثر من ما أخر قضى سنواته الجامعية كلها في معاقل الأنجليز ، سواء أمريكا أو بريطانيا ، هذه الحالة تشدني دائماً وتحديداً عندما أكون في العمل وأرى بعض الزملاء وأختلاف مستوى إجادتهم للغة الإنجليزية ، فكل مافي الأمر أن هناك من يذهب إلى أمريكا ولكن لم يركز ، رغم وجود الأجواء المناسبة له لتعلم اللغة ، وهناك من أجادها و برع فيها رغم عدم وجود الأجواء المناسبة له ، لأنه ببساطه قد خلق عالمه الخاص ليستطيع تحقيق هدفه بتعلم اللغة الأنجليزية ، وهنا في عالم المدونين الرائع من تحدثت عن تجربتها بتعلم اللغة الأنجليزية بداخل السعودية ( نور الحياة ) ، فهي تحدثت بدون أن تعلم عن مبدأ التركيز الذي نمارسه بالحقيقه عندما نحب شيء ما ونفعله دون أن نحس أن سر كل ما نفعله بحب هو ليس سوى قيامنا به “بتركيز”.

قصة ما قبل البداية

5994221583_fdf74c6f42_b

 

منذ بداية عام 2016 وحتى كتابة هذه اللحظات تفاعلت فيها ذاتي المسكينة بحالة من التذبذب ، بين قدم تشدني بعنف إلى الأمام و قدم آخرى أشدها بقوة إلى الأمام ، بدأتها من الصفر تقريباً ، منذ لحظات تنصيب برنامج الوورد بحاسوبي و حتى أن وصلت بإنجاز الكتاب ، كانت أبرز سمّات هذه المرحلة المميزة من حياتي هو المغامرة والقفز إلى المجهول وعدم قيامي بأي دراسة مسبقة لجدوى المشروع ( كتابة الكتاب ) ، فمحدثكم والذي لطالما كان يعيش بداخل أسوار معايير التخطيط الدقيق لكل شؤون حياته ، حيث لا يقدم على أي فعل دون تمحيص بالأسئلة ، أو أن أجري عمليات بحث عن أي موضوع أود القيام به ، لكن هذه المرة تحديداً جاءت مختلفة ، أجزم أنه تيسير من الواحد القهار الذي قهر عاداتي وتقاليدي دون أحس بذلك حتى أقاوم هذا الفعل الفريد و المختلف عن سلسلة أفعال حياتي المتسمة بالمنطقية بشكل يخنقني أحياناً ، فأنا أقول معترفاً و مقراً بإن ما قمت به بفعل كتابة الكتاب يخالف طبيعتي النفسية المتزمتة بحبها الدائم بالتأني وعدم الأقدام على الخطوات المجهولة أو التي تبدو بها نسبة الخسارة فيها كبيرة ..

فقد جازفت بكتابة الكتاب أثناء عنفوان لحظة مجنونة أصابتني بعد مرور عام ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، حيث أكاد أجزم أنها كانت السبب وراء أندفاعي المتهور بكتابة كتابي الأول ، فمناسك الهدوء لعام كامل جعلت مني أنسان لا يهاب كسر حدوده ! ، لم أستوعب ما قام به الهدوء بشكل عكسي في نفسي حتى أن وصلت إلى صفحات نهاية الكتاب وبدأت أتنبه حينها لآثار فعلي الزاحف على جدران العزلة التي كنت أعيشها سابقاً ، وكأن الفعل بدى وكأنه يتسرب غصباً عبر سدود قامت ذاتي الرقيقة ببنائها  ، فهي تحيط أفعالي عن القيام بالمغامرة ، فأنا  لست من المجازفين بعادتي ، فلست من محبين القفز بحبل البانجي أو حتى أن أركب بما يسمى قطار الموت ، بل أن الحركة السريعة لا تتفاعل أبداً مع حبلي الشوكي ، فهي ترسل إشارات عصبية إجبارية لي حيث تطلب مني حالاً التوقف دون أعرف أسباباً لها ، أو هذا ما يقوله الطب على الأقل عند تفسيره لبعض صفاتي النفسية الفسيولوجية و المتمكنه في ذاتي ، والتي لا أملك أمامها الكثير ، فلهذا السبب أجد نفسي أسير أمامها حاملاً نعش من الورد لأنثره في طريقها ، أحييها بالمجد و شعارات الكرامة ! وأمامها رقصت آمالي على قدميها ، فرحت ، حتى أن البساتين التي نسيتها فز ّت و أزهرت بداخلي ..

