مدينة مارسيليا الخجولة

tempsnip2.jpg

مارسيليا هي آخر مطافي وتجوالي بمدن شواطيء الريفيرا الإيطالية والفرنسية ، ابتدأتها بجنوى الإيطالية و تدوينة اليوم سأنتهي بمدينة مارسيليا ، كنت قد تحدثت بالتدوينات السابقة عن مدينة نيس الفرنسية  و أمارة موناكو و مدينة كان الفرنسية ،  و زرت مدينة أنتيب بجوار كان ، هي ملاصقة لها وتحاول تقليدها ولكن لا تقارن بمدينة كان .. فبعد أن قضيت خمس ليالٍ في مدينة كان ، توجهت في اليوم السادس إلى مدينة مارسيليا.

 DSC02516.JPG

عند وصولي لها وجدت المدينة تعيش إحتفالات أختيارها لإستضافة أولمبياد عام 2024 ، ستكون هي إحدى المدن المشاركة بالإضافة إلى مدينة باريس من ضمن أكثر من ستة مدن ستستضيف الأولمبياد بالتقاسم بينهم .. فمارسيليا هي ثاني أكبر المدن الفرنسية وربما ، وهو كما أحسسته بتواجد ملحوظ للعرب فيها ، قد تكون أكبر مدينة يتواجد فيها جالية عربية ، ليس هناك أرقام رسمية ولكن المسلمين المتواجدين في المدينة يتجاوزون المئتين ألف وهو رقم يتجاوز عدد سكن مدن عربية كثيرة ، المدينة تعج شوارها بالمهاجرين العرب ، مع تواجد يكاد يكون قليل للسياح ، فالمدينة عند وصولي لها كان من الواضح من أشكال الناس السائرين بالشوارع أنهم من سكان المدينه ، لم يكن أحد يحمل الكميرات غيري.

DSC02527.JPG

المقاهي التي تحيط بميناء القوارب في وسط مدينة مارسيليا ، فقد ركنت سيارتي المستأجرة وقررت المشي على أقدامي وأرى وسط المدينة.

DSC02536.JPG

DSC02573.JPG

ما يميز الساحة هو تواجد الفرق الأستعراضية طوال الوقت ، بعض الأوقات كانت فرقتان في نفس الوقت تقوم بإستعراضاتها ، مع ذلك أجد المدينة هادئة ، فهي مزدحمه ، بعكس باريس التي أكثر ما كان يضايقني بها هو أزدحام الشوارع ، أما بلدية مدينة مارسيليا نجحوا في رأيي بجعل المدينة هادئة للسكن ، وللزوار من أمثالي من هم يعشقون الهدوء.

الصور التالية : هي ألتقاطات تعبر عن جمال المدينة وهدوء سكناها.

DSC02587.JPG

DSC02574.JPG

DSC02594

في اليوم التالي ذهبت إلى متحف ” Museum of European and Mediterranean Civilizations ” ، وبالعربية يدعى بمتحف الحضارة الأوروبية والبحر الأبيض المتوسط ، و مقابل المتحف تتواجد  كاتدرائية La Major كما تظهر في الصورة التالية.

DSC02648.JPG

وأما المتحف فهو كما يبدو من الخارج، يحيط به الزجاج.

DSC02657.JPG

لا يمكنني تفويت دخول متحف مثل هذا ، لرؤية شيء من تاريخ المنطقة الزاخر.

DSC02670.JPG

DSC02672.JPG

DSC02677.JPG

بالرغم من زياراتي الكثيرة لمتاحف أوروبا كان هذا المتحف من أحدى النوادر التي تجدها أنها تحوي أهتماماً للغة العربية ، ألم أقل لكم أن المدينة تحمل عدد لا يستهان به من المهاجرون العرب؟ بالإضافة إلى ذلك فإن المتحف يهتم بحضارات البحر الأبيض المتوسط ، وأهم هذه الحضارات وأكبرها هي الحضارة العربية.

DSC02682.JPG

القرآن والكتب العربية لها حضور قوي في المعرض

DSC02687.JPG

معروضات المتحف

DSC02712

DSC02718.JPG

DSC02719.JPG

بعد إنتهائي من المتحف قررت العودة إلى وسط مدينة مارسيليا ، وتحديداً إلى شارع La Canebière ، وبينما أتجول فيه لا أعلم كيف قادتني أرجلي إلى إحدى الشوارع المتفرعة منه حتى أوصلتني إلى إحدى الأسواق الشعبية والتي تكتظ بالعرب والأفارقة المهاجرين ..

