تبقى الأحلام أسيرة النوم ، حدودها تلك الوسادة الناعمة التي تحتضن رأسك وتمد إليه شعور الراحة أثناء النوم ، لتستيقظ غالباً لا تذكر شيء مما عايشته قبل لحيظات قليلة ، تحديداً في أعماق نومك أحسست به ، حتى أنك شعرت بيدك وهي تتحرك ورجلك وهي تركض ، إلا إننا نصادف أحياناً نادرة تلك الأحلام الصغيرة محفوظة تنتظرنا نجدها عندما نقوم من النوم كحلوى صغيره ، ملفوفه بعنايه ، وموضوعه بدون أن ننتبه تحت وسادتنا ، سرعان ما يأتي بعدها مشاعر بالرغبة بالبحث تحت الوسائد عن بقايا لهذه الحلوى الصغيرة ، تود معرفة من وضعها تحت رأسك بدون أن تشعر بذلك ـ بدون أن تحس برأسك قد تحرك من مكانه.

وهنا شهر يناير ، توقفت فيه نفسي وتشبثت لحظات التساؤل بداخل عقلي عند الأحلام ، متحيراً عند الأحلام ، أتفكر في ماهيتها ، ما تكوينها ، وما الفائدة منها ؟ ، ولا أخفيكم بإن الحيرة لا زالت في أوجها في رأسي ، متيقظة لا تبقي ولا تذر لأي أجابة منطقية لكي تبذر للثبات أشجار تقف ضد رياح الأوهام.

متى يكون الحلم حلماً ؟ ومتى يكون وهماً أو يتحول إلى وهم ؟

مشاعري مع الأحلام لم تكن عبثية في هذا الشهر ولم تولد من نفسها ، فهي مستمده من رواية الجريمة و العقاب والتي أستغرقت في قرائتها أسابيعي الثلاث الفائتة وعشت فيها أحلام روديون راسكلينوف !!

وأستعير فيها مشهد ( الحصان القتيل ) من الكتاب والذي أثر فيني كثيراً ورغم أنني تجاوزته بصفحات كثيرة إلا أنني عدته من جديد ، كنت كلما أقرأ في الكتاب ، أعود لقرائته ، والذي آثر فيني بشكل بالغ ، فبسببه جعلت جرعة أحلامي لهذا الشهر تتجاوز حدها المعتاد بأضعاف مضاعفة لم أحتملها ، فمن خلال أستعارتي أبين عظمة الحوارات التي يجريها دوستفسكي ، تحديداً الحوارات النفسية.


images

في حالات المرض ، تتميز الأحلام ببروز قوى شديدة خارقة ، وتتميز كذلك بتشابه كبير مع الواقع ، قد يكون مجموع اللوحة عجيباً شاذاً ، ولكن الإطار ومجمل تسلسل التصور يكونان في الوقت نفسه على درجة عالية من المعقولية ، ويشتملان على تفاصيل مرهفة جداً ، تفاصيل غير متوقعة. تبلغ من حسن المساهمة في كمال المجموع أن الحالم لا يستطيع أن يبتكرها في حالة اليقظة ولو كان فناناً كبيراً مثل بوشكين أو تورجنيف. وهذه الأحلام ، أعني الأحلام المرضية تخلف ذكرى باقية ، وتحدث أثراً قوياً في الجسم المضعضع المهتز المختل.

