قصة ما قبل البداية

قصة ما قبل البداية

5994221583_fdf74c6f42_b

 

منذ بداية عام 2016 وحتى كتابة هذه اللحظات تفاعلت فيها ذاتي المسكينة بحالة من التذبذب ، بين قدم تشدني بعنف إلى الأمام و قدم آخرى أشدها بقوة إلى الأمام ، بدأتها من الصفر تقريباً ، منذ لحظات تنصيب برنامج الوورد بحاسوبي و حتى أن وصلت بإنجاز الكتاب ، كانت أبرز سمّات هذه المرحلة المميزة من حياتي هو المغامرة والقفز إلى المجهول وعدم قيامي بأي دراسة مسبقة لجدوى المشروع ( كتابة الكتاب ) ، فمحدثكم والذي لطالما كان يعيش بداخل أسوار معايير التخطيط الدقيق لكل شؤون حياته ، حيث لا يقدم على أي فعل دون تمحيص بالأسئلة ، أو أن أجري عمليات بحث عن أي موضوع أود القيام به ، لكن هذه المرة تحديداً جاءت مختلفة ، أجزم أنه تيسير من الواحد القهار الذي قهر عاداتي وتقاليدي دون أحس بذلك حتى أقاوم هذا الفعل الفريد و المختلف عن سلسلة أفعال حياتي المتسمة بالمنطقية بشكل يخنقني أحياناً ، فأنا أقول معترفاً و مقراً بإن ما قمت به بفعل كتابة الكتاب يخالف طبيعتي النفسية المتزمتة بحبها الدائم بالتأني وعدم الأقدام على الخطوات المجهولة أو التي تبدو بها نسبة الخسارة فيها كبيرة ..

فقد جازفت بكتابة الكتاب أثناء عنفوان لحظة مجنونة أصابتني بعد مرور عام ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، حيث أكاد أجزم أنها كانت السبب وراء أندفاعي المتهور بكتابة كتابي الأول ، فمناسك الهدوء لعام كامل جعلت مني أنسان لا يهاب كسر حدوده ! ، لم أستوعب ما قام به الهدوء بشكل عكسي في نفسي حتى أن وصلت إلى صفحات نهاية الكتاب وبدأت أتنبه حينها لآثار فعلي الزاحف على جدران العزلة التي كنت أعيشها سابقاً ، وكأن الفعل بدى وكأنه يتسرب غصباً عبر سدود قامت ذاتي الرقيقة ببنائها  ، فهي تحيط أفعالي عن القيام بالمغامرة ، فأنا  لست من المجازفين بعادتي ، فلست من محبين القفز بحبل البانجي أو حتى أن أركب بما يسمى قطار الموت ، بل أن الحركة السريعة لا تتفاعل أبداً مع حبلي الشوكي ، فهي ترسل إشارات عصبية إجبارية لي حيث تطلب مني حالاً التوقف دون أعرف أسباباً لها ، أو هذا ما يقوله الطب على الأقل عند تفسيره لبعض صفاتي النفسية الفسيولوجية و المتمكنه في ذاتي ، والتي لا أملك أمامها الكثير ، فلهذا السبب أجد نفسي أسير أمامها حاملاً نعش من الورد لأنثره في طريقها ، أحييها بالمجد و شعارات الكرامة ! وأمامها رقصت آمالي على قدميها ، فرحت ، حتى أن البساتين التي نسيتها فز ّت و أزهرت بداخلي ..

