أغسطس 2018 – الشوق للكتابة

أغسطس 2018 – الشوق للكتابة

هذا العام و على غير العادة فقد ذبلت شجرة الليمون في حديقتنا ، أكتب هذا الخبر و منظرها المحزن يتجدد في ذاكرتي عند مروري بجانبها كل مره وكأنها يلمس شيء بداخلي لا أعرفه ، فقد أعتدت لسنوات طويلة على خضرة أوراقها ، فلا زالت ذاكرتي تحتفظ بدرجة صفرة ليمونها وكأنها مرأى عيني .. لأول مره أراها ضعيفه .. !!


أهلاً بكم في مدونتي المتهالكة والتي يشفق عليها الزائر ، حيث من أشهر عديدة أكتفيت بكتابة تدوينة شهرية وحيدة ويتيمة ، أكتبها والليل يحاصرني ما قبل النوم ، في تلك الساعة المتأخرة التي لا تسمع فيها صوت سوى ضرب أصابعي على لوحة المفاتيح ، وبمناسبة ذكري للوحة المفاتيح ، يبدو أن لياقتي الكتابية لم تعد كما كانت .. ومن أجل هذا فقد أعتزمت العودة للكتابة بشكل أكبر حتى لا أفقد حساسيتي مع الكلمات .. سأخصص من وقتي لأكتب تدوينة أسبوعية ، هناك الكثير من التدوينات التي أرغب بالكتابة عنها ، ليست المشكلة بما أريد الكتابة عنه ، بل المشكلة فيني .. يبدو أنني كنت بحاجة الى حالة داخليه من الشوق للكتابة .. !!


IMG_20180803_184230-01.jpeg
المنامة – 3 أغسطس 2018

أعتذاراتي لكل من كتب كلمة معايدة لي وتأخرت عليه ، من سأل عني ولم أجبه في حينها ، اعذروني جداً ..

كتبت 219 كلمة ولا زالت أحس بجوع للكتابة أكثر ، سأعود لأكتب في أيامي المقبله بشكل أكثر عن المدن التي زرتها خلال الفترة الماضية و لم أكتب عنها بعد ، فقط كونوا بالقرب.

شهر جولاي وحالة الأرتباك

شهر جولاي وحالة الأرتباك

5994221583_fdf74c6f42_b

حالة أرتباك تشدني نحوها ، مهما حاولت التصدي فهي تستطيع التأثير علي ، أحاول التماهي معها حيث أقوم بمجاراتها بإدب يضاهي أدب نبيل أنجليزي ..  أبدو مشتتاً بشكل واضح لكل من يراني، توقفت عن القراءة وبالكاد أستطيع الكتابه ، أبتسامتي متعرجة ، شعري لم يشذب منذ شهر ، مواعيدي وكأنها سراب .. !!

لكل الناس سامحوني.

شهر مايو ، منتصف العام 2018

شهر مايو ، منتصف العام 2018

درجات الحرارة بدأت تلامس الخمسين درجة مئوية ، وإيضاً أنقضى نصف العام تقريباً وهاه قد حان وقتي السنوي في مراجعة أهدافي التي وضعتها منذ بداية العام الميلادية ..

1-   وصلت إلى معدل شهري يبلغ خمسة عشر كيلو متراً يومياً ، وأحياناً أصل إلى العشرين كيلو متر ، سعيد جدأ أنني أستطعت في هذا العام من رفع مستواي اللياقي عن العام الماضي والذي كان تسعة كيلو مترات ، أتمنى كثيراً من نفسي بالمحافظة على هذا الرقم والأرتفاع به قليلاً إلى 18 كيلاً.

Screenshot_20180410-224145.jpg

طبعاً هذا الأرتقاء في معدلات اللياقة ، جعلني وحيداً على الشاطيء ، أمارس الرياضة ، لا أحد يقبل بالسير معي هذه المسافات الطويلة ، فبعد أن نبدأ بدقائق قليلة سرعان ما يطلب مني التوقف صديقي حتى يرتاح ، وفي نفس السياق مؤسف أن لا تجد الكثير يمارس معك من الناس من يسيرون على الشاطيء ، في دول كثيرة تزدحم مثل هذه المناطق بالأناس ، هنا أحياناً أجد أثنان يسيران وهم يدخنان ، دقائق ويختفون ، و أبقى أنا وحيداً أجري عند تعرجات البحر، أقاوم وحيداً حركة المد والجزر ..