DSC02782.JPG

DSC02801.JPG

DSC02786.JPG

بعدها قررت إكمالي بالإتجاه إلى شارع Boulevard Dugommier و شارع Rue de la République

DSC02808.JPG

DSC02816.JPG

هكذا قضيت يومي إلى المساء بالتجول في شوارع مارسيليا ، من ثم عدت مبكراً للفندق للنوم والأستعداد ليوم غد ..

فقد قررت بالذهاب إلى مكان مميز ومختلف هذه المرة والقيام بتجربة الهايكنج في غابات مارسيليا.

توجهت إلى نفس المكان في الخريطة السابقة ، للزائرين والسياح ممنوع أن تقود سيارتك إلى القرية ، فالطريق مخصص لأهل القرية فقط ، كان واجب علينا أن نقوم بإيقاف سيارتنا وأكمال الطريق سيراً على الأقدام حتى نصل للقرية والشاطيء المختبيء بين الجبال.

DSC02898.JPG

كما ترون ، فالطريق ليس معبد بشكل جيد ، أكثر العابرين هم فرنسيين إلا زوجين إيطاليين كانت لنا فرصة التشارك بالسير سوياً والحديث معهم حول المنطقة وفرنسا وتجربتنا سوياً ..

DSC02912.JPG

السير بين أشجار الصنوبر هو ما يميز هذه المنطفة ، المسافة حوالي الساعة سيراً على الأقدام حتى تصل إلى الشاطيء.

DSC02931

البيوت في القرية تبدو هادئة تماماً ، المرفأ لا يوجد به حركة سوى من البعض .. المكان يعتبر كنز مختبأ ، جماله في صعوبة الوصول له ..

DSC02985.JPG

ألتقطت الصورة بعد أن صعدت لقمة جبل صغير ، أظن أنه من لم يجرب السير في الغابات والمناطق الطبيعية يفوته شيء كثير من تجارب حياته ، أنصح كل مسافر بتجربة قضاء يوم كامل بالسير في إحدى الغابات والمناطق الجبلية ، فهي تجربة من الصعب أن تحكي في أسطر ضمن تدوينة مارسيليا.

DSC02975.JPG

قضيت يومي الأخير في غابات مارسيليا ، صورت الكثير حتى أن الكميره أنتهى شحنها رغم أنني أحمل دائماً بطاريتان ، كان المكان خلاباً ويستحق العناء .. غداً أكمل مسيري إلى الريف المجاور إلى جبل مونت بلانك ، بلدة شامونيه الفرنسية ..

مدينة كان الفرنسية ، شواطئ الريفيرا

مدينة كان الفرنسية ، شواطئ الريفيرا

كان ، كان ، كان .. كثيراً ما أسمع أسم مدينة كان الفرنسية والفضل لشهرتها يعود إلى مهرجان كان السينمائي ، شهر مايو من كل عام يكون أكبر مهرجان يلتقي فيه سينمائيين العالم ، حضوري لم يكن للمهرجان الذي أشتهرت به المدينة ، لكن من أجل شواطئها الساحرة!

DSC02266.JPG

الريفيرا وهي كلمة إيطالية وليس كما يظنها الكثير أنها فرنسية ، وهي تعني الشواطيء ذات الجو المعتدل ، وتم أستخدام هذا اللفظ باللغة الإنجليزية حتى أصبحت جزء من الإنجليزية للإشارة للمنطقة الممتدة من الحدود الإيطالية الفرنسية بالقرب من مدينة موناكو حتى مدينة مارسيليا الفرنسية .. لم تكن التسمية عبثية ، فالمنطقة فعلاً تعتبر معتدلة مناخياً ، وهي تعتبر المنطقة الأكثر زيارة بعد باريس مباشرة ..

 

DSC02461.JPG

 

المدينة عندما تأتيها لا تريد أن ترغب في عمل أي شيء آخر سوى المكوث على شواطئها ، فقد أخترت السكن بفندق ملاصق للشاطئ ، وأخترت أن أقوم بإيقاف سيارتي لمدة أربعة أيام كنت أذهب لكل الأماكن على قدمي ، فالمدينة تتركز على شاطئها ، كل شيء بالقرب منك ، لا تحتاج أن تقود بالسيارة ، كانت فرصه مثالية للأسترخاء بعد عناء زيارتي لمدن كثيرة ، لهذا قررت التروي في هذه المدينة والإستراحة فيها ..

