شهر جولاي وحالة الأرتباك

شهر جولاي وحالة الأرتباك

5994221583_fdf74c6f42_b

حالة أرتباك تشدني نحوها ، مهما حاولت التصدي فهي تستطيع التأثير علي ، أحاول التماهي معها حيث أقوم بمجاراتها بإدب يضاهي أدب نبيل أنجليزي ..  أبدو مشتتاً بشكل واضح لكل من يراني، توقفت عن القراءة وبالكاد أستطيع الكتابه ، أبتسامتي متعرجة ، شعري لم يشذب منذ شهر ، مواعيدي وكأنها سراب .. !!

لكل الناس سامحوني.

شهر مايو ، منتصف العام 2018

شهر مايو ، منتصف العام 2018

درجات الحرارة بدأت تلامس الخمسين درجة مئوية ، وإيضاً أنقضى نصف العام تقريباً وهاه قد حان وقتي السنوي في مراجعة أهدافي التي وضعتها منذ بداية العام الميلادية ..

1-   وصلت إلى معدل شهري يبلغ خمسة عشر كيلو متراً يومياً ، وأحياناً أصل إلى العشرين كيلو متر ، سعيد جدأ أنني أستطعت في هذا العام من رفع مستواي اللياقي عن العام الماضي والذي كان تسعة كيلو مترات ، أتمنى كثيراً من نفسي بالمحافظة على هذا الرقم والأرتفاع به قليلاً إلى 18 كيلاً.

Screenshot_20180410-224145.jpg

طبعاً هذا الأرتقاء في معدلات اللياقة ، جعلني وحيداً على الشاطيء ، أمارس الرياضة ، لا أحد يقبل بالسير معي هذه المسافات الطويلة ، فبعد أن نبدأ بدقائق قليلة سرعان ما يطلب مني التوقف صديقي حتى يرتاح ، وفي نفس السياق مؤسف أن لا تجد الكثير يمارس معك من الناس من يسيرون على الشاطيء ، في دول كثيرة تزدحم مثل هذه المناطق بالأناس ، هنا أحياناً أجد أثنان يسيران وهم يدخنان ، دقائق ويختفون ، و أبقى أنا وحيداً أجري عند تعرجات البحر، أقاوم وحيداً حركة المد والجزر ..

2- بدأت أنا وشريكتي في الحياة بمشروع صغير جداً بالشراكة مع بداية عام 2018 ، كنت صاحب الفكرة و المنفذ والموظف والمورد والمصمم ، في الحقيقة لم يبدر في مخيلتي أن المشاريع الصغيرة بهذه الصعوبة الجمّة ، و تكون متعبة بهذا الشكل ، بسبب تعدد المهام عليك ، فأنت المدير ووأنت المالك وأنت الموظف وأنت السائق ، ستكون لي تدوينة عنه فيما بعد حتى يكون لي متسع بالحديث عنه بإسهاب وتعم الفائدة للقارئين عن تجربتي الصريحة في هذا المشروع كما عودتكم دائماً في تدويناتي.

3- نسيت أن أكتب عن هدية وصلتني في بداية أبريل من أحد الزملاء يعمل معي في نفس الجهة التي أعمل بها ، حيث مد لي هذه القطعة الصغيرة من الشوكولاته وقال لي هذه هديتي لك ، قلت له شكراً وكأن الأمر عادي حدوثه ، لا يوجد في مخيلتي شيء معين لأربطه به ، وتوقعت أنها بلا مناسبه ، فالأن أصبحت الهدايا لا تحتاج مناسبة معينة لنقدمها ، لكن قبل أن أسير إلى مكتبي قال لي : أعرفت لماذا أهديتك هذه الشوكولاه ؟ هي بسبب أنتهاء الصيام لدينا وبداية عيد القيامة ، كنت متفاجئاً بالمعلومة ولم أكن أعلم بوجود صيام طويل يشابه المسلمون ، كنت أعلم عن صيام اليهود ، الهندوس ، البوذيين ، أما المسيحيون كانت المرة الأولى التي أعلم عنها ..