كنت قد بدأت تدوينات أتحدث بها عن العلاقة بين الزوجين بسبب أهتمامي الشديد بالعلاقات الإنسانية ، وإن كانت الحقيقة التي لم أرويها حتى الآن هو أنني في السابق قد كتبت بعض الصفحات بمنتديات متخصصة بالعلاقات الزوجية قبل سنوات طويلة ولاقت إعجاب المتابعين حينها وتم تثبيت ثلاثة مواضيع كتبتها في الصفحة الرئيسية ، والتي بالمناسبة هي المواضيع الوحيدة التي كتبتها وجميعها قد تم تثبيتها ، أستخدمت حينها معرفاً مجهولاً وبعدها لم أكمل المشاركة في الكتابة حيث توقفت ومشاركاتي لم تتجاوز الخمس والعشرون ، رغم أن المواضيع تجاوزت الردود بها أكثر من 8 صفحات ، وسبب توقفي لأن مشاركتي برمتها كانت بسبب أنني أحببت أن أنقل ما كتبته من مسودات لنفسي إلى جمهور القراء وأن أرى ردة فعلهم ، بعدها توقفت عن نقل كتاباتي الشخصية وأبحاثي الخاصة وأرائي إلى المحتويات العامة ، وبقيت محتفظ بها طوال تلك السنين حتى خيّمت لحظة من الملل على رأسي وأنا أنتظر في إحدى مقاهي البحرين حيث كنت أنتظر أمي وأخواتي ينتهون من عملية التسوق ، فبدأت أكتب بعض التدوينات عبر هاتفي الذكي وأنا أحتسي القهوة والتي نشرتها هنا بالمدونة بشكل متوالي على مدار أسبوع ووجدت بشكل مصادف أن مكتبة أبحاثي وقراءاتي لا تتسع لتلك الخمس من التدوينات التي نشرتها بخمسة أيام متتالية ، توقفت تماماً ، وقمت بعد فترة بإزالة التدوينات من صفحات المدونة .. ووجدت نفسي تتملكني فكرة بأن أنقلها إلى مستوى أعلى من التنظيم بالكتابة وأن تكون بشكل كتاب منظم بدلاً من سلسلة تدوينات ، ولا أخفيكم خوفي في البداية ، حيث أشرت بشكل عارض في رابط التدوينة الختامية لعام 2015 ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) حيث كتبت ( توقفت عن كتابة تدوينات #الحياة_الزوجية و ذلك بسبب رغبتي في كتابتها بشكل أفضل في كتاب يستطيع جمع جميع ما أريد قوله بطريقة أفضل .. ) وبعدها توقفت عن الإشارة أو الحديث عن الكتاب لعدة أشهر حتى شهر مارس من عام 2016 م ، حيث قررت أن أظهر مشروعي للعلن بشكل مفصل وأن أشرك القراء في خضام التجربة معي ، كنت ولازلت أشعر برغبة نقل التجربة للأخرين بعد أن وجدت في الفترة المفقودة مابين التلميح إلى التصريح أن الوعاء العربي للأنترنت يفتقد أحاسيس الكاتب في تجربته الأولى مع أصدار الكتاب ، ويفتقد المعلومات الكاملة عن عملية نشر الكتاب ، متقضياتها و إجراءاتها ، لهذا شعرت بوجوب نقلي للتجربة كاملة للقراء والمهتمين مستقبلاً في نشر كتبهم الخاصة ، وربما تكون حافز للأخرين ليخرجون كتبهم الخاصة ..

 

لم تكن عملية نشري لسلسلة التدوينات في ( مشروع كتاب ) و ( تأليف كتاب ) محصورة الفائدة للقارئ ، فحتى أكون صريحاً معكم أيضاً ، فهي كانت مفيدة لي ، فقد كانت هي اليد التي تمسكني من عنقي وتجرني إلى أكمال مشروع الكتاب ، كنت لا أريد أن يقول قراء المدونة ، ” يزيد خسر رهانه وتوقف ” ، كانت التدوينات أكبر حافز شخصي لي ، ولا أنسى فضل التعليقات التي كانت تزهّر بأسفل التدوينات ، وتسقي روحي بالطاقة لكي أستمر من خلال تشجيعكم لي ..

وصلت إلى 825 كلمة لهذا قررت التوقف لتدوينة اليوم وسأكمل حديثي لكم بالتدوينات القادمة.