2- بدأت أنا وشريكتي في الحياة بمشروع صغير جداً بالشراكة مع بداية عام 2018 ، كنت صاحب الفكرة و المنفذ والموظف والمورد والمصمم ، في الحقيقة لم يبدر في مخيلتي أن المشاريع الصغيرة بهذه الصعوبة الجمّة ، و تكون متعبة بهذا الشكل ، بسبب تعدد المهام عليك ، فأنت المدير ووأنت المالك وأنت الموظف وأنت السائق ، ستكون لي تدوينة عنه فيما بعد حتى يكون لي متسع بالحديث عنه بإسهاب وتعم الفائدة للقارئين عن تجربتي الصريحة في هذا المشروع كما عودتكم دائماً في تدويناتي.

3- نسيت أن أكتب عن هدية وصلتني في بداية أبريل من أحد الزملاء يعمل معي في نفس الجهة التي أعمل بها ، حيث مد لي هذه القطعة الصغيرة من الشوكولاته وقال لي هذه هديتي لك ، قلت له شكراً وكأن الأمر عادي حدوثه ، لا يوجد في مخيلتي شيء معين لأربطه به ، وتوقعت أنها بلا مناسبه ، فالأن أصبحت الهدايا لا تحتاج مناسبة معينة لنقدمها ، لكن قبل أن أسير إلى مكتبي قال لي : أعرفت لماذا أهديتك هذه الشوكولاه ؟ هي بسبب أنتهاء الصيام لدينا وبداية عيد القيامة ، كنت متفاجئاً بالمعلومة ولم أكن أعلم بوجود صيام طويل يشابه المسلمون ، كنت أعلم عن صيام اليهود ، الهندوس ، البوذيين ، أما المسيحيون كانت المرة الأولى التي أعلم عنها ..

 IMG_20180401_093910.jpg

4- الحالة الأجتماعية قامت بالتأثير عليها بضراوة التسويق ، صناعة المال غزت حالتنا الثقافية والأجتماعية وتجلّت في ظهورها عبر صناعة الأطعمة ، طوال العام تكون حالة الأستعراض الأعلامي بالأطباق والأطعمة في التلفاز والصحافة متدفقة ، ولكن في رمضان تغص في البيوت وتحاصرنا الأطباق في كل مكان ، ثقافتنا تأثرت وأصبح الطعام بحضوره الطاغي على موائدنا هي من تأثيرات التسويق وصناع التغذية ، قرأت كثيراً عن هذا الموضوع ، أنتبهوا كثيراً من كثرة الأغذية ، لا داعي لها بل على العكس لها أضرار نفسيه و جسدية عليك ، قم بتجربة تخفيف الطعام خصوصاً في رمضان ، فهي الفرصه المواتية لك بالبدء في رأيي.

أما عن نفسي فالحمدلله لازلت مقاوماً وصامداً لكل المغريات اليومية من لذيذ الأطعمة في رمضان.

يوميات شهر أبريل

يوميات شهر أبريل

لم أنس كتابة يوميات شهر أبريل و لكن لم يسنح لي الوقت كتابته في وقته المعتاد في رأس كل شهر ، لذلك أكتبه الآن رغم أبتعاده عن موعده الأصلي ، تصل متأخراً خيراً من أن لا تصل !


منذ بدأ العام 2018 وحتى الآن في أبريل أكون قد أكملت أربعة أشهر بدون أن أقرأ أي كتاب باللغة الإنجليزية ، بالطبع القراءة للمقالات الإنجليزية لم تتوقف ولكن المغزى كان هو تكريسي لوقت أكثر حتى أقرأ كتباً أكثر باللغة العربية ، أحببت الفترة الحالية أن أقوم بالتركيز على اللغة العربية ، فتسعة ساعات في العمل أجد نفسي أقضيها مرغماً فيها بالمخاطبة والكتابة باللغة الأنجليزية ، أشعر أنني بدأت أفقد حساسيتي للأحرف العربية خصوصاً مع ولعي مؤخراً في جهاز كندل ومتجره العامر بما لذ وطاب من الكتب الإنجليزية التي تجعل لعاب عقلك يسيل لكي يكتشف مافيها من جمال ، كنت قررت هذا القرار ولكن لم أعلنه في بداية العام مع جملة المشاريع التي أطلقها عادتي في كل عام ، لم أكن متأكداً من نجاحي في الأستمرار والمقاومة ، وعندما أقول أستمرار و مقاومة فأنا أعنيها حرفياً ، أستمراري في القراءة باللغة العربية مع كل تلك الترجمات السيئة والكتابات المهترئة تجعلني أحياناً أسقط الكتاب من يدي !

