سبعة أعوام من التدوين

سبعة أعوام من التدوين

6465.jpg

أحب أن أخبركم أن أحرفي المتهالكة والسيئة قد أكملت أعوامها السبعة هنا بين هذه الجدران المهترئة ، ربما لا يهم أحداً هذا الخبر ، و ربما شعرت بأهميتها أنا وحدي ، لهذا سأتحدث ، فأنا هنا وخلال سبعة سنوات تقوقعت فيها بنفسي الضعيفة ، سبع سنوات جمعتني بكثير من الزائرين على صفحاتي البسيطة والتي جعلتني أقوى ، فأنا المسكين لا أستطيع تعداد الرسائل التي وصلتني خلال هذه الأعوام السبع الماضية على بريدي الألكتروني ، فمن خلالها أسعدني التعرف على الكثير منهم ، كلماتهم الدافئة كانت تصلني عبر الرسائل المحملة بالمشاعر التي لا يمكن أن تصفها كلماتي الصغيرة أمام ضخامة عطفكم على هذا الشاب – التوّاق – للأحاسيس ! ، أما تعليقاتكم هنا فرقمياً قد تجاوزت 1700 تعليق  كانت اجمل سمات هذه التعليقات هي كمية الجمال الزاخرة التي جعلت من جدراني وكأنها لوحات لفان جوخ و مايكل أنجلو .. لا أملك بإتجاهها كلمات تلامس أحاسيسي في هذه اللحظات لتوفي حقكم علي .. ربما لا تصدقون أنها سرت على ذاكرتي وكأنها سبع ليال وليست سبع سنوات منذ تأسيس المدونة ، تقدمت فيها ذاتي الصغيرة فيما أحسب مراحل كثيرة بعد أن كانت مترسخة في وحل السكون ، وأجمل مافيها أحرفي فقد امتزجت بمشارب مختلفة طعمها ولونها ، كتابات أحتسب أنني فيها تجاوزت بذاتي من مرحلة التشكيك إلى مرحلة التعريف ، بدأت على إثرها  بفعل المقاومة بدلاً من التمنعّ ، لحظة ، أشعرت عزيزي القارئ بفارق المعنى بين المقاومة والتمنعّ ؟ هذا ما قصدته بين الشك والتعريف ، ما أقصده هو الفارق الصغير الذي لا يشعره سوى الكاتب في داخله ، فهيئة الكلمات وشكلها الخارجي يظهر الشك بصورته المتجلية ، ولا يمكن قطع هذا الشك سوى بالكتابة المتكررة المتخمرة ، فعملية مداولة الكلمات بين الأسطر هي تداوي العمليات الفكرية المتصارعة فيما بينها ، يسري عليها قانون الغاب ، الأقوى سيبقى ، هكذا هي حال الكلمات .. ومن جهة اخرى ، فالتدوين يساعدني بدفع كتاباتي حتى تتحول إلى كائن يولد بشكل شهري مستمر لا يتوقف ، حتى أصبحت تبعث نفسها مرة بعد اخرى بشكل تحرري من قيودها ، الى درجة انها تخيل  للقارئ كأنها لم تكن في يوماً من الأيام بين القيود ، لهذا تبدو في كل مرة بشكل جديد ، وكأن الكاتب لم يكن هو الكاتب الذي بالأمس ، فالمقاومة تجعلك شخص آخر .. ربما تشعر في هذه الأسطر بالغرابة و أنا أتفق تماماً معك عندما اطلق العنان لنفسي الغريبة بالحديث عما بداخلها من مشاعر ، لا أنسى بالتأكيد أثر تحرري من القيود أنني أصبحت يزيد التميمي وليس يزيد حافياً من دون أي ملحقات تعريفية به ! ، فهذا نصر أستطعت تحقيقه فقط في عامي السابع.

أكتب في هذا اليوم و جميع نسخي المتوفرة في الرياض لكتابي الأول ( عقل وقلب ) قد سحبتها مكتبة جرير لتقوم بتوزيعها على فروعها في السعودية ، وهي بالفعل بدأت بتوزيعها على فروع مكتباتها ( يمكنك الإطلاع على كتابي في صفحة المكتبة هنا ) وعلى وعد تلقيته بإرسال نسخ إضافية من بيروت ، أتمنى أن تصل عاجلاً ..

كل عام و مدونتي و أصدقائي بخير !❤💝💓❣💗


    .الخميس 1 من مارس سأقوم بتوقيع كتابي في معرض القصيم للكتاب ، أدعوا الجميع حيث يشرفني حضوركم

WhatsApp Image 2018-02-15 at 9.34.58 PM

2017 ، عام القوقعة

2017 ، عام القوقعة

قوقعة لا أدري لماذا تتردد هذه الكلمة على لساني طوال هذا العام ! ، أشعر برغبة بوضعها في أي جملة تسري على لساني ، حتى لو كانت ” شمس اليوم ساخنه كـ .. قوقعه “.


gew4w3tw32gtweshy4yjue45u4eqaw2313vcm.png

يصادف هذا مع إرتعاشة البرد في عظامي ، و بشكل متكرر في نفس هذا الوقت ،  ميعاد رحيل عام آخر ، ها هو عام ألفين وسبعة عشر وكأنه يشير بيديه بالوداع ، فهو لا يمكن عودته أو حتى أستعادته ، لا ينفع النداء ولا النحيب أتجاه ما فقدناه من أوراقه ، كل أمنياتنا الحالية ببقاء ما نملكه من أشجار ، و أن تحفظ أشجارنا الباقية لنا لنستظل و نركن تحتها ، يارب لتحفظ أناسنا في عامنا المقبل ..