الرياح تقلب صفحاتي

الرياح تقلب صفحاتي

أجهل ، و أجهل ، كل شيء حول طباعة الكتاب ، ونشره ، ولا يوجد للأسف للناشرين أي أحاديث أو نقاشات للكاتبين ممكن تستفيد و تتعلم منها ، خطوة صعبة ، وتبدو كأنها مهمة مستحيلة لا تعلم فيها شيئاً ، أين ستذهب وإلى من ؟ وكيف الطريقة بالتواصل ؟ كنت أبحث عن هذه المعلومات عبر محرك جوجل ولكن كانت الإجابات غير شافية أو قديمة وبعضها تشاؤمية !

حزمت أمري بالتجاهل وشيئاً من الشجاعة ، فقررت تحديد أقوى دور النشر في دول ثلاث وجدتها كانت الرائدة في هذه السنوات في عالم النشر و الطباعة ، لبنان والسعودية و الإمارات ، وقررت خلالها أن لا أراسل إلا دوراً معينة أبحث فيها عن أكثر من عامل ، أن تكون دار نشر ذات كتب أختيارات منتقاة وأبتعد عن الدور التي تصدر كتب ذات مستوى سيء و رديء ، لذلك كنت أدخل دور النشر في مواقعها الألكترونية وأنظر إلى أختياراتهم في الكتب ، وأقرأ ردود فعل الناس رغم وجود جماهير لدور نشر لا أجدها تناسبني بسبب أنها كتب شبابية جداَ ، إذا أستطعنا أن نسميها بهذا الأسم ، ووجدت بعضهم من يسميهم بدور نشر للمراهقين حيث تركز على نوعية معينة من الكتب ، لذلك حرصت أن أبحث أكثر في أختياراتي ، رغم أنني لم أكن واثق كأول كتاب لي ولكن قررت أن أجمع شجاعتي وأن أراسلهم ، كنت أسأل بعض المؤلفين عبر تويتر من الذين قد قاموا بإصدار كتبهم عبر تلك الدور وتنوعت الإجابات حول مدة القبول من شهر إلى ثلاثة أشهر ، لذلك قلت سوف أراسل هذه الدور الثلاث ، السعودية و الإماراتية واللبنانية حتى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً ، وإن تم رفضي منهم جميعاً سوف أقوم بالنشر والتوزيع والطباعة بشكل كامل على حسابي ، كانت هذه أخر خياراتي والتي فعلاً بدأت أقرأ عنها كتأهباً لما قد يحدث قادماً ..

يوم الإربعاء الماضي وبعد أنتهاء عمل التدقيق اللغوي على الكتاب قررت أن أراسل الدار اللبنانية التي وقع الأختيار عليها ، وفي يوم الخميس قمت بمراسلة الدار السعودية مرفقاً لكل منهما نسخة من كتابي عقل و قلب ، ويوم الجمعة إيضاً قررت مراسلة الدار الإماراتية لتكون أخر محطاتي لمراسلة الدور وأن أبقى في الإنتظار ، برمجت نفسي أن الموضوع برمته سيأخذ ثلاثة أشهر حتى أعرف ماهي الخطوة القادمة لي في إنتظار ردود لجان مراجعة الكتب وقبولها لديهم ..

