قوة الكوابيس ( مشاهدة أون لاين )

قوة الكوابيس ( مشاهدة أون لاين )

قوة الكوابيس
غلاف فلم قوة الكوابيس

السياسيون لم يتمكنوا من تحقيق أحلام الناس فقاموا بدلاً منه ، بتخويفهم من الكوابيس ! ، هكذا يبدأ نظرته المخرج والمنتج الأنجليزي آدم كيرتز في ثلاثيته الوثائقيه التي عرضت على قناة BBC الثانيه في عام 2004 ، وذلك قليلاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ليبحر في عباب التاريخ عائداً خمسون عاماً ليرى سير نمط الأفكار التي ولدت الوضع السياسي الظاهر المحتقن في القطبين الإسلامي و الرأس مالي ، ببساطه يقول أن سبب الخوف هو ما جعل هذا التصادم يحدث بينهما ، دفع الشعوب بالاحساس بالخطر الدائم هو المحرك الخفي الذي يعمل السياسيون عليه حتى يلتجئوا إليهم ويحمونهم من الاخطار .. بدلا من تحقيق احلامهم ! ، تبادر إلى ذهني ذلك الإعلان القديم حيث يبدأ بصرخات الطفل وهو ينادي أنقذني يا حليب السعوديه ! ، وهو ذاته المشهد المتكرر في الأفلام الأمريكيه ، سوبرمان ، باتمان ، سبايدرمان ، ولكن بنفس الأسلوب و بشكل سافر قام السياسيين الأمريكيين بأستغلال نفوذهم بإختلاق جو من الخطر محيق بالشعب الأمريكي من ما يجعله يركض هارباً إلى صناديق الأقتراع حتى يقوم بترشيحهم ،هكذا هي اللعبه السياسيه باختصار التي حدثت خلال تلك الفترة وذلك على أيدي مايسمون بالمحافظون الجدد ..

يبدأ الفلم بالحديث عن السيد قطب ، ويقول انه اتى لامريكا مبتعثاً ليقيم التجربه الامريكيه في التعليم وينقلها الى مصر ، لكن قطب لم تعجبه الافكار الفرديه الامريكيه الخادعه التي يصورها المجتمع الامريكي عن نفسه ويرى انها خاطئه ( وقد أقتنع آدم بالفكرة ذاتها و أخرج فلماً يتحدث عن الفردية الرأس ماليه وأسمه The Century of the Self )  و بالنقيض منه كان هناك ويلفي شتراوس وهو بروفسور يهودي .. وهو يرى العداء في الشرق ومحور الشيطان الذي تأثر به المحافظون الجدد .. امثال بوش ورامسفيلد ، طبعاً يشرح فكرته بقول أن السيد قطب في الحقيقه هو اساس العنف الاسلامي حيث عن طريق عباءة الاخوان والسيد قطب تخرج الظواهري الذي كان مرشد ومعلم ومفتي اسامة بن لادن .. لذلك خرجت القاعدة من رحم افكار قطب ع حسب رأي آدم، و كذلك ما يحدث في الرأس ماليه كان ويلفي شتراوس هو نقطة الشرارة التي ألتزم المحافظون بإتباعها .. ( وكما هو معروف فإن القاعدة اخرجت داعش من رحمها عندما انفصلت عنها الثانيه عنها )

لذلك يتحدث الفلم بشكل كامل عن اساس الافكار وتطورها الاسلامي والغربي ليضعها في محورين متقابلين لتتضح الصورة بشكل كامل ، طبعا يتحدث أن الاعلام كانت أداة أو كعصا موسى لاستخدامها ويستفيد منها السياسيين في تصوير الكوابيس ورسم خيالات لها للوصول الى الكراسي وذلك بتلفيق إدعاءات لا تبنى على أي أساس من الصحه ، و من حيث أفكار قطب كان يقول أن أهم أسباب تطورها إلى شكلها الحالي أن أفكارهم وجدت تصادم مع الحكومات العربيه وادى بحامليها إلى السجن و التعذيب مما إدى إلى جعل فكرة العنف و التكفير هي ردة فعل طبيعيه لما حدث لهم ..