كان حلماً مرعباً ، ذلك الحلم الذي رآه راسكولينكوف ، لقد حلم بطفولته ، هناك ، في مدينتهم الصغيرة. أن عمره سبع سنين ، وهاهو ذا في يوم عيد ، يتنزه مع أبيه في ظاهر المدينة ، الجو داكن ، والهواء خانق ، والمكان هو المكان الذي انطبعت ذكراه في خياله تماماً, ولكنه يبدو في الحلم أشد وضوحاً وأكثر تميزاً مما هو في الذاكرة. المدينة صغيرة. تمتد مكشوفة كأنها مبسوطة على راحة الكف ، فليست ترى حواليها حتى صفصافة بيضاء ، وفي مكان ما ، مكان بعيد جداً ، عند آخر الأفق ، تلوح بقعة سوداء هي غابة صغيرة. وعلى مسافة بضع خطوات من آخر بساتين الخضار التي تحيط بالمدينة ، توجد حانة كبيرة كانت دائماً تحدث في نفسه أثراً أليماً ، حتى لتخيفه حين يمر بها متنزهاً مع أبيه. كان في هذه الحانة دائماً جمهور كبير ، وضحك مجلجل ، والناس يتشاتمون هنالك ، ويغنون بأصوات سيئة أغاني قبيحة بذيئة ، وهم خاصة يتشاجرون ويقتتلون في كثير من الأحيان ، وحول الحانة يتجول دائماً أفراد مخمورون لهم وجوه مرعبة ، ما إن يصادفهم الطفل في طريقه حتى يلتصق بأبيه ويشد جسمه إليه وقد أخذت أعضاؤه كلها ترتعش .. وفي مكان غير بعيد من الحانة توجد طريق أو قبل يوجد زقاق عرضاني أسود كثير الغبار ، يستمر متعرجاً متلوياً ، وينعطف يمنة بعد ثلاثمائة متر فيحيط بمقبرة المدينة. وفي وسط المقبرة تنتصب كنيسة مبنية بالحجر ، لها قبة خضراء ، كان الطفل يذهب إليها للصلاة مع أبيه وأمه مرة أو مرتين في السنة ، وذلك حين اقامة قداس على روح جدته التي ماتت منذ مدة بعيدة ولم يعرفها في يوم من الأيام. وكانوا في تلك المناسبة يحملون الحلوى التقليدية على أطبق بيضاء فوق منشفة : إنها حلى من الرز والسكر والزبيب المجفف المغروس في الرز على شكل صليب. كان الصبي يحب تلك الكنيسة ، ويحب أيقوناتها التي يخلو أكثرها من الزينة ، ويحب ذلك الكاهن الشيخ الذي يرتعش رأسه ، وإلى جانب قبر جدته الذي تغطيه بلاطة كبيرة ، كان يوجد قبر أخيه الأصغر الذي مات في الشهر السادس من عمره والذي لم يعرفه أيضاً فلا يستطيع أن يتذكره ، غير أن أهله قد ذكروا له أنه كان له أخ صغير ، فكان كلما زار المقبرة يرسم على نفسه إشارة الصليب في كثير من التقوى والخشوع ، وينحني أمام القبر ويقبله ، وإليكم الآن الحلم الذي رآه :

رأى نفسه يسير مع أبيه في الطريق المؤدية إلى المقبرة ويمران أما الحانة . أنه ممسك أباه مع يده ، ينظر إلى الحانة مذعوراً. إن هنالك أمراً خاصاً يجذب انتباهه! لكأن ثمة عيداً شعبياً كبيراً يحتفل به الناس. انهم عدد كبير من صغار البرجوازيين بملابس العيد وفلاحات مع أزواجهن ، وخليط كبير من البشر. هم جميعاً سكارى وهم جميعاً يغنون ، وامام باب الحانة ترابط عربة ، ولكنها عربة عجيبة غريبة ، هي عربة من تلك العربات التي تجرها في العادة خيول قوية, والتي تنقل أنواعاً كثيرة من البضائع وبراميل الخمرة. كان الصبي دائماً ينظر بكثير من اللذة والمسرة إلى تلك الخيول الضخمة ذات الأعراف الطويلة والسيقان القوية ، التي تسير بخطى هائدة موزونة جارة وراءها حملاً كأنه الجبل ضخامة ، دون أن يبدو عليها أنها تشعر بوجود هذا الحمل ، حتى لكأن الحمل يجعل سيرها أسهل وأيسر. أما الآن فإن الشيء الغريب هو أن هذه العربة الكبيرة قد قرنت بها فرس ضعيفة واهنة هزيلة شبيهة بتلك الأفراس التي كثيراً ما رآها تضني بجر حمل من الخشب أو العلف على طريق متحفرة تغوص فيها عجلاتها إلى المحاور, ويضربها الفلاحون بسياطهم على خطمها بل وعلى أعينها ضرباً قوياً .

ولقد كان قلبه ينقبض انقباضاً شديداً حين يرى تلك الأفراس على تلك الحال من الشقاء ، حتى ليكاد يبكي حزناً وألماً. وكانت أمه تضطر عندئذ إلى اقصائه عن النافذة. وها هي جلبة كبيرة تعدو : إن عدداً من الفلاحين الأقوياء السكارى يخرجون من الحانة صارخين, مغنيين, عازفين على البالالايكا ، مرتدين قمصاناً حمراء وزرقاء ، رامين أرديتهم على أكتافهم ، وهذا واحد منهم ، وهو رجل ما يزال في شرخ الشباب سميك الرقبة ، سمين الوجه, أحمر اللون كجزرة ، يصرخ قائلاً لهم :
” اركبوا ، اركبوا جميعاً ! سأنقل الجميع ، هيا اصعدوا ! ”
فسرعان ما تجيبه قهقهات وصيحات تقول :