خذوا هذا المثال الذي ضايقني كثيراً ، رغم أنه ليس عن القراءة ولكنه يدور في فلك الثقافة ، قبل عدة أيام كنت أستمع إلى المذياع بينما أسير بالسيارة ، وكان البرنامج عبارة عن أسئلة ثقافية يطرحها المذيع على المتصلين ، وصادف أنني سمعت أول سؤال ” ما معنى أسم صهيب ؟ ” ، كان المتصل يبدو متشككاً ومتحيّراً ولكنه أخيراً قرر المضي في إجابته على السؤال ، أثناء لحظة تفكره بالإجابة كنت أقول لجانبي أن معنى الكلمة هي ( الشيء الذي يميل إلى الصفرة في لونه ) عندما نقول أن الصخرة صهباء فيعني أنها تميل إلى اللون الأصفر أو الأحمر ،  وعندما قال المتصل إجابته ( الأصهب هو الأصفر ) قلت فرحاً للجانبي أنظر أنه عرف الإجابة ، أرأيت أن السؤال كان سهلاً !

لم تكن سوى لحظات حتى قال المذيع جوابك خاطئ ! والإجابة الصحيحة هي الرجل الطويل ! ، كان المتصل محتاراً و مستعجباً ، أما أنا فقد كنت أضحك في السيارة وأنا أستمع لكلام المذيع ، عندما وصلت لوجهتي قمت بفتح هاتفي الذكي والبحث عن معنى صهيب حتى أريه لصديقي الذي كان معي في السيارة ، مددت له الهاتف ، أنظر ، المذيع لقناة معروفة وعنده فريق إعدادي كامل وفي كلمة سهله وبسيطة ، المسألة لا تحتاج لأكثر من جوجل أو الرجوع لكتاب لسان العرب .. هذه الحادثة أثرت علي كثيراً لعدة أيام خلال أبريل ، جعلتني أشد أنتباهاً لما يحدث من معلومات تمرر باللغة العربية وهي خاطئة ونحن لا نشعر ، أجد لهذه الحادثة علاقة في قراءتي للكتب العربية ، جعلتني أكثر حذراً في قراءتي وإطلاعي ..


الشهر الماضي كانت قراءتي أكثر للثقافة الصينية ( يوميات شهر مارس ) بينما هذا الشهر وجدت نفسي أقرأ كتب عن الثقافة الأمريكية بشكل أكثر والبداية مع رواية دموع ودماء : الكتاب كنت ألتهمه ببطء كل ليلة قبل النوم ، أراجع كل صفحة لخوفي الشديد أن يفوتني سطر لم أقرأه ، الرواية تتحدث عن رحلة العبودية وتاريخها المرير في أمريكا ، لم تمر بسهولة كما هي الحال في أوروبا ، وهذا أيضاً كان له تأثير لإن نسبة السود هي أكبر بكثير في أمريكا من غيرها من الدول الأوروبية ، الكتاب يعطيك فكرة عميقة عن الثقافة الأمريكية عبر الحديث عن أكبر قضاياها وهي العبودية .. أعجبني الكتاب كثيراً ، يقع في أربعمائة صفحة من الحجم الكبير

IMG_20180416_000152.jpg

كان الكتاب الآخر لي في هذا الشهر أيضاً حول الثقافة الأمريكية ، القصة شاهدتها بإستمرار عبر الأفلام وحتى أن مسلسل فاملي غاي الأمريكي قد بث حلقة عن هذه الرواية ، فهي تعتبر من الأعمال الأدبية الأمريكية العريقة والمهمة في تاريخ أمريكا ، حيث تظهر تصورات الكاتب عن خبايا الحياة المخملية في أمريكا في بداية القرن العشرين ، يتحدث النقاد عن دور الكتاب في تسليط الضوء على تلك الحقبة وما يحدث فيها بشكل حقيقي .. بنسخته العربية لم أجد الكتاب لافتاً بإحداثه وتفاصيله ، ولا بصيغته وتراكيبه التعبيرية ، كنت في صفحات كثيرة أشعر بها بالملل .. فكرت أن النسخة الإنجليزية ربما ستكون أفضل لو قرأتها ولكن للأسف عندما أتذكر أحداثها أجدها عادية .. رأيي : لا شيء فيها يثيرني حتى أقرأها بنسختها الأصلية .. !

IMG_20180505_165842.jpg


ربما كان أخر مسلسل دراما شاهدته كان Grays Anatomy ، توقفت بالموسم السابع بعد أن أصبح مملاً بكثرة الأحداث التي تقطع أوصال القلب ، لم أعد أتحمل مشاهدة مواسم أخرى تحمل كماً آخر من الحزن ، لهذا لم يجذب أهتمامي أي مسلسل درامي بعد ذلك ، المصادفة وحدها قادتني هذا الشهر لمشاهدة مسلسل  13 reasons why ، أعترف أنها مصادفة جميلة التي جعلتني تلك الليلة على الأريكة أرغب بمشاهدة أي شيء له معنى ، ولطالما المعنى كان موجوداً دائماً في ثنايا الدراما ..

