متى جاء الصيف؟

تندفع الأعوام سراعاً ، وكل الأشياء تصبح صريعة ، عفواً سريعة .. حيث تكاد أنفاسنا لا تتمكن من اللحاق بها ، تجري بنا في كل الإتجاهات دونما أستحياء ، فهي تنتهك أعراض فصول السنه بأسلوب لص محترف ، فأستباحت مشاعري الدافئة والغارقة بفصل الشتاء حتى أنني كدت لا أشعر بحضور الشتاء وهيبته كل عام ، لا أكاد أشعر به حتى أجدني أتصبب بردائي الشتوي عرقاً في شهر إيلول ، وأتسائل فوراً ، يا ألهي متى جاء الصيف؟ ، فأنا لا زلت مرتدياً معطفي .. فآخر ما أتذكره هو أنني في وسط الشتاء!

باتت أعوامنا مؤخراً تندلع بالأحداث التي كدنا لا نتذكر الكثير منها .. لذلك بدأت بفكرة رصد مشاهد متحركة لهذا العام بهاتفي المتحرك وجمعت شيء منها في المشهد التالي.


هي لحظة أشعرها ، هي وهله ، هي شيء ما ، لا أكاد أدركها ، هي تحدث بينما أكون ممسكاً بهاتفي في يدي ، وأتذكر فجأه .. أواه أنني أردت أحتساء قهوتي ، ها بدأت تبرد وهي أمامي على منضدة القهوة ، قد كدت أنساها ، هذه ليست المرة الأولى التي تحدث بها ، كم مرة حدثت لك ، أن نسيت شرب قهوتك التي وضعتها مباشرة أمام أعينك ، كم مثل أمر القهوة من أمور أخرى قد نسيتها في حياتك ؟ كم من شيء ما قد فعلته ووجدت نفسك وروحك وذاتك قد نسيته بسهوله .. ؟؟  كم من أشخاص كانوا أمامك ولم تشعر بهم ونسيتهم ؟؟


 

هنا سأكتب شتات عامي ، منجزاتي ، خسائري ، وكل شيء أخاف أن أفقده !

1-  لطالما كانت تروق لي فكرة زراعة نباتات منزلية ، لذلك بدأت هذا العام بجمع نباتات مختلفه و توزيعها في أرجاء المنزل.

img_20190105_033415 (1)

2- في العمل ، غيرت إلى مكان آخر كان فيه تحدي كبير ، كان بكل صراحه هو السبب الرئيسي الذي لم يجعلني أدخل المدونة لفترات طويلة ، كنت لسنوات طويلة سابقة في مكان واحد لم أتغير حتى طفأت روح المغامرة بداخلي ، التغيير يولد أنفعالات مفرطة لم تعتد عليها ، تدفعك إلى المغامرة ، وتعمد إلى التعريض بك إلى المخاطرة .. هكذا يحدث الأمر عند حدوث كل تغيير في حياتنا .. لم أفهم هذا الشيء جيداً إلا قبل أسابيع قليلة فقط.

3- في الأصدقاء ، بات لي يوم أو يومين بشكل أسبوعي أجتمع فيه مع بعض الأصدقاء .. سافرت أكثر من مره خلال العام مع بعض الأصدقاء ، قويّت علاقتي بأناس أكثر وتوسعت بشكل أكبر الحلقة ..

4- توقفت تماماً عن قراءة الكتب الأنجليزية في عام 2018 ، فأبقيت نفسي دافئاً مع أحضان الكتب باللغة العربية.

5- أصيبت عضلة الساق بتمزّق كان سببه أهمالي بالقيام بالأحماء ، وأيضاً كان الإجهاد ، حيث قمت بقيادة الدراجة لمسافة طويلة في الليلة السابقة ، جعلتني الإصابة أتوقف عن القيام بنشاطاتي الرياضية لمدة أربع أشهر ، الحمدلله بدأت مؤخراً وبشكل تدريجي العودة إلى التمارين.

