السفر إلى أوروبا في صيف 2017

متعة السفر تبدأ منذ لحظة الأستعداد و التخطيط ، لذلك لما تبدأ بالقراءة والبحث عن وجهتك القادمة للسفر حاول أن تستشعر بتلك اللحظات ، فمنها سوف تبدأ المغامرة ..

1-DSC00345-001.JPG


 

كان آخر تواجد لي في آوروبا هو عام 2014 ميلادي ، أما في عام 2015 كنت قد بدأت مشروع تجاري خاص بي ومنعتني الظروف المادية من السفر و من ثم تلاه عام 2016 الذي ذهبت فيه بصعوبة إلى سيرلانكا ، ولأتدارك هذه المشكلة في هذا العام ، فقد كان قراري أن بالبدأ بالأستعدادات المالية المبكرة حيث قمت بتقسيم راتبي الشهري لعدة أقسام من أول مرتب لشهر يناير في عام 2017 حتى أتمكن من جمع مال يكفيني للسفر في الصيف ، حيث كنت قد تأثرت بعد سماعي لقصة زوجين أمريكيين وكيفية إدارتهما لمصاريفهم المالية الشهرية عبر فكرة بسيطة وهي ( Minimalist Finances and Budgeting ) ويكمن سرها في التخلي عن الأشياء الغير ضرورية بالحياة والتي تسبب تكاليف غير مهمة ولكن عليك التفكير فيها ، هل حقاً تحتاجها أم لا ؟ ، و كانت هذه الخطة معلنة في المنزل في بداية السنة الميلادية ، سوف نسافر إلى أوروبا هذه السنة ، فلنستعد لها منذ الآن ، أهتمت زوجتي بمساعدتي في تخفيف النفقات الترفيهية وإيضاً قامت بالأحتفاظ بكل المبالغ التي كنت أحولها لها لأجل السفر ، أستشعاراً بالخطة وتوزيع للمهام حتى ندرك جميعاً الخطة وحتى يكون الهدف واضحاً للجميع ..

توقفنا عن شراء الملابس و الحاجيات التي ممكن تأجيلها ، لا شنط سفر و لا حتى ملابس للسفر ، كل ما سنأخذه هو شنطة محمولة صغيرة نستطيع وضعها في الدرج العلوي فوق المقعد ، الخطة كانت سنشتري كل شيء من هناك ، حتى الملابس سوف نشتريها ونلبسها فوراً هناك ، لا داعي لأخذ ملابس من هنا ، فكل ما نرغب به سوف نشتريه أثناء أيام سفرنا ، لهذا كانت الميزانية المعدة للسفر ضخمة بسبب أحتواءها لمصاريف التسوق ، ولكن في شأن آخر وجدنا أن الكثير من الأشياء قد أستطعنا التوفير بها وذلك بسبب فروقات الأسعار عن هنا ، لهذا كان الوضع مربح بالنسبة لنا ، فقد جمعنا المال ووفرنا من قيمته الفعلية بشرائنا أشياء أرخص وجودة أعلى مع وجود بدائل أوسع لكل ما نرغب به ..

 

 

أنهيت بوضع جدولة الحالة المالية كما أسلفت ، فبدأت بعدها مرحلة التخطيط للسفر ، ففي البداية يجب عليك تحدد الشهر الذي ستسافر فيه ، أما أنا كنت قد أخترت شهر سبتمبر / أيلول ( لم سبتمبر ؟ ) ، فكنت أتطلع في البداية بالذهاب إلى أسبانيا ، لكن كان الوقت لسبتمبر غير مشجع لي للذهاب هناك ، بالإضافة إلى رغبة نصفي الآخر بالذهاب إلى باريس ، لهذا جعلت السفر حسب أختيارها كوجهه إلى باريس ، خصوصاً أن باريس في شهر سبتمبر جميلة ، باردة قليلاً في النهار كما هي بالليل ، لا أحب الحر ..

سوف سأبوح بسر صغير لدي هذه المرة وهو حلم أود تحقيقه بزيارة جميع مدن أوروبا و في سفرتي هذه أرغب بأكمال الحلم حتى ينتهي ، ولمساعدتي بذلك هناك خدمة جميلة من جوجل ماب ، تمكن من أظهار جميع المناطق التي ذهبت لها وكمثال تجدون الأماكن التي ذهبت لها من خلال الخريطة التالية ..

1-64886oh9ioiohoihnjokhn3.jpg

 ما بداخل الدائرة السوداء هي جميع المدن الأوروبية التي ذهبت لها في رحلتي هذه لعام ال 2017 ، كنت قد ذهبت لكل الأماكن التي بخارجها ، فأردت أكمال مسيرتي حتى أنتهي من حلمي بزيارة كل المدن المتبقية ، هذه المدن كلها تقع في دول فرنسا وسويسرا وإيطاليا ، أحب أن تكون المدن متقاربة وفي أتجاه منطقي ، البعض قد يذهب بالطائرة إلى أسبانيا أو السويد ، ولكن بخلافي أنا ، أحب الذهاب لكل المناطق والمدن التي حولي بدلاً من القفز على الخارطة ، هذا مذهبي في السفر ، أحب أن تكون تنقلاتي متقاربة وأن أقطع المسافات بشكل صغير ، وإيضاً من أجل تحقيق حلمي بزيارة كل المدن الأوروبية ..

في بداية تخطيطي للسفر واجهتني مشكلة الرحلات إلى مطار شارل ديغول ’’ باريس ‘‘ الرحلات المباشرة قليلة من مطار البحرين ، فقط طيران الخليج التي تذهب مباشرة إلى باريس ، و أما مطار الدمام فلا توجد أي رحلات مباشرة إلى باريس ، كانت رحلة البحث عن رحلة من أصعب الأشياء ، في النهاية شعرت لزاماً بالحجز عن طريق محطة توقف ، لكن حاولت التخفيف عن نفسي بجعلها لها هدف ، قررت أن تكون محطة توقفي مطار هيثرو ، لذلك وقع أختياري على الخطوط البريطانية لأنها تتوقف بمطار هيثرو لعدة ساعات أرتاح فيه وبعدها نغادر بطائرة أخرى إلى باريس و الأمتعة سوف تذهب من نفسها من الطائرة إلى الطائرة الأخرى ، لا أحمل هماً سوى التجول في مطار هيثرو الممتع ، لمن يرغب في التبضع للأشياء الثمينة و الغالية أن يعلم أن الأسعار في السوق الحرة التابع لمطار هيثرو تعتبر من أرخص الأسعار ، إن لم تكن هي أرخصها ، لتتفحص الأسعار وحتى أنه بإمكانك الشراء قبل الوصول عبر هذا الموقع الرسمي والتابع للمطار و الأستلام من المحل عند وصولك ، هنا ، عند خروجي للطيارة كنت محملاً بأكياس كثيرة أشترتيها ، ولكنها لم تكن مشكلة لدى الطيارة فهي لا تعتبر وزن زائد عند ركوبك للطائرة ، والمضيفون يتفهمون ذلك ويساعدونك في أيجاد مكان مناسب لها ..

 

1-20170830_071235_HDR

لفتني في المطار وجود اللغة العربية في اللوحات الأرشادية ، وهذا شيء محفز بصراحة ونحن في وقت أصبحنا حتى في بلدانا العربية نفتقد اللغة العربية في اللوحات..

 

 

09-20170830_074833_HDR.jpg

 

المطار وكأنه مجمع تجاري بإحتواءه لمتاجر كثيرة ومتنوعة والحركة فيه لا تتوقف بسبب كثرة الناس المسافرة عبره ، فهو أكبر مطار في أوروبا وآسيا و أفريقيا ، فلا تخف عند توقفك بالمطار لساعات ، بإمكان الساعات أن تجري بسرعة في يدك دون أن تشعر بذلك.