فعلى سبيل المثال يقول آدم أن العسكر في مصر قاموا بإستخدام الأخوان كذريعه بسبب فشلهم في حرب سيناء أيام جمال عبدالناصر ، و صوروهم بإنهم العدو الداخلي ليتم إشغال العامة عن أسباب فشلهم السياسي وعدم تحقيقهم لأحلامهم بالنصر ضد أسرائيل ، ويستعرض لقطات من فيلم وراء الشمس الذي أنتج أيام السادات ويحكي عن فترة التعذيب الذي حصلت في أيام عبدالناصر لكل المعارضين له ، تعرج السلسلة إلى كثير من الأحداث ويناقش أسباب التحول الدراماتيكي والذي كانت بوجهة نظره كانت هي حرب أفغانستان ضد السوفييت وليست أحداث سبتمبر ..

بشكل عام يتحدث عن صناعة كابوس لينشغل العامة فيه ويصل الساسة الى مبتغاهم .. يتحدث عن البربوغاندا اللي لعبت دور كبير في ايهام الناس بالعراق وافغانستان في الاعلام الامريكي وجعلت دافعي الضرائب الأمريكيين يقتنعون بذلك الكابوس ..

قمت بالبحث عن السلسله مترجمةبالعربية ولم أجدها في 
الشبكة العنكبوتيه ، مما جعلني أقوم بإعادة رفعها
 و إلصاق الترجمه بها ليسهل المشاهده أون لاين ،
مشاهده ممتعه

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

قرأ و فعل ( القراءة و الحركة )

قرأ و فعل ( القراءة و الحركة )

تحرك القراءة

اعتدنا ع سماع الكلمتان مترادفتان ، القراءة والكتابه ، لكن تبادر لذهني قبل فتره بسيطه وتحديداً اثناء انهماكي لقراءة كتاب ما و أنا على الشاطيء انظر للاطفال وهم يلعبون و يجرون ، جاء هذا السؤال إلى مخيلتي ، هل تكون القراءة لها حركه ؟ فتذكرت فوراً قوله تعالى : ( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا ) ، يحمل كأنه يسير ويتحرك ، وللفكره مفهوم رئيسي وهو ان القراءه بدون حركه عقليه او جسديه او كليهما تكون خاطئة .. ومفهوم ملحق به وهو اتجاه الحركه الصحيح !

هل للقراءة حركة ؟ بكل تأكيد لها حركة و لكنها متوقفة عليك ، أنظر إلى نفسك وأنت تتمحلق بعينيك على الخط الأسود الجامد المتمثل والمتشكل والمرسوم أمامك على هيئة أحرف هدفها الوحيد أن تمدك بمعلومات تغذي عقلك بها ، فهل أنت تسير و تنطلق على أُثرها ؟ أم تبقى كمن يقول حديثاً ولا يفعله ؟ فالكثير يقرأ و لكن أيضاً لا يفعل ..

كم من المثقفين التائهين الذين نراهم يومياً على صفحات الإعلام و مواقع التواصل الأجتماعي ؟ كم من الأصدقاء ؟ و الأهل وغيرهم الكثير ، ربما حتى أنفسنا ؟

القراءة الجامده التي لا تصاحبها حركة  أو تفاعل ، لمن يقرأ ويتعلم دون نتاج ع ارض الواقع وتأثير سليم ع ذاته والاخرين .. هي كمن يجري ويلعب بدون هدى ، كالطفل تماما ً ، حركته لا فائدة مرجوه منها إن لم توظف ، لكن لو أمرته في تنظيف الحديقة أو تنظيف طاولة الطعام لرأيت حركته الفطرية والتي تدفعه هرموناته النشطة على التحرك تجعل له أثراً طيباً على المنزل ، يقول لي الكثير بأنهم بالفعل يقرأون ، ولكن إن رأينا إتجاه قراءته وحركته معها تكاد تكون جامدة وإن كان يتخيل له التفاعل و التحرك أم لا ، فلا يهم عدد ما تقرأ ولا يهم إن قرأت القليل ، المهم الحركة أن لا تتوقف في إتجاها الصحيح و الرجوع للقراءة كمصدر لتصحيح مسار الحركة أو إنارة الطريق ، فالقرأة مصباح الطريق و أنت السائر فلا تتوقف ، سر إلى أطراف النور و حينها أقرأ كتاباً جديدأ ينير لك جزءاً جديداً من الطريق لتسير و تتحرك مسافات أطول و أكثر  🙂

مجرد وجودي أمامك !