6- شاركت بتأسيس نادي نخبوي برجوازي مصغّر للقراءة في مدينتنا ، وأصبحت لدينا أجتماعات دورية كل أسبوعين ، سعيد أن ترى بعض المهتمين بالكتب والقراءة والثقافة لتتحدث معهم وتتبادل النقاشات الفكرية.

7- توقيع كتابي في معارض الكتاب ، جدة والرياض والقصيم.

8- لقاء تلفزيوني في قناة الثقافية والحديث عن كتابي عقل وقلب.

9- بدأت بمشروع صغير مع زوجتي في المنزل يختص بصنع السوشي ، على أمل أن نفتتح فرعنا الأول خلال السنتين القادمتين.

dsc042742 (1)dsc04286

10- كوّنت صداقات عبر المدونة والتي كانت نافذة لصنع علاقات جميلة أمتد التواصل خلالها عبر الرسائل الخاصة بتويتر وبعضها إلى الواتس اب ، ممتن لهذه الارواح التي تتواصل وتسأل وتبحث عن الحياة ، أشعرتني بحيوية المدونة.

11- سافرت إلى أربعة دول لهذا العام : ألمانيا ، النمسا ، المجر ، التشيك ، قريباً سأكتب عنها كما عوّدت زوار المدونة.

12- بدأت التعلم بإنتاج بعض الفيديوات البسيطة عبر تصوير المقاطع بنفسي والتي من خلالها أنتجت المقطع الذي وضعته في بداية التدوينة.

13-  عدت إلى كتابة أعمالي اليومية في دفاتر صغيره ، كنت أنقطعت عنها منذ عام 2013 بدون أي أسباب ، وقررت العودة وعرفت أنني كنت تائه لفتره طويله ، تدوين أعمالي اليوميه وملاحظاتي من خلال الكتابة بيدي أفضل وأكثر أتساقاً في ترتيب ذاتي.

14-  في هذا العام لأول مرة أقوم بفعل الترجمة وذلك لمقال أعجبني كثيراً ولم أشعر بنفسي إلا وأنا أترجمه : الجانب المظلم للصداقة ’’نحن بحاجة إلى عدو مشترك‘‘ ، لازالت الفكرة لدي بإكمال التجربة والترجمة بشكل أكثر متى ما سقط بيدي مقال أعجبني.


نصيحة قد تفيد احداً :-

قرأت في إحدى مقالات هارافارد بزنس بالعربية  عن تحول فكرة تخطيط الأهداف في الآونة الأخيرة بشكلها السنوي لتصبح كل سنتين ، فصاحب المقال لديه وجهة نظر محترمة من خلال وضع أهدافك لتكون كل سنتين بدلاً من كل سنه ، وهو كما يقول أن الأعوام أصبحت سريعة ونسبة الإنجاز تبدو في أدنى مستوياتها والسبب يعود إلى كثرة التشتيت وسرعة الأشياء من حولنا ، فهو يزعم أنه من الصعب القيام بالسيطرة على أهدافنا وإنجازها في وقتها الزمني المحدد بسبب كثرة المدخلات التي أصبحت من حولنا ..


هذا العام سأخصصه للتدوين والقراءة بشكل أكثر ، لدي قائمة قرائية طويلة حرصت خلال الأسبوعين الماضيين في وضعها ، ومن الناحية الأجتماعية سأركز على العلاقات والصداقة والتعارف أكثر والألتقاء بالناس ، عام أحاول فيه أن أكون متوازناً ، سأستمر بالتحرك ، ولكن لا أظن أنني سأبدأ بكتابة كتاب جديد في هذا العام ، لا أشعر بذالك الشعور الداخلي والفكرة التي تدفعني لكتابتها بشكل كتاب ، ومن الناحية المالية كنت مهملاً خلال العام الماضي ، سيكون هذا الحال مختلفاً مع المصروفات لهذا العام حيث سأعيد ترتيب مصروفاتي وقد بدأت جزء منها بالفعل ، سأنظم نفسي أكثر وألتزم بجدول يومي وأسبوعي وشهري ، سأسافر بكل تأكيد هذا العام و سأدون بشكل أكثر هذان الشيئان بالتأكيد لا أتخلى عنهما برغبتي .. بإذن الله عام سيكون حافل بالمنجزات للجميع ..❤

وأين خمسة عشر ؟

moon23-0i.png

ياسيدة طغت على جميع القصور ، وأرهقت الأقزام السبعه بمزاجياتها ، و نشرت سحرها بقصص خرافيه أبكت الرجال في أحلامهم ، أنه لزمن لا يرحم بوجودك أنتي فأعلني فيني الأنتحار ! ، لأن الأنوثه كالقمر المضيء في ليلة خمسة عشر فلا يهم مقدار جماله بل مدى النور المنعكس منه  .. !