DSC02480

لم تخيب ظني المدينة ، أحب من فترة إلى فترة قضاء أيام على شواطيء مدينة ما ، لا شيء سوى القراءة والكتابة والأسترخاء والإستمتاع بالمطاعم ، وكان تعتبر الوجهة المثالية ، حيث تعج بمطاعم مختلفة سترضي ذائقتك ، حتى عندما رأيت مطعم البرجر وهو الوحيد على الشاطيء كان منظره غريباً ، فكل المطاعم المتواجده هي للأكل البطيء ، للأستمتاع باللحظة ، لا يوجد طعام يصنع هنا حتى تتسابق مع الوقت !

DSC02507

مدينة كان القديمة ، تتميز بمطاعمها الكلاسيكية ، وروادها أيضاً ، المدينة تعتبر وجهة مفضلة لكبار السن ..

DSC02457.JPG

كورنيش مدينة كان في المساء يبدو في حلة أخرى ، حلة مميزة ، تأخذك في بعد رابع ، خامس ، بعد لا نهائي مع السكون ..

DSC02335.JPG

DSC02303.JPG

DSC02341.JPGDSC02266.JPG

 

DSC02310.JPG

 

DSC02235.JPG

DSC02222.JPG

DSC02228.JPGDSC02231.JPG

 

حتماً تعتبر من المدن الحالمة الرومانسية ، جميلة لقضاء وقت مميز لشهر العسل أو لشخصين يريدان تجديد حياتهما ، دافئة ، هادئة ، لا تعرف الصخب .. هي جوهرة شواطيء الريفيرا ..

مدينة نيس الفرنسية

مدينة نيس الفرنسية

بعد أن أنهيت ليلتي السابقة في أمارة موناكو – بلد الأثرياء ، توجهت إلى المدينة المجاورة ” نيس الفرنسية” والتي بمجرد أن تسير عشرين كيلو سوف تصل لها ، تعتبر خامس أكبر مدينة فرنسية ويقطن فيها ما يربو على ثلاثمائة ألف نسمة ، وبالرغم من ذلك أجدها تعج بالسياح بعكس مدن أخرى قد زرتها ، والسبب يعود إلى شواطئها والموسم الذي زرتها فيها ، أواخر أوغست وبداية سبتمبر لا زال الجو دافئ يصلح للسباحة كما في الصورة التالية ، لم أرغب في ألتقاط صورة قريبة بسبب مناظر التعري .. مما دفعني بعدها للتوجه إلى وسط المدينة.

DSC02390.JPG

DSC02391

DSC02419

DSC02416.JPG

وضعت صورة غدائي لهذا اليوم ، فالكثير يسألني عن ماذا تأكل؟ غالباً بيتزا بحريه أو خضار ، ومعها نوع معكرونة يكون نباتي أو بحري ، أحاول قدر الإمكان الإبتعاد في المطاعم غير العربيه أو التركية عن اللحوم ، أو ما قد يختلط به لحم الخنزير ..

بعدها قررت السير على أقدامي والذهاب إلى سوق الخضراوات ومشاهدة إنتاج المدينة من المزروعات ..

DSC02351

DSC02353

عند زيارتك لأي مدينة تقع على البحر الأبيض المتوسط سوف تلفت أعينك كثرة أنواع الزيتون ، وليس ذلك فقط ، بل حتى عندما تأكل من أطعمتهم تجد فيها نكهة زيت الزيتون قوية ، وهذا ما يثير ذائقتي عند زيارتي المطابخ الإيطالية والفرنسية والأسبانية ..

DSC02368

وسط المدينة أعجبني ترتيبه ، الصورة السابقة الأرض بشكل شطرنجي والمقاهي على جانبها.

DSC02371

ونوافير بأشكال متنوعة تقوم بتلطيف الأجواء ويستغلها الأطفال باللعب .

DSC02378

DSC02356

بعدها أمضيت بقية يومي في شارع Avenue Jean Médecin حيث المقاهي والمحلات منتشرة ، والمدينة تعتبر مقارنة بمارسيليا أقل مهاجرين تواجد فيها ، المدينة عموماً أعجبتني مثل سابقتها جنوى الإيطالية وتشعر فيها بالحياة والحركة ، فمن يريد الذهاب إلى مدينة كان الفرنسية و موناكو ، أعتقد عليه زيارة هذه المدينة ووضعها في الجدول فهي لا تبعد إلا عشرين كيلو متر .. التدوينة القادمة عن مدينة كان الفرنسية.