 IMG_20180401_093910.jpg

4- الحالة الأجتماعية قامت بالتأثير عليها بضراوة التسويق ، صناعة المال غزت حالتنا الثقافية والأجتماعية وتجلّت في ظهورها عبر صناعة الأطعمة ، طوال العام تكون حالة الأستعراض الأعلامي بالأطباق والأطعمة في التلفاز والصحافة متدفقة ، ولكن في رمضان تغص في البيوت وتحاصرنا الأطباق في كل مكان ، ثقافتنا تأثرت وأصبح الطعام بحضوره الطاغي على موائدنا هي من تأثيرات التسويق وصناع التغذية ، قرأت كثيراً عن هذا الموضوع ، أنتبهوا كثيراً من كثرة الأغذية ، لا داعي لها بل على العكس لها أضرار نفسيه و جسدية عليك ، قم بتجربة تخفيف الطعام خصوصاً في رمضان ، فهي الفرصه المواتية لك بالبدء في رأيي.

أما عن نفسي فالحمدلله لازلت مقاوماً وصامداً لكل المغريات اليومية من لذيذ الأطعمة في رمضان.

رمضان ٢٠١٨

رمضان ٢٠١٨

IMG_20180516_231614.jpg
لوحة الوقت للرسام الأسباني سلفادور دالي

رمضان مبارك على الجميع وأعاده الله علينا أعواماً مديدة بالطاعات والمسّرات ، وأيضاً مبروك لكل الناجحين ، ومبروك إيضاً لمن بدأت إجازته الصيفية الطويلة ، كل تلك المباركات السابقة أحترت في كتابة ترتيبها ، أيّهن أبدأ بها وأيهن أنتهي بها ؟

لكل من أستحق مباركة بشكل مخصوص من المباركات السابقة ، هناك لها معنى ..

فكل مباركة تأتيك فهي تعني فرصة بزّغت أمامك الآن ، هي لحظات تحوّل سانحة لا يفوّتها إلا خاسر ، ولو حاولت ألف مرة سابقة ، فلا تكن هي السبب الذي جعلك لتتوقف الآن ، لن يضيرك المحاولة مرة أخرى بعد الألف فقد تكون هي الموصلة إلى هدفك.

أتعجّب كل عام أمام تلك الأفواج السنوية التي تحصل على إجازة تمتد إلى أربعة أشهر ، تمرٌّ عليهم بهدوء غرائبي ، صمت حاد كان من شأنه أن يلفت نظري ، أشعر بالإنزعاج ، هكذا أحدث نفسي الأمارة بالسوء ، أتمنى أن أحظى بتلك الفرصة من الإجازة الطويلة ، فرمضان هذا العام سأعمل فيه إلى يوم ٢٩ رمضان ، وتنتهي إجازتي بعدها بأربعة أيام فقط ، لأعود إلى العمل مرة أخرى ، فهناك تنتظرني مهام وخطط ومشاريع منذ الآن قد وضعت في العمل و إيضاً خارج العمل ، لهذا عندما أرى من يحصل على إجازة طويلة تشمل رمضان شهر العبادة وتمتد إلى ما بعد الحج بقليل وهو لا يشعر بعظيم هذه الفرصة التي يملكها ، فأني أرثيه على حالته البئيسة ، أرثيه على أعظم ما يخسره في حياته ، الا وهو الوقت ، فأنا أحس بها وأشعر بها ، هم لا يحسّون بالوقت ومعنى الوقت ، لا لتعب الإزعاج من الوقت ، وهذا ما يزيد آلامي.

نصيحتي الغالية للجميع ، أستثمر وقتك قدر ما تستطيعّ ، ضع خططاً حتى لا تضيعّ ، وأختر أهدافاً تستطيعّ.

يوميات شهر أبريل

يوميات شهر أبريل

لم أنس كتابة يوميات شهر أبريل و لكن لم يسنح لي الوقت كتابته في وقته المعتاد في رأس كل شهر ، لذلك أكتبه الآن رغم أبتعاده عن موعده الأصلي ، تصل متأخراً خيراً من أن لا تصل !