فـ لكي هوائي وأنفاسي و فرحي وأحزاني و شيء من ذكرياتي ..

ولكن .. أين خمسة عشر ؟

2018 عام بلا خطة !

بداية 2018 : لحظة تهور

أستهللت عامي هذا بدون أن أضع أهداف لها ، ليس كسلاً ، أو حتى تخاذلاً ، بل لأني في أعوامي المنصرمه ملئتها بالأهداف رغماً عنها ، فعام تلو عام كنت أجلس مع نفسي الطامعه ، نرسم الأهداف سوياً دون أي أعتبارات لمشاعر العام الميلادي ، ولكن هذا العام ، و منذ بدايته ، كنت معها صريحاً ، حيث قلت لها ، هي لكِ ..

التعليل:
الميل إلى الهوية الشخصية ، مقترنه بداخلنا بشكل وجودي ، هي مرتبطه ومتمازجه بنا ، لذلك يعتبر الإنفكاك عنها هي مسألة إنتحارية ، وما ذكرته في النص السابق هو عبارة عن عملية إنتحارية مجنونة بإن تركب طائرة ولا تعلم أين ستهبط بك ! ربما أفريقيه وربما أمريكه ، أو حتى تسقطني في جزيرة مفقودة ، كما حدث تماماً لشخصية جاك وعدوه اللدود في مسلسل ” LOST”.

منتصف 2018 : الأهتزاز يسبب الخوف

جميع محاولاتي المترفة بالشقاء بائت بالفشل الذريع عند محاولتي البائسه من خلال العودة بها إلى الصفر ، فقد دب الخوف فيني بينما أنا في منتصف الطريق ، كانت الطائرة في وسط الجو تماماً ، بينما كنت أنظر إلى الزجاج من يميني ، أصرخ .. كلي أمل أن يسمعني طير ما .. أين لينا؟ تنادي طيورها لي.

التعليل:

المسألة النظرية في معنى التطور الإنساني لا فائدة منها ترجى إن لم تكن مقترنه مع المسألة العملية ، و إن الإمعان في النظرة الباحثه تكون من أجل وضع نفسيرات للمجهول أمامها. لا من أجل النظر من أجل النظر ، بل لأجل البحث والأستدلال والأستكشاف ، ومن جماليات المركب أن يكون بلا وجهه ، أن ترى الريح في أي الأتجاهات سوف تأخذك ، جعلتني أستكشف حظوظي لهذا العام ، جعلتني أتحسس طريقي في الظلام ، علمتني أشياء كثيرة.

نهاية 2018 : لا يمكن النجاح دون الخوف

يقول بيل جيتس ، رجل الأعمال و الملياردير المعروف والذي يتربع على عرش أثرياء العالم لأكثر من عشرة أعوام ، أنه من المستحيل النجاح من غير أن تسلك طريق الخوف ، مكوثك في منطقة الأمان لن يصنع منك شخص ناجحاً ، عليك أن تأخذ زمام المخاطره ..

هل تنصح بالقيام بهذه التجربه؟ سؤال مثل هذا يحتاج إجابة سؤال قبله : هل ستدع ظروف العام تسيرك يمّنة ويسّره؟ 

وأما هل سأكررها؟ لا أعتقد ذلك في 2019 ، حيث سأعود إلى رسم أهدافي بنفسي هذه المره ، والتي بالمناسبة قد رسمت خطوطها بنفسها في 2018 ، الأن يتم صقلها.