13_Reasons_Why_Character_Poster_Clay_Jensen.jpg

أنهيت سبعة حلقات منه حتى الآن ولازلت في طريقي لإنهاء الموسم الأول ، الحبكة الدرامية في كتابة القصة كانت ملفتة بشدة منذ الحلقة الأولى ، كمية الحزن متزنة نوعاً ما في مجريات الحلقات ، الأحداث واقعية و التسلسل فيه يتغلغل فيك لتنسحب في مشاهدته بلا وعي منك ، أنصح بمشاهدته لمحبين الدراما وهو من إنتاج نتفلكس ويعرض علي شبكتهم بشكل حصري ..

كاتبة القصة الأصلية هي جاي آشر وكتابها صدر في عام 2007 وحقق نجاحا ً باهراً حينها و يأتي المسلسل الآن ليكمل سلسلة النجاح.


Tal2-Sena3y-490x640.jpg

ربما كان أجمل فلم مصري شاهدته منذ فترة طويلة ، لا أريد حرق أحداثه لمن يرغب في مشاهدته ، ولكن من يفكر في مشاهدة فيلم مصري هذا العام ، عليه أن يضع هذا الفيلم في قائمته لهذا العام .. الفيلم كوميدي من الطراز الأول.


IMG_20180419_222341.jpg

في نهاية تدوينتي أحب أن أذكر زيارتي اللطيفة للبحرين وزيارة مجمع أفنيوز بنسخته المصغرة في البحرين ، تصميم المجمع مشابه لمجمع آفنيوز الكويت ، لا غرابة فمالك المجمعين واحد ، ولكن ما يميز ويجعله مختلف فرع البحرين إطلالته على البحر ، فجميع إطلالات المطاعم على البحر.

20171229_120158-001.jpg

مارسي رسم الأحرف والزخرف

السلام عليكم
في الحقيقة، منذ أن يدأت بالإطلاع على مدونتك و أنا أشعر بأن فكرتي عن التدوين صحيحة، كما أنني أتشجع في كل مرة، لكنني أؤجل لحظة البداية في كل مرة، لأنني خائفة، كوني لا أقرأ كثيرا، و لا أخوض تجارب كثيرة، و لا أكتب كذلك كثيرا، و لكن بداخلي اشياء كثيرة، مخرجها الأقرب إلى قلبي هو “التدوين”، أريد أن أراقب تطوري و إنجازي من خلال التدوين، و أريد مشاركة الناس بهذه التجربة، لكن هل يشترط أن أكون قد وصلت إلى درجة ما من العمق أو النضج إن صح التعبير، لبدء ذلك؟
أرجو الإجابة، من فضلكم.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،
الكتابة عبارة عن آلة زمن ! ، مهما أعتمدنا على الذاكرة فهي ستخذلنا بعكس الكتابة ، التي تبقى كما هي ولا تشوبها شائبة ، عالقة على جدار الزمن ، تبقى شاهدة على الأحداث والمشاعر ، الكتابة هي حاجة انسانية ، مسألة الجواب عليها محسومة ، نعم أكتبي ودوّني !
وما يميز الكتابة عن الصور الفوتغرافية أنها لا تكون محددة بشكل معين ، حاجتها لتكون عبر زاوية معينة ، مقدار معين من الضوء ، كل هذه العوامل لا تحتاجها الكتابة ، كنت قبل أيام نتجادل في مجلس ثقافي حول كتاب حاز على جائزة البوكر العربية  ، أكتشفنا بالصدفة فريق كامل من القرّاء لم يستطع حتى إكمال قراءتها ، لإنها لم تعجبهم ! ، مسألة الكتابة تختلف بشكل محايد عن الفنون الأخرى ، فهي تكاد لا تكون لها قواعد متفق عليها ،  ومن ناحية أخرى و من خلال ما قرأته بأسطرك ، ينمّ عن قلم جاد ، لكن لكي تنجحي في الكتابة ، يجب أن تكون الكتابة لنفسك وليس للأخرين.
أما النضج في الكتابة فلا يأتي إلا بالممارسة ، مارسي رسم الأحرف والزخرف ، بارك الله فيك وأنطلقي ..