ربما كانت إحدى أقوى صدمات حياتي فقدان عمي عبدالله ، لهذا مهما أطريّت على هذا العام من ثناء بسبب ما أنجزته ونلته ، في الجهة الأخرى أجد فقدي لقامة و هامة غالية علي مثل عمي تخيّم على جبال مشاعري السافرة لهذا العام ..

وبسبب هذا الفقد الكبير ، فقد تعلمت حكمة لا يمكن محوها من جدار ذاكرتي  :  ” فمهما أستبدلت الأشياء التي تحبها ، فهي لن تعوض “.

فالأشياء المميزة في حياتك عندما تفقد لن تعوضها مهما حاولت من أشياء أخرى ، لهذا أقبض بيديك في عامك بكل الأشياء الجميلة ولا تدعها تفلت من يدك ، وإن فلتت ، لتـ .. كن بالشكل الصحيح .. !


عندما أطالع تلك الكلمات التي تسطر الوعود في كل عام ، سأقوم وأقوم ، وبعد عدة أشهر لا أجد أي شيء مما يقول يحدث ، أو حتى يبدأ حدوثه ، دفعني لأتردد كثيراً في كتابة هذه التدوينة الأستهلالية لعام ٢٠١٨م ، أستوقفني لأفكر في أسباب هذا الفشل حتى وقفت على ما قاله صموئيل بيكيت : ’’ أخفق ، حاول من جديد ، ثم أخفق بنحو أفضل ’’

الخوف من الإخفاق هو السبب الذي أجده منطقياً لكل الأناس الذين يطلقون الوعود في كل عام ولا يوفون منها بشيء ، هي محاولة لأقناع الذات ، بالكلام ليس أكثر من هذا الحد ، سوف أفعل و أفعل ، لكن يمر العام وهو كما كان من قبل ، يقبع في بحيرة الجمود ولا يتحرك ، و لا يفعل أي مما يقوله ويعد به نفسه ، يعتقد سكونه في بحيرة الجمود سيبقيه دافئاً ، وهذا بالتأكيد خطأ فيزيائي وينطبق على الأهداف الأنسانية ، لا يمكن أن تدفء أطرافك إن لم تحركها وتفركها ببعضها البعض ، لو جربت رياضة التزلج على الجليد لشعرت بالتعرق ، الا ترى راقصو الباليه على الجليد ملابسهم تكاد تكون شفافه وتسقط من رقتها ، تشعر في أي لحظة سوف تتمزق ، ومع هذا هم لا يتوقفون للحظة عن الحركة والدوران فوق الجليد فقد ذكرت في مقال سابق ، أنه لمساعدة أنفسنا تجاه الوعود التي نطلقها على أنفسنا أن نتحلى بالأحلام ، وما عرفته في آخر عدة سنوات هو بإن الخيال كونه محرك للإبداع والصبر زاد للطريق.


أهدافي والتي كتبتها مسبقاً هنا قبل عام ( 2016 ، تأجج ! ) لا تقتصر على المهنة أو المهارات الجديدة ولكن أيضاً على التغذية ، حيث بدأت بتجربة جديدة في بداية العام ٢٠١٧ م وهي القيام بمقاطعة لحم الدجاج في طعامي ، هذه المحاولة أستمرت ثلاثة أشهر ولله الحمد ولم أصدق أن أبقى كل هذه الفترة عندما بدأت بالهدف ، وبعدها قررت البدء بالأبتعاد عن السكر قدر المستطاع ، و تمكنت من الحفاظ على ذلك حتى الآن وأمنيتي بالإستمرار في الاعوام المقبلة فيبقى هدف ثابت في أعوامي المقبلة ، وأما المدونة فقد كتبت أكثر من ٧٤ تدوينة خلال هذا العام ، وأما على الصعيد الشخصي فالكل يسألني مالذي ستفعله بعد الكتاب ؟ كنت أجهل الإجابة إلى قبل أسبوع من الآن ، فقد شعرت برغبة أكثر بالقراءة للروايات ، سأخصص وقتي لمبعث الأحلام بتلك القصص المكتوبة ، سأدع نفسي تسبح بين صفحات الكتب ، وأرى إلى ماذا تقودني ، بالطبع سأتحدث عن قراءاتي بشكل مكثف عن السابق بالتدوينات ، سأجرب ما عارضته سابقاً مع المدونين الآخرين والذي تجادلنا كثيراً حول فكرة أستعراض الكتب المقروءة ، يبدو أنني سأكسر هذه القاعدة بعرض ما أقرأه ، فأكتب عنه ، حيث سأكسر تابوه قراءاتي المحرمة من خلال كشفها للجميع في هذا العام.

ومن أشيائي الجميلة هي صدور كتابي الأول عقل و قلب ، وحضوره قبل نهاية العام إلى معرض جدة الدولي للكتاب ونفاد جميع النسخ الموجوده في المعرض ..