DSC02358

مدينة جنوى الإيطالية

مدينة جنوى الإيطالية

أعود لأكمل الحديث عن رحلتي في خريف 2017 ، فقد توقفت عند مدينة ميلانو الإيطالية والتي بعدها أتجهت جنوباً بإتجاه مدينة جنوى الإيطالية ، لكن قبل الذهاب مباشرة أردت التوقف في أوت لت سيرفالي ( Serravalle Designer Outlet ) مرتبط بـ: اوت لت اوروبا ..

20170909_123242.jpg
Serravalle Designer Outlet

الأوت لت حجمه صغير ويعتبر هاديء مقارنة بأوت لت كومو ، كلاهما يبعدان ساعة بالسيارة عن مدينة ميلانو ، فهذا يقع في الجنوب بإتجاه مدينة جنوى وأما الأخر شمالاً بالقرب من كومو .. إن كنت محتار بينهما أجد أوت لت كومو أفضل ..

 

DSC01897.JPG

بعد قضائي عدة ساعات في الأوت لت أتجهت لإكمال الطريق إلى مدينة جنوى ، وهنا وجدت مكمّن الإثارة في هذا الطريق الذي لم أعش تجربه مثله سابقاً في حياتي ، الطريق حرفياً يمتد على جسر وأنفاق وترى القرى متناثره من تحتك ، في الصورة السابقة قد تلاحظ أن الطريق له أسوار على جانبيه ، وهذا بسبب أنه جسر ويمتد لمئات الكيلو مترات وهو هكذا ..

DSC01899.JPG

والذي زاد متعة الطريق هو موسم الخريف و أصفرار الأوراق ، كان منظر الجبل مهيباً بتلك الأشجار المصفرّة ، وكأنها شاخت وكبرت ، تبدو من بعيد وكأنها ملئت بالحكمة ..

DSC01910.JPG

عندما دخلت مدينة جنوى بدأت السماء تمطر ، تبدو المدينة قديمة و متوقفه عن السير مع الزمن منذ سنوات طويلة .. لوحات الشوارع وتصميم الطرقات ، سكان المدينة ، وكل من تراه كأنه يقول لك نحن من زمان النسيان ، لا نكترث بأحد ولا أحد يكترث بنا ..

DSC01920.JPG

نمط المدينة يغلب عليه مباني العمائر السكنيه ، ومع ذلك ليست مزدحمة المدينة وليست كبيرة .. فبإمكانك التجول فيها بساعات قليلة ..

DSC01924.JPGDSC01925.JPG

مدخل شارع التسوق XX Settembre في وسط مدينة جنوى وهنا خريطة تفاعليه للشارع عبر جوجل.

 

DSC01926.JPG

السير بالمظلة تحت المطر والشوارع تبدو داكنه رغم أننا في نهار الرابعة ، كان كل شيء حولي بارداً وأنا أسير في شوارع جنوه ..

DSC01934.JPG

 

DSC01938.JPG

هنا المطر وهذا الهارب من المطر ..

 

DSC01940.JPG

DSC01951.JPG

 

المدينة بسيطة وجميلة وتطل على البحر الأبيض المتوسط وتكفيها يوم واحد ، كان المطر في يوم زيارتي لها شديداً ومنعني من الذهاب إلى شواطئها .. المدينة التي سأتوجه لها بعد ذلك هي أمارة موناكو الفرنسية .. المدينة الجميله والشهيرة بسباق الفورمولا ون السنوي فيها.

 

 

مدينة ميلانو الإيطالية

مدينة ميلانو الإيطالية

غادرت من الحدود الشمالية الغربية لإيطاليا ، من  مدينة كومو الإيطالية  ومتجهاً جنوباً إلى مدينة ميلانو الإيطالية والتي تبعد بالسيارة ما يقارب الخمسون كيلاً ، المسافة قريبة والطريق سريعة ، أخترت السكن في حي يتوسط ميلانو حيث يتوفر فيه موقف خاص للسيارة ، كانت الأجواء الماطرة لحظة وصولي ليلاً والجو يتسم ببعض البرود ، قررت النوم مبكراً والإستعداد للإستيقاظ مبكراً في اليوم التالي.