مجرد وجودي أمامك !

c76f7t998y9y9
عجبا ً فكأنها لم تفعل شيئا ً يذكر ! أو كأنها ترتمي على جانب ضفافي مستلقية لتشاهدني وتقول لي أتيت لك كما تريد أنت ( آسفه ) ! عجبا ً أين أرادتك بي ؟ و عجبا ً أين شغفك بي ؟ وأين أحساسك بمشاعري ! وأين رجاءك وأستجدائك بي لتأتيني بكل هذا البرود المحيق بعالمي وتضميه لصدري وتقولي لي أنا هنا حاضرة من أجلك فقط .. سحقا ً للأعتذار مره و سحقا ً لي أنا مليون مرة ٍ بمجرد حضور نورك الطاغي المهيب !

عجبا ً بمجرد وجودي أمامك !

الفكر النووي ، شرح لعلم الذره الفكري !

الفكر النووي ، شرح لعلم الذره الفكري !

DSC05837

تتشكل أصغر أجزاء المادة من ذرات ، على سبيل المثال نأخذ مركب الماء مثلا ً يتكون من ذرتان هيدروجين وذرة أوكسجين وهذه من أبسط المركبات الكيميائيه كشكل ومفهوم في علم الكيمياء ، قس على هذا المثال جميع مكونات الحياه من صخور ورمال وحتى كوب الشاي ومقود السياره فكل شيء في الكون هو مركب من ذرات تشكل الى ما نراه فعلاً بأعيننا كتكلة كاملة تخدعنا ونظن أنها جزء واحد فقط ، لذلك أهتم العالم كثيراً بالذرة بإعتبارها أصغر أجزاء المكونة للمادة و محاولة حل اسرارها الدفينه مما إدى إلى التوصل إلى علم الذره و الذي كان طريقا ًمؤدياً ونافذاً إلى صناعة القنبله الذريه أو ما تسمى بالنوويه ! تلك القنبله التي غيرت من شكل التاريخ وأعادة كتابته منذ لحظة إلقاءه في هيروشيما ونيزاكي ، جعلت تلك الدول الجباره في وقتها مثل اليابان والمانيا وحتى الاتحاد السوفييتي ترضخ وتذعن أمام رغبات أمريكا وشروطها وذلك تحت خوف من القنابل الذريه !

لدي إيمان عميق بإن هذه القنابل الذريه لم تبق هي القوة الوحيده إلى هذا الوقت !

ليس بالمعنى الفيزيائي بل المعنوي و أنا كلي يقين بوجود قنابل حربيه أقوى منها بكثير في وقتنا الحاضر ، فعجلة العلم لم تتوقف منذ خمسين عاماً ، وهذا لا أشك فيه أبداً ، و لكن ما أقصده هنا هو التشكيل المعنوي للمحركات الدافعه القويه والخفيه للمجتمعات الدوليه و أي بمعنى أن الافكار و القضايا والاهتمامات العالميه تتشكل في أساسها ب  (ذ رات) وبشكل خفي لا نراه او نشعر به ونراها نحن ككتلة واحدة وهي في الحقيقه تتكون من ذرات يستطيع الواحد من خلالها التلاعب بها.

وسردي هنا بشكل مبسط هو يشابه على أقل تقدير لعنصر الماء ، وقد تتشكل من سلسله أفكار وهذا حسب حجم القضيه الفكريه وتعقيدها و مثال عليها كالبنزين مثلاً ست ذرات كربون وست مثلها هيدروجين .

فعملية صناعه قضيه سياسيه أو رغبه أجتماعيه أو توجيه وتغيير فكري لأي أمة تحولت الآن إلى صناعه معقده لا تقل عن صناعة قنبله نوويه ، فتفجير ذرات صغيره من الافكار لتولد طاقه تكون بإمكانها تدمير الأفكار الكبيره ، دمج الافكار المتسقه وترتيبها بشكل يكون مقبول عقليا وربما يكون بعمليه إجبار كيميائيه صناعيه يضطر معها ان تخلق وسطا ليتقبلها ! وهذا مايحدث تماماً بالنسبة للأفكار الأجتماعيه والسياسية والثقافيه والتي تؤثر على النسيج بما يتقبل ويناسب ما أريده منك في الفترة القادمة ، فمثلاً خلال الشهر الفائت قررت مراجعه الأفلام التي فاتتني بين عامي 2013 و 2014 ووجدتها مليئة وذائبة بها فكرة المثلية والتي قبل أشهر أقرت حقوقهم بشكل رسمي ، حيث لا ينقص من حقوقهم عن الأخرين أي شيء حقوقياً ، لا يهمني ما يحدث لديهم ، ولكن لفتني تذويب الأفكار في وسط الأفلام حتى ولو كان أكشن والقصه لا تحتمل وجود فكرة المثلية و لربما تشعر بالاهتزاز وعدم فهم الأرتباط إن رأيت مشاهد المثليه في وسط هذه الأفلام ، بالنسبة لي وبعد خروج القرار أتضح لي سبب وجود مثل هذه اللقطات وظهورها اللافت و الغير المبرر فيها ..