 

ملاحظات :

1- قمت بحجوزاتي كاملة في فنادق ، وكلها عبرموقع بوكنج ، وجعلتها جميعها الدفع عند الحضور ، لأنه كان لدي شك بتغيير الخطة في أي لحظة ، لهذا أحببت أن أجعلها جميعها بالدفع عند الحضور.

2- قمت بإستئجار السيارة عبر الأنترنت بشكل مسبق ، حتى تكون الأسعار أرخص ، فالحضور إلى طاولة الحجوزات في المطار سوف تكون الأسعار غالية جداً ، وأحياناً كثيره قد لا تتوفر لك السيارة المطلوبة وهذا ما واجهته من أحد السعوديين الذي كان بجانبي مكتب السيارات ، لم يقم بحجز سيارة ولم يجد السيارة المناسبة له.

 3- الكميرة المستخدمة بالتقرير في التدوينات القادمة كلها Sony RX1R ، لم أستخدم غيرها إلا هاتفي LG5 ، لكن في صور قليلة.

 4- طوال الرحلة كنت أحمل شنطة على الظهر ومحتوياتها هي شاحن كهربائي متنقل والكميرة وماء للشرب والقارئ الألكتروني ( تجربة Kindle Oasis ) وجهاز Galaxy Tab S3 ’’ في الصورة التالية ‘‘ ، أشتريته بدلاً من اللاب توب لإنه ثقيل ، وأحبه لأنه يساعدني في الكتابة في أي مكان.

1-20170916_192242_HDR.jpg

 

5- أعتمدت على تطبيق Google Trips بشكل كبير طوال السفر ، فقد قمت بوضع حجوزات الفنادق ورحلات الطيران ووضع الأماكن المهمه التي يجب زيارتها ، يعتبر أفضل تطبيق لتنظيم السفر ومساعدتك في البحث عن الأماكن المهمة من حولك ، أنصح من يسافر بإستخدامه ..

 

6- من المهم وجود أكثر من بطاقة إئتمانية لديك ، الأسئلة دائماً تأتي : هل أحتاج أن أحول مبالغ إلى اليورو ؟ ، قد تستغرب لو أقول لك أنني لم أحول ريالاً واحداً قبل السفر ، وحتى عندما وصلت هناك ، لم أسحب أي أموالاً بيدي إلا ما يقارب 150 يورو ، كنت وضعتها في حالة وجود بعض الأكشاش التي ترفض بيع أقل من 10 يورو بالبطاقة ، وهذه الأكشاش التي ترفض قليلة ، غالبيتها تقبل حتى لو يورو واحد ، لهذا لم أحتج أبداً لحمل أموال نقدية كبيرة في يدي ، فتنظيم أموالي عبر تطبيقات البنوك كانت مريحة لي وواضحة بدلاً من الأوراق في يدي ، بالإضافة إلى الآمان ..

ولتفادي أي مشكلة قد تواجهني ، قمت بإستخراج بطاقة MasterCard وبطاقة Visa كما بالصورة التالية

1543367584_5343614659001_5343586586001-vs.jpg

فقد لاحظت في رحلاتي السابقة وجود بعض المشاكل ببعض البلدان أو حتى ببعض المحلات ، فبعضها ترفض بطاقات Visa جميعها ، وبعضها بطاقات MasterCard ، لذلك كنت أحمل البطاقتين معي في كل وقت ، بالإضافة إلى أستخراج بطاقتين صراف آلي لنفس الحساب البنكي ، وكأن البطاقة منسوخة ولكنها مختلفه وهي مربوطة على نفس الحساب ، أحدهما أحمله معي والأخر أضعه في مكان آمن في غرفة الفندق ، لذلك في حالة فقداني للبطاقة ، هناك بطاقة أخرى معي ، وهذا الشيء تستطيع فعله في بطاقات الفيزا ، أستخرجت لزوجتي نسخة من بطاقتي ، وتسمى بطاقة العائلة ، وهذه غالباً ماتكون مجانية ، لذلك كخطوة ذكية أستخدمها كفكرة بطاقة أحتياطية في حالة حدوث فقدان البطاقة ، وفي حالتي قمت بفتح ثلاث حسابات بنكية في ثلاث بنوك مختلفة ، وقمت بوضع أموال في جميع هذه البنوك ، وهي كميات قليلة فقط للأحتياط لحدوث أي طارئ ، وقد حدثت معي أكثر من مره ، أن أجد المتجر من ضمن المتاجر الممنوعة من التعامل مع بنكي الإسلامي ، بالرغم أن المتجر الذي حدثت به المشكلة هو متجر لأنشطة رياضية ، لكن ربما كان بسبب الأسم وشكهم أنه يبيع خمور فتم وضعه في قائمة المنع ، عموماً هذه الخطوات لحماية نفسك في حالة الطوارئ التي قد تحدث في السفر.

7- وللتعرف أكثر على الطرق و الأساليب التي أستخدمها في التخطيط للسفر تجدها في سلسلة التدوينات هنا ( تعلم السفر ).

ريح السنين

 

3236806056_7c6b607022_o.jpgريح السنين ، أهات الأنسان ، وعمر مضى يأكل الصدى .. وتبقى أنت لتشقى بكل صمت .. رغم محاولاتك أيها البشع بالتشبه بالبجع ، أنتي أيتها النعامة لن تطيري حتى تكوني كالبجعة ، مثلها جميلة و تطير ، فتذهب محلقة بعيدة كما تشاء دون أن تضع رأسها في الأرض هرباً من صائدها الذي سيلتهمها على طاولة العشاء قبل أن يهم بالنوم ونسيانك كما فعل مع غيرك ليالٍ كثيرة ..

رحلتي إلى سريلانكا

05-20160810_175619_HDR

تأخرت كثيراً في كتابة تدويناتي لهذا العام عن السفر ، بل من تنبه سيجدني إيضاً لم أكتب أي شيء حتى عن سفرتي للعام الماضي ، لذلك قررت هذه الليلة معاودة التحدث عن الأماكن ، المادة ، ذلك الشيء الذي أبتعدت عنه في الفترة الماضية ، كنت أتحدث كثيراً عن الأفكار ، الكتابة ، الروح .. كنت أتفادى كثيراً الكتابة عن المادة ، ربما كان هذا أثر الكتاب علي ، جعلني روحيّاً أكثر .. عموماً سأبدأ بتدوينات السفر ، سأبدأ برحلتي العام الماضي ، أصبحت الكتابة عنها أمر لا يمكن تأجيله ، خصوصاً بعد رحلتي لهذا العام ، فأنا لا أحب أن تتراكم علي الأمور .. 😁

البداية كانت مصادفة ، محادثة بيني وبين صديقي محمد حول رغبتي بالسفر ، كنت قد أدخرت مبلغ من المال ولكن مع بداية الصيف طرأ أمر دفعني لأعطي المال لشخص آخر ، رغم معرفتي بعدم إمكانية إسترداد المال ، لذلك وضعت المال تحت بند الهبة  ، قررت أن أعطيه ولا أخبر زوجتي ..

قلت لمحمد : سأذهب إلى دبي ، كان حديثنا بداخل أحدى المقاهي ، و كان الحر يموج بالخارج مع هواء يسبح بداخله ماء ، يهيء لك في أول الأمر وأنت تفتح باب السيارة بإنك تتنفس ماء وليس هواء ، بعضهم يطلق عليه تسمية رطوبة ، أما أنا لا ينطبق علي هذه التسمية ، فأنا أسميه أتنفس بحراً ، فكأن البحر يطير في الهواء .. قاطع أفكاري وقال لي وبشكل سريع ومدهش في آن واحد : لا يمكنك الذهاب إلى مكان حار ، الجو لا يحتمل الآن ، حاول أن تسافر إلى أي بلد آخر بعيداً عن المنطقة التي تكون في هذه الأيام هي أكثر مناطق العالم أشتعالاً بالحرارة ، كلامه كان يبدو منطقياً بالنسبة لي ولكن هذه الحالة المالية الطارئة التي حدثت لي جعلتني محدوداً في الخيارات ، هنا الميزانية التي تحكمني ولست أنا من يحكمها ، خصوصاً بعد إعطائي لصديقي كل ما أدخرته للصيف .. كان يقول لي سافر إلى ماليزيا ، أو التشيك ، وقام بلا توقف بطرح خيارات كثيرة أمامي في محاولة بائسة منه لتغيير فكرة الذهاب إلى أي دولة خليجية ، أعلم كيف يحبني هذا الصديق عندما ينصحني ، ولكن ليس باليد حيله ، هكذا كنت أجيبه .. وقبل أن أذهب قال لي راجع الفكرة من جديد وحاول أن تحسب أمورك المالية ..