DSC01765

في اليوم التالي أستيقظت مبكراً وأتجهت رأساً إلى وسط ميلانو ، بالقرب من ساحة الدومو الشهيرة ، أوقفت سيارتي بالقرب من مبنى بلدية ميلانو حيث تبدو في الصورة السابقة مكتسية برسومات جعلتها من الخارج تبدو كأرفف مكتبه ، مبادرة جميلة من البلدية لدعم نشر القراءة بين الناس.

DSC01768-001

 

بعد مبنى البلدية مباشرة يظهر المركز التجاري المميز Galleria Vittorio Emanuele II ، فعمر هذا السوق والتحفة المعمارية يربو عن مئتان عام ، تندهش عند دخولك من كمية التفاصيل في البناء عند دلوفك إياه.

Brogi,_Giacomo_(1822-1881)_-_n._4608_-_Milano_-_Ottagono_della_Galleria_Vittorio_Emanuele_ca._1880
صورة للسوق تم إلتقاطها في عام 1880 ميلادي

 

DSC01773
وهذه الصورة ألتقطتها من الداخل

 

DSC01874

ويقع بجواره بشكل ملاصق مبنى الدومو كما يسهل إطلاقه عليه ، وهو في الحقيقة كاتدرائية ، كما تكلمت مراراً في تدوينات سابقة عن أهتمام الأوروبيين بوجود كاتدرائية رئيسية في وسط المدينة ، رغم عدم تدينهم المطلق ، لكن يحافظون على وجود المبنى كمركز يتوسط المدينة ، ويولونها الكثير من الأهتمام ..

DSC01788

المبنى مدهش من الخارج ، رغم أنه تم بناءه عام 1386 للميلاد ، لكن مع ذلك يبدو مدهشاَ بضخامة حجمه الملفته للعيان ، أحتجت للعودة كثيراً حتى تتمكن كميرتي من ألتقاط الصورة كامله له ، وفي الصورة التالية يظهر أن الكنيسة تم بناءها على شكل صليب.

422px-Fotothek_df_tg_0000071_Architektur_^_Geometrie_^_Grundriss_^_Mailänder_Dom

DSC01841

لكن بالرغم من هذا وكما أسلفت سابقاً في تدوينتي فينيسيا ، مدينة العشاق التي رأيتها ، أكثر ما يعيب إيطاليا ضعف الشرطة ووجود الأفارقة الذين يحاولون بشتى الوسائل الحصول على المال منك ، سواء بالتودد والسلام ومحاولة التصوير أو بيعك أي شيء ، حتى أن أحدهم توقف يدّعي عمله لجمعية خيرية تساعد السوريين !

DSC01807

من الأشياء التي يجب علي ذكرها في إيطاليا هو أهتمامهم الشديد بزيت الزيتون ! ، كنت أعتقد نحن السعوديين المهوسوون به فقط حتى تعرفت على إيطاليا وثقافتها ، تكاد لا تخلو طاولة من وجود زيت الزيتون ، وأي طبق تطلبه تأكد من وجود طعم زيت الزيتون فيه ، بالنسبة لي كانت من الأشياء التي يجب أن ألفت لها بإيجابيه ، أحببت الطعام في إيطاليا كثيراً ، رغم تجاربي الفاشلة بالذهاب لمطاعم إيطالية في منطقة الخليج ، فهي دائماً سيئة المذاق ، لكن المطاعم الإيطالية الحقيقية ظهرت لي أنها مظلومة جداً .. بالطبع سأذكر شيء مهم ، الطعام في إيطاليا أرخص بكثير من ألمانيا وفرنسا والنمسا وبالتأكيد سويسرا التي هي أغلى الدول في أسعار قوائم الطعام في العالم.

DSC01805

قررت أن أطوف بإقدامي في شوارع ميلانو ، أعتقد أن ذلك اليوم مشيت فيه كثيراً لم أقم به في أي مدينة أخرى، شوارع ميلانو تقوم بسحب أقدامك بدون أن تشعر حتى تمشي ، يهمني أن أذكر المحلات الإيطالية تستحق المرور و الإطلاع على بضائعها ..

DSC01813

DSC01822

العمدان الرومانية ، والمباني القديمة ، عبق جميل عشته في ميلانو ، غيرت نظرتي كثيراً حول إيطاليا منذ زيارتي السابقة لمدينة فينيسا ، تبقى ليست بمستوى الدول الأوروبية الأخرى ..