هذه الطريقة وعبر الأعلام أزرع فكرة التقبل بالمجتمع عبر تجسيد مواقف تؤيد المثليه وتبدأ تصويرها بإنها شيء طبيعي ، وكأنك أنت الذي تعيش في كوكب أخر ولا تعلم بالذي يحدث تماما ً ، هذا السياق التعبوي والذي يملأ فضاء الأعلام ويمهد للأفكار من كونها مرفوضه وغير مقبوله إلى رائجة ومحمودة ، وقِس عليها الكثير من خلال ما أسميه حرب الذرة عبر الأفكار ، تتسلل إليك بدون ان تشعر وربما تفقدك قيمك وذاتك ومشاعرك !

ولو كنت أنا الدفء الظليل تبرّكا ً !!

ولو كنت أنا الدفء الظليل تبرّكا ً !!

nujiopljhyufuydyfdh78uty7

توضئت بدمعي و بللت شاربي و في قلبي دعاء أن لا يأتي الليل وأتيمم لصلاتي برماد أضلعي !! وعمري ؟ فإن كان لي عمر بقي بي !! سأدعي لجرحك أن يبدأ بي من جديد و أن لا ينتهي .. !! ولو القلوب تقبّل ؟ لقبلت قلبي كل ليلة خوفاً أن أموت بليلي ولم يودعي .. فهي من أجل وساويس تشمت بي .. تطلب الشمس أن أمسكه ولو هو بقاتلي .. !! و أنا زرعت القمر لك زهراً وسوسناً  وكنت انا الدفء الظليل تبركاً .. !!

ولو كنت أنا الدفء الظليل تبرّكاً  ؟

سألتني عن حبي

سألتني عن حبي

2015-10-16 18-12-52سألتني عن مدى حبي
رفعت أصبعي وأشرت للسماء
وقلت والذي خلق السماء
أن حبي بحجم السماء

ضحكت وقالت أذا ماذا يكون حبي لك ؟
قلت أراه بحجم النجوم التي في سماء حبي

اترينه كيف صغيرا ومنثورا ؟
كحبات لؤلؤ منثور في سماء لا نهاية لها

ضائعه في كنفات السواد

راحلة في عالم الجنان

هل السريانية لغة القرآن ؟

هل السريانية لغة القرآن ؟

أرسل لي أحد الأصدقاء هذا الرابط لمقطع سناب شات تم رفعه عبر اليوتيوب مع رساله وضعها تحتها ، متى ما كان وقتك يسمح ، شاهد المقطع وأبلغني برأيك حوله ..

الذي يتحدث هو لؤي الشريف ، دارس لغات وهاويها ، ومن خلال حديثه يتكلم عن معاني كلمات قرآنيه أستعصت على المفسرين مثل ( ألم ، طـه ، كهيعص ) ..

حديثه في الفيديو جعلني أتذكر لفترة قديمة كنت مهتماً فيها حول علم اللسانيات وتعمقت فيه حول تاريخ اللغة العربيه وأصولها السامية ولم أتوقف عندها بل حتى إلى اللغات الأخرى القديمة ، ورأيي لم أتسرع في طرحه لصديقي الذي طلب مني رأيي حول المشهد والذي بالمناسبة هو لأول مره أسمعه ، ولكن عند بحثي حول هذا الموضوع وجدت أن هناك من سبقه في الحديث حول علاقة اللغة الأرامية باللغة العربيه وأمتداد تأثيرها على القرآن مما جعلهم يبدأون مرحلة التشكيك وإنشاء مدخل جديد حول فرضية أن القرآن مأخوذ من كتب أخرى سابقة وتم تجميعها وأن محمد علية الصلاة والسلام أفتراه بعد أن جمع مخطوطات سابقة لكتب سماويه وقام بجمعها .. ( لذلك ينتبه من يخوض في المسألة حول علاقة الأرامية حول اللغة العربيه وأن الموضوع ليس بالبسيط كما هو معتقد من الكثيرين الذين بدأو يتداولون الفيديو ورحلة البحث عن معلومات عنها ) ..