كنت قد بدأت تدوينات أتحدث بها عن العلاقة بين الزوجين بسبب أهتمامي الشديد بالعلاقات الإنسانية ، وإن كانت الحقيقة التي لم أرويها حتى الآن هو أنني في السابق قد كتبت بعض الصفحات بمنتديات متخصصة بالعلاقات الزوجية قبل سنوات طويلة ولاقت إعجاب المتابعين حينها وتم تثبيت ثلاثة مواضيع كتبتها في الصفحة الرئيسية ، والتي بالمناسبة هي المواضيع الوحيدة التي كتبتها وجميعها قد تم تثبيتها ، أستخدمت حينها معرفاً مجهولاً وبعدها لم أكمل المشاركة في الكتابة حيث توقفت ومشاركاتي لم تتجاوز الخمس والعشرون ، رغم أن المواضيع تجاوزت الردود بها أكثر من 8 صفحات ، وسبب توقفي لأن مشاركتي برمتها كانت بسبب أنني أحببت أن أنقل ما كتبته من مسودات لنفسي إلى جمهور القراء وأن أرى ردة فعلهم ، بعدها توقفت عن نقل كتاباتي الشخصية وأبحاثي الخاصة وأرائي إلى المحتويات العامة ، وبقيت محتفظ بها طوال تلك السنين حتى خيّمت لحظة من الملل على رأسي وأنا أنتظر في إحدى مقاهي البحرين حيث كنت أنتظر أمي وأخواتي ينتهون من عملية التسوق ، فبدأت أكتب بعض التدوينات عبر هاتفي الذكي وأنا أحتسي القهوة والتي نشرتها هنا بالمدونة بشكل متوالي على مدار أسبوع ووجدت بشكل مصادف أن مكتبة أبحاثي وقراءاتي لا تتسع لتلك الخمس من التدوينات التي نشرتها بخمسة أيام متتالية ، توقفت تماماً ، وقمت بعد فترة بإزالة التدوينات من صفحات المدونة .. ووجدت نفسي تتملكني فكرة بأن أنقلها إلى مستوى أعلى من التنظيم بالكتابة وأن تكون بشكل كتاب منظم بدلاً من سلسلة تدوينات ، ولا أخفيكم خوفي في البداية ، حيث أشرت بشكل عارض في رابط التدوينة الختامية لعام 2015 ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) حيث كتبت ( توقفت عن كتابة تدوينات #الحياة_الزوجية و ذلك بسبب رغبتي في كتابتها بشكل أفضل في كتاب يستطيع جمع جميع ما أريد قوله بطريقة أفضل .. ) وبعدها توقفت عن الإشارة أو الحديث عن الكتاب لعدة أشهر حتى شهر مارس من عام 2016 م ، حيث قررت أن أظهر مشروعي للعلن بشكل مفصل وأن أشرك القراء في خضام التجربة معي ، كنت ولازلت أشعر برغبة نقل التجربة للأخرين بعد أن وجدت في الفترة المفقودة مابين التلميح إلى التصريح أن الوعاء العربي للأنترنت يفتقد أحاسيس الكاتب في تجربته الأولى مع أصدار الكتاب ، ويفتقد المعلومات الكاملة عن عملية نشر الكتاب ، متقضياتها و إجراءاتها ، لهذا شعرت بوجوب نقلي للتجربة كاملة للقراء والمهتمين مستقبلاً في نشر كتبهم الخاصة ، وربما تكون حافز للأخرين ليخرجون كتبهم الخاصة ..

 

لم تكن عملية نشري لسلسلة التدوينات في ( مشروع كتاب ) و ( تأليف كتاب ) محصورة الفائدة للقارئ ، فحتى أكون صريحاً معكم أيضاً ، فهي كانت مفيدة لي ، فقد كانت هي اليد التي تمسكني من عنقي وتجرني إلى أكمال مشروع الكتاب ، كنت لا أريد أن يقول قراء المدونة ، ” يزيد خسر رهانه وتوقف ” ، كانت التدوينات أكبر حافز شخصي لي ، ولا أنسى فضل التعليقات التي كانت تزهّر بأسفل التدوينات ، وتسقي روحي بالطاقة لكي أستمر من خلال تشجيعكم لي ..