– أبفرس ضعيفه كهذه الفرس تقودنا جميعاً ؟
– هه ! ماذا دهاك يا ميلكوكا؟
أتقرن دابة صغيرة هذا الصغر بعربة ضخمة هذه الضخامة.
– يميناً إن الدابة تبلغ من العمر عشرين عاماً يا أخي !
– اجلسوا ! سأنقل جميع الناس

كذلك صرخ ميكولكا من جديد, وهو يثب إلى العربة أول الواثبين, فيمسك بزمام الفرس, وينتصب في الأمام بقامته كلها, ثم يردف قائلاً وهو في العربة

– لقد سافر الكميت منذ هنيهة مع ماتفاي. وهذه الفرس يا اخوتي تغيظني كثيراً, وتحطم قلبي تحطيماً. إنني مستعد لأن أقتلها. انها لا تصلح لغير انتزاع لقمة الخبز من فمي. أقول لكم : اركبوا ! اجلسوا ! سأجعلها تعدو ولسوف تعدو !.. وأمسك بسوط وهو يتلذذ سلفاً بالمتعة التي سيذوقها حين يأخذ يضربها.

قال بعضهم ضاحكاً
– طيب, اصعدوا ألم تسمعوا ؟ سوف تعدو الفرس
– انها لم تعرف العدو منذ عشر سنين!
– لسوف تعدو
-لا تأخذنكم شفقة أيها الأخوة, فليتناول كل منكم سوطاً وليتهيأ !
– هيا بنا ! هلموا ! اضربوا !

ركب الجميع عربة ميكولكا مقهقهين مازحين. ركب ستة رجال وما يزال في المكان متسع. اركبوا معهم أمراة سمينة الوجه. انها ترتدي صدرة من قماش هندي أحمر, وتنتعل حذاءين ساقاهما طويلتان, وتضع على رأسها قلنسوة مزدانة بلآلى ، وتقضم حبات بندق وتنفجر ضاحكة من حين إلى حين ، والجمهور من حولها يضحك كذلك ، وكيف لا يضحكون ؟ كيف تستطيع فرس ضعيفة ضامرة هزيلة أن تجر مثل هذا الحمل عدواً؟ وسرعان ما تناول صبيان في العربة سوطاً لمساعدة ميكولكا. ودوت في الجو صيحات تهيب بالفرس أن تسير. أخذت الفرس تبذل كل ما تستطيع من جهد لتسير. ولكن أنى لها أن تعدو ! انها لا تكاد تقوى على التحرك من مكانها. فهي تراوح وتئن وتنوء تحت ضربات سياط ثلاثة تهوى عليها. تضعافت الضحكات في العربة وفي الجمهور. ولكن ميكولكا غضب. وها هو ذا من شدة حنقه وغيظه يضرب الفرس بمزيد من القوة كأنما هو يعتقد حقاً بأن في وسع دابته أن تجري عدواً!

صاح شاب صغير من بين الجمهور وقد فتنه هذا المشهد :
– هل تسمحون لي بأن أجيء معكم ؟
فصرخ ميكولكا يجيبه بقوله :
اركب . اركبوا جميعاً ! سوف أعرف كيف أجعل الفرس تعدو !
وأخذ يضرب ويضرب وقد استبد به حنق بلغ من الشدة أنه لم يلبث أن أصبح لا يعرف بماذا يضرب.

صاح الطفل يسأل أباه
– أبتِ ! أبتِ ! ماذا يفعلون ؟ أبتِ !
لماذا يضربون الفرس المسكينة ؟
قال الأب :
– تعال ، تعال, انهم سكارى يرتبكون حماقات.
تعال ، لا تنظر إليهم !

وأراد الأب أن يقتاد الابن ، ولكن الطفل أفلت من يديه, ثم لم يطق صبراً فركض نحو الفرس الشقية. كانت الفرس المسكينة قد ساءت حالها وخارت قواها. انها تلهث وتتوقف لحظة ثم تستأنف بذل ما تستطيع من جهد لتجر العربة. فتترنح وتكاد تسقط.