وفي طريق عودتي إلى المنزل ، فقد كانت مسافة الطريق كافية للتفكير بكل ما قاله ، فلما وصلت قمت بفتح حاسوبي والبدء بتفقد تكاليف السفر إلى سيرلانكا ، كم هي أسعار التذاكر ، والسكن والمصاريف العامة ، كانت التذكرة لحالها رقم غير معقول ، والسبب نحن في موسم العطلات ووقت الذي أرغب الذهاب فيه هو بعد أسبوع .. كنت متأكداً في الحقيقة من عدم إمكانيتي للسفر ولكن قمت بهذا من أجل صديقي ، قمت بتصوير الشاشة بهاتفي وإرسال الصور له حتى يقتنع ، ويشعر إيضاً أنني قمت بالمحاولة بنصيحته ..

ذهبت إلى النوم بعدها ، وفي صباح اليوم التالي وأنا في العمل ، لازالت كلمات صديقي ترن في رأسي بالمحاولة من جديد ، لا أعلم مالذي دفعني للتجربة من جديد بالبحث ، حاولت تفسير ذلك ، ربما الأمل ، ربما الأحلام ، ربما محاولة إرضاء نفسي بإنني قمت بكل ما يمكن القيام به .. ولكن كانت المفاجئة عندما وقعت عيني على شاشة الحاسوب بالعمل أن أرى الأسعار بنصف أسعار البارحة ، لم أصدق ما رأيته بعيني ، فأعدت البحث من جديد ، وكانت الأسعار حقيقية مثل ما رأيتها قبل لحظات ولم تكن خطأ تقني ، بالفعل هي نصف أسعار البارحة ، راجعت الصور التي قمت بتصويرها لمحمد ليلة البارحه ، فعلاً لم تخني الذاكره ، قررت إغلاق المتصفح ، فأنا أحترم وجودي بالعمل لذلك قررت تأجيل دراستي الكاملة عن الرحلة عند عودتي للمنزل ..

عدت للمنزل وكانت المفاجئة مرة أخرى ، فالأسعار تغيرت من جديد وأصبحت حتى أعلى من ليلة أمس ، أصبت بالدهشة و الأستغراب مما يحدث معي ، كان التفسير الوحيد الذي أملكه ، هو أن دبي هي من نصيبي وفي أنتظاري مهما حاولت نكران ذلك ..

في اليوم التالي كنت أتحدث مع زميل إنجليزي عن هذا الأمر وكيف تغيرت الأسعار فجأه بين الصباح والمساء ، قال لي تأكد مره اخرى الأن وأنظر إلى الأسعار ، قمت بسرعة بفتح الجهاز وفعلاَ مثل ما توقع هو ، كانت الأسعار مثل ما رأيتها صباح يوم الأمس ، قال لي  أنه أكتشف حدوث ذلك معه بالمصادفة ، فشركات الطيران تتلاعب بنا من خلال ملفات ال Cookies ، حيث تتعقب الأجهزة التي تدخل بأستمرار على مواقع حجوزات الطيران وتقوم برفع الأسعار بشكل تدريجي أو حتى مفاجئ ، أما الأجهزة التي تدخل لأول مرة للتصفح يتم وضع الأسعار الحقيقية للتذاكر ، هي حيلة يقومون بها لأصطياد الزبائن المحتملين .. ولتفادي هذه المشكلة معك ، قم بالبحث من خلال وضع التصفح الخفي عبر متصفحك في مواقع حجوزات الطيران .

مرة أخرى أعود هذه المرة للمنزل وأقوم بالتصفح في حالة التخفي ، وقمت بمسح جميع ملفات الكوكيز ، وظهرت لي الأسعار كما رأيتها في العمل ، بعدها أعددت كوب شاهي ساخن حتى أفكر بالرحلة إلى سيرلانكا ، وبعد إعدادي لحساب التكاليف كاملة للسفر ، أقتنعت بفكرة الذهاب لها ، فقمت بحجز التذاكر لي ولزوجتي ، كنت أشعر بالضغط المالي ، بالإضافة إلى مخاطر التكاليف الطارئة ، وقبل السفر بيوم واحد ، كنت أتفقد حساباتي المالية ، وجدت مبلغ زائد يعادل عشرة الاف ريال بأحدى حساباتي ، فقمت بمراجعة حسابي فلم أجد أي أثر يفسر كيفية قدومه ، وكأنه مبلغ سحري فجأة ظهر ! ، لم أجد أثر لأي حوالة قادمة لحسابي ، فهمت بعدها أنها خطأ من البنك الذي أتعامل معه ، ولكن قررت أن أضعه في حساب آخر أملكه ، وأحتفظ به حتى عودتي من السفر ، قلت سيحميني من مخاطر المصاريف ! 😁

عندما أخبرت زوجتي بالحكاية كاملة لاحقاً ، قالت ربما كان هذا رزق من الله بسبب مساعدتك لذلك الشخص ، والجميل بعد عودتي بأيام تم سحب المبلغ كامل من حسابي ، لم ينتبهوا للخلل إلا بعد شهر كامل ، كانت سلفه جميلة منهم الحمدلله فقد ساعدتني كثيراً في السفر ، لهم كل الشكر والتقدير مني 😀 💝.

 

 

01-20160807_061327
صورة الطائرة

 

وقع أختياري بالذهاب على خطوط الطيران السيرلانكية ، لسببين مهمين ، الأول كان عامل السعر المنخفض والعامل الثاني كانت الرحلة مباشرة إلى كولمبو ، والخطوط متقدمة في مستواها وقد كانت مملوكة لطيران الإمارات قبل سنوات وبعدها أستثمرت فيها الحكومة السيرلانكية فهي تملك أسطول طائرات حديث ومجهزة بشكل جيد من الداخل ، لذلك كان أختيار موفق بالذهاب عليها وتجربتها.

 

2-DSC04812

طوال اليوم كنت أبقي النافذة مفتوحة ، لا بعوض ، ولا حشرات ، هواء نقي أثار دهشتي ، جعلني أسأل أهالي المنطقة عن سر هذه الرياح اللطيفة ، قالوا أن أسمها ( Monsoon Breeze ) وتهب من المحيط الهندي ، الغريب كونها جافة ولا أشعر بالرطوبة ، رغم تخوفي من هذه النقطة قبل وصولي.

6-DSC04866

 كان هدفي و أكثر شيء يحفزني بالذهاب هو الأستمتاع بالشاطيء ، ولم يخب ظني ذلك عند ذهابي لسيرلانكا ، كانت على الموعد بجمال الشواطيء و نقاء الأجواء ، كنت قد كتبت تدوينة ( سفر العزلة ) حيث كان البلد الذي قصدته هي سيرلانكا ، والذي كتبت فيها أكثر أجزاء الكتاب بعد أن تفرغت على شواطئها للعزلة والكتابة ، كانت السفرة بكاملها مريحة وهادئة إلى أبعد الحدود ، كانت تجربة عظيمة وغير أعتيادية بالنسبة لي.

 

04-20160809_191239

المسبح ومنظر الفندق الصغير من الخارج كما يبدو ليلاً.

 

08-20160810_183059_HDR

وهذه الصورة في النهار ولكن من الجهة الأخرى والتي يبدو المحيط فيها ظاهراً ، حيث الفندق يقع مباشرة أمام المحيط ، لذلك كانت أيام معظمها في الفندق ، مابين الشاطيء وهذه المقاعد التي أجلس عليها بجانب المسبح أو بشرفة الغرفة والتي تملك ذات الأطلالة ، لذلك أعترف أنني لم أخرج كثيراً ، فكما يبدو لم يكن لي حاجة بالخروج ..