منذ بدأ العام 2018 وحتى الآن في أبريل أكون قد أكملت أربعة أشهر بدون أن أقرأ أي كتاب باللغة الإنجليزية ، بالطبع القراءة للمقالات الإنجليزية لم تتوقف ولكن المغزى كان هو تكريسي لوقت أكثر حتى أقرأ كتباً أكثر باللغة العربية ، أحببت الفترة الحالية أن أقوم بالتركيز على اللغة العربية ، فتسعة ساعات في العمل أجد نفسي أقضيها مرغماً فيها بالمخاطبة والكتابة باللغة الأنجليزية ، أشعر أنني بدأت أفقد حساسيتي للأحرف العربية خصوصاً مع ولعي مؤخراً في جهاز كندل ومتجره العامر بما لذ وطاب من الكتب الإنجليزية التي تجعل لعاب عقلك يسيل لكي يكتشف مافيها من جمال ، كنت قررت هذا القرار ولكن لم أعلنه في بداية العام مع جملة المشاريع التي أطلقها عادتي في كل عام ، لم أكن متأكداً من نجاحي في الأستمرار والمقاومة ، وعندما أقول أستمرار و مقاومة فأنا أعنيها حرفياً ، أستمراري في القراءة باللغة العربية مع كل تلك الترجمات السيئة والكتابات المهترئة تجعلني أحياناً أسقط الكتاب من يدي !

خذوا هذا المثال الذي ضايقني كثيراً ، رغم أنه ليس عن القراءة ولكنه يدور في فلك الثقافة ، قبل عدة أيام كنت أستمع إلى المذياع بينما أسير بالسيارة ، وكان البرنامج عبارة عن أسئلة ثقافية يطرحها المذيع على المتصلين ، وصادف أنني سمعت أول سؤال ” ما معنى أسم صهيب ؟ ” ، كان المتصل يبدو متشككاً ومتحيّراً ولكنه أخيراً قرر المضي في إجابته على السؤال ، أثناء لحظة تفكره بالإجابة كنت أقول لجانبي أن معنى الكلمة هي ( الشيء الذي يميل إلى الصفرة في لونه ) عندما نقول أن الصخرة صهباء فيعني أنها تميل إلى اللون الأصفر أو الأحمر ،  وعندما قال المتصل إجابته ( الأصهب هو الأصفر ) قلت فرحاً للجانبي أنظر أنه عرف الإجابة ، أرأيت أن السؤال كان سهلاً !

لم تكن سوى لحظات حتى قال المذيع جوابك خاطئ ! والإجابة الصحيحة هي الرجل الطويل ! ، كان المتصل محتاراً و مستعجباً ، أما أنا فقد كنت أضحك في السيارة وأنا أستمع لكلام المذيع ، عندما وصلت لوجهتي قمت بفتح هاتفي الذكي والبحث عن معنى صهيب حتى أريه لصديقي الذي كان معي في السيارة ، مددت له الهاتف ، أنظر ، المذيع لقناة معروفة وعنده فريق إعدادي كامل وفي كلمة سهله وبسيطة ، المسألة لا تحتاج لأكثر من جوجل أو الرجوع لكتاب لسان العرب .. هذه الحادثة أثرت علي كثيراً لعدة أيام خلال أبريل ، جعلتني أشد أنتباهاً لما يحدث من معلومات تمرر باللغة العربية وهي خاطئة ونحن لا نشعر ، أجد لهذه الحادثة علاقة في قراءتي للكتب العربية ، جعلتني أكثر حذراً في قراءتي وإطلاعي ..