 

الجانب المظلم للصداقة ’’نحن بحاجة إلى عدو مشترك‘‘

الجانب المظلم للصداقة ’’نحن بحاجة إلى عدو مشترك‘‘

merlin_136765053_785e187b-73a6-4ee1-b22c-e125575434c2-superJumbo

كقاعدة ، تعتبر الصداقة شيء لا تشوبه شائبه بحد ذاته ، فالصداقة واحدة من متعّ هذه الحياة ، مثل الزهور والفاكهة . ” عنونت صحيفة ذا أونيون بقولها : من المحتمل أن يكون لطيفاً وجود عدد من الأصدقاء” بالطبع إنه “نوع من المتعة ” و ” الروعة ” أن ” تمتلك عدد محدود من الأشخاص المختارين بعناية في حياتك للقيام بالأشياء بشكل روتيني ومعتاد ” ، يمكن لمعظم الناس تسمية ما لا يقل عن نصف دزينة من الأشخاص الذين يعتبرونهم أصدقاء جيدين في حياتهم ولو بشكل معقول ، فالمجتمع الوحيد الذي لا يمتلك الناس فيه أي أصدقاء ، وفقاً لدانيال هروشكا ، وهو عالم أنثروبولوجيا تطوري من جامعة ولاية أريزونا ، يتواجد هذا المجتمع فقط في سلسلة الخيال العلمي “Foreigner” ، غير أن باحثين آخرين و الذين يستكشفون ويهتمون بطبيعة الصداقة العميقة يعترفون بأن الرابطة يمكن أن يكون لها أشواك و آثار كدمات ، فقد أظهرت الأبحاث الجديدة على أن أفراد المجتمع يقومون بإختيار الأصدقاء على أساس التشابه بينه وبينهم ، ويكون هذا الأساس والرغبة حتى لو أستدعى الأمر أن تتشابه بينهما نمط تدفق الدم في جسم الإنسان . حيث يميل إلى إنسان ليكون أكثر تشابهاً أكثر وأكثر وتدعى لاتينياً homophily ، يحتشدون كما تحتشد الطيور جنباً إلى جنب حسب لون ريشها ، تعطي شعوراً متزايداً لتتناغم الانتماءات و تتشارك الأهداف ، للضحك بمجرد إشارات رمزية و دون الحاجة إلى كلمات متبادلة مفهومة.

غير أن الباحثين يقولون إن دوافع عديدة مثل القبلية وكره الأجانب والعنصرية هو الحافز الذي يرغمك إلى ” تمايز أو تباعد ” أولئك الذين يختلفون عنك وعن أصدقاءك المحبوبين بطريقة أو أكثر.

وهذه الدوافع السابقة يمكن أن تسفر عن نتائج سخيفة. إحدى الدراسات الحديثة من جامعة ميتشيجان ، حيث قاموا بتجميع عدد من هواة تسلق الجبال في يوم بارد ، وقراءة قصة عليهم بينما هم واقفين في وسط أمواج البرد ، فإذا كانت شخصية الرواية عن شخص يشبههم ، وقالت الشخصية في الرواية أنها لا تشعر بالبرد ، فعند سؤالهم يقومون بالإجابة بنفس الإجابة ، وعندما يقولون أنها تشعر بالبرد فهم أيضاً يقومون بالإجابة أنهم يشعرون بالبرد ، هل هم يمتلكون نفس بشرة الشخصية في الرواية ؟ بالتأكيد لا ، ولكن نميل إلى أن نتشابه مع الأشخاص القريبين من أراءنا السياسية ومعتقادتنا الحياتية.

“لماذا تكون قضيتنا الدائمة ، أننا نحب صفاتنا و أن نكره صفات الأخرين ” نيكولاس كريستاكيس من جامعة ييل معلقاً على موضوع الصداقة ، : “لقد كافحت وعانيت من أجل قراءة الكثير من الأبحاث حتى وصلت إلى عدد لا يمكن حصره من الأبحاث التي كوّنت بداخلي كمية من الرثاء بشكل مريع. فدافع كراهية الأجانب ودافع التحيّز المجموعة ، يسيران جنباً إلى جنب في هذا الطريق إلذي يدفعنا بشكل شديد إلى كره المختلفين عنا ، تتنبأ نماذج نظرية الدوافع وتؤكدها أمثلة حية على ذلك حيث يقول الدكتور كريستاكيس: “من أجل أن نتحد، نحن بحاجة إلى عدو مشترك” ، و من حسن الحظ ، لم يصر أي نموذج من تلك النماذج على أنه يجب إبادة الجماعة الخارجية أو إزالتها من المشهد. وقال: “من الممكن التعامل مع المجموعة الخارجية بهدوء خفيف أو حتى الاحترام على مضض ، لهذا أستنتجت الأبحاث “التميز داخل المجموعة لا تطلب أن يُقتل الآخر”.

ومع كل هذا ، فحتى العمل المعتاد لتكوين الصداقات في حياتنا هو عمل إقصائي ، ينادي بالأحكام ويطلقها ، وبالتالي يترابط مع أحتمالية حدوث الألم ، فيقول ألكساندر نيهاماس وهو أستاذ الفلسفة في جامعة برينستون ، “إن الصداقة هي دائماً نوع من أنواع المؤامرة ” ويضيف بقوله ” نحن هنا اثنان، وسنفعل ما نفعله بين كل هؤلاء ، سواء كانوا يريدوننا أم لا” وإذا ما حاولوا الانضمام إلينا ، فيمكننا القول ، لا ، آسف ، أن هذا المقعد تم أخذه مسبقاً ، نحن نحجزه لصديق.