 

06-20160810_175646

منظر المحيط يثيرني ، والشاطيء برماله الملساء ، يغريني !

في الحقيقة لم أتوقع هذا الجمال المدفون على شواطئها ، كان كنز غير مكتشف بالنسبة لي.

 

 

 

14-20160813_183649

الخطأ الوحيد الذي قمت به ، هو عند تغييري للفندق ، حيث قمت بأختيار فندق كبير ، كرغبة للتغيير ، الغرف كانت جديدة ، والصورة السابقة تظهر جمال المنظر بالخارج ، ولكن أفتقدت الحميمية والجو الدافء بالفندق الصغير الذي سكنت به سابقاً ، نعم الغرف كانت أفضل والمسبح أكبر والمطعم متنوع بشكل أكثر ، لكن كل هذه المميزات لم تعوض حميمية الفندق الصغير بالنسبة لي ، حاولت العودة للفندق السابق ولكن الحجوزات كانت ممتلئة ، لذلك أستمررت بهذا الفندق مرغماً ..

 

3-DSC04827
الغرفة من الداخل
13-20160811_191152
الفندق من الخارج

 

12-20160811_185236
أيضاً هذا الفندق يطل بشكل مباشر على المحيط ويملك مسبح كبير

 

 

11-20160811_184634

 

 

10-20160811_123203
شوارع سريلانكا

 

5-DSC04857
للبقر قدسية في التراث السيرلانكي

الكثير من الناس ربما لايفهم أو يدرك معنى الحضارة و الطبيعة ، ولا الفرق بينهما ، أو أنهما شيئين مفصولين ، نعم كما تبدو بشوارعها السابقة ، هكذا هي سيرلانكا ، دولة فقيرة ، ولا تملك رفاهية المجمعات التجارية التي بدول الخليج ، ولا تملك خدمات حكومية متقدمة أو مرافق بلدية بالمستوى المطلوب ، فهذه الأمور لن تجدها في سيرلانكا ، ستجدها بالتأكيد في دبي مثلاً أو ماليزيا ، ولكن ما وجدته بالنسبة لي ، قرب المسافة التي لا تتجاوز بالطائرة خمس ساعات ، والأسعار المنخفضة مقارنة بمناطق كثيرة حول العالم ، والأهم بالنسبة لي هو أن ” الشعب ودود للغاية “.

أتذكر في أحدى المرات طلبت مكرونة ولم يعجبني الطعم ، فلم أستطع أكمالها ، وسدت شهيتي عن أكل أي شيء أخر ، عندما رأت النادلة الصحن سألتني بشكل مباغت ، فأنا لم أكن أعلم أنهم سوف يتعاملون معي هكذا ، فقلت بعفويتي بأن مذاق الطبق لم يعجبني ، ذهلت من ردة فعلها التي كانت تحاول فيها إرضائي ، حيث سألتني كثيراً عن سبب عدم تقبلي لطعم الطبق ، ولم تتوقف عند ذلك بل ذهبت إلى الشيف لأحضاره إلى طاولتي وقامت بشرح ماحدث له ، وقال من باب الأعتذار سيقوم بطبخ المعكرونه كما أرغب بها ، بل سألني أن أكتب له الوصفة كاملة وسيقوم بها بالشكل الذي أرغب به ، وبشكل مجاني ، هذا لمجرد إرضائي ، وقامت بعدها النادلة بإحضار أيس كريم لطاولتنا كترضية عن ما حدث ! ، هذا الفعل بشكل أو بأخر كان يحدث معنا في كل مكان ، الشعب ودود ويرغب في إعطاء صورة حسنة عن السياحة لديهم ، بل أن بعض الموظفين في الفندق قد أتوا لي عندما رأوني في مدينة أخرى ، لمجرد السلام علي !

لم ألحظ مثل هذا المستوى من الودية والتعامل بمناطق أخرى في شرق آسيا قد زرتها سابقاً ، فما رأيته هو حالة خاصة بسريلانكا.

 

  09-20160810_185424

تجربة التوك توك في سريلانكا تستحق أختيارها عند رغبتك بالذهاب إلى مناطق قريبة من حولك ، في أحياناً كثيرة كنت أطلب منه أن يتجول في المناطق المجاورة للفندق دون هدف ، فقط لأستمتع بركوب التوك توك.

 

7-DSC04879
الأمواج قوية في شهر أغسطس
07-20160810_181847
تجربة السير على الشاطيء

هناك مطاعم جميلة ولكن قليلة في سريلانكا ، كان من ضمنها هذا المطعم الياباني الذي أخترته بسبب تشوّق نصفي الآخر لأكلتها المفضلة ( السوشي ).

16-20160822_190248
طاولة الطعام بالطريقة اليابانية الأصلية

 

17-20160822_194834
السوشي مع طبق البط الذي أخترته

 

 

15-20160820_204402
هدية من يد نصفي الآخر ،  قمنا بتعليقها في الفندق كأمتنان لهم

 

وصلت إلى نهاية التدوينة ب1745 كلمة والتي أختصرت خلالها أكثر من 23 يوماً قضيتها في سيرلانكا ، حاولت أن أختار أهم الملاحظات التي وقعت عليها عيني ، مثل أختياري للمطعم الياباني وحديثي عن المحيط ، لم أتحدث عن الغابات ، لأنني بكل صراحة لم أذهب لها ، ولم تكن في أهتمامي هذه المرة ، كنت عطشان للمحيط ، وجل أهتمامي الكتابة والأعداد للكتاب ، فكانت أوقات كثيرة أقضيها مابين الغرفة و البحر.

 

02-20160808_161623_HDR

 

*ملاحظة : جميع الصور من هاتف LG5

تلك شجرة الأجاص

WA-20171103032755-01.jpeg

نص متهالك .. رثائي في عمي ، والدي ، ووالد نصفي الآخر ، المهندس الزراعي عبدالله التميمي


تقطعت بنا السبل لنعود ، فأخلعوا قميصي للذئاب لتمزقه ، فقد تكسرت أسنان مناشير الشجر الستون عند جذعه ، قيل السبب بإن الجذع مليء بالماء ، و أنا فهمتها أن الماء يعني الخير كتفسير ذاتي ، رغم أنني في وقت سابق قد قتلت شجيرة الصبار بيدي ، لم أكن أعلم أنه بسبب لهفتي لها و إسقائي لها الماء كثيراً سوف يخنقها ويقتلها ، أتتذكري يا أبنت هذا الرجل العظيم يوم أنكِ ضحكت تلك الليلة بعد أن أعلنت وفاة الصبار ونثرت رفاتها على النافذه ، قلت لي أنك لا تعرف كيف تعتني بنبته صغيره فكيف تعتني بنفسك بدوني !

ها أنا أقف عند جذع شجرة الأجاص ، متهولاً ، مبتهلاً ، مذهولاً ، وفيني هرولة بحجم الأرض تتجه إلى الهروب ولكنها بعكس إتجاه الأرض ، وأصوات تمتمات بصدري غير مفهومة ، والماء مرة أخرى ينسكب لكن هذه المرة من عيني ، ويدي تكتب ولكن بنص مختلف عن أي نص قد كتب .. نص خجول في مقام هذا الرجل العظيم المحمل بالثمر ..  فروحه مرّغت بداخلي ، مكّنت لأحرفي أن تعوّي صراخ من صمت.

هذه التربة ، التي لطالما كنت تحرثها بيدك ، أصبحنا الآن نحث بالتراب عليك بعد أن أصبحت داخلها جذع هامد ، أوااه كيف لهذا المهندس الزراعي الذي يخرج من الأرض نبات مختلف ألوانه ، يعود الأن لها ، لم يبتعد يوماً عنها ، ولكنها هذه المره هي التي تضمه بين جنباته ، ونحن نبكي جياعاً من فقدان رؤيته.