الحديث ليس جديداً بل بدأ قديماً وبشكل بسيط وكانت تأتي مرور الكرام منذ بداية القرن الماضي حتى بدأت تستجرأ بعض الكتابات الجديده والبحوث مع بداية القرن العشرين و هناك مؤلفات ناقشتها بعمق مثال ( القرآن ولغة السريان للمؤلف د. أحمد الجمل ) و ( the syro-aramaic reading of the quran للمؤلف كريستوف لكسنبورغ ) و العديد من المؤلفات التي لا يسع لي ذكرها جميعها ولكن حتى أبين أن الموضوع تم مناقشته كثيراً ولكن بسبب أن محور الدراسات هي القرآن فإنها لا تكون واقعيه ..

لست ضد مبدأ تعطيل العقل ، ولكن ليس مع الإعمال الزائد ، ولو فرضنا مثلاً أنه كما معلوم عند المسح على الخفين يجب علينا أن نمسح القدمين على ظهرهما ومع العلم أن الوساخه تقع بموضع المشي وهو بطن القدمين ولماذا إذا نعمل العكس و لا نمسح بطني القدمين ؟ ، المعنى الفلسفي العميق الذي أقصده هنا أن هناك بعض الظواهر لا تؤخذ بهذه البساطة بشكلها الظاهر وربما تخفى علينا كـ حال الكثير من النظريات الفيزيائيه التي تقف عند بعض الحالات حائرة ومبهمه و يقف العلماء عندها عاجزين لا يملكون تفسيراً منطقياً لها ، ومثل هذا يحدث مع كلام الله وهو أكثر إعجازاً ولم يستوعبه الكثير من أهل الكلام واللسان ..

أتذكر في بداية تعلمي للغة الألمانية وكنت حينها أعمل في شركة ألمانيه مقرها مدينة هامبورغ الألمانية ، وفي مكتبي المخصص لي كانت هناك ورقة صغيره موضوعه امام جدار مكتبي وكتب فيها جملة باللغة الالمانيه Arbeit macht frei ، كنت مستغرباً من معناها ووجودها وخاصة أن لفظ  Arbeit  يشبه تماماً لفظ كلمة ( عربية ) وموجوده في مكتب عربي ، كل هذه الأسباب تجعلك تفكر وتعتقد بارتباط اللوحه ووضعها في هذا المكان تحديداً أنها من أجلي ، أو ذات مدلول يقصد به العرب ، وبالرغم أن المكان الذي أعمل فيه جميعهم ألمان ولا يوجد أحد من خارج ألمانيا غيري ، فكنت أتفحص الكلمات حتى تفاجأت بدخول ألماني إلى مكتبي و رآني أتفحص الكلمات فسألني ما بي ؟ قلت له أنني ضعيف بالألمانيه حتى الأن ولكن فهمت الجملة جميعها ولكن Arbiet لم أفهمها فقال لي معناها ( عمل ) و يكون هكذا بالأنجليزيه Work makes (you) free ، ولو تشابه اللفظ علي وأقتنعت أن هذه رساله بالالماني يشيرون لي بأنني عربي إن أخذتها بلفظها الخارجي الخالص ولم أسأل أهل اللغة لفهمتها بشكل سيء ، وغيرها الكثير من الكلمات الألمانيه وهي بالمناسبة تعتبر من أغنى اللغات مفردات وأقدمها ومثل هذه الجملة ألمانية خدعتني أثناء جلوسي على المكتب في العمل ، ولو أخذت بظاهرها وغرقت في تشابه الحروف لقلت أن معناها العربي ماخت فري أو يجعله مجاناً ( وهنا مقصده حر ) ، ومن الطبيعي وجود كلمات مشتركه وتحمل معاني أخرى ومن يريد فهم اللغة الأنجليزيه عليه أن يتعلم اللغة الألمانيه لأنها الأم للغات الأنجليزيه و الهولنديه والنرويجيه والدينماركيه والسويديه  ، وكثير من الكلمات التي لا حصر لها متواجده في تلك اللغات بمعاني شتى ومختلفه ، ولو نظرت للغة البولنديه لوجدت تشابه لا حصر لها وحتى في اللغة التشيكيه أيضاً ويمكنني فهم بعض الكلمات عندما أقراءها وبعضها معناها مختلف جداً ، المقصود في كلامي أن ظاهر الكلمات ربما يخدعك بقوه ويضللـك في الفهم الصحيح ويغرقك في متاهات لا حدود لها ..