وصلت إلى 825 كلمة لهذا قررت التوقف لتدوينة اليوم وسأكمل حديثي لكم بالتدوينات القادمة.

سيادة التيه

 

ed567y76u56666666666666ugf.jpg

ها نحن نقفز على لوحة المفاتيح مرة أخرى ، هكذا كانت أحاديث أصابعي لبعضهن البعض وهن متسائلات عن ماذا سأكتب ؟ ، تطرح هذا السؤال فيما بينهن وهن يقف طويلاً بلا حراك على أزرار المفاتيح ، فقد بدأن يصبن بالملل ، كحال عقلي الذي لم يعد يعرف كيف يكتب تدوينات كالسابق ، فأنا وجدت أن أصعب مرحلة واجهتني خلال عمري بالمدونة الممتد لأكثر من سبعة أعوام هي لحظات التوقف عن الكتابة ، لم أعتد أن أنتهي من الكتابة بعد أن أنجزت الكتاب ، فقد كان رأسي منصباً على الكتاب ، قراءة و تحليل و مراجعة ، حيث كنت أطفأ شغفي عبر الكتابة في صفحات الكتاب ، ولكن بعد أن أنهيت الكتاب أتتني مرحلة جعلتني أتوقف و أتسائل عن ما الذي سأفعله بعد الآن ؟ ، فأنا لا أعرف غير الكتابة ، و كل ما كنت أكتبه هنا في المدونة طوال الشهور الأربع الفائتة هو عن الكتاب ، يبدو أنني غير مستعد لهذه اللحظات ، ولم أخطط لقدومها ، لم أعد أجد نفسي أعرف أخلق أفكار أخرى ، وكأن رأسي أصبح دولاب ممتلئ بكل شؤون الكتاب ، ولم أعد أعرف أكتب موضوع أخر ! ، قرأت كتب كثيرة ومتنوعة خلال الأيام الماضية ، عن الاندلس ، عن الإسلام ، عن الجغرافيا ، عن الصحة ، مواضيع متنوعة قرأت فيها ، مما حفزتني لأكتب عشرات التدوينات غير المكتملة في قسم المسودات والتي لم أستطع أن أعمّرها كما يجب ، لم أستطع أن أكمل بنائها إلى النهاية ، لطالما توقفت خلال الأسابيع الماضية في منتصفها ، أعتقد منحنى الكتابة لدي يعاني من صدمة عصبية لم يستوعبها كما هو منها مفترض ، أو هي أكبر من تحتمل ، ربما كانت مشاعر الفقد و العزاء تحمل الرداء الذي يكفنّ أحرفي .. لهذا قررت أكتب عن مشاعري هنا ، هذا ما أجيده دائماً ، ففيه تنطلق جياد أحرفي دون توقف إلى خط النهاية !

الرياح تقلب صفحاتي

أجهل ، و أجهل ، كل شيء حول طباعة الكتاب ، ونشره ، ولا يوجد للأسف للناشرين أي أحاديث أو نقاشات للكاتبين ممكن تستفيد و تتعلم منها ، خطوة صعبة ، وتبدو كأنها مهمة مستحيلة لا تعلم فيها شيئاً ، أين ستذهب وإلى من ؟ وكيف الطريقة بالتواصل ؟ كنت أبحث عن هذه المعلومات عبر محرك جوجل ولكن كانت الإجابات غير شافية أو قديمة وبعضها تشاؤمية !