يترائى للتائه في جنة الدنيا و كأنه مئذنة شامخة ضد الشيطان ، لا عذر للتيه عندما يقف ، فقبيلته مؤمنة ، كنت كلما أراه أقول لماذا الخوف ؟ تلك براءة الأعماق عندما يصلها هذا الظل من الشموخ ، ورائحة الطيب المنبعثة من لحاء أخشابه ، مهدئة أي خوف يسكنني ، فذلك الظل أحتمي به وطئة شمس حارة ، قد آثر الزوال ولم يعد لأشجار الحديقة من يحميها ، أقذفوني في الجب لكي لا يراني ذئب يوسف.

أو ردوا روحي المسمومة بقميص يوسف ، أشم روائحه لتستكين أنفاسي.

السيد أم السيء : السكر

ايها السيد الكريم ، ليس الفقر رذيلة ، ولا الإدمان على السكر فضيلة ، أنا أعرف ذلك أيضاً. ولكن البؤس رذيلة أيها السيد الكريم ، البؤس رذيلة.

هذا النص الحواري السابق لدوستويفسكي من كتابه الشيّق ، العقاب و الجريمة ، والذي سرعان ما تذكرت النص عندما بدأت مسألة التفكير حول وجود السكر في حياتي ! .. بدأت بالتنبه للسكر ووضع المجهر عليه قبل ما يقارب السبع سنوات ، عندما كنت أشاهد برنامجاً حوارياً على قناة الكويت وكان الضيف هو طبيب مختص بالسكر ، وكان يتحدث عن ضرورة تخفيف السكر في المشروبات ، كانت أول ردة فعل لي على هذا الحوار التلفزيوني أن بدأت بمقاطعة السكر في الشاهي ، ومن ثم تلتها مقاطعة السكر في القهوه الأمريكية ، أما اللاتيه وأخواتها من المشروبات فهي من الغائبات عن قائمة مشروباتي المحدودة والمكونة من شاهي بجميع ألوانه ، قهوة سوداء ، قهوة تركية وبدون سكر ، لا أهتم من أستغراب من هم حولي عند شربي لها بدون سكر ، فهي أصبحت بلساني لذيذة ، فقد أعتدت عليها بعد أسابيع فقط منذ أن بدأت بالشرب بدون سكر ، وأستمررت عليها حتى الآن ، إلى درجة أصبحت أتلذذ بطعم أوراق الشاهي وأميزه عندما أغير نوعه ، و أصبحت أكره الشاهي بالسكر ، رغم خلافي مع جدتي حول هذه النقطة ، حيث تنشد في كل مره نتحدث بها عن فكرة ألغاء وجود السكر في الشاهي ، فترد علي بصوت بدوي وهي تغني و تضحك “ لولاك يالسكر ما شربناك يالشاهي ” ،فهي أعتادت على وجوده لسنين طويلة ويبدو من الصعب أقناعها بفراق السكر في الشاهي ، رغم أنها على العكس مني تماماً ، فهي لا تأكل الحلويات و أنا أغرق في الحلويات إلى حد الثمالة ، لا يمر يوم دون أن آكل شيء من الكعك أو الشوكلاته و الأيس كريم ، فهي وجبة رئيسية عندي في وقت العصر مع الشاهي ولكنه كما أسلفت بدون سكر ..

كنت أعلم عن السكر ومخاطره ولكن كنت أكتفي بمقاطعته في المشروبات حتى رأيت الفيلم الوثائقي ” ذاك فيلم السكر ” .

6poijk0po56468

بمجرد أنتهاء الفيلم ، كان قد أعاد فتح أغوار مطمورة بداخلي ، وقام بتوجيه أنظاري من جديد حول أخطار السكر في الطعام على الصحة ، وخصوصاً ما يتم من تلاعب شركات الأغذية من خلال وضع كميات كبيرة من السكر في الأطعمة المباعة في أرفف البقالات لكي تزيد مبيعاتهم ، حيث قام بتجربة شخصية بأن يأكل أربعين ملعقة سكر لمدة شهرين و القيام بملاحظة التغييرات الجسدية والنفسية عليه ، الفيلم مدهش وطريقة الأخراج والشرح رائعة ، جعلتني بعدها أقتنع تمام الإقتناع بالتوقف عن السكر أو على الأقل محاولة الحد منه ، ولازلت مستمراً على هذه الحالة منذ أربعة أسابيع بمحاولة التوقف عن السكر ، وأعلم أن المشوار طويل وصعب ولكن أجده يستحق المحاولة ، فمن نتائجه أن بدأت بملاحظة أن مزاجي في أول اليوم كان متعكر والنفسية غير مستقرة حتى مرور عشرة أيام تقريباً وأصبحت الأحظ أستقرار في المزاج ، ولكن ليس من السهل التوقف عن أكل الحلويات تماماً وإذا توقفت تجد من الصعب التوقف عن وضع صلصات بالسلطات لإنها أيضاً تحتوي على سكر ، فعندما قررت متابعة كل علبة أشتريها وأن أقرأ محتوياتها من السكر كنت أتفاجأ من المنتجات التي تملأ أرفف كاملة هي مضاف لها السكر ، حتى أني شككت بمسحوق تايد أنه تم إضافة السكر له ، وأنا أمزح هنا بالتأكيد ولكن فعلاً بدأت بالتوّجس والشك حول غذاءنا والخطر الذي يحيق بنا و لا نشعر به ..

لهذا قمت بمقاطعة السكر في الغذاء قدر الإمكان ، فمثلاً يوم أمس كنت في مأدبة عشاء وأمامي صحون متنوعة من الحلويات وكان الداعي يقول لي كل مره يراني فيها ، كل يا يزيد من هذا الحلى وأنا أجيبه سوف أأكل بعد قليل ، كنت أستغرب من مشاعري عدم تجيشها و إنفراطها أمام شهوة أكل الحلى ! ، فقد كانت حالتها على غير العادة ، كتفسير بسيط : يبدو أن الهرمونات في جسدي لم تعد في حالة أدمان للسكر كما كانت بالسابق .. لا زلت أقول لنفسي الوقاية خير من العلاج .. ومن الجيّد أن أقاطع ما أعتقده سيكون مضراً لي ..

لمشاهدة الفيلم كامل :

 

سعادة الحركة

PSX_20171016_220010_crop_476x791-01

لم تسعني الفرحة و أنا أمسك بيدي اليوم مقبض المضرب لكي أضرب الكورة و أن يبدأ جسدي بالحركة بعد إنقطاع أجباري أستمر أكثر من أسبوعين كنت فيها خامل حركياً ، لم أتمكن من الحركة بسبب ألم الظهر والذي تكلمت عنه بالتدوينة تحليل جذور المشكلة ، فالآن وبعد أربعة أيام من تغيير مرتبة السرير أستطاع جسمي أن يتحرك بلا ألم ولله الحمد ، حتى بعد العلاجات التي وصفها لي الطبيب لثلاث أيام وتجاوزتها إلى أكثر من عشرة أيام ، لم تفدني في القضاء على الألم ، ولم يستطع معرفة المسببات ، ممتن لله أن دلني لأكتشاف مشكلة مرتبة السرير والذي ما أن غيرتها حتى وذهب الألم معها تدريجياً.

دائماً فكر بأسهل الأشياء قبل أن تبدأ بالأصعب.

20171014_191956-1024x1820-01.jpeg
المرتبة من شركة sealy

الآن توفرت نسخة إلكترونية و نسخة ورقية

يبدو كتابي في أول ظهور من خلال الطلب عبر الموقع الإلكتروني التابع للدار العربية للعلوم ناشرون وأن شاء الله بعد عدة أشهر قليلة سيكون متوفراً بالمكتبات ، وأما المعارض القريبة سيكون متواجداً أن شاء الله بمعرض الجزائر و الشارقة أما معرض الكويت فلن يتمكن الحضور فيه وبالنسبة للمعارض التي بعدها سيكون متواجداً فيها كلها ، أعتذر عن تأخر ظهوره والسبب مراجعتي المستمرة للكتاب إلى أقصى فترة ممكنة مما أخر الطباعة حيث كنت حريصاً أن يخرج بأفضل شكل .