636px-Semitic_1st_AD-ar

الأراميه والعبريه والعربيه تشترك في اللسان والنطق وتكاد تكون لغة واحدة في أصلها ، وهذا ما قلت في كلامي السابق عن اللغة الألمانيه وعلاقتها مع شقيقاتها اللغات الصغرى لها ومدى تأثرهم الشديد ببعض ، ولو وجدت أن كلمات كثيره بدأت تدخل في لغتنا العربيه وهي أصلها من لغات أجنبيه ولو بحثت باللغات الأنجليزيه لوجدت مثال لكلمة Camera وهي كلمة عربيه وتعني قمرة أو الغرفة المضاءه من خلال نوافذ ، لذلك نسمي قمرة قيادة الطائرة بهذا الأسم و الكلمة بالمناسبة أخذت عند ترجمة كتاب المناظر لأبن هيثم ، بل لو نظرت لمصطلحات الفلك و أسماء النجوم لوجدتها عربيه !

إذاً وجود كلمات من لغات أخرى ليس غريباً ، فاللغات تتبادل وتتأثر و تتلاقح ببعضها البعض وتنتقل مفردات في ما بينها ، وتأثير اللغة العربيه لازال باقي في اللغة الأسبانيه منذ أيام الأندلس ، فأصبحت كلمات عربيه دخيله على اللغة الأسبانية من صميمها ، مثال الفارسيه والهندية وحتى الأثيوبيه أو الأمازيغيه و هن الجارات لها تجدها تزخر بكلمات عربيه ، إذا من يريد البحث عن علاقة اللغة الأراميه بالعربيه يجب أن يكون بعيداً شديد البعد عن القرآن وأن يضرب أمثلة عليه و كأنه كلام بشر عاش في الجزيرة العربيه ؟ وإن كانت هناك دراسات جادة حول مبحث الأرامية و العبرية واللغات المجاورة للعربيه ومدى تأثيرها الحقيقي عليها وهذا الشيء يحصل تماماً مع جميع اللغات وليست حكراً على العربيه ، بل من المستحيل أن تبقى لغة منكفئة على نفسها دون أن تكون متفتحه على جاراتها ، لذلك لا يوجد ما يسمى بكلمات أرامية بمعنى أرامي في القرآن و من يحاول ترجمة القرآن بلغة أخرى ، سيبدأ مرحلة توهان وتوهمات ستجعله بكل تأكيد يفتقد معناها العربي الجديد .. إختصاراً .. الظاهر باللسان ليس كالباطن بالمعنى ..

هامش  إقتباس من الصديق محمد أبو زيد :

’’ ولو نزل القرآن الكريم بغير اللغة العربية لاختلطت المفاهيم، واختلت البلاغة، واحتاج الناس إلى تفصيل كبير، وهذا ما قاله أبو حيان عند تفسيره لهذه الآية: لعلكم تعقلون ما تضمن من المعاني، واحتوى عليه من البلاغة والإعجاز فتؤمنون، إذ لو كان بغير العربية لقيل: )لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ(([14])([15]). ’’