--------------------------------------------------------------------

شكراً لكل من سأل عن غيابي وجائني عبر الرسائل ، وعذري لهم و إيضاً لكم  ، بإن إيامي كانت مشغولة بالمهام الكثيرة والأهداف التي كنت أحققها ، هذا ما سيحصل عندما تكون أيامك بدون تخطيط ، فقد جعلتني أتوقف عن القراءة لأسابيع ، أبتعد عن مكتبي وركني للكتابة في المنزل ، ماحدث سأكتب عنه خلال الفترة القادمة .. كلي شوق لكم يالقراء. ❤

*أكتب لكم وأنا في مطار البحرين حيث متجه إلى مدينة جده بإذن الله ( لم أجد رحلة لهذا اليوم من مطار الدمام ) ، ألم أقل لكم سنه بلا تخطيط 🎁 !

مدينة مارسيليا الخجولة

tempsnip2.jpg

مارسيليا هي آخر مطافي وتجوالي بمدن شواطيء الريفيرا الإيطالية والفرنسية ، ابتدأتها بجنوى الإيطالية و تدوينة اليوم سأنتهي بمدينة مارسيليا ، كنت قد تحدثت بالتدوينات السابقة عن مدينة نيس الفرنسية  و أمارة موناكو و مدينة كان الفرنسية ،  و زرت مدينة أنتيب بجوار كان ، هي ملاصقة لها وتحاول تقليدها ولكن لا تقارن بمدينة كان .. فبعد أن قضيت خمس ليالٍ في مدينة كان ، توجهت في اليوم السادس إلى مدينة مارسيليا.

 DSC02516.JPG

عند وصولي لها وجدت المدينة تعيش إحتفالات أختيارها لإستضافة أولمبياد عام 2024 ، ستكون هي إحدى المدن المشاركة بالإضافة إلى مدينة باريس من ضمن أكثر من ستة مدن ستستضيف الأولمبياد بالتقاسم بينهم .. فمارسيليا هي ثاني أكبر المدن الفرنسية وربما ، وهو كما أحسسته بتواجد ملحوظ للعرب فيها ، قد تكون أكبر مدينة يتواجد فيها جالية عربية ، ليس هناك أرقام رسمية ولكن المسلمين المتواجدين في المدينة يتجاوزون المئتين ألف وهو رقم يتجاوز عدد سكن مدن عربية كثيرة ، المدينة تعج شوارها بالمهاجرين العرب ، مع تواجد يكاد يكون قليل للسياح ، فالمدينة عند وصولي لها كان من الواضح من أشكال الناس السائرين بالشوارع أنهم من سكان المدينه ، لم يكن أحد يحمل الكميرات غيري.

DSC02527.JPG

المقاهي التي تحيط بميناء القوارب في وسط مدينة مارسيليا ، فقد ركنت سيارتي المستأجرة وقررت المشي على أقدامي وأرى وسط المدينة.

DSC02536.JPG

DSC02573.JPG

ما يميز الساحة هو تواجد الفرق الأستعراضية طوال الوقت ، بعض الأوقات كانت فرقتان في نفس الوقت تقوم بإستعراضاتها ، مع ذلك أجد المدينة هادئة ، فهي مزدحمه ، بعكس باريس التي أكثر ما كان يضايقني بها هو أزدحام الشوارع ، أما بلدية مدينة مارسيليا نجحوا في رأيي بجعل المدينة هادئة للسكن ، وللزوار من أمثالي من هم يعشقون الهدوء.

الصور التالية : هي ألتقاطات تعبر عن جمال المدينة وهدوء سكناها.

DSC02587.JPG

DSC02574.JPG

DSC02594

في اليوم التالي ذهبت إلى متحف ” Museum of European and Mediterranean Civilizations ” ، وبالعربية يدعى بمتحف الحضارة الأوروبية والبحر الأبيض المتوسط ، و مقابل المتحف تتواجد  كاتدرائية La Major كما تظهر في الصورة التالية.

DSC02648.JPG

وأما المتحف فهو كما يبدو من الخارج، يحيط به الزجاج.

DSC02657.JPG

لا يمكنني تفويت دخول متحف مثل هذا ، لرؤية شيء من تاريخ المنطقة الزاخر.