من لا يجوز له رد الجميل؟ أظهر مؤخرًا عبد الله المعتوق وهو الباحث السعودي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ” أن الناس عندما يطلقون الأحكام ، فأنهم يحكمون بشكل ضعيف على أصدقائهم “.

عندما طلب الباحثون من 84 من طلاب الكليات التعرف على أصدقائهم ، وجد الباحثون أنه في نصف تلك الحالات ، قد فشل هؤلاء الأصدقاء الذي تم تسميتهم بالإصدقاء في مواكبة معايير الصداقة ، بل قد أظهرت دراسات أخرى تباينات سيئة ، حيث كشفت دراسة واحدة أن 66 في المئة من الصداقات المفترضة كانوا غير متشابهين في الحقيقة ، رغم أفتراضهم بالتشابه فيما بينهم !

ومن ناحية أخرى ، نجد أن الصداقات أيضا هشة على نحو مدهش ، استنادًا إلى مسح تفصيلي تم إجراءه على 540 مشاركًا ، قرر الباحثون في جامعة أكسفورد أن الأشخاص قد أختلفوا مع أحد أصدقائهم مرة واحدة كل سبعة أشهر تقريباً ، أو ما يقرب من مرتين سنويًا ، بل أنه بعد عام من ذلك ، بقي 40 بالمائة من تلك التمزّقات جراء الخلافات دون معالجة ، ومع هذا لم تختلف المعدلات الإجمالية لصراع الصداقة ما بين الرجال أو النساء ، فكلاهما كانت النتائج متشابهه ، لكن النساء كن أكثر عرضة للصدام مع الأصدقاء المقربين ، للتعبير عن مشاعر الألم حيال الانفصال ، وهن أكثر تطلباً لأدلة تثبت الصداقة قبل الأنسجام ، بالتأكيد ، قد يعني الحب ألا تضطر إلى القول أنك آسف ، لكن الصداقة قد تطلب منك ذلك ، وفي حالة الصداقة قد لا تكون كلمة أسف كافية.

المقال قمت بترجمته بالكامل وبشكل مهترئ من القسم العلمي لصحيفة نيويورك تايمز :

يوميات شهر مارس

يوميات شهر مارس

تتقلب أوراق التقويم بسرعة بحيث لا أكاد أحس بها ، ها نحن الآن في شهر أبريل ويسمى بـ نيسان في الشام ، تختلف التسميات ولكن يبقى شيء واحد ثابت اتذكره عن ابريل او نيسان فهو الشهر الذي يوجد فيه يوم الكذب الشهير ، لهذا أجد نفسي أبغض هذا الشهر كثيراً ، ولا أنسى أيضاً مع سردي لسلسلة التنبيهات هذه التي بدأت بها عن أبريل أن اذكر أن هذا الشهر يكون بداية الصيف بالنسبة لنا في هذه المنطقة الجغرافية من العالم التي تدعى بمنطقة الخليج العربي حيث لا يوجد لدينا فعلياً فصل الربيع رغم ما درسناه في كتاب الجغرافيا ..

بداية عام ألفين وثمانية عشر كنت قد عزمت بكتابة تدوينات شهرية أتحدث فيها بشكل أكثر عن مجريات أيامي ، أعترف لكم أن الكتابة عن يومياتي هو أمر صعب و مناف لطبيعتي على شخص مثلي يحب أن يجلس في زوايا المجالس ، ويكره الأضواء الساطعة ، و لا يشير لنفسه في الحديث كثيراً ،  لكن قد قررت ذلك من أجل السير في سلسلة التغييرات التي قررت البدء فيها منذ عدة سنوات ، أحتاج أن أحول نفسي لحالة أكثر أنفتاحاً للأخرين.


لم يكن دخول شهر مارس عادياً ، بل كان دراماتيكياً بسبب موعد حضوري إلى معرض القصيم للكتاب ، لم يلطف هذه المشاعر الخائفة إلا الاستقبال المميز والتنظيم الجميل لمعرض القصيم رغم أنه الأول للقصيم ولكنه كان أحترافياً بشكل ملفت للزائر لأول مرة وكأن المعرض في دورته المئة.