حزمت أمري بالتجاهل وشيئاً من الشجاعة ، فقررت تحديد أقوى دور النشر في دول ثلاث وجدتها كانت الرائدة في هذه السنوات في عالم النشر و الطباعة ، لبنان والسعودية و الإمارات ، وقررت خلالها أن لا أراسل إلا دوراً معينة أبحث فيها عن أكثر من عامل ، أن تكون دار نشر ذات كتب أختيارات منتقاة وأبتعد عن الدور التي تصدر كتب ذات مستوى سيء و رديء ، لذلك كنت أدخل دور النشر في مواقعها الألكترونية وأنظر إلى أختياراتهم في الكتب ، وأقرأ ردود فعل الناس رغم وجود جماهير لدور نشر لا أجدها تناسبني بسبب أنها كتب شبابية جداَ ، إذا أستطعنا أن نسميها بهذا الأسم ، ووجدت بعضهم من يسميهم بدور نشر للمراهقين حيث تركز على نوعية معينة من الكتب ، لذلك حرصت أن أبحث أكثر في أختياراتي ، رغم أنني لم أكن واثق كأول كتاب لي ولكن قررت أن أجمع شجاعتي وأن أراسلهم ، كنت أسأل بعض المؤلفين عبر تويتر من الذين قد قاموا بإصدار كتبهم عبر تلك الدور وتنوعت الإجابات حول مدة القبول من شهر إلى ثلاثة أشهر ، لذلك قلت سوف أراسل هذه الدور الثلاث ، السعودية و الإماراتية واللبنانية حتى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، وإن تم رفضي منهم جميعاً سوف أقوم بالنشر والتوزيع والطباعة بشكل كامل على حسابي ، كانت هذه أخر خياراتي والتي فعلاً بدأت أقرأ عنها كتأهباً لما قد يحدث قادماً ..

يوم الإربعاء الماضي وبعد أنتهاء عمل التدقيق اللغوي على الكتاب قررت أن أراسل الدار اللبنانية التي وقع الأختيار عليها ، وفي يوم الخميس قمت بمراسلة الدار السعودية مرفقاً لكل منهما نسخة من كتابي عقل و قلب ، ويوم الجمعة إيضاً قررت مراسلة الدار الإماراتية لتكون أخر محطاتي لمراسلة الدور وأن أبقى في الإنتظار ، برمجت نفسي أن الموضوع برمته سيأخذ ثلاثة أشهر حتى أعرف ماهي الخطوة القادمة لي في إنتظار ردود لجان مراجعة الكتب وقبولها لديهم ..

ولكن جاء بالحسبان مالم أتوقعه ، حيث ساق الله لي أول الموافقات يوم الجمعة ، حيث أستقبلت رسالة بريدية تفيد بموافقة نشر كتابي ، لم تصدق عيناي ما رأيت بالرسالة ، قررت تجاهلها والذهاب إلى مزرعة خالي وقضاء تلك الليلة هناك سامراً مع الأصدقاء ، ولم أستوعب نفسي سوى يوم السبت عندما أستيقظت وشاهدت صندوق بريدي مجدداً ، قلت في نفسي يومان ! ، ربما أخطئوا ، ولكن المفاجئة التالية أن الدار السعودية أرسلت لي يوم الأحد موافقتهم لي ! ويطلبون مني معلوماتي الشخصية لكتابة العقد المبرم للكتاب ، ويوم الأثنين إيضاً أستلمت رسالة من الدار الإماراتية تفيد أنهم ينتظرون عودة المدير بسبب إجازته السنوية ، ويبدو من حديثهم أنهم موافقون على الكتاب ، كنت أقول ماشاءالله تبارك الله في أيام متتالية يحدث لي هذا ! لا أدري لماذا فزعت ! ، من المفترض أن أفرح ولكن خوفي من القادم يشعرني بمسؤولية أكبر أمام جماهير دور النشر تلك ، هل كتابي يستحق أن يصف بجانب تلك الكتب العملاقة ؟ فأنا كنت أحلم وأكتب تدوينات على مدار عامين هنا وأقول أحلام تبدو بسيطة ، أريد أن أكتب كتاباً ، كنت أكتب طوال الفترة الماضية عن مشاعري حول الكتاب وبعض من هواجيس الأمل ، كان أقصى حلم لدي أن يطبع ويقرأ ، لم أفكر أبداً في ما بعد ذلك ! ، توقف التفكير لدي عند مرحلة كتابة الكتاب فقط ، ولم أفكر أبداً هل يستحق أن يكون بجانب إصدارات كتّاب قامات و هامات في عالم الفكر و الثقافة أخجل بحرفي الصغير أمامهم ؟ هل أنا أستحق أن ينشر لي حرفاً ؟ سؤال يصارعني بداخلي دائماً ، كنت أتخفى بسببه كما أسلفت دائماُ بعدم كشفي هويتي ، كنت مستظلاً بالمجهولية في التعريف بالإسم ، لكن الأن دار نشر لم أحلم بها يوماً سوف تنشر لي كتاباً وسيوضع أسمي عليه ! ، يا إلهي وكأنني أحلم وأتمنى أن يتم إيقاظي منه !