DSC01862

لفت نظري وأنا أسير بالقرب من الدومو ، مقهى بينا بلوحته المكتوبة باللغة العربية .

DSC01817

ولفت نظري إيضاً هذا المجسم الشبية للرئيس الأمريكي ترامب.

DSC01867

بعد أنتهاء اليوم رأيت أن المدينة تكفيها يوم واحد لا أكثر بالنسبة لي ، لذلك قررت أن أكمل مسيري في اليوم التالي متجهاً إلى مدينة جنوى الإيطالية.

مدينة كومو الإيطالية

مدينة كومو الإيطالية

547gg98.PNG

وصلت إلى مدينة كومو ، أو لنقل بلدة كومو ، فأول ما تفاجأت عند وصولي عن مدى صغرها بعكس صيتها الذي ملأ الأنترنت ، أجد السائحين العرب يتحدث عنها بكثرة مما ولد بداخلي صورة أنها ستكون مدينة كبيرة !

1-DSC01724

كومو تقع على الحدود الإيطالية السويسرية ، لذلك هي تعتبر محطة توقف في الطريق بين البلدين ، وإن كنت أظن فكرة إكمال الطريق إلى مدينة ميلانو وتحمل قيادة ساعة إضافية بالسيارة أنها ستكون أفضل بدلاً من ضياع يومك على مدينة كومو.

1-DSC01729

قررت إيقاف سيارتي في إحدى المواقف ذات الإيجار بالساعة ، وبعدها بدأت بالسير على الأقدام في أزقة البلدة القديمة والتي تقبع بداخل أسوار ، تحتاج منك العبور بإحدى البوابات حتى تدخلها ..

1-DSC01741

ما يجدر الإنتباه له ، أنه في كثير من البلدات الإيطالية وهي على أي حال مثل كثير من الدول التي تطل على البحر الأبيض المتوسط والتي تتشارك بعادة القيلولة العربية ، حيث كثير من المحلات تغلق في فترة الظهيرة ، وأهمها المطاعم ! ، أيعقل أن تبحث عن مطعم في عز الظهيرة لتأكل الغداء فتجد معظمها كان مغلقاً ! ، أتفهم فكرة محلات الملابس و البضائع ، ولكن مطاعم وفي فترة الغداء تكون مغلقة ! يبدو أن فترة الغداء الرسمية لديهم تكون بعد الساعة الرابعة عصراً .. ملاحظة جديرة ، وددت الإشارة لها في تدوينتي هذه.

1-DSC01738

البلدة تعج بالسياح رغم صغرها ، و أكشاك الفاكهة على قارعة الطريق يعرضون الفواكه للمارة.

1-DSC01751

رغم أن البلده صغيرة كما ذكرت وجدت معرض صغير للكتاب ، اللغة الوحيدة و المتوفرة هي اللغة الإيطالية ، لا وجود لأي لغة أخرى ..

1-DSC01752

1-DSC01753

1-DSC01743

البلدة هادئة ، على الأقل في وقت زيارتي لها نهاراً ، حيث لا توجد بها فعاليات بارزة أو صناعات واضحة يمكن التبضع منها ..

1-DSC01755

لم يجذبني في كومو سوى بحيرتها والتي بالمناسبة توجد مثلها المئات في أوروبا من البحيرات ، فلذلك لم أجد ميزة للمدينة سوى قربها من فوكس تاون ( اوت لت اوروبا ) حيث في ما تبقى من اليوم قررت الذهاب لها ..

1-20170907_1312251-20170907_121916

هي تقع في الجانب السويسري ، وعلى الرغم من ذلك فكأنك في إيطاليا ، اللغة السائدة في المحلات هي الإيطالية ، تشعر وكأنك لم تغادر إيطاليا ، الماركات الإيطالية منتشرة بكثرة داخل السوق ، وفي أسفل السوق هناك فرع يمكنك استرداد أموال الضريبة نقداً ، وهذا ما يميز التسوق في سويسرا .. فوكس تاون لمن يرغب التسوق يعتبر فرصة جيدة .

التدوينة القادمة عن مدينة ميلانو الإيطالية حيث كانت وجهتي بعد انتهائي من التسوق ، قصدت مباشرة مدينة ميلانو.