أما أصعب تجاربي في هذا الشهر بل حتى هذا العام ، هو الحديث عبر التطبيق الذي يدعى بـ ” السناب الشات ” ، ففي البدء يجب أن تعلم أن التطبيق قمت بتحميله من أجل اللقاء ، وكان هذا قبل اللقاء بدقائق وبعد انتهائي من اللقاء قمت بإزالته من هاتفي فوراً  ، التوتر كان  يأكلني من الداخل ، وإن ظهر كلامي للأخرين يسبح بهدوء دون تموجات عبر السناب ، ربما هذا التوتر ما كنت أشعر به و أحسه بداخلي على الأقل  ، حتى بعد انتهائي من اللقاء لم أقم بالاحتفاظ بمقاطع اللقاء في هاتفي  ، كنت أرغب بالابتعاد في أسرع وقت عن الشعور الذي يخنقني بسبب هذا التوتر ، الحديث في لقاء عبر برنامج تلفزيوني بالنسبة لي أجده أكثر أريحية من التحدث أمام كميرة السناب ، ربما الحديث إلى اللا أحد هو ما يثير الخوف فيني ، فأثناء التصوير للسناب ، فأنت تتحدث لنفسك في الحقيقة ، وهذه حالة لم أعتد بها أن تكون بصوت عالٍ ، في لقائي التلفزيوني قبل شهرين لم أشعر بالخوف بل أن المذيع دهش من طريقة جلوسي معه وحركات عيني التي كانت تطارد عينه ، لكن فكرة الحديث إلى نفسي أربكتني وجعلتني غير متزن ، ربما لو كنت أتكلم بالسناب كثيراً ستكسر فيني هذه الرهبة من الحديث إلى نفسي  .. لا عليكم هو مجرد اكتشاف عن طبائع نفسي و أعتياداتها لأول مرة ، لو لم أقبل دعوة مجموعة نافذة المدونات ، ربما لم أكن لأعلمه عن نفسي .. بالمناسبة المجموعة رائعة في تفاعلهم ومن يرغب الانضمام لهم يستطيع عبر متابعة حسابهم في تويتر والتواصل معهم، لهم الشكر و الإمتنان على ما يقدمونه من دعم و مساعدة في عالم التدوين.


هاتفي من شركة LG بدأ في حالة تدهور غريبة مستفزة لم تنفع معه إعادة ضبط المصنع  ومحو كل ما يحتويه الهاتف لم يرضيه ، لهذا قررت على مضض شراء هاتف جديد بدلاً منه ، رغم أنه لم يكمل العامين معي ، وأنا شخص لا أحب تجديد الأجهزة في فترة متقاربة ، لأنني عادة مع كل أنتقال لهاتف جديد لا أشعر بذلك الفارق التقني الكبير ، عموماً  قررت الذهاب إلى مكتبة جرير وشراء هاتف جديد من شركة هواوي Mate 10 pro ، أحد أهم أسباب شرائي له هو البطارية التي تتسع لأربعة آلاف أمبير بالإضافة إلى كاميرته الممتازة ، ولكن تبادر إلى ذهني أثناء لحظات أنتظاري لعملية الشراء في جرير أنني لم أحاول أن أكلف نفسي برؤية كتابي على رف مكتبة جرير .. نفسي غريبة حقاً ؟ ( لمن يقطن خارج السعودية ، المكتبة تعتبر أكبر المكتبات المتواجدة في المنطقة وهي مقصد رئيسي لشراء الكتب هنا رابط المكتبة http://www.jarir.com/arabic-books/self-development/arabic-books-497384.html )

1-20180312_172430

وجدت كتابي بالخطأ تم وضعه في قسم الفلسفة ، تأكدت من البائع وقال أن التصنيف جاء من إدارة جرير ، قمت بمراسلتهم فوراً وتم تصحيح الخطأ في اليوم التالي ، حيث نوّهت في الرسالة بأن الكتاب يفترض تواجده في قسم الرجل والمرأة .. بعدها لم أرجع للمكتبة ..


محاسن السكن في المنطقة الشرقية هو سهولة ذهابك إلى دول الخليج في أيام عطل نهاية الأسبوع ، حيث كانت الكويت الوجهة ، مسألة شراء ملابس العيد في اللحظات الأخيرة لها ذكريات سيئة حتى أنها تأتيني في أحلامي ، لهذا من عادتي السنوية الذي بدأت بها من سنوات مضت بالذهاب إلى دولة الكويت وقضاء نهاية الأسبوع فيها من أجل شراء ملابس العيد للعائلة ، الأسواق تبدو أقل وطئاً من تلك اللحظات القريبة من العيد ، فالناس يصبحون مسعورين ولا يمكن الأقتراب منهم في المتاجر ، يرتفع مستوى الأدرينالين لديهم إلى مستويات لا تحتملها أجسادهم التي لم تعتد على هذا المنسوب من التوتر.