ولكن جاء بالحسبان مالم أتوقعه ، حيث ساق الله لي أول الموافقات يوم الجمعة ، حيث أستقبلت رسالة بريدية تفيد بموافقة نشر كتابي ، لم تصدق عيناي ما رأيت بالرسالة ، قررت تجاهلها والذهاب إلى مزرعة خالي وقضاء تلك الليلة هناك سامراً مع الأصدقاء ، ولم أستوعب نفسي سوى يوم السبت عندما أستيقظت وشاهدت صندوق بريدي مجدداً ، قلت في نفسي يومان ! ، ربما أخطئوا ، ولكن المفاجئة التالية أن الدار السعودية أرسلت لي يوم الأحد موافقتهم لي ! ويطلبون مني معلوماتي الشخصية لكتابة العقد المبرم للكتاب ، ويوم الأثنين إيضاً أستلمت رسالة من الدار الإماراتية تفيد أنهم ينتظرون عودة المدير بسبب إجازته السنوية ، ويبدو من حديثهم أنهم موافقون على الكتاب ، كنت أقول ماشاءالله تبارك الله في أيام متتالية يحدث لي هذا ! لا أدري لماذا فزعت ! ، من المفترض أن أفرح ولكن خوفي من القادم يشعرني بمسؤولية أكبر أمام جماهير دور النشر تلك ، هل كتابي يستحق أن يصف بجانب تلك الكتب العملاقة ؟ فأنا كنت أحلم وأكتب تدوينات على مدار عامين هنا وأقول أحلام تبدو بسيطة ، أريد أن أكتب كتاباً ، كنت أكتب طوال الفترة الماضية عن مشاعري حول الكتاب وبعض من هواجيس الأمل ، كان أقصى حلم لدي أن يطبع ويقرأ ، لم أفكر أبداً في ما بعد ذلك ! ، توقف التفكير لدي عند مرحلة كتابة الكتاب فقط ، ولم أفكر أبداً هل يستحق أن يكون بجانب إصدارات كتّاب قامات و هامات في عالم الفكر و الثقافة أخجل بحرفي الصغير أمامهم ؟ هل أنا أستحق أن ينشر لي حرفاً ؟ سؤال يصارعني بداخلي دائماً ، كنت أتخفى بسببه كما أسلفت دائماُ بعدم كشفي هويتي ، كنت مستظلاً بالمجهولية في التعريف بالإسم ، لكن الأن دار نشر لم أحلم بها يوماً سوف تنشر لي كتاباً وسيوضع أسمي عليه ! ، يا إلهي وكأنني أحلم وأتمنى أن يتم إيقاظي منه !

1-Capture+_2017-07-19-00-13-51-01 (1).jpg

لم أرغب بنشر أسماء الدور التي رغبتها ولكن كانت ” دار العربية للعلوم ناشرون ” هي الأقرب وهي التي قررت أختيارها لإصدار كتابي القادم عقل و قلب ، ما جعلني أختارها هي عراقتها و قدمها وإنتشارها في العالم العربي وأستيعابهم لعالم الكتاب بسبب خبرتهم وتمرسهم في حرفة النشر و التوزيع وهذا ما أستشفيته من خلال التواصل معهم عبر الإيام الماضية ، وهي من الدور المحببة لي دائماً بسبب أختياراتهم الجميلة في الكتب ، لهذا لم أتردد كثيراً فقمت الحمدلله اليوم بتوقيع عقد الكتاب معهم ، كخطوة أولى.

book-logo.jpg

أول تعليق عن الكتاب

أول تعليق عن الكتاب

Capture+_2017-07-07-19-40-01 (1)

هذه ردة الفعل الأولى التي لم أحلم بها وأتت وأحببت أن أشارككم فرحتي فيها ، فهي لم تخطر في مخيلتي أبداً ، فأنا كل ما طلبته منها أن يتم تدقيق الكتاب قبل أن أنشر الكتاب ، فقد كان أعتقادي أن الإجابات ستكون محددة حول لغة الكتاب و طريقة إملاءه وتصويبه ، أما بخصوص نصفي الآخر فهي لم ترغب أن تقرأه بعد ما أنتهيت منه ، كانت مملوئة رعباً رغم إنكارها بذلك ، فهي تخاف أن تقرأه بعدما أن أنجزته وأصبح بنصه النهائي ، و مع هذا كانت تهدئني وهي المرعوبة تقول وتردد ، لا تخف يا يزيد ، سيكون كتاباً جميلاً كما عهدت حديثك الجميل ، لم أشعر أبداً بالخوف عندما أنهيته بسببها وحدها ، فقد كانت ذات تأثير سحري على نفسي المسكينة ، ولكن ها أنا الآن بدأت مشاعر الخوف بالعودة بعد أن قرأت التعليق الأول الذي ذكرني شيء نسيته تماما ً ،” ماذا سيقول الناس عنه ؟ ” فهي أستطاعت أن تنسيني ردة فعل الناس ، ولكنها الأن أصبحت تأتي !

فحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها التدوينة فإنه لا يعلم أحد في هذا الكون الفسيح أنني قمت بفعل مجنون ومتهور يدعى ( كتابة كتاب ) إلا نصفي الآخر المسكين والذي طوال الثمانية عشرة شهراً السابقة تحملني ،هذا في عالمي الواقعي أما ساكني عالمي الجميل هنا في المدونة والذي بالمناسبة لا يعلم أحد عن المدونة إيضاً سواها ، فهي ملاذي السري بالتفريغ عن مكنونات صدري .. فأصدقائي الواقعيين لا يعلمون شيئاً عن المدونة ، أو أنني أحب الكتابة ، لست من محبين الأنا ، ولست من المتفاخرين ، ولست من يتحدث عن نفسه كثيراً ، رغم أن الكثير من أصدقاء الواقع يعتقد ذلك ! ، و منهم من يقول عني غامض بشكل معاكس للفريق السابق ! لا يهم ، فأنتم الوحيدون من يعرف بشأن الكتاب فقط .. طبعاً معها هي نصفي الأخر.

 فانا قد قلت سابقاً هنا ، وقبل 14 شهراً ، كلام أجتزء منه بالأسفل من تدوينة ( الكتابه ليست كالقراءة !! ) :

كانت هي مراهقتي المبجلة والتي ربما أكشف عن هويتها لأول مره ، ولذلك في هذا العام سأبدأ بكشف ذاتي و رغباتي الحقيقيه بعد ( 2015 ، الهدوء و العزلة ! ) ، سأنزع أعواماً كنت أختبأ في حيائي و خجلي ، سأنزع أسمي الوحيد يزيد ، و أكمل كشف أجزاء مني كانت مخفية ، ربما كنت نسخة باتمان الرجل الخفاش الكرتونية ولكن أنا في إتجاه الكتابة ، التخفي كان بسبب الكتابة ومن تحريضها القاتل ، لطالما كنت ألعنها دوماً خوفاً من بطشها ، كنت أخاف على تفآريقي منها ، كنت أخاف على أجزائي منها ، كنت أخاف من عصا الساحر ، أقصد هذا القلم.

فكرة أن يصدر شيء بأسمي الحقيقي ويرتبط فيني مع إحساسي الجارف بقدوم سيل من التعليقات حول الكتاب ، هي تبدو مرعبة !

كنت أكتب لسنوات تدوينات بدون أن يعرفني أحد ، من أنا ؟ والآن بشكل مفاجئ ، كتاب كامل سيدون بأسمي وأسم والدي وقبيلتي .. !! ، سأشعر بأقمار صناعية تراقبني 24 ساعة .. ( سأورد لكم لاحقاً قصة الكاتب الذي أصدر كتاباً ثم هرب وغير أسمه ، أشعر أنه يمثلني ).

ما أجمل أن تكتب بدون قيد من هو أنت ؟  ومن هو أصلاً أنا ؟

 

أخيراً أتنفس !  هو عقل و قلب !

أخيراً أتنفس ! هو عقل و قلب !

12125538703_db9c58f25a_z

هو هذا شهر الخير ! ، لم أصدق أنفاسي بعد أن أنهيت آخر فصول الكتاب من تحريره ، فأول ما قمت به بعد أن أنهيت من الكتاب أن قمت من مقعدي بمكتبي المنزلي وسرت بجسدي حتى سقط بقوة على الأريكة لأتنفس و في نفس الوقت حتى أتأمل السقف ، بقيت أتأمله إلى أن راودتني سحابة شعور أفتقدتها منذ زمن طويل حتى نسيتها ، شعور يصرخ في أذني يقول لي ( ماذا لدي الآن ؟ ) ، فعلاً ماذا لدي ؟ لم أفكر أبداً بهذه اللحظة .. !! ماهي الخطة الآن ؟