DSC02670.JPG

DSC02672.JPG

DSC02677.JPG

بالرغم من زياراتي الكثيرة لمتاحف أوروبا كان هذا المتحف من أحدى النوادر التي تجدها أنها تحوي أهتماماً للغة العربية ، ألم أقل لكم أن المدينة تحمل عدد لا يستهان به من المهاجرون العرب؟ بالإضافة إلى ذلك فإن المتحف يهتم بحضارات البحر الأبيض المتوسط ، وأهم هذه الحضارات وأكبرها هي الحضارة العربية.

DSC02682.JPG

القرآن والكتب العربية لها حضور قوي في المعرض

DSC02687.JPG

معروضات المتحف

DSC02712

DSC02718.JPG

DSC02719.JPG

بعد إنتهائي من المتحف قررت العودة إلى وسط مدينة مارسيليا ، وتحديداً إلى شارع La Canebière ، وبينما أتجول فيه لا أعلم كيف قادتني أرجلي إلى إحدى الشوارع المتفرعة منه حتى أوصلتني إلى إحدى الأسواق الشعبية والتي تكتظ بالعرب والأفارقة المهاجرين ..

DSC02782.JPG

DSC02801.JPG

DSC02786.JPG

بعدها قررت إكمالي بالإتجاه إلى شارع Boulevard Dugommier و شارع Rue de la République

DSC02808.JPG

DSC02816.JPG

هكذا قضيت يومي إلى المساء بالتجول في شوارع مارسيليا ، من ثم عدت مبكراً للفندق للنوم والأستعداد ليوم غد ..

فقد قررت بالذهاب إلى مكان مميز ومختلف هذه المرة والقيام بتجربة الهايكنج في غابات مارسيليا.

توجهت إلى نفس المكان في الخريطة السابقة ، للزائرين والسياح ممنوع أن تقود سيارتك إلى القرية ، فالطريق مخصص لأهل القرية فقط ، كان واجب علينا أن نقوم بإيقاف سيارتنا وأكمال الطريق سيراً على الأقدام حتى نصل للقرية والشاطيء المختبيء بين الجبال.

DSC02898.JPG

كما ترون ، فالطريق ليس معبد بشكل جيد ، أكثر العابرين هم فرنسيين إلا زوجين إيطاليين كانت لنا فرصة التشارك بالسير سوياً والحديث معهم حول المنطقة وفرنسا وتجربتنا سوياً ..

DSC02912.JPG

السير بين أشجار الصنوبر هو ما يميز هذه المنطفة ، المسافة حوالي الساعة سيراً على الأقدام حتى تصل إلى الشاطيء.

DSC02931

البيوت في القرية تبدو هادئة تماماً ، المرفأ لا يوجد به حركة سوى من البعض .. المكان يعتبر كنز مختبأ ، جماله في صعوبة الوصول له ..

DSC02985.JPG

ألتقطت الصورة بعد أن صعدت لقمة جبل صغير ، أظن أنه من لم يجرب السير في الغابات والمناطق الطبيعية يفوته شيء كثير من تجارب حياته ، أنصح كل مسافر بتجربة قضاء يوم كامل بالسير في إحدى الغابات والمناطق الجبلية ، فهي تجربة من الصعب أن تحكي في أسطر ضمن تدوينة مارسيليا.

DSC02975.JPG

قضيت يومي الأخير في غابات مارسيليا ، صورت الكثير حتى أن الكميره أنتهى شحنها رغم أنني أحمل دائماً بطاريتان ، كان المكان خلاباً ويستحق العناء .. غداً أكمل مسيري إلى الريف المجاور إلى جبل مونت بلانك ، بلدة شامونيه الفرنسية ..