PSX_20171231_210025.jpg

قبل الختام لعام ٢٠١٧ ميلادية ، أود الحديث عن زيارتي اللطيفة لمعرض الكتاب في جدة ، فقد تفاجأت من كمية الجمال الحاضرة في المعرض ، أكثر ما أبهرني هو براعة التنظيم والتي تشعر به منذ لحظاتك الأولى عند إيقاف السيارة وحتى وصولك إلى قلب المعرض ، المتطوعين كانوا أجمل من حضر ، تفانيهم ومساعدتهم للجميع في الإرشاد والتوجيه كانت مميزة ومفيدة لكل الزوار ، بالإضافة إلى الأناس الطيبين الذين قابلتهم في المعرض ، من بعض الكتاب والمهتمين في عالم الكتب ، لأكن صادق معكم ، فهي أول زيارة لي لمعرض الكتاب في جدة ، وذهلت من كمية الإحترافية المتواجدة ، وكأن المعرض في دورته الثلاثين وليس الثالثه ! سعيد من أجلكِ يا جدة.

أنتهزت الفرصة بشراء هذه المختارات من الكتب بعناية فائقة حتى أقرأها كلها في عام ٢٠١٨ بإذن الله.

1-20171224_165652_edited

 

ثمان مئة كلمة في تدوينة أستهلالية لعام ألفين وثمانية عشر ، أعتقد الوقوف أصبح لزاماً!

أحبكم جميعاً يا قُراء مدونتي المتهالكة.⁦❤️⁩

 

دردشة حول الكتاب

دردشة حول الكتاب

خلال الأيام الخمسة عشرة الماضية كنت مستغرقاً في التفكير في الغلاف وعملية أخراج الكتاب بشكل جيد رغم أنشغالي بالسفر ، لذلك أحببت أن أوضح قليلاً بالكتابة ما كنت أقصده و أحسه و أشعر به ، ربما بعض الكلام يفيد في توصيل ما أعنيه بالكتاب عموماً وبعض الأراء الناقدة على الغلاف ولا خلاف في ذلك ولكن مجرد حديث كتبته اليوم ، فمن خلال محتوى الكتاب الذي ستقرأه قريباً أن شاء الله ستفهم الغلاف وطبيعته ، فالكتاب أقرب ما يكون من نوع non-fiction وربما أقرب مثال لهذا التصنيف عربياً هي كتب مصطفى محمود ، وهي تصنيف أنجليزي عجزت أن أجد لها تصنيفاً مماثلاً له بالعربية ، وتندرج تحته كتب كثيرة أنجليزيه ولكن عربياً تبدو الكتابات شحيحة في هذا النوع من الكتابات ، أمثال الدكتور غازي القصيبي في كتابه حياة في الإدارة وهو مثال على الكتب non-fiction ، و أما كتابي عقل و قلب فهو يندرج تحت هذه الفئة من خلال أسلوب كتابتي عبره ، رغم أن الكثير يصنفه تحت كتب الأنثروبولجيا وهذا أيضاً لا يعارض وجوده تحت التصنيف المذكور آنفاً.

أما ما يقدمه الكتاب رغبت بإن يكون متسقاً مع غلافه الأحمر ، فهو يتفتق بفكرة جديدة و غير مألوفة بتصويره الرجل بالعقل و المرأة بالقلب ، ويحاكي كل منهما من خلال الكتاب دوره وطريقة تفكيره وعمله ، كيف يشعر العقل ؟ و كيف يفكر القلب ؟ هذه الجدلية الجميلة و اللطيفة يتم مناقشتها بالكتاب بأسلوب حديث و مختلف يناسب جميع القراء في هذا العصر الحديث ، فيحاول الكتاب جاداً أن يسد فراغ نقص الكتب حول العلاقات الزوجية أولاً ، وأن يفسر مفاهيم الأختلافات الطبيعية بين الرجل والأنثى ليساعد أي شخص يرغب بمعرفة الجنس الأخر ، الكتاب يخاطب الجميع ، دينياً وأجتماعياً ونفسياً ، حاولت أن يرضي جميع الأذان الصاغية التي تحاول سماع مافي الكتاب ، فالأذواق تختلف ، لذلك أختلفت أساليب الكتابة في الكتاب ، وهذا بحد ذاته ما يميز الكتاب في كونه مختلف.

لهذا كان الغلاف يميل للجدية ، لأنه سيقع في يد أي شخص ، بخلاف كتب الروايات والتي قراءها “غالباً” ما يكونون محددين ، سواء بشريحة عمرية معينه أو نمط روائي معين ، ككتب الأطفال أو كتب الرعب ، وعندما تبحث مثلاً عن كتب non-fiction عبر محرك جوجل ستجد أن أغلب الأغلفة مشابهه لكتابي ، حيث التركيز على الكلمات الكبيرة و القليلة ،  فأنا أحاول بالكتاب بذاته أن يكون قريباً من الكل ، متفهماً للكل ، وبكل تأكيد مستوعب لهم ولأذواقهم ، فطوال كتابتي بالكتاب كنت أحتار لمن سيكون ؟ فهو للجميع ، ويقرأه الكل.