الشهر الماضي كانت قراءتي أكثر للثقافة الصينية ( يوميات شهر مارس ) بينما هذا الشهر وجدت نفسي أقرأ كتب عن الثقافة الأمريكية بشكل أكثر والبداية مع رواية دموع ودماء : الكتاب كنت ألتهمه ببطء كل ليلة قبل النوم ، أراجع كل صفحة لخوفي الشديد أن يفوتني سطر لم أقرأه ، الرواية تتحدث عن رحلة العبودية وتاريخها المرير في أمريكا ، لم تمر بسهولة كما هي الحال في أوروبا ، وهذا أيضاً كان له تأثير لإن نسبة السود هي أكبر بكثير في أمريكا من غيرها من الدول الأوروبية ، الكتاب يعطيك فكرة عميقة عن الثقافة الأمريكية عبر الحديث عن أكبر قضاياها وهي العبودية .. أعجبني الكتاب كثيراً ، يقع في أربعمائة صفحة من الحجم الكبير

IMG_20180416_000152.jpg

كان الكتاب الآخر لي في هذا الشهر أيضاً حول الثقافة الأمريكية ، القصة شاهدتها بإستمرار عبر الأفلام وحتى أن مسلسل فاملي غاي الأمريكي قد بث حلقة عن هذه الرواية ، فهي تعتبر من الأعمال الأدبية الأمريكية العريقة والمهمة في تاريخ أمريكا ، حيث تظهر تصورات الكاتب عن خبايا الحياة المخملية في أمريكا في بداية القرن العشرين ، يتحدث النقاد عن دور الكتاب في تسليط الضوء على تلك الحقبة وما يحدث فيها بشكل حقيقي .. بنسخته العربية لم أجد الكتاب لافتاً بإحداثه وتفاصيله ، ولا بصيغته وتراكيبه التعبيرية ، كنت في صفحات كثيرة أشعر بها بالملل .. فكرت أن النسخة الإنجليزية ربما ستكون أفضل لو قرأتها ولكن للأسف عندما أتذكر أحداثها أجدها عادية .. رأيي : لا شيء فيها يثيرني حتى أقرأها بنسختها الأصلية .. !

IMG_20180505_165842.jpg


ربما كان أخر مسلسل دراما شاهدته كان Grays Anatomy ، توقفت بالموسم السابع بعد أن أصبح مملاً بكثرة الأحداث التي تقطع أوصال القلب ، لم أعد أتحمل مشاهدة مواسم أخرى تحمل كماً آخر من الحزن ، لهذا لم يجذب أهتمامي أي مسلسل درامي بعد ذلك ، المصادفة وحدها قادتني هذا الشهر لمشاهدة مسلسل  13 reasons why ، أعترف أنها مصادفة جميلة التي جعلتني تلك الليلة على الأريكة أرغب بمشاهدة أي شيء له معنى ، ولطالما المعنى كان موجوداً دائماً في ثنايا الدراما ..

13_Reasons_Why_Character_Poster_Clay_Jensen.jpg

أنهيت سبعة حلقات منه حتى الآن ولازلت في طريقي لإنهاء الموسم الأول ، الحبكة الدرامية في كتابة القصة كانت ملفتة بشدة منذ الحلقة الأولى ، كمية الحزن متزنة نوعاً ما في مجريات الحلقات ، الأحداث واقعية و التسلسل فيه يتغلغل فيك لتنسحب في مشاهدته بلا وعي منك ، أنصح بمشاهدته لمحبين الدراما وهو من إنتاج نتفلكس ويعرض علي شبكتهم بشكل حصري ..

كاتبة القصة الأصلية هي جاي آشر وكتابها صدر في عام 2007 وحقق نجاحا ً باهراً حينها و يأتي المسلسل الآن ليكمل سلسلة النجاح.


Tal2-Sena3y-490x640.jpg

ربما كان أجمل فلم مصري شاهدته منذ فترة طويلة ، لا أريد حرق أحداثه لمن يرغب في مشاهدته ، ولكن من يفكر في مشاهدة فيلم مصري هذا العام ، عليه أن يضع هذا الفيلم في قائمته لهذا العام .. الفيلم كوميدي من الطراز الأول.