أشتريت شقة في القاهرة من خلال مراسلات بريدية ألكترونية وأنا الذي كانت أخر زياراتي لها في عام 2010 م ، وبعدها بأيام أخبرت نصفي الآخر أننا سنسافر إلى أسبانيا وفرنسا خلال هذا الصيف ، وكل هذا الخبرين قلتها لها مع نهاية كتابي ، لم تتمالك لسانها فقالت لي ( بدأت تبث فيني الرعب ! ) ، قلت لها مؤكداً ، صدقيني إن ما تشعري به من رعب ليس بمقدار رعبي بعد أنتهائي من كتابة كتاب الأول .. ! فقد سيطر علي خوف من القادم ، فأنا كنت مستمتعاً بالكتابة بالكتاب ، وهذا ما يخيفني بعد ذلك ! ، مالشيء الجميل الذي أستمتع به بعد الكتابة ؟


الحمدلله أزلت عداد الأيام من صفحة مدونتي بعد أن أنهيت كتابة الكتاب قبل شهر على الموعد المحدد الذي وضعته لنفسي ، فقد كان العداد ينرفزني كلما دخلت المدونة ورأيته يحييني ويذكرني به ، لذلك كان أول أمر قمت به هو أن أزيله بعد أن أتممت تحرير الكتاب ..


بعض المعلومات عن الكتاب 

كتبت الأقتباس التالي قبل تسعة أشهر تقريباً في هذه التدوينة ( ملامح كتاب )

عموماً فالكتاب وصلت به إلى الصفحة المئتين و أنا لازلت في نصف أفكاري التي أود أن أكتبها ولم أتمها حتى الآن ، فالكتاب يتجه إلى الصفحات الأربعمائة ، هذا العدد من الصفحات سيصل إن سرت على نفس المنوال إلى نهاية العام ، ولكن قررت أن يكون الكتاب بمئتين صفحة ، أي بمعنى نفس الصفحات التي وصلت لها حتى الآن مع حذف و إضافة الأشياء التي أرغب كتابتها ، سأحاول أن لا أختصر حتى لو أضطررت لزيادة صفحات الكتاب ، ولكن الأختصار لا يعارض عملية الإنتخاب التي أرغب القيام بها في الكتاب ، لربما حذفت ما أراه ليس جديراً بالبقاء في صفحات الكتاب ، و أنا أحاول بذلك أن يكون الكتاب كاملاً ، لا للأختصار ، نعم للإنتخاب الصحي .

ولما أنتهيت من الكتاب نظرت للشريط السفلي لبرنامج الوورد الذي أستخدمه ، فأندهشت أنني أستطعت الألتزام بهدفي تماماً ، لم أتجاوز المئتان صفحة ، وهذا ما كنت أصبوا له في الكتاب حتى لا يمل من القاريء ..

total page
عدد الكلمات مع عدد الصفحات

حذفت أثناء تحريري و تبييضي للكتاب مائة صفحة ، وتزيد قليلاً .. رغبة مني بالأختصار في زمن أدمنوا الناس فيه القراءة السريعة لهذا حاولت الألتزام به ..

total time word

نعم ، وبعد مداولات طويلة أمتدت أشهر تم فيها طرح أسماء كثيرة حتى أستقريت أن يكون أسم الكتاب عقل و قلب ، وكما هو واضح بالصورة السابقة فقد أستغرق من عمري بالكتابة 480,069 دقيقة ، أي ما يساوي  من الساعات ثمان مائة تقريباً ، وعندما نحسبها بالأيام فهي تساوي 33 يوماً تقريباً ، هذا لو غضضت النظر عن الصفحات الأخرى التي كنت أكتب بها بجانب الكتاب ، من هوامش و أفكار ، ومسودات ، التي لو حسبتها لأزداد الرقم كثيراً بالتأكيد .. فأنا بدأت بالكتابة قبل سبعة عشر شهر ، فذلك يعني أن شهر كامل منها كنت فيها أكتب بشكل مستمر بدون نوم وأكل ..