أرجوحة

hero-30545-new

الكتابة هي حالة أصطفاف لكل المكونات المبعثرة بداخلي ، هي مشروع مجيد وتليد هدفه لبناء طريق حصيف لكل الأفكار الصلبة و الثقيلة من أجل أن تتحرك ، حتى تفعّل قرار سابق يقضي بإتفاق الجماهير التي تتصارع بداخلي ، أما في أزمان أخرى فالكتابة تتحول إلى مشروع ترفيه من أجل أن يرتاح صدر أمتلأ بالخوف السخيف ، فمنذ أن تبدأ لحظة ولادة الحرف الأول بيدي حتى تبدأ عملية التنفس الطبيعي  شهيق وزفير ، كتابة وقراءة ، فتكسيني على أثرها مشاعر الإتزان والهدوء بداخلي ، هل سبق أن قيل لك : أن مشاعر الصمت تخيّم على صدري حتى أستمع لقلبي ؟ ، أو لتهدأ طيور الغربان التي ترفرف بالغرابة على أكتافي ، لأحاول أن أقفز بالأفكار إلى عالم آخر يكمن بداخلي ، لا يمكن أن تصل إليه إلا عبر بعد ثالث ، أي بواسطة قلم أتسلق به تلك الجبال الشاهقة والتي تصادف أن تقف بوجهي دائماً ، وفي أبعاد أخرى قد يتحول القلم إلى مصباح بيدي يضيء لي طريقي ، ومن خلاله أيضاً أمارس التأمل على الوجود ، أو أسعف بالأحلام تصويراً ، وأن أدرك الخيال تحقيقاً .. وكدت أن أنسى .. أن أستعير السماء بالماء ، إيحاء .. مقترباً من الهواء !

فحالة التذبذب التي تأسرنا بين الفينة والآخرى ، وكأنها أرجوحة زمانية ، موزونة ، تأخذك بعيداً لتقذفك ، لن تعرف ذلك حتى ترتطم بالأرض ، مثل الساعة التي بيدك تماماً ، فلن تشعر بالساعة عندما تسقط من رسغك ، فقد أمتزجت بساعدك ، ولم تعد تفرّق الوقت ، بعد أن أمتزجت بك !

مدينة كان الفرنسية ، شواطئ الريفيرا

مدينة كان الفرنسية ، شواطئ الريفيرا

كان ، كان ، كان .. كثيراً ما أسمع أسم مدينة كان الفرنسية والفضل لشهرتها يعود إلى مهرجان كان السينمائي ، شهر مايو من كل عام يكون أكبر مهرجان يلتقي فيه سينمائيين العالم ، حضوري لم يكن للمهرجان الذي أشتهرت به المدينة ، لكن من أجل شواطئها الساحرة!

DSC02266.JPG

الريفيرا وهي كلمة إيطالية وليس كما يظنها الكثير أنها فرنسية ، وهي تعني الشواطيء ذات الجو المعتدل ، وتم أستخدام هذا اللفظ باللغة الإنجليزية حتى أصبحت جزء من الإنجليزية للإشارة للمنطقة الممتدة من الحدود الإيطالية الفرنسية بالقرب من مدينة موناكو حتى مدينة مارسيليا الفرنسية .. لم تكن التسمية عبثية ، فالمنطقة فعلاً تعتبر معتدلة مناخياً ، وهي تعتبر المنطقة الأكثر زيارة بعد باريس مباشرة ..

 

DSC02461.JPG

 

المدينة عندما تأتيها لا تريد أن ترغب في عمل أي شيء آخر سوى المكوث على شواطئها ، فقد أخترت السكن بفندق ملاصق للشاطئ ، وأخترت أن أقوم بإيقاف سيارتي لمدة أربعة أيام كنت أذهب لكل الأماكن على قدمي ، فالمدينة تتركز على شاطئها ، كل شيء بالقرب منك ، لا تحتاج أن تقود بالسيارة ، كانت فرصه مثالية للأسترخاء بعد عناء زيارتي لمدن كثيرة ، لهذا قررت التروي في هذه المدينة والإستراحة فيها ..

DSC02480

لم تخيب ظني المدينة ، أحب من فترة إلى فترة قضاء أيام على شواطيء مدينة ما ، لا شيء سوى القراءة والكتابة والأسترخاء والإستمتاع بالمطاعم ، وكان تعتبر الوجهة المثالية ، حيث تعج بمطاعم مختلفة سترضي ذائقتك ، حتى عندما رأيت مطعم البرجر وهو الوحيد على الشاطيء كان منظره غريباً ، فكل المطاعم المتواجده هي للأكل البطيء ، للأستمتاع باللحظة ، لا يوجد طعام يصنع هنا حتى تتسابق مع الوقت !