1-Capture+_2017-07-19-00-13-51-01 (1).jpg

لم أرغب بنشر أسماء الدور التي رغبتها ولكن كانت ” دار العربية للعلوم ناشرون ” هي الأقرب وهي التي قررت أختيارها لإصدار كتابي القادم عقل و قلب ، ما جعلني أختارها هي عراقتها و قدمها وإنتشارها في العالم العربي وأستيعابهم لعالم الكتاب بسبب خبرتهم وتمرسهم في حرفة النشر و التوزيع وهذا ما أستشفيته من خلال التواصل معهم عبر الإيام الماضية ، وهي من الدور المحببة لي دائماً بسبب أختياراتهم الجميلة في الكتب ، لهذا لم أتردد كثيراً فقمت الحمدلله اليوم بتوقيع عقد الكتاب معهم ، كخطوة أولى.

book-logo.jpg

كتاب الدَّانْ – علاء بامطرف

جلس أمامي يعتذر على تأخره ، كان نحيلاً ويبدو عليه محاولاته الجادة بإن يكون متماسكاً بعد تلك الفوضى التي كانت خلفه من رحلة طيران وموعد لقاء حدث سريع بيننا بعدها ، هكذا أستطعت أن أقرأه في ثواني بسيطة قبل أن أقاطعه بقولي هل تريد أن نطلب قهوة عربية قبل أن نبدأ حديث التعارف بيننا ؟

كنت قبلها بليلة واحدة فقط وصلت إلى مكة المكرمة لأقضي أيام العيد فيها ، وقد وصل هو بعدي بيوم واحد ، حيث قام بالإتصال بي وهو في صالة مطار الرياض قبل أن يغادر إلى جدة حيث يسألني عن موعد لقاء بيننا لكي نتعارف بعد أن قام بمراسلتي عبر بريد المدونة ، سررت بالإتصال وخوفاً أن لا أجد فرصة في يوم أخر لملاقاته ، قررت أن نتقابل في نفس اليوم ، مساءاً في إحدى مقاهي جدة حيث تقطن عائلته إيضاً وسيقضي إجازة العيد فيها ، كلنا مغتربون ووعوائلنا تقطن الحجاز ..

لم أكن أعرفه ، وحتى حديثنا الشيّق الذي أمتد لأكثر من ثلاث ساعات لم يقطعه إلا إتصالات عبدالمحسن وموعد السحور الذي بيننا ، قدم لي قبل أن أرحل كتابه بعد أن أخرجه من حقيبة ظهره ، كنت متفاجئاً أن لديه كتاب رغم صغر سنه ، تبدو تجربة صعبه أن تكتب وأنت في مستهل العشرينات ، ولكن كما لاحظته سريعاً فقد كان ذكياً ويبدو أنه يتعلم بشكل رهيب ، أخذت الكتاب سريعاً وحملته على صدري مسرعاً لأخرج ، حتى لا أتأخر على عبدالمحسن الذي كان ينتظرني للسحور ، لم أنتبه إلى نفسي إلا بعد أن وصلت للمنزل ووضعت الكتاب وقلت أنه بقرطاسه ؟ ألم أسأله على الأقل أن يوقعه لي ؟

كتاب الدان - علاء بامطرف
الكتاب بقرطاسه كما يبدو

من أكثر المقاطع التي أعجبتني في هذا الكتاب ( لم يكن مشهداً حيث احتضنا بعضنا ، كل الصالة كانت بهذا الشكل ، صحيح أني لم أقض إلا ليال في صنعاء، لكن صنعاء علمتني أن المدن ليست مدناً فقط وأنها ليست كالبشر ولا كألاطفال و كالنساء ، المدن شيء آخر، لغة بين الإنسان .. الموجوع للأبد .. والطبيعة .. الطيعة أحياناً ، الثائرة أحياناً .. )

 