IMG_20180419_222341.jpg

في نهاية تدوينتي أحب أن أذكر زيارتي اللطيفة للبحرين وزيارة مجمع أفنيوز بنسخته المصغرة في البحرين ، تصميم المجمع مشابه لمجمع آفنيوز الكويت ، لا غرابة فمالك المجمعين واحد ، ولكن ما يميز ويجعله مختلف فرع البحرين إطلالته على البحر ، فجميع إطلالات المطاعم على البحر.

20171229_120158-001.jpg

مارسي رسم الأحرف والزخرف

السلام عليكم
في الحقيقة، منذ أن يدأت بالإطلاع على مدونتك و أنا أشعر بأن فكرتي عن التدوين صحيحة، كما أنني أتشجع في كل مرة، لكنني أؤجل لحظة البداية في كل مرة، لأنني خائفة، كوني لا أقرأ كثيرا، و لا أخوض تجارب كثيرة، و لا أكتب كذلك كثيرا، و لكن بداخلي اشياء كثيرة، مخرجها الأقرب إلى قلبي هو “التدوين”، أريد أن أراقب تطوري و إنجازي من خلال التدوين، و أريد مشاركة الناس بهذه التجربة، لكن هل يشترط أن أكون قد وصلت إلى درجة ما من العمق أو النضج إن صح التعبير، لبدء ذلك؟
أرجو الإجابة، من فضلكم.


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،
الكتابة عبارة عن آلة زمن ! ، مهما أعتمدنا على الذاكرة فهي ستخذلنا بعكس الكتابة ، التي تبقى كما هي ولا تشوبها شائبة ، عالقة على جدار الزمن ، تبقى شاهدة على الأحداث والمشاعر ، الكتابة هي حاجة انسانية ، مسألة الجواب عليها محسومة ، نعم أكتبي ودوّني !
وما يميز الكتابة عن الصور الفوتغرافية أنها لا تكون محددة بشكل معين ، حاجتها لتكون عبر زاوية معينة ، مقدار معين من الضوء ، كل هذه العوامل لا تحتاجها الكتابة ، كنت قبل أيام نتجادل في مجلس ثقافي حول كتاب حاز على جائزة البوكر العربية  ، أكتشفنا بالصدفة فريق كامل من القرّاء لم يستطع حتى إكمال قراءتها ، لإنها لم تعجبهم ! ، مسألة الكتابة تختلف بشكل محايد عن الفنون الأخرى ، فهي تكاد لا تكون لها قواعد متفق عليها ،  ومن ناحية أخرى و من خلال ما قرأته بأسطرك ، ينمّ عن قلم جاد ، لكن لكي تنجحي في الكتابة ، يجب أن تكون الكتابة لنفسك وليس للأخرين.
أما النضج في الكتابة فلا يأتي إلا بالممارسة ، مارسي رسم الأحرف والزخرف ، بارك الله فيك وأنطلقي ..

 

أبدو لك هادئاً؟

أبدو لك هادئاً؟

 

hg789898989gh7g.jpg

أبدو لك هادئاً ، مُمسكاً بإتزان كوب قهوتي بيدي و أنظر بلا أرتياب ، أجيبك بكلمة ’’ نعم ‘‘ في كل ما تسأل ، لو سألتني الآن هل حلّ الليل ؟ لأجبتك بـ نعم ! وألف نعم لو كررتها ، فإجابتي لن تتغير ، بعد سنين طويلة وكافية بإن حوّلت بصيّلات شعري السوداء إلى بيضاء ، وكأنني ألتففت على نفسي ..

ومع هذا أنظُر إلى البعيد وبداخلي أجيج دافئ ..

ومع ذلك بقيت هادئ ..

أحاول ستر مشاعري بذلك البرود الذي أرتديه ..

وكأن الظل هو ما تراه ، فقد جعلت نفسي بداخلي ..

جالسة بداخلي .. منكفئة ، مختبئة ، وظلي أرتديه !