20170901_221929-600x816

ضوء على كتاب عقل و قلب

ضوء على كتاب عقل و قلب

كنت قد وعدت المدوّن الصديق ( yousifsadeq ) بكتابة ” تشويقة عن الكتاب ” كما أسماها ، هذا وإيضاً قد لمست الكثير من الأراء من خلال الردود هنا بالمدونة و التي كانت مثار إستغرابها من العنوان ( عقل و قلب ) ، لهذا شعرت بوجوب نزول هذه التدوينة ، والذي تعمدت بعدم الإفصاح عن عنوان الكتاب حتى أنهيته فأعلنت عنه بتدوينه سابقه أخيراً أتنفس ! هو عقل و قلب ! ، رغم أن الكتاب كان يحمل هذا العنوان منذ أول أحرف خططتها فيه ..

g4554swewegvswegq.png

الكتاب الجيّد هو الذي يحاول كاتبه حمل رسالة فيه لينقلها للقراء ، بدلاً من كونه فكراً متكرراً لا يقدم للقارئ أي شيء جديد ، ربما العنوان ” عقل و قلب ” كان صادم للبعض ، فقد كان نوعاً العنوان لديهم تصويري ، بعيداً عن الأسماء الرنانه المنتشرة الآن والتي تبحث عن الغرابة لجذب القارئ ، فعنوان عقل و قلب يعتبر بسيطاً لا يوجد به ما يميزه وهذا صحيح ، بل أنني أستغربت عدم وجود كتاب سابق يحمل نفس العنوان عندما بحثت عن وجود كتاب سابق حمل نفس العنوان ، وكأن العنوان أبقاه الله حتى أضعه على الكتاب ، ولكن كما أسلفت الكاتب الجيّد هو الذي يحاول إيصال رسالة جديدة للقراء ، لا أن يخدعهم بكتاب يشابه بمحتوياته كتب أخرى كثيرة ، فأنا خلال الكتاب بدأت برحلة مختلفة من حيث أسلوب الكتابة و الفكرة و أشكال الفصول التي توضح مدى الجهد المبذول الذي قمت به ، فقد قرأت من أجل هذا الكتاب ما يتجاوز المئة كتاب سواء عربية أو أنجليزية ، بحثاً عن المعلومات التي ربما قد تنقص كتابي و وجدت أن أكثر الكتب تبدو متشابهه في محتوياتها ، متكررة بما تقوله ، لا أخيفكم أني خسرت أموال كثيرة في سبيل جلب هذه الكتب و بالنهاية أجدها لا شيء جديد فيها ، هي ليست سوى نسخه مكررة من كتب أخرى ..

بدأت رحلتي في الكتاب في وضع رؤيتي الخاصة ، لأقدم شيء مختلف ، فعندما تبدأ أي مشروع لك في الحياة يجب أن تضع لك رؤية ، وهذه من أبجديات علم الإدارة عندما تبدأ بإنشاء أي منظمة ، حيث يطلب منك وضع رؤية خاصة بالمنظمة ، فعندما تدخل على صفحات الويب الخاصة بالهيئات و الشركات تجد لهم صفحة خاصه يتحدثون بها عن رؤيتهم وفلسفتهم في العمل ، وأنا لم أقم بذلك إلا بشكل طبيعي بسبب الكتاب ، وهي رؤيتي التي أحتفظت بها لسنوات حتى قررت إخراج الكتاب بشكل عفوي ، ففلسفتي مبينة على فكرة عقل و قلب ! ، لذلك لم أجد عنوان يناسب لوضعه سوى عقل وقلب حتى يوضح مقاصدي الكاملة من وراء الكتاب.

أولاً ، فالكتاب يأتي بشكل مغاير ويحاول تقديم أفكار جديدة بأسلوب بسيط بعيداً عن التكلف و الذي يجعل القارئ الغير متمرس على القراءة يشعر بمرارة الكلمات الغريبة على جوفه ، وثانياً يأتي بأسلوب سردي يجعل بين السطور منطلقات للتفكير ، عبر أختياري المتعمد لبعض الألفاظ والسكوت المتعمد عند بعض الأمور لأجعلك تفكر وأنت تقرأ دون أن أملي عليك الأفكار بنفسي ، كنت أرغب أن تجدها عبر تلك النتؤات بين الكلمات حتى تهضمها ، وبفصول تتجاوز الخمسون قررت أن تكون الصفحات فيها لا يتجاوز كل فصل صفحتين في أغلبها ، وإن كان يلاحظ بعض القراء وجود الفصول الأولى في الكتاب بصفحات أكثر و فيها نوعاً من الأسهاب ، وبالفصول الأخيرة كنت أخفف الوطأة بالكتابة في كل فصل ، وهذا أمر متعمد مني ، حيث وضعت سياسة أعجبتني عندما لاحظت الكتب التي يستمتع القراء بها تكون الفصول الأولى بها مسهبه وتتكلم بشكل مطوّل حتى تصل إلى أخر الفصول فتجدها تتحدث بشكل بسيط وقصير ، وهذا لحاجة القارئ ، ومن ناحية أخرى فقد أعتمدت على عاملي البساطة و التفكير بشكل مركز أثناء كتابتي للكتاب ، فكنت أرغب في مخاطبة جميع القراء عن طريق البساطة ، فهو ليس كتاب أدبي مخصص لذائقة معينة ، بل هي حاجة دفعتني لأبعد عن التكلف بسبب أن الأفكار هي ما تقودني بالكتاب ، فالمهمة الأساسية لدي خلال الكتاب هي توصيل الأفكار و جعلها تعمل بداخلك.