 

مدينة زيورخ السويسرية

مدينة زيورخ السويسرية

زاد حماسي في صباح يوم وصولي لمدينة زيورخ بعدما استغرقت في قراءة كمية من التعليقات التي اتفقت أن تكيل النصائح والمديح بالاتجاه ذهاباً إلى المتحف العلمي  ، لهذا جعلت زيارة المتحف هو أول فعل أقوم به في يومي ، فأنا لم أحتمل كمية حماسي بالرغبة بزيارته ..

 

ولم يخب ظني بعد أن أخذت جولة طويلة في المتحف امتدت لأربع ساعات ، صحيح أن قيمة تذكرة الدخول للشخص كانت غالية ولكن بعدما دخلت المتحف وجدت أن قيمة التذكرة تستحق كل يورو تم دفعه فيه ، فقد قضيت أربع ساعات لم أشعر بها وأنا في المتحف ، فكل ركن فيه يدعوك لأن تمكث فيه وقت أكثر ، أجده يفيد كثيراً للأطفال لفهم الفيزياء والكيمياء والميكانيكا.

1-DSC01234

صورة من داخل المتحف وتفاعل الناس مع محتويات المتحف ، فهو أغرب متحف زرته في حياتي ، كل أجزائه عبارة عن ألعاب علمية تجعلك تفهم العلم بشكل مبسط ، ممتع كثيراً للأطفال وحتى الكبار.

1-DSC01237

1-DSC01251

تجربة الكهرباء الساكنة ومرورها بالأجساد وتأثيرها على الشعر بحيث تجعله واقفاً ، كان الجميع يضحك بعد التجربة ، فهي ماتعة.

1-DSC01268

1-DSC01276

 المتحف من الخارج وهذا موقعه الرسمي

Swiss Science Center Technorama 

المتحف يبعد عن وسط زيورخ نصف ساعة بالسيارة ، و أنصح بزيارته بشدة.

1-DSC01291

بعد نهاية زيارتي للمتحف ، توجهت بسيارتي إلى شلالات نهر الراين والتي تقع في شمال مدينة زيورخ كما تظهر في خرائط جوجل التالية :

1-DSC01301

عندما وصلت أستقبلني المدخل إلى الشلالات ، أستغربت وجود رسوم يجب علي دفعها للدخول ، في عادة الأوروبيين لا يأخذون أموال عند دخولك للأماكن الطبيعية إلا ما تحتاج أن تستخدم فيها العربة المتنقله ( التلفريك ).

عموماً دخلت بعدما دفعت قيمة التذاكر للدخول ، يجب الإنتباه أن الدرجات بها كثيرة وتحتاج نوع من اللياقة وحذاء رياضي مريح.

1-DSC01325

الشلال كما يبدو من فوق

1-DSC01317

1-DSC01424

محاولاتي لاصطياد صورة لقوس قزح

1-DSC01433

1-DSC01426

1-DSC01430

السير على الدرجات حتى الوصول إلى أسفل الشلال ، هناك مصعد يمكنك أستخدامه ولكن لا يذهب إلا لأسفل المكان أو أعلاه فقط ، فهو لا يتوقف في المنتصف بالقرب من الشلال ، لهذا سيفوتك الكثير من المناظر الخلابة.

وبعد انتهائي من جولتي في الشلالات قررت العودة إلى مدينة زيوريخ والسير في وسطها وأكتشاف ما تحمله هذه المدينة.

1-DSC01471

المدينة أشعرتني بأنها مدينة المال ، شعرت هذا من ملابس الأناس في الشوارع ، لا ليست مثل لندن أو باريس ، يطغى عليهم اللبس الرسمي الخاص بالبنوك ، ولا عجب بذلك فزيورخ تتمركز فيها بنوك العالم ، وتعد من آمن المناطق في العالم التي من الممكن أن تضع أموالك بها ..

كل هذا شعرته وأنا أسير في طرقاتها ، تكتفي برؤية الناس وأن تتحسس ذلك من أشكالهم وطريقة سيرهم ، اللطف يبدو ظاهراً عليهم بشكل أخافني ، هذا ما أحسسته.

1-DSC01468

المدينة هادئة ، لا يوجد بها ذلك الصخب كما يأتي عادة مع ذكر أسم زيورخ ، لا شيء يثير سوى الهدوء بحد ذاته وأنت تسير في شوارع زيورخ ..