وصرخ ميكولكا يقول
– اجلدوها إلى أن تموت ! انتظر قليلاً .. سوف ترى !
هتف شيخ من بين الجمهور يسأله :
– ماهذا ؟ أأنت مسيحي ؟ يا لك من متوحش !
وأضاف آخر يقول :
– هل رأى أحد في حياته دابة هزيلة كهذه الدابة تجر حملاً ثقيلاً كهذا الحمل
وصاح ثالث يقول :
– سوف تقتلون الدابة أخيراً !
قال ميكولكا :
ما تدخلك أنت ؟ الدابة دابتي ! ما أريده أفعله ! اركبوا جميعاً ! أريد حتماً أن تجري الفرس عدواً.

وفجأة, انفجر ضحك عريض غطى على كل شيء. لم تستطع الفرس أن تحتمل الضربات المتكررة ، فإذا هي تأخذ ترفس وتلبط. حتى الشيخ نفسه لم يستطع أن يمتنع عن التبسم. حقاً ان هنالك ما يبعث على الضحك : كيف ترفس وتلبط فرس ضعيفه مسكينة لا تكاد تقوى على الوقوف. خرج من بين الجمهور شابان فتناولا سوطين ، وركضا نحو الفرس ليجلداها من الجهتين

قال ميكولكا :
– على الخطم ، على العينين ، على العينين !
وهتف أحد ركاب العربة
– أغنية ! أيها الاخوة !

فأخذ الجميع في العربة يغنون بصوت واحد. هي أغنية مسعورة تصدح بها الحناجر وتصاحبها قرعات طبل ، ويتخللها صفير عند تكرر اللازمة. والمرأة السمينة تقضم البندق وتنفجر ضاحكة.

ركض الطفل نحو الحصان ، وأسرع إلى الأمام. رأى كيف كانت الدابة تُجلد على عينها ، على عينها تماماً! .. فأخذ يبكي . انقبض قلبه وسالت دموعه . لامس واحد من الضاربين وجهه بسوط. ولكنه لم يشعر بشيء. لوى يديه ألماً. صرخ ! اندفع نحو الشيخ ذي اللحية الشيباء الذي كان يهز رأسه مستنكراً هذا كله. لكنه تملص منه, وركض نحو الفرس من جديد, لقد انهارت قوى الفرس, ومع ذلك حاولت أن ترفس وأن تلبط مرة أخرى.

صاح ميكولكا يقول وقد استولى عليه حنق شديد :
– شيطان يأخذك !
ورمى سوطه, وانحنى إلى تحت, فتناول من قاع العربة خشبة طويلة ثقيلة ، فقبض على طرفها بيديه ، وأشهرها فوق رأس الفرس بجهد .
– سوف يقتل الفرس
– سوف يهشمها

صرخ ميكولكا
– هي ملكي. ولا شأن لأحد بها !
وهوى بالخشبة على الفرس بكل ما أوتي من قوة ، فدوى في الجو صوت أصم !
صرخ بعضهم
– اجلدوا الفرس ! أجلدوها ! ما لكم توقفتم عن جلدها ؟
فاشتعلت حماسة ميكولكا مزيداً من الاشتعال. وهوى على ظهر الفرس الضعيفة بضربة قوية جديدة. فهوت الفرس عند مؤخرتها ، ولكنها ما لبثت ان انتصبت ، وحاولت أن تجر بكل ما تملك من قوة. أخذت تجر في كل اتجاه من الاتجاهات عسى أن تتحرك العربة. غير أن ستة سياط هاجمتها من جميع الجهات ، وارتفعت الخشبة من جديد فهوت عليها بضربة ثالثة ثم بضربة رابعة ، وتتالت الضربات قوية مطردة ، لقد اشتد حنق ميكولكا لأنه لم يقتل الفرس بضربة واحدة.

وصرخ ثالث
– فلتضرب بساطور ! فلننته منها دفعة واحدة !

قال ميكولكا مرغياً مزبداً والغيض يخنقه خنقاً :
– نعم, فلتذهب إلى الشيطان ! أبتعدوا !

ورمى الخشبة, ثم انحنى مرة أخرى إلى تحت ، فناول من قاع العربة قضيباً من الحديد ، وصرخ يقول مخاطباً الفرس :

– تستحقين !!!
ثم هوى بقضيب الحديد على الفرس المسكينة ، وبكل ما أوتي من قوة ، فترنحت الدابة من شدة الضربة ، وتهالكت ، وحاولت أن تجر العربة مرة أخرى ، لكن قضيب الحديد هوى على ظهرها من جديد ، فسقطت على الأرض كأن قوائهما قد قطعت قطعاً !

صاح ميكوكلكا يقول

– أجهزت عليها !