علاء بامطرف وهو صاحب مدونة ( صَوْتُ الكَمَانْ ) و أحد مؤسسي مبادرة ( كتبجي ) ، ودهشت بقلمه السيّال للجمال عندما بدأت بقراءة كتابه والذي بالمناسبة قد حقق  المركز الثاني على مستوى الرواية في جائزة الشارقة للإبداع العربي ، لم أتمالك ذلك الصباح حتى بدأت أقرأ الرواية والتي تأتي بأوراق متوسطة الحجم وبمئة وأربعة عشر صفحة ، خفيفة وتحمل الكثير من القصص بداخل القصة الواحدة والتي تدور معظمها في حضرموت ، فأنا أحب الروايات ذات البيئة المفعمة بالألفاظ البلدية وإيضاً تحمل رسماً غنياً للتضاريس التي تحملها المنطقة وكأنني حاضر بسواحل حضرموت ، تبادر على ذاكرتي القرائية فوراً رواية ( The Empty Quarter للكاتب الأمريكي David L. Robbins ) حيث أجاد فيها إيضاً وصف تضاريس حضرموت وعادات قبائلها كما أجاد تماماً علاء بامطرف في نقلنا إلى أعماق تاريخ وثقافة حضرموت ، فقد قام علاء بكتابة أغاني و أشعار وحكم موروثة وشعبية بما يناسب القصة ، وتكلم عن تأثير الهجرات علي حضرموت وأهلها ، تكلم عن الخوف الذي عاشوه من الداخل ، والخوف من الخارج ، لم أتمالك نفسي حتى مع ضغط العمل والكتاب والسفر خلال الإيام الماضية ، إلا أنني كنت أسرق الوقت لأقرأ كتابه و أستمتع به..

2017-15-07-19-52-35
الرياض

 

حتى وأنا في سفر لم أنسى أن أخذ الكتاب معي وأنا ذاهب للرياض ، فالكتاب كان يجذبني بقصصه الجميلة والتي أفادتني كثيراً لأتعلم عن حضرموت وعن أهلها باذخين الجمال الذين أحبهم ، أشكر علاء على هذا اللقاء الماتع بينا و أشكره على أهداء الكتاب لي والنصح لي ، علاء سيد معطاء !

 موّدتي لك.🌹

وعدني بكِ ..

fcffc6c4b640f1eff029192d63b363cd

في كل خمسة عشر و السماء تحيك لنا بزّة حبّ فضيّة ، تلمّ الخيط من صدر القمر ، و تسلك الشوق من خرم إبرة إلى المدى ، و الأرض عنق حبيبة ، و الضوء السكنى ، إليك هيلين* سأعبر سماوات الظلام على جنح النور ، أحجّ إلى وهن التوق في بؤبؤ الغياب ، هذا القمر ذاته ! ، قلتُ عنه مراراً أنه ساع بريد متمرس بيننا ، و الليلة أعيش دور المُلقن في مسرحية الحياة ، بلاكِ هيلين لازال القمر يتنفس و يغرس نفسه في السماء سراج التائهين ، و بوصلة المنفيين على أزقة الطرقات ، الحافيين من ملامسة الورد و القُبَل ! ، و لكنّ القمر وفيّ جداً ، فقد انحنى و قبّل ذكراك على جبيني و وعدني أن حين الوهج القادم سنكون معاً ، سنعود أنا و أنتِ إلياذة الكون الصادقة !، سنبني طروادة و نسقي ممرات مرسيليا ، سنكسوا سهول الدنيا خضرة ، و سنبعث حدائق السنديان للبهجة ! ، وعدني بكِ يا هيلين ، وعدني بكِ !

 


 

*من ويكيبيديا : هيلين في إلياذة هوميروس هي أجمل نساء الأرض قاطبة ، خطب ودها جميع ملوك الإغريق وتسابقو للفوز بقلبها إلى أن اختارت منيلاوس زوجا لها ولكنها وقعت في غرام باريس بسبب سحر (فينوس) إلهة الجمال عند الإغريق عندما كان في ضيافة زوجها واختارت الفرار معه إلى طروادة متسببة باندلاع حرب لمدة عشرة سنوات انتهت بسقوط طروادة ومقتل ملكها بريام وأميرها هكتور ولكن هيلين استطاعت الفرار مع باريس بعد انتهاء سحر فينوس، وعادت إلى زوجها منيلاوس ولم ينجبا إلاّ ابنة واحدة هي هرميون.