وعنوانه عقل و قلب هو أساس الفكرة المختلفة بالكتاب حيث يجيء بفكرة جديدة عن المألوف حيث يصوّر الرجل وكأنه العقل في العلاقة و المرأة كأنها القلب في العلاقة ، لذلك أسميت كتابي عقل و قلب ، والذي دُهشت بأن القراء لم يفهموا الفكرة من مجرد قولي للعنوان لهم دون أشرحه ، وهذا يدل على أن الفكرة جديدة عليهم ولم تأتي من قبل في سحابة أفكارهم ، حاولت إيجاد عنوان مختلف كي يبدو مفهوماً للقارئ بشكل أكثر فلم أجد طريقاً سهلاً من قولها “عقل و قلب” ، قلت سأدع الكتاب يقدم نفسه للقارئ ليفهمه دون أن أقوم بمهمة تخريبه بالكتابة عن فصوله ، فليس أفضل من فهم الكتاب من قرائته كاملاً حتى تستوعب أفكاره العميقة التي لا أستطيع أن أسردها بعدة كلمات ، وأنا الأن أحاول الوصول إلى غلاف قد بدأت تصميمه من الأن حتى يسهل لوصول فكرة الرجل و المرأة و العقل والقلب ، فالفكرة الأساسية للكتاب تبدو في نفس السياق عندما يقول الدكتور جون غراي أن الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ولكني فأنا هنا أقول أنهما أقرب من تلك المسافة الكونية السحيقة ، بل هم عقل و قلب في جسد واحد ، فالعلاقة المكوّنة بين الرجل العقلي و المرأة العاطفية تبدو أبسط من مماتبدو ولكن تحتاج لشيء من الفهم و الأستيعاب لدور كل منهما في الحياة ، لذلك أسهبت في تفسير تصرفات الرجل و المرأة ، فعندما تفهم أفعالهما ستبدأ بتقبل الأخر وهذا ما أعتمدته في ثنايا الكتاب ، فكنت في كل فصل أشرح فيه صفة من الصفات إما للرجل و إما للمرأة .. ولم أخفي بحديثي عن طريقة تفكير الرجل و المرأة ، عن التقاطعات بينهم ، عن المشتركات ، لم أكن حساساً أبداً في طرحي خلال الكتاب ، بل كنت واضحاً و مباشراً لما أرغب في قوله ما لم أتعمد في جعله في فلك التفكير ، وهذا ما يميز الكتاب عندما وجدتني في منتصفه أنه ليس مقصوراً على الزوج و الزوجة بل يمكن الأستفادة منه لفهم الرجل الأب و الأخ و يفيد لفهم المرأة الأم و الأخت ، حيث شرحي للصفات لكليهما تساعد في فهم الرجل و المرأة بشكل مجرد دون أي إطارات تحكمهم سوى بإن الرجل هو العقل و المرأة هي القلب ..

الكتاب أشبه ما يكون بنصوص الخام ، التي تستحث القارئ على صقل الأفكار ، حيث النصوص تبتعد عن التفاصيل وتبقي القارئ بإطارات عامة ، يستطيع بسهولة تجاوزها و النظر من حولها ، دافعاً للفكر أن يشتعل لدى القارئ ، لا مهيناً له بإعطاءه ما يرغب ، بل إعطاءه ما لا يرغبه هو الهدف لدي في هذا الكتاب ، كإحساس الناس مع الأدوية الكيميائية التي نأكلها رغم طعمها السيء ، لكن هي من أحترام المريض ، بإعطاءه عقاقير العلاج ، ليس بالحلوى التي يستلذ بها ! فعندما تريد إعطاء تعاليم و أفكار تحتاج أن ترسلها بشكلٍ يحترم القارئ ،  هذا ما أراه يميز أي كتاب ناجح ، علي الطنطاوي أنموذجاً لهذه الفكرة ، الصراحة مع الجمال ، عندما يختزلان بعضهما البعض في النص ، يظهر جمال الأفكار الواضحة!

تركيز

تركيز

هذه التدوينة إكمالاً لسلسة تدوينات ( مشروع كتاب )


 

لم أقم بالشيء الكثير سوى أنني قمت بالتركيز فقط ! ، هكذا بدأت مشروعي بالكتاب ، لم أكن أحتاج شيء أخر سواه ..

 