1-20180309_210351.jpg
أفنيوز الكويت

في أحدى المرات قد علقت على المدونة إيمان في مشروعها ( the goodreads Tag مع “في حُب القراءة” ) ، ليس تحديداً في هذا الرابط ، في مكان آخر لا أذكره ، كان في ما معناه : كشف ما أقرأه تبدو فكرة مستحيلة وصعبة بالنسبة لي ، كفكرة التعري بلا رداء يسترني أمام الأخرين ..

لكن كما أسلفت سابقاً رغبتي تتجلى هذا العام في أن أكسر جمودي ، أكسر اعتقاداتي ، وأحطم الحدود التي وضعت نفسي بداخلها، لهذا وفي هذا العام أردت مشاركتكم كل ما أقرأه من كتب تقع بين يدي ، وقد بدأت فعلاً بهذا الأمر سلفاً منذ أن بدء 2018.

mde

لدي أهتمام متنامٍ منذ فترة يدور حول الثقافة الصينية ، فمنذ سنوات سابقة قد بدأت بشكل مستمر وبدون انقطاع طويل عن الأدب الصيني ، قررت هذه المرة بالقراءة للكاتبة الصينية جين رن شون والتي ترجمتها لها منال حامد ، الكتاب من مائتي صفحة و تمتد عبره قصص تدور حول التراث الصيني القديم ، كنت قد أخترت الكتاب لكاتبة صينية تعتبر من الجيل الحديث للأدب الصيني ، كنت آمل أن يكون الكتاب يحمل قصص حديثة عن الصين و لكن أحبطت ، لقد شبعت من القصص التي تدور حول الأساطير الصينية القديمة ، لهذا لم يعجبني الكتاب.

mde

سلطان الحويطي أبدع في روايته الأولى ، لم أعتقد أنه سعودي ، فالدار التي أشتريت منها وهي منشورات الربيع  هي  دار مصرية ، وتعج بالكتاب الجدد المصريين ، كما تميز بحضوره الكاتب سلطان بهذه الدار فقد تميز بحضور الفانتازيا الطاغية التي سطرها في هذا الكتاب ، فالكتاب كأنه قد بلل في بحر الفانتازيا ، يجعلك تغرق في الموت والحياة ، أحسن بأختيار الكهف مكاناً للموت ، بالنسبة لي أجده ذكاء ، كمثل العودة إلى حالة الإنسان الأولى واكتشاف الأصل ، العودة للتاريخ لكي يعرف المستقبل ، بالمناسبة هي تتحدث عن شاب أسمه ضاوي ولكنه يعيش في مصر، بداية قوية لمنصور في كتابه الأول..

mde

هذه الرواية التي خدعني غلافها ، كتب على الغلاف من أعلى : الرواية الممنوعة من النشر لمدة عشرين سنة ، والتي عندما أنتهيت من قراءتها لم أفهم حقيقة منع الكتاب ، إن كان فعلاً ممنوعاً في إيران! ، الكتاب يتحدث عن حقبة الشاه ، الإدارة البوليسية التي أنتهجها النظام في تلك الفتره مع معارضيه ، الكتاب ركيك بأحداثه الضعيفة ، وكأن من كتبه لم يعش في الحقيقة في إيران ، بل أجزم أن إي أيرانياً سيكتب عن إيران ويصفها أعمق مما وصف بها أسطره الهزيلة ، كنت أتثائب كثيراً وأنا أقرأ الكتاب ، تجربتي مع هذا الكتاب كانت سيئة.

mde

يقول سو دونغ : سر الكتابة يكمن في الكتابة أكثر و القراءة أكثر ، الكثير من الكتاب ينتابهم القلق لأنهم لا يكتبون إلا القليل ، ذلك لأنهم كسالى في القراءة ، في كل مرة يكتبون قصيدة يريدونها أن تكون الأفضل بين القصائد ، ولكن من المستحيل تقريباً أن يحققوا ذلك ، فمن خلال المواظبة على الكتابة ، تكتشف الأخطاء والعيوب في ما تكتبه ، ولن تنتظر من الآخرين أن يشيروا إليها بالبنان.

كان هذا النص السابق أقتباساً من كتاب ” فن الكتابة ” ، والذي كتبه السيد ” لو-جي ” وهو شاعر صيني عاش قبل أكثر من 1700 عام ، ولكن تم جمعه مؤخراً لطرح رؤية لتعاليم الشعر الصيني ، حيث يعلّم القاريء طريقة النصوص الشعرية الصينية بأسلوب بسيط و مختصر دون إسهاب ، وهذا عموماً ما يميز الصينيين في أدبهم وتراثهم ، لا يحبون الإطالة والإسهاب ويجدونها ضعفاً بينما الغرب و العرب عموماً نجدها من عوامل القوة في الكتابة.

الكتاب جيّد لمن يهتم مثلي في سبر أغوار الأدب الصيني.