1-DSC01568

ولا يفوتني زيارة شارع بانهوف والممتد إلى أن يصل إلى المحطة الرئيسية للقطارات في وسط زيورخ ، الشارع تتواجد على أغلى المتاجر التي تعرض أثمن البضائع ، الشارع حجمه مناسب مقارنه لحجم زيورخ ، فمدينة زيورخ صغيرة وليست بذلك الحجم ، نعم هي أكبر من مدينة بازل وأكبر من مدينة جنيف ، لكن لا تعتقد أنها ستكون أكبر من مدن أوروبية كثيرة .. لكن هذا لا يمنع أن تشعر بالهدوء والأمان في هذه المدينة التي أعتقد لو ضعت طفلك ذو السبع سنوات لوحده في الشارع ، لن يحصل له شيء !

1-DSC01480

مباني المدينة القديمة ، جسورها التي تعبر الأنهار من تحتها ، هدوءها ، مقاهيها المترامية في أرجاء المدينة ، كلها كانت من الأمور الجميلة في المدينة والتي أعجبتني كثيراً ، أحب المدن الهادئة ، وهذا طابع المدن السويسرية عموماً ، وهذا ما جعلني أحب سويسرا ، عتبي الوحيد عليها هو غلاء أسعار المطاعم والمساكن ، فوجبات الأكل تكلف مبلغ خرافي مقارنة بدول أخرى مثل ألمانيا وهي مجاورة لها ، أو الأرخص منها إيطاليا ، أما بخصوص التسوق فقد شعرت أنها أرخص الدول الأوروبية من حيث البضائع ، مقارنة مع فرنسا وألمانيا والنمسا ، أما إيطاليا فهي أرخص منها بكثير ، لكن أبتعد عن المدن الكبيرة مثل ميلانو وفينيسيا ..

 

في اليوم التالي قررت الخروج من زيورخ والذهاب إلى مدينة كومو الإيطالية ، ولكن أثارتني الطبيعة السويسرية لأقرر وضع محطة توقف خارج زيوريخ ..

1-DSC01581.JPG

1-DSC01606.JPG

وكعادة قرارتي في هذه الرحلة ، تأتي ارتجالية ، قررت أن أخرج حذائي الرياضي و أن أمارس الهايكنج في هذه الجبال ، بحثت عبر جوجل عن أقرب الأماكن حولي التي يمكن ممارسة الهايكنج ، فقام بتوجيهي آلياً إلى مكان لم أكن حتى يخطر في بالي من جماله.

1-DSC01637.JPG

بداية صعودي للجبل ، ألتفت بعنقي لأجد هذا المنظر ، لم أتمالك نفسي لأخذ هذه الصورة.

1-DSC01639.JPG

الأهتمام بالهايكنج يبلغ قمته عند السويسريين ، المسارات معبدة ! وهناك كراسي للجلوس والأستراحه على مدى الطريق إلى القمة.

1-DSC01659.JPG

منظر البحيرة من تحتي والجبال تحيط بي ! كنت لحظتها لا أدرك أنني ألتقط أنفاسي من الجمال أم من تعب السير على الجبال.

1-DSC01689.JPG

1-DSC01693.JPG

الجميل الذي لاحظته أكثر من مره ، هو وجود مطعم في قمة أكثر من جبل ، وهذا المطعم في الصورة السابقة كان في قمة الجبل حيث يطل على منظر البحيرة والجبال ، و لصعوبة الوصول له تسكن العائلة المالكة في نفس المطعم.

1-DSC01698.JPG

وجدت لديهم مصعد يذهب بالزوار إلى الأسفل بمبلغ رمزي لكل شخص ، تستطيع أستخدامه إذا شعرت بالتعب ، بالنسبة لي أجد النزول مريحاً ، وعندما استخدم المصعد تفوتني لحظات التوقف والتأمل في الطبيعة .. لهذا ذهبت مع خيار العودة سيراً على الأقدام.

وبعد وصولي إلى أسفل الجبل قررت إكمال مسيري بالسيارة إلى مدينة كومو الإيطالية ، بعد أن قضيت نهاري كاملاً تجولت فيه بين أرجاء الطبيعة السويسرية التي فتنت بها كثيراً.

التدوينة القادمة ، سأتحدث عن مدينة كومو الإيطالية

وفي النهاية لا أنسى أدعوكم إلى لقاء سناب شات مع نافذة المدونات والذي سوف أتحدث فيه عن الكتابة والتدوين :