3706264172_f1e2e4ab01_o.jpg

لنجاح أي مشروع تود القيام به ، ليس سوى عليك التركيز و التخلص من كل شيء قد يعيقك و يبقوم بتشتيت ذهنك من الوصول بطريقة أنسيابية لهدفك الذي ترغب به ، فأول شيء فعلته هو التنظيم حتى لا يعيق تركيزي وقد كتبته حينها بتدوينة أسلوب حياتي حيث قمت بوضع نمط لأيام حياتي حيث ساعدني كثيراً على التركيز حتى أستطعت الأنتهاء من كتابة الكتاب ، وهذا الأمر تستطيع قياسه على أشياء كثيره في حياتك وليست مقتصرة لوحدها على كتابة الكتاب ، حيث أتذكر في سنين دراستي الأولى ووجود مادة الأملاء العربي التي كانت من المواد المهمة حينما كنت أدرس ، فقد كان الرسوب فيها يعني أنك ستعيد سنه كاملة من حياتك حتى تجتاز هذه المادة بنجاح ، فقد كانت شرط أساسي ، لذلك كنت وبشكل عفوي وأنا بالمنزل أقوم بتحريك يدي لتخيل رسم كل كلمة تمر في ذهني ، فعندما تمر كلمة برتقالة ، كنت أشير بأصبع السبابة وأتخيل أنها قلم وأكتب في الهواء كلمة برتقالة ، وبذلك كنت أراجع و أتعلم إملاء الكلمات عبر كتابتها بالهواء بأصبعي السبابة ، كنت أمارس الحركة الجسدية مع الحركة العقلية ، أفعلها في صغري و أنا لا أعلم ما ستصل له الدراسات التي تقول أن ربط الحركة الجسدية مع العقليه لها أثر عميق في التعليم ، لذلك ينصح بالألعاب الحركية للأطفال لتوصيل المعلومات ، فهي كانت نوع من التركيز بالنسبة لي وساعدني كثيراً في أن أتفوق بالمادة بين أقراني بالفصل ، فعندما تريد القيام بشيء عليك التركيز عليه ، وتهيئة حياتك على هذا الهدف الذي تريد تحقيقه ، لطالما قابلت بعض الأناس الذي لم يتجاوزوا حدود وطني العربي ولكنهم يجيدون الحديث باللغة الأنجليزية أكثر من ما أخر قضى سنواته الجامعية كلها في معاقل الأنجليز ، سواء أمريكا أو بريطانيا ، هذه الحالة تشدني دائماً وتحديداً عندما أكون في العمل وأرى بعض الزملاء وأختلاف مستوى إجادتهم للغة الإنجليزية ، فكل مافي الأمر أن هناك من يذهب إلى أمريكا ولكن لم يركز ، رغم وجود الأجواء المناسبة له لتعلم اللغة ، وهناك من أجادها و برع فيها رغم عدم وجود الأجواء المناسبة له ، لأنه ببساطه قد خلق عالمه الخاص ليستطيع تحقيق هدفه بتعلم اللغة الأنجليزية ، وهنا في عالم المدونين الرائع من تحدثت عن تجربتها بتعلم اللغة الأنجليزية بداخل السعودية ( نور الحياة ) ، فهي تحدثت بدون أن تعلم عن مبدأ التركيز الذي نمارسه بالحقيقه عندما نحب شيء ما ونفعله دون أن نحس أن سر كل ما نفعله بحب هو ليس سوى قيامنا به “بتركيز”.

قصة ما قبل البداية

قصة ما قبل البداية

5994221583_fdf74c6f42_b

 

منذ بداية عام 2016 وحتى كتابة هذه اللحظات تفاعلت فيها ذاتي المسكينة بحالة من التذبذب ، بين قدم تشدني بعنف إلى الأمام و قدم آخرى أشدها بقوة إلى الأمام ، بدأتها من الصفر تقريباً ، منذ لحظات تنصيب برنامج الوورد بحاسوبي و حتى أن وصلت بإنجاز الكتاب ، كانت أبرز سمّات هذه المرحلة المميزة من حياتي هو المغامرة والقفز إلى المجهول وعدم قيامي بأي دراسة مسبقة لجدوى المشروع ( كتابة الكتاب ) ، فمحدثكم والذي لطالما كان يعيش بداخل أسوار معايير التخطيط الدقيق لكل شؤون حياته ، حيث لا يقدم على أي فعل دون تمحيص بالأسئلة ، أو أن أجري عمليات بحث عن أي موضوع أود القيام به ، لكن هذه المرة تحديداً جاءت مختلفة ، أجزم أنه تيسير من الواحد القهار الذي قهر عاداتي وتقاليدي دون أحس بذلك حتى أقاوم هذا الفعل الفريد و المختلف عن سلسلة أفعال حياتي المتسمة بالمنطقية بشكل يخنقني أحياناً ، فأنا أقول معترفاً و مقراً بإن ما قمت به بفعل كتابة الكتاب يخالف طبيعتي النفسية المتزمتة بحبها الدائم بالتأني وعدم الأقدام على الخطوات المجهولة أو التي تبدو بها نسبة الخسارة فيها كبيرة ..

فقد جازفت بكتابة الكتاب أثناء عنفوان لحظة مجنونة أصابتني بعد مرور عام ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، حيث أكاد أجزم أنها كانت السبب وراء أندفاعي المتهور بكتابة كتابي الأول ، فمناسك الهدوء لعام كامل جعلت مني أنسان لا يهاب كسر حدوده ! ، لم أستوعب ما قام به الهدوء بشكل عكسي في نفسي حتى أن وصلت إلى صفحات نهاية الكتاب وبدأت أتنبه حينها لآثار فعلي الزاحف على جدران العزلة التي كنت أعيشها سابقاً ، وكأن الفعل بدى وكأنه يتسرب غصباً عبر سدود قامت ذاتي الرقيقة ببنائها  ، فهي تحيط أفعالي عن القيام بالمغامرة ، فأنا  لست من المجازفين بعادتي ، فلست من محبين القفز بحبل البانجي أو حتى أن أركب بما يسمى قطار الموت ، بل أن الحركة السريعة لا تتفاعل أبداً مع حبلي الشوكي ، فهي ترسل إشارات عصبية إجبارية لي حيث تطلب مني حالاً التوقف دون أعرف أسباباً لها ، أو هذا ما يقوله الطب على الأقل عند تفسيره لبعض صفاتي النفسية الفسيولوجية و المتمكنه في ذاتي ، والتي لا أملك أمامها الكثير ، فلهذا السبب أجد نفسي أسير أمامها حاملاً نعش من الورد لأنثره في طريقها ، أحييها بالمجد و شعارات الكرامة ! وأمامها رقصت آمالي على قدميها ، فرحت ، حتى أن البساتين التي نسيتها فز ّت و أزهرت بداخلي ..