كل ما أرغب به هذه الإيام هو الراحة ، الراحة ، والراحة فقط ، وبكل تأكيد الأستمتاع برمضان وأجواءه الجميلة ، فقد كنت أفتقد لذة الأستمتاع بالأشياء من حولي خلال الفترة الماضية ، فكان ما كان يدور في مخيلتي وراحتي وتفكيري هو الكتاب .. قبل أن أذهب إلى راحتي و أنسى ما رأيكم بالأسم ؟

———

للقراءة أكثر عن كتابي هنا
مشكلة ظهور الصور في وورد بريس

مشكلة ظهور الصور في وورد بريس

واجهتني خلال الأيام الفائتة وتحديداً في أيام الأجازة الدراسية القصيرة الماضية ، وذلك من عدم ظهور الصور لي بالمدونة في هاتفي الذكي ، لم أُعر للموضوع أدنى أهتمام ، حيث كان أعتقادي حينها بأن المشكلة في هاتفي فقط ولكن بعد عودتي وجدت أن المشكلة إيضاً في حاسوبي المنزلي ، وأن الصور لا تظهر عند تصفحي للمدونة !

هكذا كانت الصفحات تبدو في الصور السابقة ، فقد كانت مزعجة لي ولكن لم أكن متفرغاً ، فأهملتها عدة أيام على أمل أن تصلح الأمور كما خربت من نفسها ، ولكني في الأخير قررت التواصل مع الدعم الفني لوورد بريس ..

Capture+_2017-04-15-10-19-32

حيث كان مختصر جوابهم أن هذه المشكلة خارجة عن إيديهم وتعود لسبب مشكلة الحجب لدينا .. فالمشكلة إذاً بسبب الحجب عندنا في السعودية فلا تظهر الصور ! ، لذلك طرأت علي فكرة تجربة تغيير أسم دومين المدونة إلى آسم أخر ربما ينفع كأول الحلول ! وفعلاً كان هذا ما حدث !

أحياناً الحلول تبدو غريبة ، فبمجرد تغييري لرابط دومين مدونتي ( الخفي وليس الظاهر ) من

https://yzdme.wordpress.com

إلى

 https://yazeedme.wordpress.com/ ..

لإن الصور عندي بالمدونة تظهر على هذا الرابط .. وعند تجربتي بتغيير الدومين وجدت الصور بدأت تظهر لي تلقائياً !

وأشكر الجميع الذين ساعدوني في إجاباتهم القيّمة بالتدوينة السابقة ( أرجوك أخبرني ) ، لهم كل إمتناني ❤🌹

ولمن يواجه المشكلة يستطيع أن يقوم بها كما هي بالخطوات القادمة :

أرجوك أخبرني

منذ عدة أيام وأنا أواجه مشكلة غريبة ، ألا وهي عدم ظهور الصور لدي بالمدونة ! ، هل المشكلة لدي فقط ؟ أم لديك أيضاً ولا تستطيع أن ترى الصور بالمدونة ؟

* أرجوا أن تخبرني بالبلد الذي تسكن به عند أجابتك لي بالتعليقات بالأسفل.

فيصل فصل تفصيل

فيصل فصل تفصيل

يبدو دائماً أنه من السهل رسم التفاصيل ، كالعينين مثلاً أو الفم أو الأنف ، كمحاولة لرسم جزء من وجه إنسان نتخيله في عقولنا ، ولكن نتفاجأ حين ذاك بإحتياجنا ألماس لأن نكون حاذقين ماهرين حتى نتمكن إمساك الصوره بشكلها الكامل وأن لا ندع أي من التفاصيل أن تفلت أو تتوه بها أو حتى أن تتحول التفاصيل إلى اكبر من حجمها الطبيعي و المستحق حتى لا تبدو الحواجب عند رسمها اكبر من الفم ، لإنك و إن أفلت ذاتك في احدى التفاصيل وجعلتها تذوب ، فسوف تجعلها تكبر ، ستغوص وأنت تشعر أنك في أعماق المحيط وتنسى إنك في الحقيقة مجرد سابح في بحيرة صغيرة قد تجف بعد سنوات .. ربما أهملت جمالية التفاصيل ومكامن الجمال وتركتها من اجل عفويتك ورغبتك بالتسرع بسبب طبيعتك الإنسانية العجولة..

