245hrfdhrr9.jpg

التدوين الشخصي شيء مختلف ، باعثاً للإصرار و الإستمرارية ، أشبه ما تكون بالسير على الطين حيث ترتسم خطواتك عليه ، فترى أثار خطواتك ومنه تعلم إنك جئت من هنا و إلى أين تسير ، لا أخفيكم أنني كنت لفترة طويلة أكتب ، فأنا منذ طفولتي و أنا أحاول أن أرسم ، و أنا أدرس في الإبتدائي كنت أعلق لوحاتي البسيطه فوق سريري ، لم يعلمني أحداً ذلك ، لكن كانت أول ملاحظاتي لحبي للتدوين ، وبعد ذلك تطور كثيراً حتى أصبح في أيام المرحلة الثانويه أملك دفتر خاص أكتب فيه ما يجول في يومي بدلاً من رسوماتي  البسيطة التي كنت أفرح بها تلك الايام و كثيراً ما كنت أفتخر بها ، وتطورت من رسم إلى كتابة ومن ثم إلى أقتناء كاميرا فيديو لأقوم بتصوير من حولي حتى أسجل حديثهم و حركاتهم ، كنت أستمتع عند مشاهدتي لهم بعد ذلك ، وكنت أستمتع عندما أقرأ ما كتبته بعد أيام ، كنت أشعر بتواصل مع يزيد الذي كان قبل أيام ، لربما نسيته وهو ما يحدث بشكل طبيعي وذلك بسبب أنني أنسان لا أكثر ! ، فمن خلال دفتري الصغير أشعر به ، و أتلمس العذر له ، و لربما أهنيه على ما أنجز ، وأقصد بأنني حين أدون : أقوم بتواصل بعيد ورحلة سفر بألة الزمن مع نفسي ، مع يزيد الذي سيقرأني بعد أعوام ربما أو حتى أيام ، ستنهال حينها علامات التعجب عندما أقرأني ، كيف يكون ذلك يزيد ، هذا ما كنت أكتشفه عندما كنت أرى رسوماتي و أكتشافي بعظمة التدوين ، لا يهم ان يكون حرفاً أو حتى خطوطاً على لوحة ليست ذات معنى ، ولكن الاهم أنا عندما أرى نفسي بعد فترة ، فإنتقالي الزمني ورحلتي للتذكر تبدأ عندما أرى شيئاً مني يعبر عن ما فيني ، لا يهمني صورة أن تكون لي ، فهي لا شيء ، الخارج لم أختاره ، ولا أراه يعبرني كما يكون تعبيري من الداخل ، عما يلوج في داخلي من تفآريق أحاول جمعها على خشبة حتى أتعلق بها في أمواج البحر العاتيه ، أنه الزمان ، وهو أحد أهم أركان الحياة ، وهو بكل قوته يمحو ذاكرتنا ، وينسج حولها حجاباً يخفي تحتها كماً هائلاً مني أنا ..

فأنا الأنسان صاحب النسيان ، لا يذكر إلا بالتدوين ، بالقلم ، بالورق ..