كنت قد بدأت تدوينات أتحدث بها عن العلاقة بين الزوجين بسبب أهتمامي الشديد بالعلاقات الإنسانية ، وإن كانت الحقيقة التي لم أرويها حتى الآن هو أنني في السابق قد كتبت بعض الصفحات بمنتديات متخصصة بالعلاقات الزوجية قبل سنوات طويلة ولاقت إعجاب المتابعين حينها وتم تثبيت ثلاثة مواضيع كتبتها في الصفحة الرئيسية ، والتي بالمناسبة هي المواضيع الوحيدة التي كتبتها وجميعها قد تم تثبيتها ، أستخدمت حينها معرفاً مجهولاً وبعدها لم أكمل المشاركة في الكتابة حيث توقفت ومشاركاتي لم تتجاوز الخمس والعشرون ، رغم أن المواضيع تجاوزت الردود بها أكثر من 8 صفحات ، وسبب توقفي لأن مشاركتي برمتها كانت بسبب أنني أحببت أن أنقل ما كتبته من مسودات لنفسي إلى جمهور القراء وأن أرى ردة فعلهم ، بعدها توقفت عن نقل كتاباتي الشخصية وأبحاثي الخاصة وأرائي إلى المحتويات العامة ، وبقيت محتفظ بها طوال تلك السنين حتى خيّمت لحظة من الملل على رأسي وأنا أنتظر في إحدى مقاهي البحرين حيث كنت أنتظر أمي وأخواتي ينتهون من عملية التسوق ، فبدأت أكتب بعض التدوينات عبر هاتفي الذكي وأنا أحتسي القهوة والتي نشرتها هنا بالمدونة بشكل متوالي على مدار أسبوع ووجدت بشكل مصادف أن مكتبة أبحاثي وقراءاتي لا تتسع لتلك الخمس من التدوينات التي نشرتها بخمسة أيام متتالية ، توقفت تماماً ، وقمت بعد فترة بإزالة التدوينات من صفحات المدونة .. ووجدت نفسي تتملكني فكرة بأن أنقلها إلى مستوى أعلى من التنظيم بالكتابة وأن تكون بشكل كتاب منظم بدلاً من سلسلة تدوينات ، ولا أخفيكم خوفي في البداية ، حيث أشرت بشكل عارض في رابط التدوينة الختامية لعام 2015 ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) حيث كتبت ( توقفت عن كتابة تدوينات #الحياة_الزوجية و ذلك بسبب رغبتي في كتابتها بشكل أفضل في كتاب يستطيع جمع جميع ما أريد قوله بطريقة أفضل .. ) وبعدها توقفت عن الإشارة أو الحديث عن الكتاب لعدة أشهر حتى شهر مارس من عام 2016 م ، حيث قررت أن أظهر مشروعي للعلن بشكل مفصل وأن أشرك القراء في خضام التجربة معي ، كنت ولازلت أشعر برغبة نقل التجربة للأخرين بعد أن وجدت في الفترة المفقودة مابين التلميح إلى التصريح أن الوعاء العربي للأنترنت يفتقد أحاسيس الكاتب في تجربته الأولى مع أصدار الكتاب ، ويفتقد المعلومات الكاملة عن عملية نشر الكتاب ، متقضياتها و إجراءاتها ، لهذا شعرت بوجوب نقلي للتجربة كاملة للقراء والمهتمين مستقبلاً في نشر كتبهم الخاصة ، وربما تكون حافز للأخرين ليخرجون كتبهم الخاصة ..

 

لم تكن عملية نشري لسلسلة التدوينات في ( مشروع كتاب ) و ( تأليف كتاب ) محصورة الفائدة للقارئ ، فحتى أكون صريحاً معكم أيضاً ، فهي كانت مفيدة لي ، فقد كانت هي اليد التي تمسكني من عنقي وتجرني إلى أكمال مشروع الكتاب ، كنت لا أريد أن يقول قراء المدونة ، ” يزيد خسر رهانه وتوقف ” ، كانت التدوينات أكبر حافز شخصي لي ، ولا أنسى فضل التعليقات التي كانت تزهّر بأسفل التدوينات ، وتسقي روحي بالطاقة لكي أستمر من خلال تشجيعكم لي ..

وصلت إلى 825 كلمة لهذا قررت التوقف لتدوينة اليوم وسأكمل حديثي لكم بالتدوينات القادمة.

الرياح تقلب صفحاتي

الرياح تقلب صفحاتي

أجهل ، و أجهل ، كل شيء حول طباعة الكتاب ، ونشره ، ولا يوجد للأسف للناشرين أي أحاديث أو نقاشات للكاتبين ممكن تستفيد و تتعلم منها ، خطوة صعبة ، وتبدو كأنها مهمة مستحيلة لا تعلم فيها شيئاً ، أين ستذهب وإلى من ؟ وكيف الطريقة بالتواصل ؟ كنت أبحث عن هذه المعلومات عبر محرك جوجل ولكن كانت الإجابات غير شافية أو قديمة وبعضها تشاؤمية !