DSC02507

مدينة كان القديمة ، تتميز بمطاعمها الكلاسيكية ، وروادها أيضاً ، المدينة تعتبر وجهة مفضلة لكبار السن ..

DSC02457.JPG

كورنيش مدينة كان في المساء يبدو في حلة أخرى ، حلة مميزة ، تأخذك في بعد رابع ، خامس ، بعد لا نهائي مع السكون ..

DSC02335.JPG

DSC02303.JPG

DSC02341.JPGDSC02266.JPG

 

DSC02310.JPG

 

DSC02235.JPG

DSC02222.JPG

DSC02228.JPGDSC02231.JPG

 

حتماً تعتبر من المدن الحالمة الرومانسية ، جميلة لقضاء وقت مميز لشهر العسل أو لشخصين يريدان تجديد حياتهما ، دافئة ، هادئة ، لا تعرف الصخب .. هي جوهرة شواطيء الريفيرا ..

مدينة نيس الفرنسية

مدينة نيس الفرنسية

بعد أن أنهيت ليلتي السابقة في أمارة موناكو – بلد الأثرياء ، توجهت إلى المدينة المجاورة ” نيس الفرنسية” والتي بمجرد أن تسير عشرين كيلو سوف تصل لها ، تعتبر خامس أكبر مدينة فرنسية ويقطن فيها ما يربو على ثلاثمائة ألف نسمة ، وبالرغم من ذلك أجدها تعج بالسياح بعكس مدن أخرى قد زرتها ، والسبب يعود إلى شواطئها والموسم الذي زرتها فيها ، أواخر أوغست وبداية سبتمبر لا زال الجو دافئ يصلح للسباحة كما في الصورة التالية ، لم أرغب في ألتقاط صورة قريبة بسبب مناظر التعري .. مما دفعني بعدها للتوجه إلى وسط المدينة.

DSC02390.JPG

DSC02391

DSC02419

DSC02416.JPG

وضعت صورة غدائي لهذا اليوم ، فالكثير يسألني عن ماذا تأكل؟ غالباً بيتزا بحريه أو خضار ، ومعها نوع معكرونة يكون نباتي أو بحري ، أحاول قدر الإمكان الإبتعاد في المطاعم غير العربيه أو التركية عن اللحوم ، أو ما قد يختلط به لحم الخنزير ..

بعدها قررت السير على أقدامي والذهاب إلى سوق الخضراوات ومشاهدة إنتاج المدينة من المزروعات ..

DSC02351

DSC02353

عند زيارتك لأي مدينة تقع على البحر الأبيض المتوسط سوف تلفت أعينك كثرة أنواع الزيتون ، وليس ذلك فقط ، بل حتى عندما تأكل من أطعمتهم تجد فيها نكهة زيت الزيتون قوية ، وهذا ما يثير ذائقتي عند زيارتي المطابخ الإيطالية والفرنسية والأسبانية ..

DSC02368

وسط المدينة أعجبني ترتيبه ، الصورة السابقة الأرض بشكل شطرنجي والمقاهي على جانبها.

DSC02371

ونوافير بأشكال متنوعة تقوم بتلطيف الأجواء ويستغلها الأطفال باللعب .

DSC02378

DSC02356

بعدها أمضيت بقية يومي في شارع Avenue Jean Médecin حيث المقاهي والمحلات منتشرة ، والمدينة تعتبر مقارنة بمارسيليا أقل مهاجرين تواجد فيها ، المدينة عموماً أعجبتني مثل سابقتها جنوى الإيطالية وتشعر فيها بالحياة والحركة ، فمن يريد الذهاب إلى مدينة كان الفرنسية و موناكو ، أعتقد عليه زيارة هذه المدينة ووضعها في الجدول فهي لا تبعد إلا عشرين كيلو متر .. التدوينة القادمة عن مدينة كان الفرنسية.

DSC02358