رابط الكتاب في موقع الدار العربية للعلوم ناشرون ( هنا )

عقل وقلب.jpg

و إيضاً أصبح متوفراً في مكتبة نيل وفرات وهي أكبر مكتبة عربية على الأنترنت ، يتوفر بنسختين إلكترونية وورقية ، ولديهم خدمة توصيل إلى جميع دول العالم عبر هذا الرابط : http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb296336-283604&search=books

وهنا أول تعليق على الكتاب من السيد نضال ممدوح في جريدة الدستور المصرية : http://www.dostor.org/1564853

الآن لا أملك إلا الأمنيات بإن يعجب القراء الكتاب ، هذا كل ما أملكه الآن .. ولازلت لم أخبر أحداً في حياتي الواقعيه عن صدور الكتاب .. أعيش حالة من الاختباء !

تحليل جذور المشكلة

أسابيع ثلاثة حتى الآن مرت علي منذ قدومي من السفر ، قضيت أول أسبوع طريح الفراش ، كان سببها إستثارة الحساسية ، بدأت من ليلة وصولي يوم الأحد وحتى يوم الأربعاء ، أعتقدت يوم الخميس بإن صحتي تحسنت وبدأت بالخروج قليلاً من المنزل ، حتى أتى يوم الأحد وقررت فيه أن أذهب إلى النادي وألعب مع أحد الأصدقاء لعبة الأسكواش ، لم أشعر بشيء بعد أنتهائي من اللعب ، بل أنني أستحممت وغيرت ثيابي إلى ثياب رسمية والذهاب إلى عشاء أحد الأصدقاء ، سمرت هذيك الليلة عنده وكنت أشعر أنني بصحة جيدة حتى نمت بشكل طبيعي ولكن وفي أثناء نومي و تحديداً في وقت متأخر من الليل أستيقظت فجأه بسبب ضيق تنفسي ، تجاهلته وذهبت للعمل في الصباح ولكن لم أستطع الأستمرار فقررت الذهاب إلى المركز الطبي للمراجعة ، كان الألم غريب بالنسبة لي لأنه يحدث لأول مرة لي ، فهو شعور بضيق تنفسي مع ألم بالقلب ،  كان الطبيب جدياً معي بتحليلاته ، فهو لم يتهاون بأعطائي أجازة طبية لمدة يومين والتي قضيت معظمها في أروقة المستشفيات التي كنت أتنقل بينها لأسمع أراءهم حولها ، فمن عادتي عدم الإتكال على كلام طبيب واحد ، تعلمت في حياتي أن أزور أكثر من طبيب ، وأجمع أكثر من رأي ، كان الأتفاق بينهم بإن المسبب هو الشد العضلي بسبب الهواء البارد ، كل ما يحتاجه جسدي هو مراهم طبية لأدهن بها صدري وظهري حتى ترتخي العضلات ولا تشد على صدري وقلبي ..

أستمررت لأسبوعين ولازالت آلام العضلات معي ، فظهري يؤلمني ولا يجعلني مرتاحاً طوال يومي ، وهو ماجعلني قليل الحركة وأتوقف عن الرياضة خلال الأسبوعين ، أشعر بإنزعاج من داخلي ، فعدت للطبيب لإسراع عملية المشافاه ، ولكن كان يهز رأسه بإنه لا يعرف شيء يساعدني إلا المراهم التي كان يعطينياها ولا يملك حل آخر ، أما الأصدقاء يوزعون علي حلول وأفكار لا تطري على بال ، أحدهم يقول ضع ملعقة ساخنة لعدة ثواني تلامس باطن قدمي حتى ترتخي عضلات جسدك كاملة ، وأخر يقول عليك بالذهاب إلى شخص معالج في منزله لينظر لحالك ، ويردف بكلامه أنه ليس بطبيب ولكن يفهم عمله .. لم أقتنع أبداً بما يقولونه ..

قبل عدة سنوات أخذت دورة إدارية أسمها ( تحليل جذور المشكلات أو ما يسمى بـ Root cause Analysis ) ونستخدمها بشكل مستمر بالعمل من أجل التحقق من أي أسباب لأي مشكلة تواجهنا في العمل وذلك لمنعها من الحدوث مرة أخرى ..

 

root-cause-analysis-1-638
المشكلة قد تبدو ظاهرة ولكن الأسباب تكون مخفية بالجذور

 

لذلك وضعت نقاط وبدأت بها :

1- الطعام / لم يتغير ولم أقم بأي عمل حمية أو تغيير في مكونات طعامي .. لذلك قمت بحذف السبب هذا ..

2- التكيبف / فكرت كثيراً حول هذه التهمة ، ووجدت أنها غير واقعية والسبب أنني قبلها بأيام كنت في جبال الألب و بدرجة حرارة تصل إلى الثانية عشرة تحت الصفر ، ولم يهتز جسدي ألماً وقتها ، بل على الرغم من الفنادق التي كنت أتنقل بينها والمكيفات بها لم أواجه مشكلة العضلات هذه .. بالإضافة إلى أن مكيف غرفة نومي هي بغرفة الملابس وهي التي تعمل أثناء اليوم ، وأدع باب الغرفة مفتوحاً ليدخل الهواء البارد بشكل لطيف ، فهي لا تنفث هواءها البارد بشكل مباشر لأن موقعها بغرفة الملابس ، والشيء الغريب الذي حدث لي أنني أصبحت أشعر بجسدي طوال اليوم بالبرد بسبب الشد العضلي في ظهري بالرغم أن مكيفات منزلي كاملة مغلقة لأكثر من أسبوعين ولكن لايوجد تحسن أبداً ، فدرجة الحرارة لدي بالمنزل 28 درجة مئوية وهو مايعتبر جو حاراً ولكن رغم ذلك أشعر بالبرد ، لذلك فإن فكرة المكيف كانت مستبعده لدي كمسبب للمشكلة .. وتناسيت كلام الطبيب وإتهامه للمكيف ، فهو بريء !

3- أتجهت بأنظاري إلى مرتبة سريري ، قمت برفع الغطاء عنه وتجريده من أي قطعة عليه ، وأصبحت أراه بشكل مجرد ، ووجدت أيضاً أن مرتبة السرير فيها ميلان بجهة اليسار المقاربة للباب ، ووجدت أن المرتبه بشكل غير ملحوظ من أول وهله يوجد بها مناطق منخفضه ومناطق مرتفعه والسبب هو رداءة جودة مرتبة السرير وعدم أنتباهي لهذه النقطة .. لذلك قمت بشكل مسارع بالتوقف عن النوم على السرير والنوم على الأريكة في غرفة المعيشة ولاحظت تحسن بالليلتين السابقة منذ بدأت بالنوم على الأريكة رغم أني أكملت أسبوعين مع الأدوية الكيميائية دون تحسن ، كان التحسن الوحيد الذي شعرته عندما غيرت مكان نومي  ، فقلت لنفسي الإنسان طبيب نفسه !

side-sleeping-mattress

 