حزمت أمري بالتجاهل وشيئاً من الشجاعة ، فقررت تحديد أقوى دور النشر في دول ثلاث وجدتها كانت الرائدة في هذه السنوات في عالم النشر و الطباعة ، لبنان والسعودية و الإمارات ، وقررت خلالها أن لا أراسل إلا دوراً معينة أبحث فيها عن أكثر من عامل ، أن تكون دار نشر ذات كتب أختيارات منتقاة وأبتعد عن الدور التي تصدر كتب ذات مستوى سيء و رديء ، لذلك كنت أدخل دور النشر في مواقعها الألكترونية وأنظر إلى أختياراتهم في الكتب ، وأقرأ ردود فعل الناس رغم وجود جماهير لدور نشر لا أجدها تناسبني بسبب أنها كتب شبابية جداَ ، إذا أستطعنا أن نسميها بهذا الأسم ، ووجدت بعضهم من يسميهم بدور نشر للمراهقين حيث تركز على نوعية معينة من الكتب ، لذلك حرصت أن أبحث أكثر في أختياراتي ، رغم أنني لم أكن واثق كأول كتاب لي ولكن قررت أن أجمع شجاعتي وأن أراسلهم ، كنت أسأل بعض المؤلفين عبر تويتر من الذين قد قاموا بإصدار كتبهم عبر تلك الدور وتنوعت الإجابات حول مدة القبول من شهر إلى ثلاثة أشهر ، لذلك قلت سوف أراسل هذه الدور الثلاث ، السعودية و الإماراتية واللبنانية حتى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، وإن تم رفضي منهم جميعاً سوف أقوم بالنشر والتوزيع والطباعة بشكل كامل على حسابي ، كانت هذه أخر خياراتي والتي فعلاً بدأت أقرأ عنها كتأهباً لما قد يحدث قادماً ..

يوم الإربعاء الماضي وبعد أنتهاء عمل التدقيق اللغوي على الكتاب قررت أن أراسل الدار اللبنانية التي وقع الأختيار عليها ، وفي يوم الخميس قمت بمراسلة الدار السعودية مرفقاً لكل منهما نسخة من كتابي عقل و قلب ، ويوم الجمعة إيضاً قررت مراسلة الدار الإماراتية لتكون أخر محطاتي لمراسلة الدور وأن أبقى في الإنتظار ، برمجت نفسي أن الموضوع برمته سيأخذ ثلاثة أشهر حتى أعرف ماهي الخطوة القادمة لي في إنتظار ردود لجان مراجعة الكتب وقبولها لديهم ..

ولكن جاء بالحسبان مالم أتوقعه ، حيث ساق الله لي أول الموافقات يوم الجمعة ، حيث أستقبلت رسالة بريدية تفيد بموافقة نشر كتابي ، لم تصدق عيناي ما رأيت بالرسالة ، قررت تجاهلها والذهاب إلى مزرعة خالي وقضاء تلك الليلة هناك سامراً مع الأصدقاء ، ولم أستوعب نفسي سوى يوم السبت عندما أستيقظت وشاهدت صندوق بريدي مجدداً ، قلت في نفسي يومان ! ، ربما أخطئوا ، ولكن المفاجئة التالية أن الدار السعودية أرسلت لي يوم الأحد موافقتهم لي ! ويطلبون مني معلوماتي الشخصية لكتابة العقد المبرم للكتاب ، ويوم الأثنين إيضاً أستلمت رسالة من الدار الإماراتية تفيد أنهم ينتظرون عودة المدير بسبب إجازته السنوية ، ويبدو من حديثهم أنهم موافقون على الكتاب ، كنت أقول ماشاءالله تبارك الله في أيام متتالية يحدث لي هذا ! لا أدري لماذا فزعت ! ، من المفترض أن أفرح ولكن خوفي من القادم يشعرني بمسؤولية أكبر أمام جماهير دور النشر تلك ، هل كتابي يستحق أن يصف بجانب تلك الكتب العملاقة ؟ فأنا كنت أحلم وأكتب تدوينات على مدار عامين هنا وأقول أحلام تبدو بسيطة ، أريد أن أكتب كتاباً ، كنت أكتب طوال الفترة الماضية عن مشاعري حول الكتاب وبعض من هواجيس الأمل ، كان أقصى حلم لدي أن يطبع ويقرأ ، لم أفكر أبداً في ما بعد ذلك ! ، توقف التفكير لدي عند مرحلة كتابة الكتاب فقط ، ولم أفكر أبداً هل يستحق أن يكون بجانب إصدارات كتّاب قامات و هامات في عالم الفكر و الثقافة أخجل بحرفي الصغير أمامهم ؟ هل أنا أستحق أن ينشر لي حرفاً ؟ سؤال يصارعني بداخلي دائماً ، كنت أتخفى بسببه كما أسلفت دائماُ بعدم كشفي هويتي ، كنت مستظلاً بالمجهولية في التعريف بالإسم ، لكن الأن دار نشر لم أحلم بها يوماً سوف تنشر لي كتاباً وسيوضع أسمي عليه ! ، يا إلهي وكأنني أحلم وأتمنى أن يتم إيقاظي منه !

1-Capture+_2017-07-19-00-13-51-01 (1).jpg

لم أرغب بنشر أسماء الدور التي رغبتها ولكن كانت ” دار العربية للعلوم ناشرون ” هي الأقرب وهي التي قررت أختيارها لإصدار كتابي القادم عقل و قلب ، ما جعلني أختارها هي عراقتها و قدمها وإنتشارها في العالم العربي وأستيعابهم لعالم الكتاب بسبب خبرتهم وتمرسهم في حرفة النشر و التوزيع وهذا ما أستشفيته من خلال التواصل معهم عبر الإيام الماضية ، وهي من الدور المحببة لي دائماً بسبب أختياراتهم الجميلة في الكتب ، لهذا لم أتردد كثيراً فقمت الحمدلله اليوم بتوقيع عقد الكتاب معهم ، كخطوة أولى.

book-logo.jpg