oij09ui9i0u09u

لكي لا تخسر الصوره الكامله للأشياء من حولك ، وبالكتاب كنت كذلك احاول أن لا أتوه ، تجربة جديده و طويلة بالكتابه كنت أعيشها في عام مضى في 2016 ، لم تمر علي مثلها في حياتي ، كان أهم ما علمتني فيها هو هذا الدرس العظيم في الإنتباه للتفاصيل وعدم نسيان الإجماليات ، حيث كنت كل مره أغرق في ثانويات الفكر وجزيئاته الصغيره وأنا أخط أسطر الكتاب ، كنت أشعر بالتضاد ، والحنقة أحياناً ، من توهاني في دهاليز الأفكار .. كنت أسترجع خطواتي مراراً لكي أتأكد أين أنا ..

وكنت أتأكد ان أفرق بين الإبتذال و الجمال في الكلمات وأن أتوقف عند إحساسي بمشاعر ملل القارئ ، وأن أركز على إيصال المعلومه مع لحظات جمالية يتوقف بينها لكي يستريح بين الأسطر ، أختار ألفاظاً محددة بشكل متعمد لأعطي للخيال مساق كي ينطلق ، أعتقد أن متعه القراءة بحد ذاتها للقارئ بوجود مساحة له لينطلق بخياله الخاص به .. فكل قارئ هو كاتب و مشارك في عملية تلاقح الأفكار بيننا ..

ومن أجل ذلك ، يلزم الكتاب ان يكون بذات المفهوم للترابط بين العناصر مركب كيميائي ، يحتل فيه المنطق و العقل الحيز الأكبر من فراغه مع الحاجة الدائمة للتفكير ، و أيضاً مساحة للمشاعر ، فلا تغيب هي الاخرى ، فهي في مفهوم الكيمياء كالحرارة عنصر مهم للتفاعل بين أي عنصرين كيميائين ، فكان كذلك الكتاب بفصوله المتناثرة و عملية تمازجي معه ، فكيف أخرج نفسي من كتب غربيه كانت هي أهم مصادري ، إن لم تكون نسبياً هي الوحيده ، بسبب شح الكتابات العربيه عن العلاقات الثنائيه بين الرجل و الانثى ، بل بقيت مركزة على كيف عملية الارضاء عبر السرير او ترتيبات منزلية وحتى بعضها وصل بها الحال الى الكهانة والتعلق بالأبراج.

تناولي للفكرة اولاً لم يكن بأي حال سهلاً عندما بدأت بالتطبيق و الكتابة ؛ معوقات أول مرة ؛ كانت تحاصرني .. فتعلم اول الخطوات كانت ترهقني لإنني الآن لست أكتب مشاعر لذاتي او اشعار للاخرين يتغنون بها ، بل أمام امانه علميه و فكريه تحتاج تدبراً وتعقلاً في طرحها و عدم التسرع بها ، تحتاج للقراءة مرات عديدة وفي اوقات مختلفه لكي اجد نفسي كيف يتوافق معها بحالاتي جميعها ، وان لا يكون التعجل ملهاة لي ، تغشني وتخفي درباً للنجاح .. فمع بداية المشروع بدأت القراءة المكثفة والتي أستغرقت مني ثمانية أشهر وأنا أكتب الملاحظات و أرسم الأفكار التي سأطرحها في الكتاب ..كان حرصي أن لا أقع بالانحياز للرجال بسبب التعصب العنصري أو أقع بالانحياز النسائي بسبب الميل العاطفي ، وكل هذا أكتبه هو لمجرد أنني لا أستطيع كتابته في الكتاب ، مشاعري أبثها هنا في المدونة لتخفف عني حملي بالكتاب.

شكراً لكم 🌷