وجدت ظلي أكثر صبراً على رياح البرد ، وأكثر أتساقاً مع جمود الأشياء من حولي ، أكثر أتزاناً مع ما حولي ، لا فائدة من ذلك الأجيج بداخلي ..

فإن أظهرته ، سيجمد !

الجانب المظلم للصداقة ’’نحن بحاجة إلى عدو مشترك‘‘

الجانب المظلم للصداقة ’’نحن بحاجة إلى عدو مشترك‘‘

merlin_136765053_785e187b-73a6-4ee1-b22c-e125575434c2-superJumbo

كقاعدة ، تعتبر الصداقة شيء لا تشوبه شائبه بحد ذاته ، فالصداقة واحدة من متعّ هذه الحياة ، مثل الزهور والفاكهة . ” عنونت صحيفة ذا أونيون بقولها : من المحتمل أن يكون لطيفاً وجود عدد من الأصدقاء” بالطبع إنه “نوع من المتعة ” و ” الروعة ” أن ” تمتلك عدد محدود من الأشخاص المختارين بعناية في حياتك للقيام بالأشياء بشكل روتيني ومعتاد ” ، يمكن لمعظم الناس تسمية ما لا يقل عن نصف دزينة من الأشخاص الذين يعتبرونهم أصدقاء جيدين في حياتهم ولو بشكل معقول ، فالمجتمع الوحيد الذي لا يمتلك الناس فيه أي أصدقاء ، وفقاً لدانيال هروشكا ، وهو عالم أنثروبولوجيا تطوري من جامعة ولاية أريزونا ، يتواجد هذا المجتمع فقط في سلسلة الخيال العلمي “Foreigner” ، غير أن باحثين آخرين و الذين يستكشفون ويهتمون بطبيعة الصداقة العميقة يعترفون بأن الرابطة يمكن أن يكون لها أشواك و آثار كدمات ، فقد أظهرت الأبحاث الجديدة على أن أفراد المجتمع يقومون بإختيار الأصدقاء على أساس التشابه بينه وبينهم ، ويكون هذا الأساس والرغبة حتى لو أستدعى الأمر أن تتشابه بينهما نمط تدفق الدم في جسم الإنسان . حيث يميل إلى إنسان ليكون أكثر تشابهاً أكثر وأكثر وتدعى لاتينياً homophily ، يحتشدون كما تحتشد الطيور جنباً إلى جنب حسب لون ريشها ، تعطي شعوراً متزايداً لتتناغم الانتماءات و تتشارك الأهداف ، للضحك بمجرد إشارات رمزية و دون الحاجة إلى كلمات متبادلة مفهومة.

غير أن الباحثين يقولون إن دوافع عديدة مثل القبلية وكره الأجانب والعنصرية هو الحافز الذي يرغمك إلى ” تمايز أو تباعد ” أولئك الذين يختلفون عنك وعن أصدقاءك المحبوبين بطريقة أو أكثر.

وهذه الدوافع السابقة يمكن أن تسفر عن نتائج سخيفة. إحدى الدراسات الحديثة من جامعة ميتشيجان ، حيث قاموا بتجميع عدد من هواة تسلق الجبال في يوم بارد ، وقراءة قصة عليهم بينما هم واقفين في وسط أمواج البرد ، فإذا كانت شخصية الرواية عن شخص يشبههم ، وقالت الشخصية في الرواية أنها لا تشعر بالبرد ، فعند سؤالهم يقومون بالإجابة بنفس الإجابة ، وعندما يقولون أنها تشعر بالبرد فهم أيضاً يقومون بالإجابة أنهم يشعرون بالبرد ، هل هم يمتلكون نفس بشرة الشخصية في الرواية ؟ بالتأكيد لا ، ولكن نميل إلى أن نتشابه مع الأشخاص القريبين من أراءنا السياسية ومعتقادتنا الحياتية.