أعود بكلامي موجهاً لكلام الشريف بشكل مباشر ، كلامي لا يعني إيقاف الأجتهاد العلمي الذي لا طالما أطالب فيه بكل العلوم دون أستثناء ، ولكن العلة في كلام الشريف ليس بإن كلامه خطأ فهذا أجتهاد ولكن يجب أن نعلم أن ليس كل مجتهد مصيب وهذا ما يجب أن يعلمه القارئ أولاً أو المستمع للفيديو ، وهو بالمناسبة كما ذكرت في بداية التدوينة ليس اول من أشار إلى هذا الأمر ، ولكن بسبب أنه أنتشر على لسانه هذا الكلام الذي طرحه على مصراعيه دون ضوابط وتنبيهات للمستمع ، أعلم نيته وقصده الشريف ولكن هناك الكثير من يختلط عليه الفهم و يبدأ مرحلة الشك ، فبدلاً من أن يقوم بنية طيبه بتفسير كلمات قرآنيه بمنظور آخر ، فهو يبدأ بهذه الطريقة بفتح طريق إلى الشك في القرآن حد ذاته ! ، وهذه مرحلة إيمانيه ربما الكثير لا زال يصارع فيها ، وبهذا الفيديو يفتح أفاقٍ لشرور، خاصة أن جميع من تحدث عن هذا الأمر كانوا عبر منظور دحض القرآن و إدعاءات مزيفة بإنه كانت هناك بعض الصحف  موجودة في الكعبة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذها ويدعي أنها قرآن ! ، ويستندون على ذلك وجود كلمات آراميه ، ولذلك عليهم ردوداً كثيره لا يتسع لها مدونتي الصغيره ، بل القرآن نفسه من يرد عليهم ومن لديه شك عليه بتصفح القرآن وتمعنه وتمحصه ، تفسيره للكلمات بالارامي ليس خطر  ، ولكن الخطر هو إطلاقه بشكل غير مقيد بضوابط وتنبيهات ويبدو في حديثه أنه لم يتبحر بشكل بعيد في علم اللسانيات ولا ما كان أن يجزم ويكون واثقاً لهذه الدرجة التي لم اجدها عند الآراميين أنفسهم ! ، ولو نظر لها بهذا الشكل السيد الشريف لما قال حديثه بهذا الشكل ، أتذكر قبل عدة سنوات تغريدة أطلقها مغرد لا يحضر لدي أسمه الأن ولكن كانت تغريدته تقول أن محمد عليه الصلاة والسلام قد حاول الإنتحار ، وحدث لها لغط كبير في تويتر ، وأحتدمت الصراعات على هذه التغريدة ، و هذه القصه وإن كانت محل خلاف قديم بين علماء الحديث بين صحتها و دجلها تبقى موجوده في الكتب ومن يريد أن يقرأ ( حاول الإنتحار ) عليه أن يكمل القراءة و يقرأ متى وكيف ولماذا ورأي العلماء المحققين في القصه ، نعم ربما القصة صحيحه كما هي أيضاً صحيحه قولة تعالي عز وجل ( ولا تقربوا الصلاة ) ، فهناك تكملة لها ( وأنتم سكارى ) ، بعض الأشياء من الصعب جداً أن تتحدث بها فقد تعلمت منذ صغري أن الحديث بشيء لا يألفه من حولي فالأفضل عدم الحديث به ، والسبب أن عقولهم لا تحتمل ذلك بسبب عدم وعيهم الكامل أو أطلاعهم المحدود ، حيث كنت منذ صغري متفوقاً ثقافياً على من حولي ، فلا يمكنني التفاهم بحديث لا يفهمه من حولي ، وهذا بالضبط ما يحدث مع الشريف ، فإن حديثه لا يسع طرحه في مقطع سناب شات ! ، كما هو الحال مع تغريدة محاولة أنتحار الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، ربما لو كان طرحه في كتاب ومؤصل بشكل واسع لكان قبولي له أكبر .. ومن يقرأ ردود الفعل الشاطحه التي أنتشرت بعد ألتهام الناس الفكرة بكل بساطه وتجرد ، إلى أن جعلت بعضهم يقول أنها لغة حديثه و قرآن مسروق ! الأمر وصل إلى حد أن ثقافة أمة وكأنها بنيت على باطل خلال 1400 عام ، وكأن ترجمة 20 كلمة أو 30 كلمه تستطيع قلب تاريخ أمه بكل مكوناتها الحضاريه والثقافيه !

بدأت حديثي بتاريخ فكرة وجود كلمات أراميه أو اثيوبيه حتى في القرآن ، وعرجت على مظهر الكلام وعلاقة اللغات بجاراتها الجغرافيه وتأثيرها الطبيعي عليها ، وتحول بعض الكلمات من لغة إلى لغة بمعنى جديد ، ومن ثم وجهت كلامي إلى مباشرة إلى عدم الصواب بطرح مواضيع حساسه دون ضوابط علميه وبهذه البساطه ، وهي بالتأكيد بساطه خطيره ..

أمنياتي بوجود كتاب يطرح الفكره بعمق وبمنظور إسلامي حديث ومن يود المساعده ، سأكون مسروراً ..