لست متأكداً أن هذا هو الحل الوحيد لمشكلتي ولكن شعرت بتغيير ملحوظ في نومي من مجرد عدم نومي على السرير ، فهي الرابط الوحيد لمشكلتي الذي وجدته حتى الأن ، فتغيير المرتبة هو أفضل من تناول عقاقير طبية لها أضرار جانبية ، أو الذهاب لمعالجين غير مرخصين بالعمل ،  فالبحث عن جذور المشكلات هي من أفضل الأساليب الإدارية التي تعلمتها في حياتي ، فالآن ربما سعر المرتبة يكون مبالغاً في نظر الأخرين ولكنه ربما يمنعني من الذهاب إلى طبيب ويقيني من تكاليف لاحقة قد تكون باهضة لمعالجة المشكلة الناتجة عن عدم تغييري لمرتبة السرير ، ربما تصل بالمشكلة إلى أحتياجي إلى العملية الجراحية ، لهذا نحتاج دائماً إلى النظر بهذا المنطق في البحث عن جذور المشكلات حتى نتوقى مضاعفات أكبر وخسائر أكبر ، فأي مشكلة تحدث لك فهي لها مسبب ، ولتكتشف السبب تحتاج أن تمضي بعض من الوقت وأن تجمع المعلومات في التحليل والبحث بنفسك عن أسباب المشكلة ، وهذا يسري على كل مشاكل الحياة ، ونتيجة لهذا قمت اليوم بالمرور على متاجر المراتب المعروفة وبعد قيامي بعدة تجارب بين مراتب كثيرة قررت من بينها شراء مرتبة من شركة أمريكية كنت قد قد جربتها سابقاً وأعجبتني في إحدى الفنادق ، ولأنني جربتها بالفندق وأعجبتني ، فتشجعت وأقتنعت في سبيل أختيارها ، لهذا طلبت من البائع نفس الموديل أو الأحدث منه وسيتم إيصالها إلى منزلي خلال الإيام القادمة ، وحتى وصولها سيكون نومي على الأريكة حتى تذهب آلام من جسدي ، فأنا أفتقد الحركة ، وأشتقت لممارسة الرياضة ، فهي التي تعدل مزاجي المتعكر ..

 

الجاهلية الحديثة

ge54rgteqwazdcvs43w

اليوم الخميس وقبل أن أغادر مكتبي قررت التوقف لأودع زميلي قبل أن تبدأ إجازة نهاية الأسبوع ، كان بجواره يجلس زميل لنا ألماني يعمل في قسم آخر ، أحتكاكي يكاد يكون معاه قليلاً ، حتى أني أسمه لا أعرفه ، ولكن فجأه ما أن دلفت لأبحث عن زميلي الذي يبدو أنه غادر مبكراً ، بدأ بالكلام بقوله أن المكيف متعطل بمكتبه لذلك جاء هنا ، قلت له لا عليك ، هذه تجربة عليك أن تقوم بها بالسعودية بأن تشعر بالحر ! ، ضحك وقال أصولي كازخستانية وأعلم جيداً معنى الحر عندما أزور جدتي في كازخستان ، بدأنا بتلقائية غريبة بسلسة متتالية من الأحاديث الماتعة والمناقشات الساخنة التي أمتدت لساعة التي أدهشني فيها بثقافته الكبيرة ، في هذا الوقت من النادر أن ألتقي بأشخاص يملكون معرفة واسعة بمواضيع مختلفة ، وكان مكمن الدهشة لدي أنه يعرف ثلاث لغات بشكل جيّد وهي الألمانية والروسية و الأنجليزية و بدأ تعلم اللغة العربية كلغة رابعة يرغب بإجادتها ..

بدأ عقلي يفكر بمجتمعنا ، ونسبة المثقفون فيه ، أو لنقل على الأقل أصحاب الأطلاع المعرفي الواسع ، أملك العشرات من الأصدقاء و أعرف المئات الذين جالستهم خلال السنوات الماضية ولكن من النادر أن يحدث أن أتشوّق الحديث مع أحدهم إلا مع قلة قليلة أكاد أعدها ، والسبب أن الكثير منهم يبدو خاوياً ، لا أجد عند حديثي معه إلا صلصلة فخار ! ، سعة الأدراك المعرفي لديه تكون ضعيفة ، حججه واهيه ، لا يبدو ماتعاً بحديثه بالنسبة لي ، قليل منهم من يشدني لأجلس معه لوقت أكثر ، مرات كثيرة أجد نفسي أخرج أوراق ” لعبة البلوت ” وأقول من يرغب باللعب ؟

قيّل قبل سنوات أن اليابان أحتفلت بموت أخر شخص ” أميّ ” أي أنه لا يعرف القراءة والكتابة بمفهومنا ، ولكن في الحقيقة كان لا يعرف كيفية أستخدام الحاسوب ، هكذا تم تعريف كلمة الأميّة في اليابان ، أما الآن ، أجزم أن الأمية بمفهومها الجديد ينطبق على المعرفة والثقافة في زمن أصبح من السهل الوصول إلى المعلومة ، حيث الآن أجد الكثير من يتمنعّون عن التعلم !

أعود إلى صديقنا الألماني في أول تدوينتي ، قال أنه بدأ بتعلم اللغة العربية قبل خمس سنوات عندما بدأ يسمع بأمكانية قدوم المهاجرين السوريين إلى ألمانيا ، يقول قررت تعلم اللغة العربية حتى قبل أن يصل أول فوج من المهاجريين السوريين حتى أكون مستعداً لمساعدتهم وتلبية شؤون أحتياجاتهم ، المفارق العجيبه أنه يعمل مع الكنيسة في هذا الشأن وقد سمع بالأخبار عن طريقهم ، مالذي يدفعه لتعلم لغة جديدة بمجرد معرفته بقدوم المهاجرين العرب ، كم واحد منا أحتاج أن يتعلم شيء من أجل شخص أخر ؟ بهدف تطوعي ! ، كان هذا سؤالي الذي رددته لنفسي خلال هذا اليوم ، مالذي يمنع العربي أن يتعلم لأجل نفسه أولاً ، قبل أن يصل للتعلم من أجل الأخرين ؟

ففي آحدى الليالي الصيفية الحارة التي جمعتني مع عدد الأصدقاء ممن يحملون شرف مهنة التعليم ، طرحت لهم هذه الفكرة عن الجاهلية الحديثة ، وطرحت لهم مثالاً بأبسط حدود المعرفة وهي أن الكثير من أفراد المجتمع يجهل حتى ماهي الأركان الخمسة للأسلام ، فقلت بصوت عالٍ ” أن بعض أشخاص المجتمع لا يعرفون ماهي الأركان الخمسة للأسلام ” ، قاطعتني مداخلة أحد المعلمين حيث أعترف بعدم معرفته بالأركان الخمسة للأسلام ، شدهّت عينايا حينها ! ، اللهم أجرنا في مصيبتنا فأنا لم أسأله عن أركان الأيمان الستة ، هذا ما قلتها في نفسي ، يجب أن يكون هناك حد أدنى للمعرفة الحياتية للفرد ..

لم يكن تفكيري حول تدني وتردي ثقافة الفرد العربي هي لحظة أنكشاف جديدة لدي ، بل إثر سنوات طويلة من المعايشه في العمل و الشارع ، حيث لم يقتصر هذا القصور المعرفي على فئة معينة بالمجتمع ، سواء متعلمة أم غير متعلمة ، بل من لا يعرف القراءة والكتابة جيداً ربما يملك مقدار كبير من الأطلاع المعرفي والحياتي لا يملك مقداره من أصحاب الشهادات العلمية الذين يتفاخرون بأبحاثهم التي قدموها قبل سنوات طويلة ، فواقع العلم لا يقتصر على ما تأخذه من أجل الحصول على الشهادة ولحظة نشوة الإنجاز و التوقف عندها وكأنك عرفت العالم ولا حاجة لمزيد من التقدم ، فعجلة التعلم لا تتوقف ، والتقدم من أسمه تقدم ، فهو لا يتوقف ، والمراجعة الدؤوبة هي أحتياج ضروري للحفاظ على مكتسباتك العلمية والمعرفية حتى لا تنساها ، لازلت أحفظ نظريات فيزيائية درستها أيام الثانوية ، ولازلت بين الحين والأخر أراجع قواعد الإملاء ، فالمراجعة شيء ضروري للتأكيد على المعلومة والحفاظ عليها ، قال لي أحد الأصدقاء أن دكتور جامعة عريقة لدينا بالسعودية ويدرسهم مادة لتخصص علمي ، يقول أن المنهج عمره أكثر من أربعين عاماً ، ومؤلفه هو نفس الدكتور السبعيني ، أيعقل أربعون عاماً لم يطرأ تجديد في المنهج ولم يتم أكتشاف أي شيء ليتم إضافته للمنهج ؟ فالدكتور يدرسهم منهج علمي نادر هو نفسه من أربعون عاماً لم يتغير ، وهذا حال الكثير بالمجتمع عندما يتعطّل فجأه عن مسيرة مواصلة التعلم والتجديد و التوسع المعرفي ، يتحول من كونه أنسان يتعلم ويتأمل إلى أنسان يأكل فقط ويحتفظ ببعض الآثار في رأسه و يحيطها بسور عالِ ، خوفاً عليها !