“لماذا تكون قضيتنا الدائمة ، أننا نحب صفاتنا و أن نكره صفات الأخرين ” نيكولاس كريستاكيس من جامعة ييل معلقاً على موضوع الصداقة ، : “لقد كافحت وعانيت من أجل قراءة الكثير من الأبحاث حتى وصلت إلى عدد لا يمكن حصره من الأبحاث التي كوّنت بداخلي كمية من الرثاء بشكل مريع. فدافع كراهية الأجانب ودافع التحيّز المجموعة ، يسيران جنباً إلى جنب في هذا الطريق إلذي يدفعنا بشكل شديد إلى كره المختلفين عنا ، تتنبأ نماذج نظرية الدوافع وتؤكدها أمثلة حية على ذلك حيث يقول الدكتور كريستاكيس: “من أجل أن نتحد، نحن بحاجة إلى عدو مشترك” ، و من حسن الحظ ، لم يصر أي نموذج من تلك النماذج على أنه يجب إبادة الجماعة الخارجية أو إزالتها من المشهد. وقال: “من الممكن التعامل مع المجموعة الخارجية بهدوء خفيف أو حتى الاحترام على مضض ، لهذا أستنتجت الأبحاث “التميز داخل المجموعة لا تطلب أن يُقتل الآخر”.

ومع كل هذا ، فحتى العمل المعتاد لتكوين الصداقات في حياتنا هو عمل إقصائي ، ينادي بالأحكام ويطلقها ، وبالتالي يترابط مع أحتمالية حدوث الألم ، فيقول ألكساندر نيهاماس وهو أستاذ الفلسفة في جامعة برينستون ، “إن الصداقة هي دائماً نوع من أنواع المؤامرة ” ويضيف بقوله ” نحن هنا اثنان، وسنفعل ما نفعله بين كل هؤلاء ، سواء كانوا يريدوننا أم لا” وإذا ما حاولوا الانضمام إلينا ، فيمكننا القول ، لا ، آسف ، أن هذا المقعد تم أخذه مسبقاً ، نحن نحجزه لصديق.

من لا يجوز له رد الجميل؟ أظهر مؤخرًا عبد الله المعتوق وهو الباحث السعودي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ” أن الناس عندما يطلقون الأحكام ، فأنهم يحكمون بشكل ضعيف على أصدقائهم “.

عندما طلب الباحثون من 84 من طلاب الكليات التعرف على أصدقائهم ، وجد الباحثون أنه في نصف تلك الحالات ، قد فشل هؤلاء الأصدقاء الذي تم تسميتهم بالإصدقاء في مواكبة معايير الصداقة ، بل قد أظهرت دراسات أخرى تباينات سيئة ، حيث كشفت دراسة واحدة أن 66 في المئة من الصداقات المفترضة كانوا غير متشابهين في الحقيقة ، رغم أفتراضهم بالتشابه فيما بينهم !

ومن ناحية أخرى ، نجد أن الصداقات أيضا هشة على نحو مدهش ، استنادًا إلى مسح تفصيلي تم إجراءه على 540 مشاركًا ، قرر الباحثون في جامعة أكسفورد أن الأشخاص قد أختلفوا مع أحد أصدقائهم مرة واحدة كل سبعة أشهر تقريباً ، أو ما يقرب من مرتين سنويًا ، بل أنه بعد عام من ذلك ، بقي 40 بالمائة من تلك التمزّقات جراء الخلافات دون معالجة ، ومع هذا لم تختلف المعدلات الإجمالية لصراع الصداقة ما بين الرجال أو النساء ، فكلاهما كانت النتائج متشابهه ، لكن النساء كن أكثر عرضة للصدام مع الأصدقاء المقربين ، للتعبير عن مشاعر الألم حيال الانفصال ، وهن أكثر تطلباً لأدلة تثبت الصداقة قبل الأنسجام ، بالتأكيد ، قد يعني الحب ألا تضطر إلى القول أنك آسف ، لكن الصداقة قد تطلب منك ذلك ، وفي حالة الصداقة قد لا تكون كلمة أسف كافية.

المقال قمت بترجمته بالكامل وبشكل مهترئ من القسم العلمي لصحيفة نيويورك تايمز :