لي زميل في العمل وفي نفس الوقت أصبح صديق لي ، مهاجر إيراني قديم إلى الولايات المتحده الإمريكيه منذ أيام حكم الشاه في إيران ، هرباً من البؤس و الجوع و يحمل إرثاً عظيماً من الذكريات الإيرانيه التي لا زالت باقية حتى الآن في ذاكرته ، دائماً ما كان يحدثني عن حلمه بالعودة وحنينه الدائم للعوده إلى مدينته أصفهان و العيش فيها ولكنه لا يستطيع بسبب رغبة أبناءه الذين لا يريدون مغادرة أمريكا ، كان كثيراً ما يسدي لي النصائح وكثيراً ما ألجأ إليه ، فقد كان بسبب خبرته التعليميه يستطيع الشرح بكل سهوله مع إيصال المعلومه كامله وكل هذا وراءه ميزة مهمه وهي أن لديه حب التعليم و التطوير ( فقد كان دكتور في الجامعة ) ، يقوم بتمثيل دور الجاهل حتى يعلمني ، ربما يبدأ شيئاً من الصفر لمجرد أن يريني ويعلمني كيف يعمل ، وربما يقوم بعملية خاطئة حتى يريني كيف يصلحها كان بالنسبة لي بكل بساطة مرشدي لمدة تجاوزت العامين ، كان عامي الأول بالنسبة لي وله عام التعاون الدائم و المستمر والذي ربما يستمر إلى ساعات متأخرة من الليل ، كنا نعمل أكثر من 13 ساعة متواصلة ونتنقل إلى أكثر من مدينة ، يملك الكثير من الطاقة و الحيوية و حب العمل رغم كبر سنه ، وفي عامنا الثاني وبسبب إنشغال كل منا في مجال معين وأهداف مختلفه أصبح كل منا بعيداً عن الأخر ، لذلك ربما كنت أغيب عنه بالاسابيع دون أراه وأكتفي بتلك الرسائل البريديه في العمل التي تصلني أو تصله مني ، جائني مره يقول أنه تفاجئ بخبر مرض زوجته المفاجئ بالسرطان وأنه المره الثانيه التي يصيبها ، كان حزيناً جداً وذلك بسبب رقته الدائمه على وجهه ، قلت له مواسياً بإن دعواتي لزوجتك ، وأبلغته بإن لي قريب في نفس مدينة زوجتك يتعالج ، وبشكل كنت أريد فيه أن أخفف من ألم زوجته وفجعها بقولي : أتدري كم عمره ؟ هو عمره 5 سنوات ، فلتتماسك زوجتك وإن أرادت زيارته أرجو أن تبلغني حتى أتي بالعنوان لك ، ذهب لمدة شهر إلى أمريكا ثم أتى لأسبوعين ثم عاد مرة أخرى ، كنت أحاول المرور على مكتبه بين الحين و الأخر حتى أتحدث معه وأطمئن ولكن للأسف زاد غيابه عن العمل بسبب مرضها ، وبينما كنت في إحدى الإيام في ورشة عمل مع إحدى الشركات الأجنبيه فوجئت برساله بريديه تطلب مني الحضور غداً لحفل وداعية له ، لم أكن منصدماً بسبب ذهابه ورغبة بقاءه معها ولكن بسبب أنني شعرت للحظه أنني سأفتقد إرشاده لي في العمل وتوجيهه المستمر ، كان وجوده بحد ذاته ملهماً لي ، ومن أجله أضطررت الأعتذار مضطراً من ورشة العمل ليوم غد حتى أذهب للحفل ، ولكن قبل هذا ذهبت حتى أشتري هدية له و لزوجته ، و بسبب ضيق الوقت و العجلة لم أستطع بتصوير الهدايا ، حيث كانت تحف على صورة جمل عربي و أخرى بشكل دلة قهوه عربيه ، كنت أهدف أن تبقى معه بعض الذكريات العربيه ، كنت أحاول التأثير عليه بشكل بسيط كما أستطاع التأثير علي ، ألتقيته في حفل الوداع وكان لقاءاً حاراً و بالرغم من هذا فقد كان حديثي معه بسيطاً ، أوحى لي بكلمات قالها وكأنه يريد بها جذب عقلي حتى في أخر لقاء بيني وبينه وذلك بإلهام لا يتوقف ، حيث قال لي معتذراً عن وداعه ورحيله :-
في مرضها ، “ أنا “ أريدها أكثر من ما تريديني ” هي ” !!
لم أرى في حياتي لطفاً مع مريض كهذا ، لم أرى جمالاً و أدباً في الكلام عن مريض مثل ما قاله. ❤
- كتبت التدوينة بعجالة و أنا خارج من الحفل هذا اليوم.
Tagged: 2016
























لا جديد طاريء رغم الأبتعاث للخارج وقشور التطور الشكليه التي نلصقها على أجسادنا وندعي تشابهنا مع الاخرين الأكثر تطورا ً ، حيث ما لبث أن تنكشف كمية الزيف التي نقع فيها عند أول أمتحان حقيقي ، ربما أستطيع أن أرميك في المسبح وأعلمك السباحه غصباً ، فقد أصبحت حينها تعلم السباحه ولكن ما الهدف ؟ هل ستصبح متسابقاً رياضياً وتحقق المنجزات ؟ أم ستصبح منقذاً للاخرين ؟ لا أحد يعلم منهم ، فهناك فراغ كبير وغياب للروح ، الوضع الديني الذي لا ينفك أن يزداد تعقيداً يوماً تلو يوم تحت وطأة التعلق بالماضي والحنين إليه ، لا هو الدين استطاع أن يفهم تطورات الحياه ولا أستطاع أن يحدد الشكل الديني المفترض عليه ، فتجد الناس يتقمصون أشكالاً متعدده في حياتهم سواء إن كان مسافراً أو كان في المنزل أو كان في العمل ، الفهم العميق أن مصدر أساس التطور يجب أن يكون داخلياً ، لن نحتاج إلى حرب مدمره حتى نستوعب ذلك مثل كثير من الشعوب ، بل نحتاج إلى قوة إيمانيه متوفره بيدينا تجعلنا نبدأ التحرك من أنفسنا قبل أن تحل عقوبات آلهيه تجعلنا ندرك أخطاءنا وذنوبنا التي أقترفناها في حق المجتمع المحيط بنا ، قال تعالى :- ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11] ، نحتاج إلى (( إقرأ )) كأول كلمة نزلت لدينا من القرآن ، ومعناها عميق في الأيه نحتاج أن نبدأ بـ إقرأ قبل كل شيء 🙂