أول تعليق عن الكتاب

Capture+_2017-07-07-19-40-01 (1)

هذه ردة الفعل الأولى التي لم أحلم بها وأتت وأحببت أن أشارككم فرحتي فيها ، فهي لم تخطر في مخيلتي أبداً ، فأنا كل ما طلبته منها أن يتم تدقيق الكتاب قبل أن أنشر الكتاب ، فقد كان أعتقادي أن الإجابات ستكون محددة حول لغة الكتاب و طريقة إملاءه وتصويبه ، أما بخصوص نصفي الآخر فهي لم ترغب أن تقرأه بعد ما أنتهيت منه ، كانت مملوئة رعباً رغم إنكارها بذلك ، فهي تخاف أن تقرأه بعدما أن أنجزته وأصبح بنصه النهائي ، و مع هذا كانت تهدئني وهي المرعوبة تقول وتردد ، لا تخف يا يزيد ، سيكون كتاباً جميلاً كما عهدت حديثك الجميل ، لم أشعر أبداً بالخوف عندما أنهيته بسببها وحدها ، فقد كانت ذات تأثير سحري على نفسي المسكينة ، ولكن ها أنا الآن بدأت مشاعر الخوف بالعودة بعد أن قرأت التعليق الأول الذي ذكرني شيء نسيته تماما ً ،” ماذا سيقول الناس عنه ؟ ” فهي أستطاعت أن تنسيني ردة فعل الناس ، ولكنها الأن أصبحت تأتي !

فحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها التدوينة فإنه لا يعلم أحد في هذا الكون الفسيح أنني قمت بفعل مجنون ومتهور يدعى ( كتابة كتاب ) إلا نصفي الآخر المسكين والذي طوال الثمانية عشرة شهراً السابقة تحملني ،هذا في عالمي الواقعي أما ساكني عالمي الجميل هنا في المدونة والذي بالمناسبة لا يعلم أحد عن المدونة إيضاً سواها ، فهي ملاذي السري بالتفريغ عن مكنونات صدري .. فأصدقائي الواقعيين لا يعلمون شيئاً عن المدونة ، أو أنني أحب الكتابة ، لست من محبين الأنا ، ولست من المتفاخرين ، ولست من يتحدث عن نفسه كثيراً ، رغم أن الكثير من أصدقاء الواقع يعتقد ذلك ! ، و منهم من يقول عني غامض بشكل معاكس للفريق السابق ! لا يهم ، فأنتم الوحيدون من يعرف بشأن الكتاب فقط .. طبعاً معها هي نصفي الأخر.

 فانا قد قلت سابقاً هنا ، وقبل 14 شهراً ، كلام أجتزء منه بالأسفل من تدوينة ( الكتابه ليست كالقراءة !! ) :

كانت هي مراهقتي المبجلة والتي ربما أكشف عن هويتها لأول مره ، ولذلك في هذا العام سأبدأ بكشف ذاتي و رغباتي الحقيقيه بعد ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، سأنزع أعواماً كنت أختبأ في حيائي و خجلي ، سأنزع أسمي الوحيد يزيد ، و أكمل كشف أجزاء مني كانت مخفية ، ربما كنت نسخة باتمان الرجل الخفاش الكرتونية ولكن أنا في إتجاه الكتابة ، التخفي كان بسبب الكتابة ومن تحريضها القاتل ، لطالما كنت ألعنها دوماً خوفاً من بطشها ، كنت أخاف على تفآريقي منها ، كنت أخاف على أجزائي منها ، كنت أخاف من عصا الساحر ، أقصد هذا القلم.

فكرة أن يصدر شيء بأسمي الحقيقي ويرتبط فيني مع إحساسي الجارف بقدوم سيل من التعليقات حول الكتاب ، هي تبدو مرعبة !

كنت أكتب لسنوات تدوينات بدون أن يعرفني أحد ، من أنا ؟ والآن بشكل مفاجئ ، كتاب كامل سيدون بأسمي وأسم والدي وقبيلتي .. !! ، سأشعر بأقمار صناعية تراقبني 24 ساعة .. ( سأورد لكم لاحقاً قصة الكاتب الذي أصدر كتاباً ثم هرب وغير أسمه ، أشعر أنه يمثلني ).

ما أجمل أن تكتب بدون قيد من هو أنت ؟  ومن هو أصلاً أنا ؟