لم سبتمبر ؟

سألتني سيدتي ، لماذا أخترت السفر في شهر سبتمبر ؟

1-DSC042062.jpg

وحين أوضب أغراض السفر قبل توجهي للمطار من أجل العودة للوطن ، سألتها لماذا حذاؤك هنا ؟ هزت كتفها و أجابت سأتركه ، قديم ولم أعد بحاجته عند عودتي ، تداركت أحساس عميق ، مشاعر لا يكاد يمسكها إلا قلب سبتمبري ، أخرجت الكميره من شنطة ظهري الصغيرة لألتقط صورة توديعية لها ، أحفظ فيها إجابة سؤالها ، لماذا سبتمبر ؟

نغني ونبكي ، عندما يحين الرحيل ، نفكر بأوراق الذكريات المتساقطة من الأشجار لكي تعلن وداع غير مكتوب ، أوراق خالية من أي أحرف ، صفراء يابسة ، صماء بكماء ، ورغم ذلك تجرنا لنتذكر الماضي و وأصوات زخات الأمطار ، وكيف نسينا الربيع والخضرة المزهرة ، لذلك تشعر بالحنين الآتي من الأعماق ، وتبدأ تتنفس بقوة لتستشنق ما تبقى من هواء الفراق !

خرجت للعالم في سبتمبر من رحم أمي المبارك و تزوجت نصفي المشرق في سبتمبر ، أيكفي جواب للسؤال ؟ ، لا زلت أتذكر في أول مرة سافرنا فيها أنا وهي كانت أيضاً في سبتمبر ، و لم أنسى تلك اللحظات التي أهتزيتي فيها عند شاطيء البحر يوم عاهدتك بحمايتك من ديناميت الحياة ! ، وأني أحيطك بداخلي من حياة التوحش البرية ، وأني أجعلك زارعة الورد الوحيدة بين أضلعي ، فقد كان سبب خوفك الأول هو من نزول قدميك في أمواج البحر العاتية ، قلت حينها  أنا معك لأحميك فلا تخافي وأغمسي أقدامك بالبحر ، هنا سبتمبر الذي لا أنساه ، وأحبه رغم أوراقه المتساقطة التي تملأ الشوارع ، وذاته الشهر رأيت أقدامك أكثر وردية ، فحبك للجمال جعل أزياءك و حذائك لا يصلح للمشي الطويل ، فأول ما رأيت أقدامك مورّدة قررت صباح اليوم التالي بالتوجه لأقرب متجر لكي أشتري لكِ حذاء يناسب قدميك للمشي ، كنت أخبرك حينها بإن حذاءك هذا لا يصلح للسفر ، وأني سوف أشتري لك حذاء يناسب قدميك ، كان هو أول شيء نشتريه سوياً ، كنتي تتقاطرين خجلاً وأنتي تريني كيف أختار الحذاء وأدخله في قدمك و أرى كيف شكله ، وأنتي تهزين رأسكِ خجله ، ها أنا أنظر للحذاء وألتقط صورة وداعية له لأحتفظ بها بداخل صندوق ذكرياتي ، هنا سبتمبر أشتريته من خارج الوطن ، وهنا سبتمبر أدعه يتساقط مرة أخرى في خارج الوطن ، ولحظات وداع أحب أمسكها قبل أن تفلت .. لذلك لا تسأليني .. لم سبتمبر ؟

عودة للروتين ، ورسائل

1-DSC04209
صورة التقطتها قبل ركوبنا للطائرة والعودة

عدت قبل أيام قليلة إلى منزلي وبدأ معها روتيني الأعتيادي بالحياة ، ولكن أول ما قمت به هو التعرف على كل ما تغير خلال غيابي أو نسيته لمدة شهر من السفر ، كانت الفترة طويلة و مثالية تماماً لأعود حيوياً كما أرغب ، يملؤني حماسة للعمل ، ولقاء الأصدقاء ، وعودة روتيني الذي أفتقدته خلال شهر أستثنائي كان جسدي فيها مبعثراً .. ومعه عقلي !

أعتذر بما يليق لكل أحد منكم قد قام بمراسلتي وتأخرت بالأجابة عليه خلال الأسابيع القليلة الماضية ، حرصت اليوم بمحاولة الأجابة على كل رسالة جائتني ، لم أكن أعتقد أن وقتي سيكون ضيق خلال هذه السفرة ، ولم أعلم أن جدولها سيكون حافل بهذا القدر المدهش ، فبينما كنت بالطريق إلى المطار وأرجاع السيارة المستأجرة للمكتب كان عداد المسافة المقطوعة يشير إلى أكثر من أربعة ألاف كيلو متر ، وهي المسافة المساوية التي فرضاً لو قدت بها السيارة من صنعاء باليمن إلى أن أصل إلى أسطنبول في تركيا  ! ، ذكرت هذا حتى يعذرني من تأخرت عليه بالرد ..

تبقى للرسائل أثر بالأنسان ، مهما كابر المتكبر و أدعى الكاذب ، فهي حتماً تصيب جزء منه بداخله ” غائر ” ، يشعر به لحظة قراءتها ويبقى أحساسها معه يحمله بداخله طويلاً ، لا أعلم لماذا هي أقوى من الكلمات التي تقال مباشرة إلى الأذن ، يا ترى ما سر الكتابة بوصولها من خلال القراءة إلى نقطة أبعد بداخلنا ، لطالما تسائلت.

 

رسالة أولى عبر الواتس أب وصلتني ، أثرت بي كثيراً اليوم :

1-Capture+_2017-09-27-10-31-01 (2)

 

ورسالة أخرى وصلتني اليوم عبر صندوق حسابي بموقع التغريدات المصغرة ” تويتر” :

 

1-Capture+_2017-09-27-23-18-53-01


الشكر والتقدير لأصحاب الرسائل اللطيفة ، لكم المحبة ! 💗

هايكنج أم رحلة خلوية !

كنت أفكر بمفردة هايكنج أثناء ممارستي لها اليوم ، مالمرادف لها عربياً ؟ ماهي أقرب كلمة تناسبها ، وأثناء تفكيري ، تذكرت أول هايكنج قمت به أثناء المرحلة المتوسطة بالمدرسة ، كنت حينها مشتركاً في فرقة الكشافة المدرسية وكان لدينا تحدي على مستوى مدارس المدينة بالهايكنج ولكن كانوا يسمونها “رحلة خلوية” حاولت أن أستخدمها ولكنني فشلت في أقناع نفسي أن لها ذات المعنى لكلمة هايكنج ، عندما عدت لغرفتي في الفندق ، أحمد النمر وفي مدونته عن الهايكنج قد وجدته أيضاً أحتار في أيجاد مرادفاً عربياً لها.

اليوم ألتقطت هذه الصورة وأنا وهي على سفح الجبل وتحتنا البحر ، كان يوم ممتعاً رغم الرياح التي هبت اليوم على غير عادة الأيام السابقة ، ومع هذا لم يمنعنا من ممارسة الهايكنج بجبال مارسيليا وبين أشجار الصنوبر المزهرة ، أصبنا بحالة أفتتان بالهايكنج في هذه السفرة التي قررنا أن نجربها لأول مرة ، أعطت للسفر جو آخر من السكينة و الهدوء قد أفتقدناه بين دهاليز المدن.

 

DSC02988-1024x576-01-01-compressor