ونفذ صبره ، فوثب من العربه إلى الأرض. وهاهم فتيان سكارى حمر يمسكون بكل ما يقع تحت أيديهم من سياط أو عصي أو أخشاب ، ويهرعون نحو الفرس المحتضرة. وقف ميكولكا إلى جانب الدابة ، وأخذ يضربها بقضيب الحديد على ظهرها. فمدت الفرس خطمها ، وزفرت زفرة عميقة .. وماتت !

صاح الجمهور يقول

– ماتت
– لماذا لم تشأ أن تعدو
قال ميكولكا صارخاً محتقن العينين بالدم, ممسكا بقضيب الحديد بيديه :
– هي ملكي !
وكان واقفاً منتصب القامة كأنه يأسف على أنه أصبح لا يعرف من ذا يضرب !

هتفت عدة أصوات في الجمهور تقول :
– طيب ! أصبحنا الآن على يقين من أنك لست مسيحياً

ولكن الطفل أصبح لا يسيطر على نفسه, وها هو ذا يشق لنفسه طريقاً بين الجمهور وهو يصرخ صراخاً شديداً ، حتى إذا وصل إلى الدابة أحاط بذراعيه خطمها الميت الدامي ، وأخذ يقبلها على عينيها وعلى شفتيها .. ثم اجتاحه حنق قوي ، فهجم على ميكولكا قابضاً أصابعه الصغيرة ، ولكن أباه الذي كان يلاحقه منذ مدة ، أدركه في تلك اللحظة ، فأمسك به ، وجره إلى خارج الجمهور قائلاً له

– تعال .. تعال .. فلنعد إلى البيت
دمدم الطفل يقول بين شهقتين سائلاً أباه :
– أبتِ .. لماذا .. الحصان المسكين .. فعلوا به ؟
ولكن أنفاسه تقطعت ، وكانت الكمات تتدفق من صدره المختنق مع صرخات
قال الأب
– هم سكارى يرتبكون حماقات. ليس هذا شأننا . تعال.

أحاط الطفل أباه بذراعيه ، ولكن كان صدره ما يزال مختنقاً .. ما يزال مختنقاً اختناقاً شديداً .. وحاول الطفل أن يسترد أنفاسه .. وأطلق صرخة قوية .. واستيقظ راسكولينكوف من النوم .. استيقظ من النوم مبتلاً بالعرق مخضل الشعر لا هثاً. ونهض مذعوراً .. قال وهو يجلس تحت الشجرة ويتنفس ملء رئتيه : ” الحمد لله على أن هذا لم يكن إلا حلماً ! ولكن ماذا حدث ؟ أيكون هذا بداية حمى ؟ يا للحلم العجيب ” !

 

7 thoughts

  1. ماشاء الله شدني هذا الوصف للرواية والكتابة عنها
    في الحقيقة روايتي التي أقرأها منذ شهر لم أنتهي منها لاأعرف كيف أكتب سبب معين هي أول رواية أقراها سبق وقرأت روايات بسيطة الخميائي ورواية أخرى
    لكن رواية (وهذا أيضاً سوف يمضي) نوعها غريب أو لا أجد الإنسجام التام معها أشعر أن هناك خطب ما لدي
    شعرت أني لا أعرف قراءة الرواية أود في كل مرة الرجوع للمقطع السابق لقرائته وتكراره لإستوعب أحداث القصة والتفاصيل رغم أني وصلت للمقطع 8 في الراوية أجدني لا أعرف وصف المقاطع السابقة لو أن أحداً سألني عنها أشعر بـ(لخبطة) هل هذا لأني مبتدئة في قراءة الروايات أو أني مبالغة في الموضوع انزعجت من هذا الشعور ولم أنتهي من قرائتها هناك رواية أخرى بإنتظاري لا أود فتحها حتى لا أحبط

    Liked by 1 person

  2. أحب موضوع الأحلام وأحب القراءة حوله أحيانًا، في الحقيقة أحلم كثيرًا وعدة أحلام في الليلة الواحدة، أحب أحلامي؛ فهي أحيانًا تحوي كمًا كبيرًا من الذكاء، إبداع غير اعتيادي في إخراج الحلم😀
    للأسف في حالة المرض الأحلام تكون أسوء ما يمكن، لا أكف عن ترديد المعوذات والآيات ليلتها حتى لا أقابل أية كوابيس😋

    Liked by 1 person

🌹 حرفك سيضيء أرجائي 🌹

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s